من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)
حرف الْمِيم (٣٨)
الصفحة ٢ من ٢
معِين الدّين بن أَحْمد البلخى الاصل المصرى المولد والمنشأ الْمَعْرُوف بِابْن البكا نزيل مَكَّة المشرفة الْفَاضِل الاديب الْمَشْهُور كَانَ من نَوَادِر الزَّمَان وعجائب الاوان مَعَ دمانة اخلاق وطباع ونضارة محاورة واستماع اذا حل بناد فَلهُ الصَّدْر الموفى واذا تكلم داوى كلم الصُّدُور بحَديثه المشفى وَلم يكن فى أهل مصر أرق من حَاشِيَته وَلَا أحلى من مفاكهته ونادرته قدم الى مَكَّة فى سنة ثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة صُحْبَة الركب المصرى ثمَّ أَقَامَ بهَا مؤتلفا بنى حسن ائتلاف المقلة بالوسن يسقى بمزن كرمهم ويخصب جَدب أمله بهطال ديمهم وَهُوَ عِنْد الشريف مَسْعُود مُورق الْعود مثمر السُّعُود وَله من الشّعْر قلائد فرائد كانها عُقُود فى اجياد خرائد فَمن ذَلِك قَوْله
يَا شَقِيق الرّوح والجسم وَيَادوحة بالود فضلا أثمرت
كنت لَا أخْشَى حسود الا وَلَاعين واش ان بِسوء نظرت
وَأرى الود وهى بُنْيَانهمَا كَأَن الْعين لَا أثرت
فَبِحَق الود الا صنتهلحقير روحه قد سعرت
وَقَوله فى ذيل قَول القاضى الْفَاضِل
تراءت ومرآة السَّمَاء صقيلةفأثر فِيهَا وَجههَا صُورَة الْبَدْر
ولاحت عَلَيْهَا حليها وعقودهافأثر فِيهَا صُورَة الانجم الزهر
وَله حاذر زويلة أَن تمر ببابهاوطعامها كن آيسا من خَيره
فموسط الْقَتْلَى يَقُول بهَا انْظُرُوامن لم يمت بِالسَّيْفِ مَاتَ بِغَيْرِهِ
وَمثله قَول الآخر
لما سلمت من الردى من طرفهمَعَ أَنه كالسيف فى تَأْثِيره
جَاءَ العذار فأيقنت نفسى الردىمن لم يمت بِالسَّيْفِ مَاتَ بِغَيْرِهِ
وزو يلة بِمُعْجَمَة مصغر محلّة بِمصْر كباب زويلة وَوجه تَسْمِيَتهَا يعرف من الخطط وتواريخ مصر وَهَذَا المصراع مضمن من قَول ابْن السعدى من قصيدة وهى هَذِه
أرى الْمَرْء فِيمَا يبتغيه كانمامداولة الايام فِيهِ مبارد
ويضطرم الْجَمْعَانِ وَالنَّقْع ثَائِرفَيسلم مِقْدَام وَيهْلك خامد
وَمن لم يمت بِالسَّيْفِ مَاتَ بِغَيْرِهِتعدّدت الاسباب وَالْمَوْت وَاحِد
فصبرا على ريب الزَّمَان انمالكم خلقت أهواله والشدائد
وَمن شعر معِين الدّين قَوْله يستدعى بعض أَصْحَابه
الدَّهْر أَرْبَعَة أَيَّامه انحصرتصحو وغيم وريح ثمَّ أمطار
فالصحو ظرف لاصلاح المآرب اذتقضى من الْحبّ يَوْم الْغَيْم أَو طَار
وَيَوْم ريح لنوم لَا حراك بِهِوَيَوْم هطل السما للكاس أسرار
وَالْيَوْم قد نثرت درا سحائبهعلى بِسَاط ربى يكسوه أزهار
فبادر النكاس يَا بدر الزَّمَان فَمنسناء وَجهك لَاقَى الافق اقمار
وَكَانَ لَهُ فى المعمى وحله يَد طائلة وَله فِيهِ رِسَالَة مَشْهُورَة وَله أشعار ووقائع كَثِيرَة وَكَانَ الشريف مَسْعُود بن حسن الْمَذْكُور مُقبلا عَلَيْهِ كثيرا وَلما توفى تراجعت أَحْوَاله بعض التراجع وَكَانَت وَفَاته بِالْمَدِينَةِ المنورة فى سنة أَرْبَعِينَ وَألف عَن سنّ عالية رَحمَه الله تَعَالَى
الشَّيْخ مُوسَى بن أَحْمد المحجب بن عِيسَى بن أَحْمد بن عبد الْغفار بن مُحَمَّد بن عِيسَى ابْن أَحْمد بن عمر الزيلعى العقيلى صَاحب اللِّحْيَة استاذ الاستاذين وَشَيخ الاولياء العارفين اشْتغل بالتحصيل وَصَحب الاولياء ونال مَا نالته الاكابر وتقيد بالشريعة ولازم الطَّاعَة وَله كرامات كَثِيرَة ومكاشفات وَحج مرَارًا وَكَانَ شرِيف مَكَّة الشريف زيد بن محسن يَعْتَقِدهُ اعتقادا عَظِيما وَحصل لَهُ مِنْهُ نفع جسيم وَكَانَ يكره ظُهُور الْكَرَامَة الا عَن ضَرُورَة وَكَانَ كَرِيمًا سخيا يحب الْفُقَرَاء وَيحسن اليهم وَيقبل
الْهَدِيَّة ويجازى عَلَيْهَا فاذا أَتَتْهُ هَدِيَّة من ظَالِم بَاعهَا وَاشْترى بِثمنِهَا مَا يُرْسِلهُ الى صَاحبهَا وَكَانَ كثير الِاغْتِسَال لَا سِيمَا للصلوات وَأكْثر غسله فى الْبَحْر لقُرْبه من دَاره وَكَانَ ورعا جدا كثير الِاحْتِيَاط فى أُمُور متقشفا مخشوشنا متواضعا وَلما بلغه أَن بعض الاولياء من أهل الْحَرَمَيْنِ قَالَ لَا يكْتب على أهل عصره ذَنْب اكراما لَهُ بَكَى وَقَالَ أَنا أقل عباد الله وأحقر من أَن يُقَال فى حقى ذَلِك وَكَانَ يتستر بالعلوم الظَّاهِرَة وَيَقُول من فعل كَذَا أُصِيب بِكَذَا وَمن فعل كَذَا أعْطى كَذَا فَكَانَ كل من خَالفه فِيمَا نَهَاهُ عَنهُ أُصِيب بِمَا ذكره وَمن أطاعه نَالَ مَا ذكره وَكَانَ يَقُول لاهل الْبَحْر احترزوا يَوْم كَذَا من كَذَا وفى مَحل كَذَا فَمن خَالفه عطب وَمن امتثل سلم وَله فى ذَلِك حكايات وَكَانَ يكاشف بعض أَصْحَابه بِمَا يخْطر بِبَالِهِ وَمَا جرى لَهُ فى غيبته قَالَ الشلى وَوَقع لى أَنى دخلت عَلَيْهِ بعد الْعَصْر فى شهر رَمَضَان وَذَلِكَ أول اجتماعى بِهِ فَحصل لى بِهِ غَايَة المدد والانس وَكَانَ معى ابْن عمى وَكَانَ أكبر منى ومعنا لَهُ هَدِيَّة من بعض أَصْحَابه بِالْهِنْدِ فعزمنا للعشاء فَاعْتَذر ابْن عمى عَن ذَلِك وَقصد بذلك عدم تَكْلِيف الشَّيْخ لَان وَقت الافطار قريب فَقَالَ رُبمَا لَا تَجِدُونَ عشَاء فى هَذِه اللَّيْلَة فانفق أَنا درنا فى الْبَلَد فَلم نجد مَا نتعشى بِهِ لَا قَلِيلا وَلَا كثيرا فَعرفنَا أَن ذَلِك من مخالفتنا لَهُ وَأَنَّهَا كَرَامَة مِنْهُ فبتنا وتوسلنا الى الله تَعَالَى بالشيخ فاذا بِرَجُل يَقُول لنا مَا تُرِيدُونَ فَقُلْنَا الْعشَاء فَقَالَ عندى وَلما أَصْبَحْنَا ودخلنا على الشَّيْخ كاشفنا بِمَا وَقع لنا ودعا لنا بِالْخَيرِ وَلم يزل يترقى فى أَعلَى الدَّرَجَات حَتَّى انْتقل بالوفاة الى رَحْمَة الله تَعَالَى وَكَانَت وِلَادَته فى سنة تسعين وَتِسْعمِائَة وَتوفى فى سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَألف بِمَدِينَة اللِّحْيَة الَّتِي اشْتهر عَن جده الْفَقِيه أَحْمد بن عمر الزيلعى رضى الله تَعَالَى عَنهُ أَنه كَانَ يَقُول فى شَأْنهَا ان من زارها أَو دارها كفى جَهَنَّم ونارها وَأَن الْمَيِّت لَا يسئل بهَا وَلَا يلقن كَمَا قَالَ مُحَمَّد الهندى فى قصيدته الَّتِي مدح بهَا سيدى أَحْمد بن عمر الزيلعى رضى الله تَعَالَى عَنهُ مِنْهَا قَوْله فِيهِ
ان مَاتَ فِيهَا الْمَيِّت لَا يلقنوَمن سُؤال الْملكَيْنِ يَأْمَن
كَرَامَة فى غَيرهَا لَا تمكنطُوبَى لعبد فى ثراها يدْفن
(فانها للْعَبد نعم المستقر ...)
وَدفن بتربة سيدى المقبول صَاحب القضب ﵀
الامير ملحم بن يُونُس بن قمر قماس الشهير بِابْن معن ابْن أخى الامير فَخر الدّين الْمُقدم
ذكره وَكَانَ أَبوهُ يُونُس فى زمن أَخِيه رَأس الكبانية الَّذين فى خدمته وَنَشَأ الامير ملحم هَذَا فى عزة وَحُرْمَة وافرة وَلما قبض على عَمه الْوَزير أَحْمد باشا الكوجك كَانَ هرب فنجا وَظهر بعد ذَلِك وسعى على الامارة بِبِلَاد عمَّة فولى الشوف وَالْعرب والجرد والمتن وكسروان وَكَانَ حَازِم الرأى عَاقِلا لَهُ حسن تصرف وانقياد تَامّ الى جَانب السلطنة فَلهَذَا أبقى مُدَّة تزيد على عشْرين سنة لم ينغص لَهُ فِيهَا عَيْش الا مرّة وَاحِدَة قَلما قَصده الوزيرا بشير باشا وَكَانَ ذَلِك باغراء بعض المفسدين من غير دَاعِيَة حصلت من قبله وانتصر فى تِلْكَ الْوَقْعَة ولكثير من الادباء فِيهِ مدائح وَكَانَ بَينه وَبَين أَحْمد بن شاهين أديب دمشق رابطة محكمَة ومودة أكيدة وَكَانَ الشاهين خرج اليه فى قصَّة طَوِيلَة واختفى عِنْده مُدَّة وَفِيه يَقُول هَذَا الْمَقْطُوع يُشِير الى مَا كَانَ عَلَيْهِ تبعا لاسلافه من أَنهم يسهرون من اللَّيْل أَكْثَره وينامون الى وَقت الزَّوَال خوفًا من أَمر يدهمهم بِاللَّيْلِ والمقطوع هُوَ هَذَا
ينَام الى وَقت نصف النَّهَاروَيخرج مُسْتَوْفيا فيا حَظه
فأى زمَان يرَاهُ الشوقيرى لَحْظَة سودت لحظه
وَكَانَت وَفَاته فى سنة بِمَدِينَة صيدا وَبهَا دفن وَخلف وَلدين قرقاس وَأحمد أما قرقاس فَقتله مُحَمَّد باشا حَاكم صيدا فى سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَألف وَأما أَحْمد فانه الْآن بَاقٍ وَهُوَ امير بِلَادهمْ الْمَذْكُورَة انْتهى
الامير منجك بن مُحَمَّد بن منجك بن أَبى بكر بن عبد الْقَادِر بن ابراهيم بن مُحَمَّد بن ابراهيم بن منجك الْكَبِير اليوسفي الدمشقى
أَمِير جند المعالى وَابْن بجدتهاانسان عين العلى وَالْمجد وَالْكَرم
نسب مَا وَرَاءه نسب وَحسب مَا مثله حسب تعقد ذوائبه بالنجوم ويستوى عِنْده الْمَجْهُول والعلوم وَهُوَ فى دماه السليقه لَيْسَ بشبهه أحد من الخليقه وَله من الْفضل مَا لَا يحْتَاج الى اقامة الدَّلِيل وَمن الْكَمَال مَا اجْتمع فِيهِ مِنْهُ كل كثير وَقَلِيل وَقد ذكره الخفاجى فى كِتَابه وَوَصفه بقوله وَمِمَّنْ رَأَيْته بِالشَّام من الاعلام الامير منجك بن منجك وَهُوَ جذيلها المحكك وعذيقها المرجب وحبابها المذرب قَوْله جذيلها المحكك هَذَا مثل قَائِله حباب والجذيل تَصْغِير جذل وَهُوَ عود يغرز فى حَائِط فتحتك بِهِ الجرباء أى يستشفى بِرَأْيهِ استشفاء الابل بالجذل وَذكره البديعى فَقَالَ فى حَقه نجيب ورث المفاخر كَابِرًا كالرمح أنبوبا على أنبوب وَجمع
بَين فضيلتى الاقلام والبواتر كَمَا جمعت خلاله بَين أهواء الْقُلُوب وأريب بِكُل مدح قمين وأديب لَهُ الْفضل ترب والسماح قرين وحسيب من قوم تهدى لَهُم تحف الاشعار وتزف لديهم أبكار الافكار
وَمَا دب الا فى بُيُوتهم الندىوَلَا رب الا فى حجورهم الْحَرْب
وَمَا كَانَ بَين الهضب فرق وَبينهمْسوى انهم زَالُوا وَلم يزل الهضب
أولاك بَنو الاحساب لَوْلَا فعالهمدرجن فَلم يُوجد لمكرمة عقب
وَله من الْكَلَام مَا يَنُوب عَن المدام قلت وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ مَذْكُور بِكُل لِسَان وممدوح لكل انسان نَشأ فى أَيَّام أَبِيه متفيأ ظلال نعمه مَبْسُوط الرَّاحَة بهمائه وَكَرمه وشغف من حِين نشأته بِالطَّلَبِ وَصرف نقد عمره عل تَحْصِيل الادب وَقَرَأَ على مَشَايِخ عِظَام وانتظم فى سلك الْفُضَلَاء أى انتظام وَمن مشايخه الَّذين قَرَأَ عَلَيْهِم وَجَثَا زَمنا على رُكْبَتَيْهِ بَين يديهم الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن العمادى وأخذا لحَدِيث عَن الشهَاب أَحْمد الوفائى وأبى الْعَبَّاس المقرى والادب عَن أَحْمد بن شاهين ووهب الله تَعَالَى الذكاء وَقُوَّة الحافظة وَحسن التخيل والاداء وَكَانَ فَصبح اللهجة فسيح ميدان المحادثة كثير المحفوظات جيد المناسبات كريم الطيع خلوقا متواضعا وعَلى كل حَال فَهُوَ كَمَا قيل
مَا فِيهِ لَو وَلَا لَيْت تنقصهوانما أَدْرَكته حِرْفَة الادب
وَلما مَاتَ وَالِده فى التَّارِيخ الذى ذكرته فى تَرْجَمته تقلبت بِهِ الاحوال وفجأته طوارق الاهوال ونفق مَا وَرثهُ عَن وَالِده وأحرزه من طريفه وتالده وَذَلِكَ لمبالغته فى الْبَذْل والسرف ومباشرة الاوقاف الَّتِي بِيَدِهِ بالاجارات الطَّوِيلَة وَالسَّلَف ثمَّ انزوى مُدَّة فى دَاره وَلزِمَ الْوحدَة بِاخْتِيَارِهِ الى أَن أنف من الاقامة ففوض عَن الشَّام خيامه وَهَاجَر الى الديار الرومية وَأقَام بهَا مؤملا ادراك مَاله من الامنيه والدهر يعده ويمنيه ويذيقه الْغصَص فى ضمن تأبيه وَلَقَد قاسى فى الغربه من الْمَشَقَّة المبرحة والكربه وعناد الدَّهْر فى الْمَقَاصِد والتعنى فى المصادر والموارد مَا لَا أَحسب أحدا قاصاه وَلَا لقى أحد من أغذياء النعم أدناه وَلَقَد سمعته مرّة يحْكى أَنه كَانَ لَهُ جَار فى الرّوم مَعْدُود من أَرْبَاب الوجاهة القروم وَله حفدة وَدَار عظيمه وثروة بَين أقرانه جسيمه لم يتَّفق انه زَارَهُ وَلَا حَيا مزاره وَكَانَ بعض أصدقاء الامير يصاحب رجلا من المقربين الى السلطنة وَذكر لَهُ أمره
وَمَا هُوَ فِيهِ من الْفَاقَة والمسكنه فَقَالَ اذا نزروه فى مَكَانَهُ ونسعى بعد ذَلِك فى فكه من قَيده وهوانه قَالَ ثمَّ جاءنى بعيد الْعَصْر وَمَا عندى بلغه وَلَا أجد فى الجراب وَلَا مُضْغَة فَمَا اسْتَقر بِهِ الْجُلُوس الا وَذَلِكَ الْجَار حبانى بِجَمِيعِ مَا عِنْده من خدام الدَّار وابتدأ خدمه فى الخدمه وجلب مَا يلْزم من المشروبات بِكَمَال الادب والحرمه ثمَّ بعد هنيئة جَاءَ بسفرة وآلات الطَّعَام مِمَّا لَا يُوجد فِيمَا أَحْسبهُ الا عِنْد الوزراء الْعِظَام وَجَاء بنفائس من الاطعمه وَالْجَار يُبَالغ فى التَّعْظِيم وفى التكرمه حَتَّى أكل الطَّعَام وَاسْتوْفى بعده المشروب والمشموم رَأَيْت الرجل الذى جَاءَ بِهِ صاحبى نَهَضَ وَهُوَ مغموم فَتَبِعَهُ صاحبى الى الدَّار وَعَاد لَا يُدِير لحظا من شدَّة الافكار فَقلت لَهُ مَا الذى عرَاك وَمن برد نشاطك الذى كَانَ عرَاك فَقَالَ أَمر عَجِيب وحادث غَرِيب وَهُوَ أَن الرجل غضب لما وَقع وَقَالَ أَنا أسمع عَن الامير السَّفه وانه فِيهِ طبع مُتبع فَلَمَّا رَأَيْت مَا رَأَيْت تحققت مَا سَمِعت وَمَا ماريت وَهَذَا الرجل لَو وَجه اليه أعظم منصب فى مملكة آل عُثْمَان لَا يفى بمصرفه وَلَا يحصل لَهُ مِنْهُ الا الخسران قَالَ فَحَلَفت لَهُ بِاللَّه ان الذى رَأَيْته من نعْمَة جَاره الذى وافاه فَلم يصدق وآلى لَا عَاد مرّة أُخْرَى وَلَا يسْعَى فِيمَا يخجله عِنْد الدولة وانه بالسلامة أَحْرَى انْتهى وَمِمَّا اتّفق لَهُ أَنه كَانَ اشار اليه الْعَلامَة يُوسُف الفتحى الامام السلطانى بنظم قصيدة فى مدح السُّلْطَان ابراهيم لتَكون وَسِيلَة الى شئ من الامانى فنظم قصيدته الميمية الَّتِي أَولهَا
لَو كنت اطمع بالمنام توهمالسألت طيفك ان يزور تكرما
النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع