من «الحلة السيراء» لابن الأبار (ت ٦٥٨هـ)
الْمِائَة السَّادِسَة (٣)
وَبَينهمَا بَيت ثَالِث ذهب من حفظي
وَله فِي النسيب أَيْضا
لعلّ فِي الظاعنين سارامن كَانَ لي بالعقيق جارا
إِن صَحَّ هَذَا خُذُوا بذحليمن بَينهم حادي المهارى
يَقُول فِيهَا
مَا بَال عينيّ مُنْذُ بنتملم تطعما للكرى غرارا
وَمَا لورد بوجنتيكمأنبت فِي وجنتي بهارا
أيا نديميّ أخبرانيفَإِن فِيمَا أرى اعْتِبَارا
أبصرتما قبلهَا قَضِيبًاقد أثمر اللَّيْل والنهارا
أَو وجنة وَهِي جسم مَاءتعود إِثْر الْحيَاء نَارا
وَله فِي الشقائق
وشقائق لاحت على الأغصانمثل الخدود تزان بالخيلان
(يهفو النسيم مَعَ الأصائل وَالضُّحَى ... فيهز مِنْهَا معطف النّشوان) فَكَأَنَّهَا قضب الزّمرّد ألصقت ... بالمسك فِيهَا أكؤس العقيان)
وَله فِي غُصْن منّور بيد حبشِي طلع بِهِ وَهُوَ فِي مجْلِس أنسه مَعَ ندمائه
وزنجيّ ألمّ بِغُصْن نوروَقد زفّت لنا بنت الكروم
فَقَالَ فَتى من الندماء صفهفَقلت اللَّيْل أقبل بالنجوم
وَقد أنشدنيهما صاحبنا أَبُو عَليّ بن سُلَيْمَان الْأمين الشّريشي بمنزلي من حَضْرَة تونس قَالَ أنشدنيهما الْأُسْتَاذ أَبُو عَليّ عمر بن عبد الْمجِيد الرّندي بمالقة لأبي عبد الله الرّصافي وَحكى لي عَنهُ أَنه كَانَ بِظَاهِر مالقة مَعَ طَائِفَة من أَصْحَابه على أنس فَصَعدَ غُلَام أحدهم إِلَى شَجَرَة لوز منورّة فاقتطع غصناً مِنْهَا وأتاهم بِهِ فَسَأَلُوهُ وَصفه فَقَالَ بديهاً
وزنجيّ ألمّ بِنور لوزوَفِي كاساتنا بنت الكروم
وَمَا بعده كَمَا تقدم إِلَّا أَنه قَالَ من الفتيان مَكَان قَوْله من الندماء وَغلط أَبُو مَرْوَان بن صَاحب الصَّلَاة الإشبيلي فنسبها فِي تَارِيخه إِلَى بعض الْأُمَرَاء وَزعم أَنه قَالَهَا فِي حبشيّ بِيَدِهِ شمعة وَلَا يَلِيق هَذَا التَّشْبِيه بذلك
وَتُوفِّي أَبُو جَعْفَر الوقّشيّ بمالقة صادراً عَن مراكش فِي سنة أَربع وَسبعين وَخَمْسمِائة
وحَدثني شَيخنَا أَبُو الرّبيع بن سَالم أَنه اجتاز ببقيع مالقة فَاسْتحْسن مَا رأى من زخرفة الْقُبُور بِهِ واغتراس الْأَشْجَار ذَات النواوير والأزهار أثناءها فتمنى أَن يدْفن هُنَالك فوفت الأقدار بأمنيته عِنْد موافاة منيته
وَكَانَت وَفَاة أبي إِسْحَاق بن همشك قبله بمكناسة فِي صفر سنة ثِنْتَيْنِ وَسبعين وَخَمْسمِائة
أَحْمد بن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن سُفْيَان المَخْزُومِي أَبُو بكر
صحب أَبَا الْعَبَّاس أَحْمد بن معدّ الأقليشيّ الزَّاهِد وَمَال إِلَى طَرِيقَته وَأنْفق فِي أَبْوَاب الْخَيْر وَالْمَعْرُوف أَمْوَالًا جليلة سَمِعت شَيخنَا أَبَا الْخطاب بن وَاجِب وَغَيره يذكرُونَ ذَلِك وَكَانَ يعرف بالعابد لِكَثْرَة إيثاره وَطول صحبته الْفُقَرَاء وإكبابه على الْأَعْمَال الصَّالِحَة وداره جَزِيرَة شقر من أَعمال بلنسية وبيته شهير النباهة
وَلما ضعف أَمر أبي عبد الله مُحَمَّد بن سعد بشرق الأندلس وانسلخ من طَاعَته أَبُو إِسْحَاق بن همشك صهره بجيّان وَمَا إِلَيْهَا ثمَّ ابْن عَمه أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن سعد بالمريّة واستوحش حَتَّى من نَفسه أخرج أهل بلنسية مِنْهَا وأسكنهم ظَاهرهَا وشحنها بالروم وأتباعهم وَنوى ذَلِك فِي غَيرهَا فخاف أَبُو بكر بن سُفْيَان هَذَا أَن يُخرجهُ من بَلَده وَكَانَ فِيهَا متّبعاً فَدَعَا للموحدين أعزهم الله وخلع ابْن سعد وَرَأس بموضعه ومالأ جِيرَانه
فأنفذ إِلَيْهِ الرئيس أَبُو الحجاح يُوسُف بن سعد قائداً من كبار أَصْحَابه فِي جملَة من خيله ورسم لَهُ حصاره والتضييق عَلَيْهِ فَبَدَأَ بمنازلة منتصف شَوَّال من سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة وَأقَام على ذَلِك إِلَى منتصف ذِي الْحجَّة وَابْن سُفْيَان يقاومه وَيقوم بتدبير بَلَده والأمداد تتلاحق فِي كل حِين وتحدق بِهِ وَابْن سعد وَأَخُوهُ أَبُو الْحجَّاج قد اكتنفاه فِي الجموع الكثيفة حَتَّى خيف من الوهن
فاقتحم الْبَلَد ذُو الوزارتين أَبُو أَيُّوب بن هِلَال مقوياً عزائم أَهله وضامناً لَهُم الِاسْتِقْلَال بضبطه فتخلى ابْن سُفْيَان لَهُ عَنهُ رَاضِيا فِي الظَّاهِر متبرماً فِي الْبَاطِن وَتَوَلَّى ابْن هِلَال من المصابرة فِي تِلْكَ المحاصرة والمحاولة لتِلْك المصاولة مَا أبقاه أثرا مَشْهُورا وخبراً تداولته الألسن دهوراً واعتل ابْن سعد خلال ذَلِك فلحق بمرسية وألزم أَخَاهُ مُلَازمَة الْبَلَد فتنفس الخناق ثمَّ انتعشت بوفاته الأرماق
وَلابْن سُفْيَان حَظّ من النّظم قصره على الزّهْد وَهُوَ الْقَائِل من أَبْيَات
كلّ عَطاء فَإلَى عِلّةلَا شكّ يُفْضِي ولوجه السّقم
إِلَّا الَّذِي مِنْك بِلَا عِلّةيَا خَالق الْعَرْش ومجري الْقَلَم
كلّ الورى لابس ثوب الدجىلَوْلَا سنا مِنْك يجلّي الظّلم
وَأما ابْنه أَبُو الْمطرف مُحَمَّد فقويّ الْعَارِضَة معِين الطَّبْع حسن التَّصَرُّف وَله عَن أَبِيه وَسَائِر أهل بَلَده عِنْد اشتداد الْحصار وتمادي المضايقة رِسَالَة حَسَنَة فِي الاستصراخ والاستنصار أودعها أبياتاً مِنْهَا
تدارك أَمِير الْمُؤمنِينَ دماءنافَإنَّك لِلْإِسْلَامِ وَالدّين نَاصِر
ووجّه إِلَى استنقاذنا بكتيبةيهاب الردى مِنْهَا العدوّ المحاصر
تنفّس من ضيق الخناق بقطرنافتدرك آمال وترعى أواصر
إِذا مَا انكفى بالخزي وارتد خائباًفمطمحه عَن نيلها متقاصر
فليت ابْن سعد إِذْ تألف مَا نعتفَلم تتمخص عَن قواه العناصر
ستذهب أنوار الْخلَافَة ظلمهوتلفظه بعد الْخُيُول المقاصر
ويهدم مَا قد أسس الْكفْر عِنْدهكريم السّنا تثني عَلَيْهِ الخناصر
فَهَذَا الَّذِي يَبْنِي الْمَسَاجِد أمرهوَأمر ابْن سعد أَن تشاد المعاصر
وَذَا الْملك آيَات المثاني تهزّهوَذَاكَ بِأَصْوَات المثاني البناصر
بقيت أَمِير الْمُؤمنِينَ مخلّداًوكلّ الورى عَن كنه وصفك قَاصِر
وَمَاله عِنْدِي ولأخويه أبي مُحَمَّد عبد الله وَأبي جَعْفَر أَحْمد وَكَانُوا جَمِيعًا أدباء نجباء فِي كتاب إيماض الْبَرْق من تأليفي مُسْتَوْفِي وَالْحَمْد لله
نَفِيس بن مُحَمَّد الرّبعي الْبَغْدَادِيّ أَبُو الْفضل يعرف بِابْن قمّونة
وَنسبه صَرِيح فِي ربيعَة وَقدم على الْمغرب فَتلقى بِالْقبُولِ وَولى الجزيرة الخضراء وَكَانَ أديباً فصيحاً وَهُوَ الْقَائِل فِي مقتل عمر الْمَعْرُوف بالرشيد سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة
فَللَّه درّك من عَادلأقرّ عيُونا وأذكى عيُونا
سَطَا بالرشيد فَكَانَ الرشيدوَلَو فَاتَهُ الحزم كَانَ الأمينا
وَله
لَوْلَا خِيَانَة حيّون لَقلت لكمهُوَ الْأَمَانَة مِمَّا فِيهِ من ثقل
هُوَ الطَّوِيل وَفِي معروفه قصركَأَنَّهُ ليل مشتاق بِلَا أمل
عبد الرَّحِيم بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الخزرجي الغرناطي أَبُو الْقَاسِم الْمَعْرُوف بِابْن الْفرس
ثار بِنَاحِيَة مرّاكش من الْمغرب واشتملت عَلَيْهِ طوائف من البربر ثمَّ غدر بِهِ بَعضهم فَقتل وحز رَأسه وسيق إِلَى مراكش وَذَلِكَ فِي نَحْو الستمائة وَهُوَ الْقَائِل فِي ثورته وَكَانَ شَاعِرًا مطبوعاً
قُولُوا لأبناء عبد الْمُؤمن بن عَليّتأهبوا لوُقُوع الْحَادِث الجلل
أَتَاكُم خير قحطان وعالمهاوَصَاحب الْوَقْت والغلاّب للدول
وَالنَّاس طوع عَصَاهُ وَهُوَ قائدهمبِالْأَمر وَالنَّهْي نَحْو الْعلم وَالْعَمَل
فبادروا أمره فَالله ناصرهوَالله خاذل أهل الزّيغ والزلل
وَهِي طَوِيلَة
وَله أَيْضا
عَسى عطفة من جَانب الْقُدس تسمحوبارقة من جَانب اللطف تلمح
عَسى الله يدنيني إِلَى ساحة الرِّضَافأقرع أَبْوَاب الغيوب فتفتح
وَمَا زَالَ فضل الله يغمر ساحتيوَيظْهر لي من حَيْثُمَا أتلمّح
إِلَى الملإ الْأَعْلَى سموت بهمتيكَذَلِك شَأْن الشّكل للشكل يجنح
مُحَمَّد بن سيدراي بن عبد الْوَهَّاب ابْن وَزِير الْقَيْسِي أَبُو بكر
كَانَ أَبوهُ أَبُو مُحَمَّد سيدراي أَمِيرا بغرب الأندلس فِي الْفِتْنَة وتغلب على أبي الْقَاسِم بن قسيّ فِي شعْبَان سنة أَرْبَعِينَ وَخَمْسمِائة ثمَّ نظمته الدعْوَة المهدية مَعَ رُؤَسَاء الأندلس وَحضر حِصَار إشبيلية هُوَ وَابْن قسيّ فِي العساكر المحيطة بهَا مَعَ الأساطيل براًّ وبحراً إِلَى أَن فتحت يَوْم الْأَرْبَعَاء الثَّانِي عشر من شعْبَان سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وفر الملثمون عصر ذَلِك الْيَوْم إِلَى قرمونة وتخلى أَبُو مُحَمَّد الْمَذْكُور عَن شلب سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين فملكت مَعَ قلعة ميرتلة
وَكَانَ من رجالات الأندلس رجامه وشهامة وَكَذَلِكَ كَانَ ابْنه أَبُو بكر
هَذَا وَولى قصر الْفَتْح الْمَنْسُوب إِلَى أبي دانس عِنْد استرجاعه من أَيدي
الرّوم فِي جُمَادَى الأولى سنة سبع وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة وَكَانُوا قد تغلبُوا عَلَيْهِ سنة خمس وَخمسين وَأقَام والياً عَلَيْهِ سامي الرُّتْبَة نامي الحظوة إِلَى أَن توفّي فِي صدر الْمِائَة السَّابِعَة بعد حُضُوره بوقيعة الْعقَاب وَكَانَت يَوْم الِاثْنَيْنِ منتصف صفر سنة تسع وسِتمِائَة وَهُوَ الْقَائِل فِي حَرْب ظهر فِيهَا على الرّوم
وَلما تلاقينا جرى الطعْن بَيْننَافمنا وَمِنْهُم طائحون عديد
وجال غرار الْهِنْد فِينَا وَفِيهِمْفمنا وَمِنْهُم قَائِم وحصيد
فَلَا صدر إِلَّا فِيهِ صدر مثقّفكِلَانَا على حرّ الطعان جليد
وَلَكِن شددنا شدَّة فتبلّدواوَمن يتبلّد لَا يزَال يحيد
فولّوا وللبيض الرقَاق بهامهمصليل وللسّمر الطوَال وُرُود
وَله فِي النسيب
ومرنّح الأعطاف تحسب أَنهمتعلّل أبدا بِصَرْف مدامه
خنث المحاجر والجفون كَأَنَّمَايسري فتور جفونه لكَلَامه
فَضَح الْهلَال بِوَجْهِهِ ولربمافَضَح الْقَضِيب بلينه وقوامه
وَغدا شَقِيق سميّه فِي حسنهوَغدا العنا وَقفا على لوّامه
وَله
وبتنا جَمِيعًا مثل مَا لّفت الصّباقضيبين من نَوْعَيْنِ ذاو وناضر
فطوراً أمصّ الشهد من جَوْهَر اللّمىوَيَا عجبا للشهد بَين الْجَوَاهِر
وطوراً عنَاقًا لَا تنفس بَيْننَاوَلَكِن نتاجينا بسر الضمائر
أَقُول أما للصبح من متنفّسوَعِنْدِي أنّ اللَّيْل لمحة نَاظر
وَله وَقد فصدت أم وَلَده وَكَانَت غالبة عَلَيْهِ
يَا من علا فحلا فِي النَّفس موقعهوَمن هُوَ الْقلب أوفى الْقلب مرتعه
لم تملإ الطّست لما أَن فصدت دَمًاوَإِنَّمَا الصّبّ ذَابَتْ فِيهِ أدمعه
فَلَا تخف بعْدهَا من حَادث نبأفَالله والفلك الْمَأْمُور يَدْفَعهُ
وَمَا أحسن قَول الْحُسَيْن بن عبد السَّلَام فِي هَذَا الْمَعْنى وَقد فصدت محبوبته
مَا أَنْت شاكية حَقًا أَنا الشاكيعافاني الله مِمَّا بِي وعافاك
حللت مني فؤاداً حشوه لَهبفَإِن حممت فَهَذَا أصل حماك
قَالُوا مددت إِلَى الحجّام جارحةوَمَوْضِع الفصد مِنْهَا عين مضناك
أسأَل من فضَّة بَيْضَاء فِي ذهبياقوتة هِيَ دمع المشفق الباكي
وَلأبي بكر فِي كلب صيد وَطئه فرس لَهُ حول خبائه فَهَلَك وَهُوَ من جيد شعره
يَا مجهد النَّفس فِي إِدْرَاك مطلوبيومسعدي حِين إدلاجي وتأويبي
وحارسي ورداء اللَّيْل مُشْتَملمن كل مستلب فِي زيّ مسلوب
وَيَا وفياًّ بِمَا خَان الرِّجَال بِهِوراثة عَن مطاويع مناجيب
كنت المصيخ لأمري والمطيع لَهُوَإِن تعرّض فِيهِ كلّ مرهوب
ففاجأتك المنايا حَيْثُ تأمنهامن طَالب لم تفته عين مَطْلُوب
لَئِن طوتك اللَّيَالِي طيّ بردتهالقد طوت فِيك أنسي طيّ مَكْتُوب
وأودعتني سراًّ من سجيّتهابأنّ رغبتها نكل لمرغوب
فكم غنينا وَقد رحنا إِلَى قنصبِبَعْض حضرك عَن قرع الظنابيب
وناب نابك فِي مَا كنت تفرسهمن الظباء عَن الصمّ الأنابيب
قد كنت تولي الرّدى من حَان موعدهحَتَّى أَتَاك لوعد غير مَكْذُوب
وَمِمَّنْ كَانَ بإفريقية فِي آخر هَذِه الْمِائَة من رجال الدعْوَة المهدية خلّدها الله
عمر بن جَامع أَبُو عَليّ
هُوَ ابْن أخي أبي العلى إِدْرِيس بن أبي إِسْحَاق بن جَامع الْوَزير وَكَانَ بإفريقية فطال مكثه بهَا وحنّ إِلَى بنيه فاستدعاهم من مراكش وَقَالَ فِي ذَلِك شعرًا خطه فِي رقْعَة ثمَّ نشأت لَهُ قبل وصولهم غزَاة إِلَى سليم من الْعَرَب فَقتل فِيهَا وَوجدت الرقعة فِي جيبه وَمن أبياتها
سقتنا بعدكم أَيدي الْفِرَاقكؤوساً طعمها مرّ المذاق
فأضرمت الحشا نَارا وأجرتدموعاً تستهلّ من المآقي
فلولا النَّار متّ غريق دمعوَلَوْلَا الدمع متّ من احتراق
وَلَكِن حِين حمّ النأى عَنْكُموَأَعْلَى صَوته حادي الرفاق
خشيت خُرُوج قلبِي من ضلوعيوَخفت بُلُوغ نَفسِي للتراقي
وَلَكِن لَا احتكام على اللَّيَالِيوَهل مِمَّا قَضَاهُ الله واق
عبد الْوَاحِد بن عبد الله أَبُو مُحَمَّد الْمَعْرُوف بوامجور
ولى تونس وَكَانَ شهماً صَارِمًا سفاكاً للدماء ونكب بعد محاصرة قفصة وَالظفر بهَا وبالثائرين فِيهَا بدعوة عليّ بن غانية وَذَلِكَ سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة وَمَات بنواحي بجاية فِي طَرِيقه إِلَى الْمغرب مسخوطاً عَلَيْهِ وينسب إِلَيْهِ أَنه قَالَ فِي محبسه
نصحت فَلم أَفْلح وخانوا فأفلحوافأنزلني نصحي بدار هوان
فَإِن عِشْت لم أنصح وَإِن متّ فالعنواذَوي النصح من بعدِي بكلّ لِسَان
وَهَذَا عِنْدِي كَمَا ينْسب إِلَى أبي بكر بن إِبْرَاهِيم المسّوفي الْمَعْرُوف بِابْن تافلويت وَالِي سرقسطة فِي صدر هَذِه الْمِائَة سنة ثَمَان والمتوفى بهَا فِي رَجَب
سنة إِحْدَى عشرَة مِنْهَا أَنه قَالَ فِي سيف ووقفت على ذَلِك من وُجُوه
هززت حساماً فشبهّتهغديراً من المَاء لَكِن جمد
وَمهما بدا لي مِنْهُ فرندلهيباً من النَّار لَكِن خمد
فلولا الجمود وَلَوْلَا الخمودلَسَالَ لَدَى الهز أَو لاتقد
وكما ينْسب أَيْضا إِلَى يحيى بن إِسْحَاق بن غانية المسّوفي أَنه قَالَ
وَإِذا تجيش النَّفس قلت لَهَا قرىفموت يريحك أَو ركُوب الْمِنْبَر
مَا قد قضى لابد أَن تلقينهوَلَك الْأمان من الَّذِي لم يقدر
وَهَذَا الشّعْر الْأَخير إِنَّمَا هُوَ لأبي الْحسن التّهامي وَهُوَ مَوْجُود فِي ديوانه وَالَّذِي قبله يروي لِابْنِ المعتز وَلغيره وَالظَّاهِر أَنهم يتمثلون بِمَا يحفظون فيتوهم سامعهم أَن ذَلِك لَهُم وَإِلَّا فرفعة الْحَال تنزههم عَن الانتحال وَلَو أَنِّي اجْتنبت مَا اجتلبت من هَذَا وَشبهه لأوجدت للمعترض سَبِيلا إِلَى الْمقَال
النص من طبعة دار المعارف بالقاهرة (١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع