تجاوز إلى المحتوى

من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة» للقاضي التنوخي (ت ٣٨٤هـ)

أبو قوصرة المستخرج والوزير المصروف الحسن بن مخلد

حدّثني أبو الحسين، قال: حدّثنا أبو الحسن علي بن أحمد بن يحيى ابن أبي البغل، وهو إذ ذاك، عدل في جوارنا ببغداد، ويعاشرني.

قال: حدّثني أبو قوصرة المستخرج.

قال أبو الحسين: وقد رأيت أنا أبا قوصرة، وأنا حدث، وهو شيخ مسنّ، من بقيّة القوّاد المتقدمين، وقد لزم منزله، وكان الرسم قدما، ان يقلّد بعض القوّاد الذين يفهمون المناظرة، الاستخراج.

قال ابن أبي البغل: قال لي أبو قوصرة: تقدّم إليّ سليمان بن وهب، في وزارته للمعتمد، لما قبض على الحسن بن مخلد، أن أدخل إليه، إلى الحبس، فأطالبه بما صودر عليه، فكنت أخشن عليه ظاهرا، وألين له باطنا، وأتخبّر له على سليمان، وأشير عليه.

فوقفت على أنّ عبيد الله بن سليمان، قد عمل على أن يجتمع هو، وأبوه، وصاعد بن مخلد، وأبو صالح بن المدبّر، وجماعة من الكتاب، في مجلس،

ويخرجوا الحسن، فيباهتوه بكل محال لا أصل له، ويكابروه على المحالات، حتى يضطروه بذلك، إلى الأداء، ويرهبوه بأخذ خطّه بزيادة على ما عليه، لأنّه كان قد بلح، وقال: لم يبق لي ما أؤديّه.

قال: فجئته إلى الحبس، فحدّثته بأنّهم في غد، سيخرجونه لذلك.

قال: ففكّر ساعة، فظننته يفكّر فيما يدبّر به أمره.

ثم أنشدني لنفسه:

من صادر الناس صادروهوكابر الناس كابروه
وباهتوه الحقوق بهتاوبالأباطيل ناظروه
بمثل ما راح من قبيحأو حسن منه باكروه

النص من طبعة عبود الشالجي (١٣٩١هـ)، كما في المكتبة الشاملة: الأجزاء التي وصلت من الكتاب نفسه، بعد حذف مقدمات المحقق وحواشيه وفهارسه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.