تجاوز إلى المحتوى

من «الحلة السيراء» لابن الأبار (ت ٦٥٨هـ)

الْمِائَة الثَّانِيَة

الصفحة ٢ من ٢

قَالَ أَبُو الْحسن على بن مُحَمَّد النَّوْفَلِي توفّي إِدْرِيس بن عبد الله وَجَارِيَة من جواريه حُبْلَى أسمها كنزة فَقَامَ رَاشد مَوْلَاهُ وَيُقَال إِنَّه مولى أَخِيه عِيسَى بن عبد الله وَهُوَ الَّذِي خرج بِهِ حَتَّى أقدمه الْمغرب بِأَمْر البربر إِلَى أَن ولدت الْجَارِيَة غُلَاما فَسَماهُ باسم أَبِيه إِدْرِيس وَقَامَ بأَمْره حَتَّى بلغ الْغُلَام وأدبه وَكَانَ مولده فِي شهر ربيع الآخر سنة خمس وَسبعين وَمِائَة

وَتُوفِّي رَاشد سنة سِتّ وَثَمَانِينَ فَقَامَ يَأْمر الْغُلَام أَبُو خَالِد يزِيد بن إلْيَاس وَأخذ بيعَة البربر لَهُ يَوْم الْجُمُعَة فِي شهر ربيع الآخر سنة سبع وَثَمَانِينَ وَهُوَ ابْن إِحْدَى عشرَة سنة وَأسسَ مَدِينَة الْقرَوِيين سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَخرج إِلَى

نَفِيس فِي الْمحرم سنة سبع وَتِسْعين ثمَّ غزا نفزة وتلمسان وَتُوفِّي سنة ثَلَاث عشرَة وَمِائَتَيْنِ وَهُوَ ابْن ثَلَاث وَثَلَاثِينَ سنة سم فِي حَبَّة عِنَب فَلم يزل مَفْتُوح الْفَم سَائل اللعاب حَتَّى مَاتَ

وَعَن غير النَّوْفَلِي أَن زِيَادَة الله بن إِبْرَاهِيم بن الْأَغْلَب هُوَ الَّذِي أحتال عَلَيْهِ حَتَّى أغتاله

وَعَامة من فِي الْمغرب من الحسنيين من ولد إِدْرِيس هَذَا وَمِنْهُم بَنو حمود الْخُلَفَاء فِي قرطبة بعد الأربعمائة

وَذكر أَبُو بكر الرَّازِيّ أَن إِدْرِيس بن عبد الله دخل الْمغرب سنة اثْنَتَيْنِ

وَسبعين فِي شهر رَمَضَان هَارِبا بِنَفسِهِ من أبي جَعْفَر فَنزل موضعا يُقَال لَهُ وليلى بوادي الزَّيْتُون فأجتمعت إِلَيْهِ قبائل من البربر فقدموه على أنفسهم وبنوا مَدِينَة فاس وَكَانَت أجمة شعراء وَلما احتفرت أساساتها ألفى فِي بَعْضهَا فأس فسميت بِمَدِينَة فاس وسكنها البربر فَلم تطل أَيَّامه وَهلك سنة أَربع وَسبعين وَمِائَة وَترك جَارِيَة حَامِلا مِنْهُ فَولدت بعده ابْنا سمى بِإِدْرِيس ابْن إِدْرِيس ملك بعد أَبِيه مَدِينَة فاس وطالت مدَّته وَتُوفِّي فِي شهر ربيع الأول سنة ثَلَاث عشرَة وَمِائَتَيْنِ ومولده فِي شهر ربيع الآخر سنه خمس وَسبعين

كَذَا قَالَ الرَّازِيّ وَقد تقدم التَّنْبِيه على غلط الْقَائِل بِدُخُول إِدْرِيس الْمغرب فِي خلَافَة أبي جَعْفَر الْمَنْصُور

وَمن شعر إِدْرِيس بن إِدْرِيس يُخَاطب البهلول بن عبد الْوَاحِد المدغرى ذَاهِبًا إِلَى مُرَاجعَة طَاعَته ومحذراً مكر إِبْرَاهِيم بن الْأَغْلَب وَهُوَ الَّذِي كَانَ أفْسدهُ عَلَيْهِ حَتَّى قَاتله البهلول

كَأَنَّك لم تسمع بمكر ابْن أغلبوَمَا قد رمى بالكيد كل بِلَاد
وَمن دون مَا منتك نَفسك خَالِياومناك إِبْرَاهِيم خرط قتاد

وَكتب إِلَى إِبْرَاهِيم بن الْأَغْلَب يَدعُوهُ إِلَى طَاعَته أَو الْكَفّ عَن ناحيته ويذكره قرَابَته من رَسُول الله ﷺ وَفِي أَسْفَل كِتَابه

أذكر إِبْرَاهِيم حق مُحَمَّدوعترته وَالْحق خير مقول
وأدعوه لِلْأَمْرِ الَّذِي فِيهِ رشدهوَمَا هُوَ لَوْلَا رَأْيه بجهول
فَإِن آثر الدُّنْيَا فَإِن أَمَامهزلازل يَوْم للعقاب طَوِيل

وَله يتشوق أهل بَيته

لَو مَال صبري بصبر النَّاس كلهملضل فِي روعتي أَو ضل فِي جزعي
وَمَا أريع إِلَى يأس ليسلينيإِلَّا يأس إِلَى طمع
وَكَيف يصبر مطوى هضائمهعلى وساوس هم غير مُنْقَطع
إِذا الهموم توافت بعد هجعتهكرت عَلَيْهِ بكأس مرّة الجرع
بَان الْأَحِبَّة وأستبدلت بعدهمْهما مُقيما وشملاً غير مُجْتَمع
كأنني حِين يجرى الْهم ذكرهمعلى ضميري مخبول من الْفَزع
تأوى همومي إِذا حركت ذكرهمإِلَى جوانح جسم دَائِم الولع

عبد الْملك بن عمر بن مَرْوَان بن الحكم أَبُو مَرْوَان وَقيل أَبُو الْوَلِيد

قعيد جمَاعَة آل مَرْوَان فِي وقته وفارسهم وشهابهم قدم من مصر على عبد الرَّحْمَن بن مُعَاوِيَة فِي سنة أَرْبَعِينَ وَمِائَة أول ولَايَته بالأندلس وَهُوَ فِي عشرَة رجال من بنيه فرسَان فولاه إشبيلية وَولى ابْنه عبد الله مورور وأغنى فِي حَرْب يُوسُف بن عبد الرَّحْمَن الفِهري عِنْد نكثه وفراره من قرطبة حَتَّى قتل

وَقيل كَانَ والياً على ماردة وَابْنه على لقنت وَلما زحف أهل حمص إِلَى عبد الرَّحْمَن بن مُعَاوِيَة يطلبونه بثأر أبي الصَّباح الْيحصبِي وَكَانَ قد طاح على يَدَيْهِ أبلى عبد الْملك هَذَا بلَاء حسنا وَقتل وَلَده أُميَّة صبرا لما أنحاز إِلَيْهِ مُنْهَزِمًا قدمه فَضرب عُنُقه فهابه الْجند وشدوا مَعَه وَمَعَ سَائِر بنيه فَكَانَت

الدبرة على أهل حمص وَمن مَعَهم وَفتح الله على يَدَيْهِ فتحا لاكفاء لَهُ وأجلت الْحَرْب عَنهُ جريحاً فأحظاه عبد الرَّحْمَن وَقيل بل قتل ابْنه الْمَذْكُور فِي حَرْب يُوسُف الفِهري حِين أنهزم وَقتل من أَصْحَابه نَحْو عشرَة آلَاف وَلم تقم لَهُ بعد قَائِمَة فأحظاه عبد الرَّحْمَن وَقدمه وأستوزر بنيه عبد الله وَإِبْرَاهِيم وَحكما وَزوج ابْنَته كنزة من ابْنه هِشَام ولى عَهده فَقَالَ عبد الْملك فِي ذَلِك من قصيدة طَوِيلَة

فيا زَمنا أودى بأهلى ومعشريلقد صرت فِي أحشائنا لاذعاً جمرا
ويزداد دهر السوء غشا وظلمةكَأَن على شمس الضُّحَى دُوننَا سترا
إِلَى أَن بدا من آل مَرْوَان مقمرأَضَاء لنا من بعد ظلمته الدهرا
هجان أصيل الرأى ندب مهذبأَقَامَ لنا ملكا وَشد لنا أزرا
وَأنْبت آمالاً وَأثبت نعْمَةوَجِئْنَا فألفينا الْكَرَامَة والبرا
أنال وأغنى منعماً متفضلاًوأصفى لنا مأمول أبنائه صهرا
فَنحْن حواليه النُّجُوم تجمعتإِلَى الْبَدْر حَتَّى صرن من حوله حجرا

وَمِنْهَا يذكر زفاف ابْنَته كنزة هَذِه

لعمري لقد أهديت بَيْضَاء حرَّةإِلَى خير من أغْلى بأثمانها المهرا
لَهَا حسب يَأْبَى على كل مقرفويرضى لَهَا تِلْكَ الخضارمة الزهرا
وَآل أبي العَاصِي هم نظراؤهافَأكْرم بشمس أنكحت قمراً بَدْرًا

عبد الْملك بن بشر بن عبد الْملك بن بشر ابْن مَرْوَان بن الحكم

كَانَ أَبوهُ بشر من أُمَرَاء الأموية فَقتله أَبُو جَعْفَر الْمَنْصُور مَعَ يزِيد بن عمر ابْن هُبَيْرَة الْفَزارِيّ آخر عُمَّال بني أُميَّة على الْعرَاق وَنَجَا ابْنه عبد الْملك هَذَا فِي فل الْقَوْم إِلَى الْمغرب فقصد الأندلس ودخلها فِي صدر أَيَّام الْأَمِير عبد الرَّحْمَن ابْن مُعَاوِيَة مَعَ ابْن عَمه جزى بن عبد الْعَزِيز بن مَرْوَان أخي عمر بن عبد الْعَزِيز وَسكن جواره بقرطبة وَيعرف بالبشرى وَهُوَ الْقَائِل فِي مقتل أَبِيه

لست أنسى مصرعاً من وَالِدسيد ضخم وَعم مفتقد
غادرته الْخَيل فِي معتركبَين عَم وَأب زاك وجد
تسهك الرّيح عَلَيْهِ بالضحىوتعفيه أعاصير الْأَبَد
لم يرد الْمَوْت عَنهُ إِذْ سمانَحوه كَثْرَة مَال وَعدد
أموي حكمي عرفتسُورَة الْمجد لَهُ عليا معد
عَاشَ فِي ملك عَزِيزًا دونهحجب الْملك وأبواب الرصد
فأنتحته بالمنايا فثوىلعوافي الطير مسلوب الْجَسَد

وَله

يَا معشرا شغف الطَّعَام قُلُوبهمفهم طماح نَحْو كل دُخان
يهدى لواءهم وَيحمل بندهمفِي كل معترك أَبُو سَعْدَان
يمشى كمشي اللَّيْث رَاح عَشِيَّةمن غابه وأمامه شبلان
لَو يعرض الخطى دون وَلِيمَةمَشْرُوعَة فِي صَدره لطعان
لمضى بصادق نِيَّة وبصيرةفِيهَا وقلب مشيع شيحان
حَتَّى يغيب فِي الثَّرِيد ذراعهويجوسها بأشاجع وبنان

وَله

وبنفسي من عِنْدهَا الْيَوْم قلبِيعلق فِي حبالها معمود
كلما قلت قد تناهيت عَنْهَاعادني من غرامها مَا يعود
فبقلبي من لاعج الْحبّ مِنْهَاكل يَوْم سقم وحزن جَدِيد

حبيب بن عبد الْملك بن عمر بن الْوَلِيد بن عبد الْملك ابْن مَرْوَان أَبُو سُلَيْمَان

كَانَ بالأندلس فِي سُلْطَان عبد الرَّحْمَن بن مُعَاوِيَة وَكَانَت لَهُ مِنْهُ خَاصَّة لم تكن لأحد من أهل بَيته وولاه طليطلة وأعمالها وَهُوَ الْقَائِل يخاطبه مغرياً بِأبي الصَّباح عَلَيْهِ

يَا ابْن الخلائف إِنِّي نَاصح لكمفِي قتل ذِي إحن يرتاد للنقم
لَا يفلتنك فَيَأْتِينَا ببائقةوأشدد يَديك بِهِ تَبرأ من السقم
جلله عضباً من الْهِنْدِيّ ذَا شطبإِن الصرامة فِيهِ فعلة الْكَرم

ذكر ذَلِك ابْن حَيَّان وَقيل إِن هَذَا الشّعْر لعبد الْملك بن عمر بن مَرْوَان ابْن الحكم

وَتُوفِّي حبيب هَذَا فِي أَيَّامه فَشهد جنَازَته وَمَعَهُ سِتَّة من وَلَده فَلَمَّا صلى عَلَيْهِ قعد وَهُوَ يواري فألتفت عبد الرَّحْمَن فَرَأى وَلَده هشاماً قَاعِدا نَاحيَة قد فِي قعوده فَقَالَ مَا هَذَا يَا أَبَا الْوَلِيد أيدفن عمك وَخير أهل بَيْتك وَأَنت قَاعد قُم وأشدد نطاق الْحزن عَلَيْك فَلَنْ ترى فِي قَوْمك مثل أبي سُلَيْمَان فَقَامَ

وَكَانَ حبيب من الَّذين يشاورهم فِي رَأْيه وإدارته عبد الرَّحْمَن بن مُعَاوِيَة ويدنى مجَالِسهمْ مِنْهُ ويضمه إِلَى خاصته من نقباء دولته وَسَائِر أَصْحَابه ومواليه

نرْجِع إِلَى ذكر الْأُمَرَاء من غير الهاشمية والأموية على التَّرْتِيب كَمَا شرطنا فِي صدر الْكتاب

الحسام بن ضرار بن سلامان الْكَلْبِيّ أَبُو الخطار بالراء

ولي إِمَارَة الأندلس فِي سنة خمس وَعشْرين وَمِائَة من قبل حَنْظَلَة بن صَفْوَان بن نَوْفَل الْكَلْبِيّ وَالِي إفريقية لهشام بن عبد الْملك ثمَّ للوليد بن يزِيد بن عبد الْملك وَكَانَ قد ولى بإفريقية ولايات فِي إمرة بشر بن صَفْوَان الْكَلْبِيّ أخي حَنْظَلَة وَيُقَال إِن أهل الأندلس الشاميين والبلديين كتبُوا إِلَى حَنْظَلَة بن صَفْوَان وَالِي إفريقية وَالْمغْرب يسألونه أَن يبْعَث إِلَيْهِم عِنْد أختلافهم والياً يَجْتَمعُونَ عَلَيْهِ فَبعث أَبَا الخطار هَذَا فَأقبل إِلَيْهِم حَتَّى قدم عَلَيْهِم فأطاعه أَهلهَا وأجتمعوا عَلَيْهِ ودانت لَهُ الأندلس جَمْعَاء إِلَى ولَايَة مَرْوَان بن مُحَمَّد بن مَرْوَان آخر خلفاء بني أُميَّة

وَلم يقدم فِي ولَايَته الأندلس شَيْئا على تَفْرِيق جَمِيع الْعَرَب الشاميين الغالبين على الْبَلَد عَن دَار الْإِمَارَة قرطبة إِذْ كَانَت لَا تحملهم وأنزلهم مَعَ الْعَرَب البلديين على شبه مَنَازِلهمْ فِي كور شامهم وَتوسع لَهُم فِي الْبِلَاد

فَأنْزل فِي كورتي أكشونبة وباجة جند مصر مَعَ البلدين الأول وَأنزل باقيهم فِي كورة تدمير

وَأنزل فِي كورتي لبلة وإشبيلية جند حمص مَعَ البلديين الأول أَيْضا

وَأنزل فِي كورة شذوتة والجزيرة جند فلسطين

وَأنزل فِي كورة ربة جند الْأُرْدُن

وَأنزل فِي كورة إلبيرة جند دمشق

وَأنزل فِي كورة جيان جند فنسرين

وَجعل لَهُم ثلث أَمْوَال أهل الذِّمَّة من الْعَجم طعمة

وَبَقِي الْعَرَب البلديون من الْجند الأول على مَا بِأَيْدِيهِم من أَمْوَالهم لم يعرض لَهُم فِي شَيْء مِنْهَا فَلَمَّا رَأَوْا بلادا شبه بِلَادهمْ خصباً وتوسعة سكنوا وأغتبطوا وتمولوا

وطالعتا مُوسَى بن نصير وبلج بن بشر هما اللَّتَان تعرفان بالأندلس بالجندين

ثمَّ لم يلبث أَبُو الخطار مَعَ مَكَانَهُ من السداد أَن تعصب لليمانية وفضلهم على المضرية فآل بِهِ الْأَمر إِلَى الْخلْع والفرار إِلَى جِهَة باجة فِي غرب الأندلس فِي قصَص طَوِيلَة وَذَلِكَ سنة ثَمَان وَعشْرين وَمِائَة بعد أَربع سِنِين وَتِسْعَة أشهر من ولَايَته وَقيل كَانَت ولَايَته سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَمن شعره

أفأتم بني مَرْوَان قيسا دماءناوَفِي الله إِن لم تنصفوا حكم عدل
للشاعر الحُسام بن ضِرار الكلبي، اقرأ القصيدة

ويروي أفاءت بَنو مَرْوَان وَالْأول أولى

كأنكم لم تشهدوا مرج راهطوَلم تعلمُوا من كَانَ ثمَّ لَهُ الْفضل
للشاعر الحُسام بن ضِرار الكلبي، اقرأ القصيدة
وقيناكم حر القنا بنحورناوَلَيْسَ لكم خيل سوانا وَلَا رجل
للشاعر الحُسام بن ضِرار الكلبي، اقرأ القصيدة
فَلَمَّا بَلغْتُمْ نيل مَا قد أردتموطاب لكم منا المشارب وَالْأكل
للشاعر الحُسام بن ضِرار الكلبي، اقرأ القصيدة
تعاميتم عَنَّا بِعَين جليةوَأَنْتُم كَذَا مَا قد علمنَا لَهَا فعل
فَلَا تأمنوا إِن دارت الْحَرْب دورةوزلت عَن الْمرقاة بالقدم النَّعْل
فينتقض الْحَبل الَّذِي قد فتلتمأَلا رُبمَا يلوى فينتقض الْحَبل
للشاعر الحُسام بن ضِرار الكلبي، اقرأ القصيدة

قَالَ أَبُو الخطار هَذَا الشّعْر لِأَن هِشَام بن عبد الْملك ولى عُبَيْدَة بن عبد الرَّحْمَن ابْن أخي أبي الْأَعْوَر السلمى صَاحب خيل مُعَاوِيَة بصفين إفريقية وَصرف بشر بن حَنْظَلَة الْكَلْبِيّ فَوجدت لذَلِك اليمانية وَيُقَال إِنَّه قدم القيروان وَلم يكن عَلَيْهَا إِذْ ذَاك سور فألفى بشر بن صَفْوَان قد تهَيَّأ

لشهود الْجُمُعَة وَلبس ثِيَابه فَقيل لَهُ هَذَا الْأَمِير قد قدم فَقَالَ لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه هَكَذَا تقوم السَّاعَة فَمَا حَملته رِجْلَاهُ وَدخل عُبَيْدَة بن عبد الرَّحْمَن فَجمع بِالنَّاسِ

وَقيل إِنَّه لما تتَابع وُلَاة إفريقية والأندلس من قيس قَالَ أَبُو الخطار هَذَا الشّعْر يعرض فِيهِ بِيَوْم مرج راهط وَمَا كَانَ من بلَاء كلب فِيهِ مَعَ مَرْوَان ابْن الحكم وَقيام القيسية مَعَ الضَّحَّاك بن قيس الفِهري أَمِير عبد الله بن الزبير فَلَمَّا بلغ الشّعْر هِشَام بن عبد الْملك سَأَلَ عَن قَائِله فَأعْلم أَنه رجل من كلب وَكَانَ هِشَام قد ولى إفريقية حَنْظَلَة بن صَفْوَان الْكَلْبِيّ أَخا بشر الْمَذْكُور فَكتب إِلَيْهِ يَأْمُرهُ أَن يُولى أَبَا الخطار الأندلس وَهُوَ الرَّابِع عشر من ولاتها ثمَّ ولى بعده ثوابة بن سَلامَة الجذامى ثمَّ يُوسُف بن عبد الرَّحْمَن الفِهري وَكَانَ خلعه بِعَبْد الرَّحْمَن بن مُعَاوِيَة وَأنْشد الْحميدِي فِي تَارِيخه الشّعْر وَقَالَ فِيهِ أفادت بَنو مَرْوَان وَقَالَ إِن لم تعدلوا وَقَالَ وقيناكم حد القنا بسيوفنا وَقَالَ فِي الْبَيْت الرَّابِع وَمَا بعده

فَلَمَّا رَأَيْتُمْ وَاقد الْحَرْب قد خباوطاب لكم فِيهَا المشارب وَالْأكل
تغافلتم عَنَّا كَأَن لم نَكُنْ لكمصديقا وَأَنْتُم مَا علمت لَهَا فعل
للشاعر الحُسام بن ضِرار الكلبي، اقرأ القصيدة
فَلَا تعجلوا إِن دارت الْحَرْب دورةوزلت عَن المهواة بالقدم النَّعْل
للشاعر الحُسام بن ضِرار الكلبي، اقرأ القصيدة

النص من طبعة دار المعارف بالقاهرة (١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الحلة السيراء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.