من «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة» للقاضي التنوخي (ت ٣٨٤هـ)
من تواضع ارتفع
حدّثني أبو الحسين، قال:
كان أبو الفضل عبيد الله بن عبد الله بن الحارث الكاتب، من وجوه العمّال، ثم خلف أبا القاسم سليمان بن الحسن، في وزارته الأولى، على كثير من أمر الوزارة، فتكبّر على الناس، ولم يوفهم الحق، فبحثوا عن معايبه، وأطلقوا الألسن بمثالبه.
وكان قد اشتهر أنّ أمّه، تزوجت أزواجا، بعد أبيه وقبله، وقيل إنّ عددهم بضعة عشر رجلا، ومنهم رجل يعرف بسوشيخ، يبيع الأرز باللبن.
فقال فيه العصفري الشاعر يهجوه، وأنشدنيها لنفسه:
قالوا: أبو الفضل شمخوازداد كبرا وبذخ
فقلت مه، قولوا لهيا هرل سوشيخ الوسخ
ما كنت، لا كنت بذيسوشيخ يقرط لأمخ
وإنّما أراد أن يتطايب بهذا الشعر، مع ذكر أمّه، لأنّ أصله كان من قرية من أعمال واسط بالأسافل، يقال لها قلمايا.
وقد كان أبو الحسين بن عياش القاضي، أنشدني هذه الأبيات قديما،
وحكى مثل هذه القصة، فأنسيت الأبيات حتى أذكرنيها أبو الحسين بن هشام، وفي رواية ابن عياش:
ويلك ما كنت بذي
قال: ومعنى يقرط لأمخ: ينيك أمّك.
النص من طبعة عبود الشالجي (١٣٩١هـ)، كما في المكتبة الشاملة: الأجزاء التي وصلت من الكتاب نفسه، بعد حذف مقدمات المحقق وحواشيه وفهارسه. مصادر الموقع