تجاوز إلى المحتوى

من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)

حرف الْمِيم (٤)

الصفحة ٢ من ٢

قَوْله أَلَيْسَ قد لَاحَ فى تأسيس دولته يُشِير بِهِ الى مَا وَقع للشريف زيد فانه لما وَردت الاوامر السُّلْطَانِيَّة بولايته الْحَرَمَيْنِ وَكَانَ اذ ذَاك بِالْمَدِينَةِ المنورة قصد زِيَارَة النبى

فَأَرَادَ الخدم ان يفتحوا لَهُ الْبَاب فوجدوه مَفْتُوحًا وَكَانُوا قد أغلقوه من قبل فَعلم النَّاس انه اشارة الى الْفَتْح وَالظفر وَكَانَ الامر كَذَلِك وَكتب

الى القاضى تَاج الدّين المالكى

سقى الدمع مغنى الوابلية الْحمىسواجم تغنى جانبيه عَن الوبل
وَلَا بَرحت عينى تنوب عَن الحيابدمع على تِلْكَ المناهل منهل
للشاعر الأمير الصنعاني، من قصيدة «سلام على رمل الحمى عدد الرمل»
مغانى الغوانى والشبيبة وَالصبَاومأوى الموالى وَالْعشيرَة والاهل
للشاعر الأمير الصنعاني، من قصيدة «سلام على رمل الحمى عدد الرمل»

وَقَالَ

سَقَاهَا الحيا من أَربع وطلولحكت دنفى من بعدهمْ ونحولى
للشاعر سبط ابن التعاويذي، من قصيدة «سقاها الحيا من أربع وطلول»

وَقَالَ

سقى صوب الحياد منابجرعاء اللوا درسا

(وَزَاد محلك المأنوس يَا دَار الْهوى أنسا ...)

(لَئِن درست ربوعك فالهوى العذرى مَا درسا ...)

وَقَالَ

سقى بالصفا الربعى ربعابه الصِّبَاوجاد بأجياد ثرى مِنْهُ ثروتى
مخيم لذاتى وسوق مآربىوقبلة آمالى وموطن صبوتى
للشاعر ابن الفارض، من قصيدة «نعم بالصبا قلبي صبا لأحبتي»

انما الْمُحَافظَة على الرسوم والآداب والملاحظة للعوائد المألوفة فى افْتِتَاح الْخطاب لمن يملك أمره اذا اعتراه ذكر زَيْنَب والرباب وَلم تخل عقال عقله يدا لنوى والاغتراب وَلَيْسَت لمن كلما لَاحَ بارق ببرقة ثهمد فَكَانهُ أخوجنة مِمَّا يقوم وَيقْعد تتقاذفه أمواج الاحزان وتترامى بِهِ طوائح الهواجس الى كل مَكَان فَهُوَ وان كَانَ فِيمَا ترى الْعين قاطنا بحى من الاحياء

(يَوْمًا بحزوى وَيَوْما بالعقيق وبالعذيب يَوْمًا وَيَوْما بالخليصاء ...)

لَا يأتلى مقسم العزمات منفصم عرى العزيمات لَا يقر قراره وَلَا يُرْجَى اصطباره ان روح الْقلب بُد كرّ المنحنى أَقَامَ الحنين حنايا ضلوعه أَو استروح روح الْفرج من ذكر الْخيف يمنى أَو مَضَت بوارق زفراته تحدو بِعَارِض دُمُوعه

من تمنى مَالا وَحسن منالفمناى منى واقصى مرادى

فيا لَهُ من قلب لَا يهد أخفوقه ولاتنى لامعة بروقة وَلَا يبرح من شُمُول الاحزان صبوحه وغبوقه يساور همواماً فَمَا مساورة ضئيلة من الرقش ويناجى احزانا لَوْلَا بس بَعْضهَا الصخر الاصم لَا نهش ويركب من أخطار الوحشة أهوالا دونهَا ركُوب النعش يحن الى مَوَاضِع ايناسه ويرتاح الى مراتع غزلان صريمه وكاية وَينْدب أَيَّامًا يستثمر الطَّرب من أفنان اغراسه

أَيَّام لَا الواشى بعد ضَلَالَةولهى عَلَيْهِ وَلَا العذول يؤنب

غَيره

أَيَّام ليى ترينى الشَّمْس طلعتهابعد الْغُرُوب بَدَت فى افق ازرار

غَيره

أَيَّام شرخ شبابى رَوْضَة أنفماريع مِنْهُ بروع الشيب ويعانى
أَيَّام غصنى لدن من غضارتهأصبو الى غير جاراتى وخلانى

غَيره

ثمَّ انْقَضتْ تِلْكَ السنون وَأَهْلهَافَكَأَنَّهَا وكانهم أَحْلَام
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «دمن ألم بها فقال سلام»

غَيره

لم يبْق مِنْهَا مشتاق اذا ذكراالا لواعج فكر تبْعَث الفكرا

غَيره

وَلم يبْق منى الشوق الا تفكرىفَلَو شِئْت أَن أبكى بَكَيْت تفكرا

لم أكن على مُفَارقَة الاحباب جلدا فَأَقُول وهى جلدى وانما وهى تجلدى مِمَّا حملت النوائب على كندى وفتت صرف الْبَين المشت من أفلاذ كبدى

جربت من صرف دهرى كل نائبةأَمر من فرقة الاحباب لم أجد

غَيره

فراقا قضى أَن لَا تأسى بَعْدَمَامضى منجدا صبرى وأوغلت مُتَّهمًا
وفجعه بَين مثل صرعة مَالكويقبح بى أَن لَا أكون متمما
للشاعر ابن حيوس، من قصيدة «قفوا في القلى حيث انتهيتم تذمما»
خليلى ان لم تسعدانى على البكافَلَا أَنْتُمَا منى وَلَا أَنا مِنْكُمَا
للشاعر نصر الله الطرابلسي الحلبي، اقرأ القصيدة
وحسنتما لى سلوة وتناسياوَلم تذكرا كَيفَ السَّبِيل اليهما
للشاعر ابن حيوس، من قصيدة «قفوا في القلى حيث انتهيتم تذمما»

وَله غير ذَلِك وَكَانَت وَفَاته بِالْهِنْدِ فى سنة خمسين وَألف

مُحَمَّد بن أَحْمد الْمَعْرُوف بالحتاتى المصرى الاديب الشَّاعِر الْكَاتِب الْمَشْهُور كَانَ من أَعْيَان الْفُضَلَاء وبلغاء الشُّعَرَاء وَله شعر رَقِيق فى نِهَايَة الْحسن والجودة وَكَانَ ظريف الطَّبْع خليعا طروبا وَله فى الطِّبّ بَاعَ طَوِيل أَخذ عَن عُلَمَاء مصر ثمَّ دخل الرّوم وَأقَام بهَا مُدَّة طَوِيلَة وَولى قَضَاء أسيوط والجيزة فى نواحى مصر وَذكره الخفاجى فى الخبايا فَقَالَ فى حَقه أديب فَاضل رَقِيق شملة الشَّمَائِل جم المناقب صنو درارى الْكَوَاكِب ان كَانَ الادب روضا فَهُوَ ونواره أَو الْفضل يدا وساعد فَهُوَ سواره قطف ثَمَر الْمجد غض الجنا وكل من عجل الْغِرَاس اجتنى وَهُوَ مَعَ أَن ربع الْكَرم هشيم الحاطم مجذب روض رَبِيعه وسلسال معاليه مغدق مخصب وَله فى الطِّبّ يَد كَثِيرَة الايادى وطبع مُفِيد العناصر والمبادى وبدائع مجريات شهِدت لَهَا الاسباب والعلامات وفكر ألمعى لم يلم بِهِ ألم عى وموثق خطّ يسند وَحَدِيث مجد الى المعالى مُسْند وَشعر رَقِيق ونثر هُوَ الْمسك الفتيق وأدب يجل وَلَا يمل كتنفس الريحان اذا بَكَى الطل يتَغَنَّى بِهِ كل حاد وملاح ونثر يترقرق ترقرق الدُّمُوع فى خدود الملاح وَكَانَ فى صباه بِمصْر لَا زَالَت السحب تحط بحماه أثقالها مجدا فى كسب المحامد والمعالى لَا ترد سؤالها ثمَّ أتهم وأنجد وديباجة حَاله

بالرحيل تتجدد وَلم يزل مغربا ومشرقا حَتَّى اتخذ الرّوم لشمسه أفقا فنعمت فِيهَا باجتناء فواكه محاوراته أزرف من زهر الْعُلُوم مونقه فطوقنى قلادة من مدائحه وعقدا من مطارحاته أكسد سوق الدّرّ مَا ينمقه مَا بَين جد أسكر ابْنة الزرجون وهزل اغتبقت واصطبحت مِنْهُ بسلافة المجون

هُوَ الضَّيْف سمعى لَهُ منزلوقلبى فرش وحبى قرا

ثمَّ أنْشد لَهُ قَوْله من قصيدة طَوِيلَة

أسترجع الله أحلا مَا مضين لنافى غَفلَة الدَّهْر أَو فى يقظة الْعُمر
حَيْثُ التصابى مَعْقُود اللِّوَاء علىجَيش من اللَّهْو بَين الا من وَالظفر
أَيَّام كَانَت شموس الصفو تلمع منأفق الاسارير والكاسات والثغر
والانس تطفح عندى صفحتاه وانطَغى رقيبى رَمَاه الكاس بالشرر
كأننى كنت فى دَار النَّعيم مَتىمَا جال للنَّفس سؤل لَاحَ للنَّظَر
لَا غول فِيهَا وَلَا لَغوا وَلَا كدرسوى السلاف وَصَوت الناى وَالْقصر
فكم لَيَال كست بدر الدجى شرفاتمنت الشَّمْس فِيهِ رُتْبَة الْقدر
أهْدى لنا ضوأه لحفا بطائنهاريح الصِّبَا وافترشنا زهرَة الزهر
وَكم ركبنَا بهَا دهما قلائدهاشهب النُّجُوم على الاحجال وَالْغرر
نبيت فِيهَا نشاوى خمرة وصباغرقى الممرات فى ورد وفى صدر
لَا نَعْرِف الحقد الا للصباح وَقدأضحت تنم علينا غفوة السحر
وَكَانَ يرقب ليلاتى ويسبقهاعلى المجر وان لم تمض لم يسر
تِلْكَ الليالى الَّتِي لَو أنصفت وصلتبِالروحِ بعد سُوَيْد الْقلب وَالْبَصَر
مَضَت سرَاعًا بأحباب عرفت بهمحَال المُرَاد اذا حَالَتْ عَن الصُّور
واسود وَجه شبابى بعد نضرتهبأبيض الشهب لَا باللؤم والخور
أرى حداد الليالى بعد بَينهمشبيبتى وحدادى أَبيض الشّعْر
أبكى ويبكيهم دَوْمًا اذا ذكرُوابأعين النَّجْم دمع الهاطل الْمَطَر
فَلم تعض عَنْهُم نجم وَلَا قمروَلَا شموس وَلَا زاك من الْبشر
سوى الشهَاب أَبى الْعَبَّاس سيدنَاالْمولى المفدى بِأَهْل البدو والحضر
يحيا بِهِ دارس للْعلم حِين غَدامُجَدد الدّين والآداب والفقر

(لوعا صر الاربع الاوتاد لَا نعقد الاجماع مِنْهُم على آرائه الْغرَر ...)

شَقِيق نعْمَان لَوْلَا ورد بهجتهثانى الشَّقِيق وحمر الخاطر الْعطر
يعطيك مَا هية الاشيا ويسلبهاسحر الْمجَاز بِمَعْنى فِيهِ مبتكر

(لم ألق فى الْمَلأ الادنى وفى الْمَلأ الْأَعْلَى شَبِيها لَهُ فاستجل واختبر ...)

عَلامَة الدَّهْر فى كل الْعُلُوم لَدَىكل العصور وَلَيْسَ الْخَبَر كالخبر
عَرفته سيدا مولى أصُول بِهِعلى الزَّمَان وأغد وَخير منتصر

(ايه نَصَحْتُك قلبى فَهُوَ عروتك الوثقى تمسك بِهِ فى الْخطب وَاقْتصر ...)

وناد نَفسك ان جَاشَتْ لنائبةواستبدلت لعلاها الْيَأْس بالوطر
لَا يذهب الصَّبْر مَا لاقيت واعتمدىعلى معاليه بعد الله وَالْقدر
واستقبلى الْمجد من علياء همتهفانها فى مضاء الصارم الذّكر
طلق الجبين بِهِ اسْتغنى زَمَانك عَنشمس الضُّحَى وأبى اسحق وَالْقَمَر
واستوكفى سَبَب كفيه يفيك بِمَامِنْهُ البحور تمنت زِينَة الْمَطَر

ثمَّ قَالَ وَكنت نظمت بِالشَّام قصيدة طَوِيلَة طائبة أَولهَا

نثار نور دوح قد تمطىوَألقى برده صبح تغطى
وَقد عطس الصَّباح فشمتتهحمائم قد كساها الْخَزّ مِرْطًا

النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.