تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

ذُو كُبار

عُمارة بن عبد الْأَكْبَر ويلقَّب ذَا كُبار همداني كُوفِي قَالَ أَبُو الْفرج الْأَصْبَهَانِيّ كَانَ ليِّن الشّعْر مَاجِنًا خِمِّيراً معاقراً للشراب قد حُدَّ فِيهِ مَرَّات وَكَانَ يَقُول شعرًا ظريفاً يُضحك من أَكْثَره وَله أَشْيَاء صَالِحَة وَكَانَ هُوَ وحمّاد الراوية ومُطيع بن إياسٍ يَجْتَمعُونَ على شَأْنهمْ لَا يفترقون وكلُّهم كَانَ يُتَّهم بالزندقة وَعمارَة مِمَّن نَشأ فِي دولة بني أُميَّة وَلم أسمع لَهُ بِخَبَر فِي الدولة العباسية وَكَانَ لَا ينتجع كلَّ أحدٍ وَلَا يبرح من الْكُوفَة لعشاء بَصَره وَضعف نظره

وَمن شعره

حبَّذا أنتِ يَا سلامةُ أَلفَيْنِ حبَّذا
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة
أشتهي منكِ منكِ منكِ مَكَانا مُجَنْبَذا
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة

)

مفعماً فِي قُبالةٍبينَ رُكنين ربَّذا
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة
فَدْغَماً ذَا مناكبٍحَسَنَ القَدِّ مُحْتَذى
رابياً ذَا مَجَسَّةٍأخنساً قد تقنفذا
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة
لم ترَ العينُ مثلَهفِي مَنَام وَلَا كَذَا
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة
تامكاً كالسنام إذْبُذَّ عَنهُ مُقَذَّذا
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة
مِلءَ كفَّيْ ضجيعِهانَالَ مِنْهَا تفخُّذا
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة
لَو تأمَّلتَه دهشتَ وعاينت جِهْبِذا
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة
طيّبُ العَرفِ والمجسَّةِ واللمسِ هِرْبِذا
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة
فأجا فِيهِ فِيهِ فِيهـ بأيرٍ كمثلِ ذَا
لَيْت أيري وليت حِرْك جَمِيعًا تآخَذا
للشاعر عمار ذو كِنار، اقرأ القصيدة
فأخذُ ذَا بِشعر ذَاوأخذُ ذَا بِشعر ذَا

استقدم الْوَلِيد حماداً الراوية واستنشده هَذِه الأبيات فأنشدها إِيَّاه فَأمر لَهُ بِثَلَاثِينَ ألف دِرْهَم ولعمارة بِعشْرَة آلَاف دِرْهَم فَقَالَ لَهُ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أَلا أخْبرك بِشَيْء لَا ضَرَر عَلَيْك فِيهِ وَهُوَ أحبُّ لعمارة من الدُّنْيَا وَلَو سيقت إِلَيْهِ بحذافيرها قَالَ وَمَا ذَاك قَالَ إِنَّه لَا يزَال ينْصَرف من الحانات وَهُوَ سَكرَان فترفعه الشُّرَط فَيَضْرِبُونَهُ الحدّ وَقد قُطِّع بالسياط وَهُوَ لَا يدع الشَّرَاب فَكتب إِلَى عَامله بالعراق أَلا يرفع أحدُ عمَارَة من الحرس فِي سكر وَلَا غَيره إلَاّ ضُرب الرّافع حدِّين وأُطلق عمَارَة

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الْعين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.