من «ثمار القلوب في المضاف والمنسوب» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
نخلتا حلوان
(نخلتا حلوان) كَانَتَا بعقبة حلوان من غرس الأكاسرة فَضرب بهما الْمثل فى طول الصُّحْبَة وَقدم الْمُجَاورَة وَقد أَكثر الشُّعَرَاء من ذكرهمَا فَمنهمْ مُطِيع بن إِيَاس حَيْثُ قَالَ
أسعدانى يَا نخلتى حلوانوابكيالى من ريب هَذَا الزَّمَان
واعلما إِن علمتما أَن تحساسَوف يلقاكما فتفترقان
وَقَالَ حَمَّاد عجرد
جعل الله سدرتى قصر شيرينفدَاء لنخلتى حلوان
جِئْت مستسعدا فَمَا أسعدانىومطيع بَكت لَهُ النخلتان
وَأنْشد الصولى لحماد بن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الموصلى
أَيهَا العاذلان لَا تعذلانىودعانى من الْبكاء دعانى
وابكبا لى فإننى مُسْتَحقّمِنْكُمَا للبكاء أَن تسعدانى
وَأَنا مِنْكُمَا بذلك أولىمن مُطِيع بنخلتى حلوان
فهما يجهلان مَا كَانَ يشكومن جواه وأنتما تعلمان
وَلما صَار المهدى فى شخوصه إِلَى الرى بعقبة حلوان استطاب الْموضع فَنزل بِهِ ونشط للشُّرْب فَأَنْشد بيتى مُطِيع فى نخلتى حلوان فتطير مِنْهُمَا وَقَالَ لَئِن رجعت لأفرقن بَينهمَا فَبلغ قَوْله الْمَنْصُور فَكتب إِلَيْهِ يَا بنى أَقْسَمت عَلَيْك أَلا تكون ذَلِك النحس الذى يلقاهما وَيُقَال إِن حَسَنَة جَارِيَته هى الَّتِي قَالَت لَهُ هَذَا الْكَلَام فَأمْسك لهَذَا عَن قطعهمَا
ويروى أَن الرشيد فى مسيرَة الأول إِلَى الرى احْتَاجَ إِلَى الْجمار لحرارة ثارت بِهِ فَأخذ جمار إِحْدَى النخلتين لدوائه فجفت وَلم تلبث صاحبتها أَن جَفتْ أَيْضا وبطلتا جَمِيعًا
(نَخْلَة مَرْيَم) من أمثالهم أعظم بركَة من نَخْلَة مَرْيَم وقصتها مَعْرُوفَة قَالَ الشَّاعِر
ألم تَرَ أَن الله قَالَ لِمَرْيَموهزى إِلَيْك الْجذع يساقط الرطب
وَلَو شَاءَ أَن تجنيه من غير هزهجنته وَلَكِن كل رزق لَهُ سَبَب
(سروة بست) كَانَت بقرية كشمير من رستاق بست نيسابور سروة من السرو الضخم من غرس يستاسف لم ير مثلهَا طولا وعرضا واستواء ونضارة وَكَانَت من مفاخر خُرَاسَان إِذْ لم يكن لَهَا شَبيه فى الْحسن فى الْآفَاق وَكَانَ الْمثل يضْرب بهَا فى الْحسن والأعجوبة وَكَانَت ظلالها فرسخا فَجرى ذكرهَا غير مرّة فى مجْلِس المتَوَكل فَأحب أَن يَرَاهَا وَحين لم يقدر لَهُ النهوض إِلَى خُرَاسَان كتب إِلَى طَاهِر بن عبد الله يَأْمُرهُ بقطعها
وَبعث أقطاع جذعها وَأَغْصَانهَا كلهَا فى اللبود وَحملهَا على الْجمال إِلَى الحضرة لينصبها النجارون بَين يَدَيْهِ حَتَّى لَا يفقد مِنْهَا أوراقها فَأَشَارَ عَلَيْهِ جُلَسَاؤُهُ بالإضراب عَنْهَا وخوفوه عَاقِبَة أمرهَا وَأَخْبرُوهُ بِمَا فى قطعهَا من الطَّيرَة فكأنهم أغروه بهَا وَلم ينفع السروة شَفَاعَة الشافعين وَلم يجد طَاهِر بدا من امْتِثَال الْأَمر فِيهَا وانفذ النجارين لقطعها وَالْجمال لحملها
ويحكى أَن أهل الرستاق ضمنُوا لطاهر مَالا جزيلا على إعفائها من الْقطع فَأبى وَقَالَ لَو ضمنتم مَكَان كل دِرْهَم دِينَارا لم أقدر على مُخَالفَة أَمر أَمِير الْمُؤمنِينَ وَلما قطعت عظمت الْمُصِيبَة بهَا على أهل النَّاحِيَة وَارْتَفَعت ضجاتهم بالبكاء عَلَيْهَا وَقَالَت شعراؤهم فى رثائها ثمَّ عبئت فى اللبود وحملت على ثَلَاثمِائَة جمل إِلَى الحضرة فتفاءل بهَا على بن الجهم على المتَوَكل فَقَالَ
فأل سرى بسبيلة المتَوَكلفالسرو يسرى والمنية تنزل
مَا سربلت إِلَّا لِأَن إمامنابِالسَّيْفِ من أَوْلَاده متسربل
فَجرى الْأَمر على مَا تفاءل بِهِ وَقتل المتَوَكل قبل وُصُول السروة إِلَى حَضرته وتذاكر النَّاس الْبَيْتَيْنِ بعد قَتله
(شَجَرَة الأترج) تضرب مثلا لمن طَابَ أَصله وفرعه وكل شىء مِنْهُ وَأول من شبه بِهِ الممدوح ابْن الرومى فَقَالَ وَأحسن
كل الْخلال الَّتِي فِيكُم محاسنكمتشابهت مِنْكُم الْأَخْلَاق والخلق
كأنكم شجر الأترج طَابَ مَعًاحملا ونورا وطاب الطّعْم وَالْوَرق
وَقَالَ بديع الزَّمَان الهمذانى
فَإِن يكن شجر الأترج طَابَ مَعًاحملا ونورا وطاب الْعود وَالْوَرق
فَإِن لون عسيب الْكَلْب خس مَعًاقدا وَقدرا وخس اللَّحْم والمرق
(شجر الْخلاف) يشبه مَا يروق منظره وَلَا يحصل ثمره قَالَ ابْن الرومى
فغدا كالخلاف يورق للعينويأبى الإثمار كل الإباء
وحله من قَالَ فنظرك فى الْخلاف كشجر الْخلاف يزهر للعين وَلَا يُثمر فى الْيَدَيْنِ وَقصد ابْن لنكك هَذَا الْمَعْنى فنقله إِلَى السرُور حَيْثُ قَالَ
فى شجر السرو مِنْهُم مثللَهُ رواء وَمَاله ثَمَر
(سِدْرَة الْمُنْتَهى) قَالَ الله جلّ ذكره ﴿وَلَقَد رَآهُ نزلة أُخْرَى عِنْد سِدْرَة الْمُنْتَهى﴾ فَجَعلهَا النِّهَايَة فى مَحل الْقرب والكرامة
وتمثل بهَا الصاحب بِحَضْرَة عضد الدولة فَقَالَ حَضْرَة هى الْغَايَة القصوى من الْمجد وسدرة الْمُنْتَهى بَين أهل الأَرْض
(نسيم الرَّوْض) من أحسن مَا قيل فِيهِ على كثرته قَول البحترى
يذكرنيك والذكرى عناءمشابه فِيك طيبَة الشكول
نسيم الرَّوْض من ريح شمالوَصوب المزن من رَاح شُمُول
وَهُوَ الْقَائِل نثرا أَيْضا وَحَكَاهُ الصاحب عَنهُ فَقَالَ أَنا أستحسن قَول البحترى الشُّكْر نسيم النعم
(برد الْورْد) يُقَال للبرد المستطاب برد الْورْد وَهُوَ برد الرّبيع كَمَا يُقَال للبرد الكريه برد الْعَجُوز وشتان مَا بَينهمَا وَيُقَال إِن برد الرّبيع مُورق وَبرد الخريف موبق
(خدود الْورْد) لما شبهت الخدود المستحسنة بالورد استعيرت لَهُ الخدود كَمَا قَالَ ابْن الرومى
خجلت غصون الْورْد من تقبيلهاخجلا توردها عَلَيْهِ شَاهد
وَمن أحسن مَا قيل فى ذَلِك قَول مُحَمَّد بن مُوسَى الحدادى البلخى
مَا بَال فرقة شملنا لَا تجمعوَإِلَى مَتى يصل الزَّمَان وَيقطع
كم خلفت تِلْكَ الركاب وَرَاءَهَامن منزل فِيهِ لنا مستمتع
فالورد يلطم خَدّه والجلنارعُيُون نرجسه علينا تَدْمَع
(عُيُون النرجس) تَشْبِيه الْعُيُون بالنرجس مَعْرُوف مَشْهُور واستعارة الْعُيُون لَهُ كَذَلِك قَالَ ابْن المعتز
كَأَن عُيُون النرجس الغض حولنامداهن در حشوهن عقيق
وَقَالَ الصنوبرى
أَرَأَيْت أحسن من عُيُون النرجسأم من تلاحظهن وسط الْمجْلس
در تشقق عَن يَوَاقِيت علىقضب الزبرجد فَوق بسط السندس
(دمع الْكَرم) يشبه بِهِ كل شىء دَقِيق لطيف وَمن أحسن مَا قيل فى ذَلِك قَول ابْن المعتز
بكيتك حَتَّى قيل قد ألف البكاونحتك حَتَّى قيل إلْف حنين
ورقت دموع الْعين حَتَّى كَأَنَّهَادموع كروم لَا دموع جفون) فَأَخذه الصابى وزاده حَيْثُ يَقُول
وَكَأن مَا فى الْعين من كأسى جرىوَكَأن مَا فى الكأس من أجفانى
(شقّ الأبلمة) من أَمْثَال الْعَرَب قَوْلهم المَال بينى وَبَيْنك شقّ الأبلمة والأبلمة بِالضَّمِّ وَالْكَسْر لِأَن الأبلمة إِذا شققتها طولا انشقت نِصْفَيْنِ سَوَاء من أَولهَا إِلَى آخرهَا وَعَن ابْن الأعرابى أَنَّهَا بقلة تخرج لَهَا قُرُون كالباقلاء وَلَيْسَ لَهَا أرومة وَلَيْسَ شىء أبلغ فى التنصيف مِنْهَا وَلذَلِك قَالَ أَبُو بكر الصّديق رضى الله عَنهُ للْأَنْصَار رضى الله عَنْهُم يَوْم السَّقِيفَة الْأَمر بَيْننَا وَبَيْنكُم شقّ الأبلمة فَنحْن الْخُلَفَاء وَأَنْتُم الوزراء وَكَانَ ذَلِك جَوَابا عَن قَوْلهم منا أَمِير ومنكم أَمِير
(طرف الثمام) يضْرب مثلا لتسهيل الْحَاجة وَقرب تنَاولهَا فَيُقَال على طرف الثمام لِأَن الثمام شجر لَا يطول فَيشق على متناوله
(نَقِيع الحنظل) يضْرب مثلا لما يُوصف بالمرارة وَالْكَرَاهَة لِأَن الحنظل أَمر شىء وأكرهه قَالَ عنترة
وَالْخَيْل ساهمة الْوُجُوه كَأَنَّمَاسقيت سوابقها نَقِيع الحنظل
وَكَانَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة يتَمَثَّل فى ذمّ الدُّنْيَا بِهَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ
دنيا تساق لَهَا الْعباد ذميمةشيبت بأكره من نَقِيع الحنظل
وَبَنَات دهر لَا تزَال صروفهفِيهَا وقائع مثل وَقع الجندل
(فقع قرقر) يضْرب بهَا الْمثل للذليل الضَّعِيف الذى لَا أمتناع بِهِ على من يضيمه والفقع ثخين الكمأة وَهُوَ أَبيض ضخم سريع الْفساد قَلِيل الصَّبْر على الْحَيَاة يُقَال أذلّ من فقع بقاع قرقر قَالَ النَّابِغَة فى النُّعْمَان
حدثونى بنى السَّقِيفَة مَا يمْنَعفقعا بقرقر أَن يزولا
وَقَالَ آخر
(وَلَا تحسبنى فقع قاع بقرقر ...)
(خرط القتاد) من أَمْثَال الْعَرَب فى الْأَمر دونه مَانع قَوْلهم من دون ذَلِك خرط القتاد لِأَن شوك القتاد مَانع من خرط ورقه وَشَوْك القتاد مَضْرُوب بِهِ الْمثل فى الخشونة والشدة كَمَا قَالَ أَبُو تَمام
نَثَا خبر كَأَن الْقلب أَمْسَىيجر بِهِ على شوك القتاد
وخطب على رضى الله عَنهُ يَوْمًا وحث على الْجِهَاد فَقَامَ إِلَيْهِ رجل وَمَعَهُ أَخُوهُ فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أَنا وأخى كَمَا قَالَ الله تَعَالَى ﴿رب إِنِّي لَا أملك إِلَّا نَفسِي وَأخي﴾ فمرنا بِأَمْرك فو الله لننتهين إِلَيْهِ وَلَو حَال بَيْننَا وَبَينه شوك القتاد فَدَعَا لَهما بِخَير
وفى خرط القتاد يَقُول كَعْب بن جعيل شَاعِر مُعَاوِيَة
أرى الشَّام تكره أهل الْعرَاقوَأهل الْعرَاق لَهُم كارهينا
وكل لصَاحبه مبغضيرى كل مَا كَانَ من ذَاك دينا
وَقَالُوا على إِمَام لنافَقُلْنَا رَضِينَا ابْن هِنْد رَضِينَا
وَمن دون ذَلِك خرط القتادوَضرب وَطعن يفِيض الشئونا
(حسك السعدان) يضْرب بِهِ الْمثل فى الخشونة كَمَا قَالَ أَبُو بكر الصّديق رضى الله عَنهُ فى كَلَام لَهُ عِنْد مَوته وَالله لتتخذن نضائد الديباج وشقق الْحَرِير ولتألمن النّوم على الصُّوف الأدربى كَمَا يألم
أحدكُم النّوم على شوك السعدان
(عصب السلمة) السلمة شَجَرَة إِذا أَرَادوا قطعهَا عصبوا أَغْصَانهَا عصبا شَدِيدا حَتَّى يصلوا إِلَى أَصْلهَا فيقطعوه
وَمن أَمْثَال الْعَرَب فى الإلحاح على سُؤال الْبَخِيل وَإِن كرهه عصبه عصب السلمة أى فعل بِهِ كَمَا يفعل بالسلمة فى الإلحاح والتضييق عَلَيْهَا
وَقد رووا هَذَا الْمثل عَن الْحجَّاج فى خطبَته لأهل الْعرَاق فِيمَا كَانَ يتوعدهم بِهِ من الشدَّة إِلَّا أَنه لم يرد اسْتِخْرَاج المَال وَإِنَّمَا أَخذهم بِالتَّشْدِيدِ عَلَيْهِم فى إلزامهم الطَّاعَة
(قلع الصمغة) يضْرب مثلا فى الاستئصال لِأَن الصمغ إِذا قلع انقلع كُله وَلم يبْق لَهُ أثر وَكَذَلِكَ يُقَال تَركتهم على مثل الصمغة إِذا لم يبْق لَهُم شىء إِلَّا ذهب
ويروى أَن الْحجَّاج قَالَ يَوْمًا لأنس بن مَالك رضى الله عَنهُ وَالله لأقلعنك قلع الصمغة وَلَا عصبنك عصب السلمة
وَمثله قَول الْعَامَّة كَسره كسر الْجَوْز وقشره قشر اللوز وَأكله أكل الموز
الْبَاب الحادى وَالْخَمْسُونَ فى اللبَاس وَالثيَاب
ديباجة الْوَجْه
برد تزيد
رِدَاء الْعِزّ
قَمِيص الشَّمْس
سَرَاوِيل قيس
طيلسان ابْن حَرْب
قطيفة الْمَسَاكِين
كسَاء آل مُحَمَّد
شعار الصَّالِحين
حلَّة الْأَمْن
خفا حنين
صف النِّعَال لمة) السلمة شَجَرَة إِذا أَرَادوا قطعهَا عصبوا أَغْصَانهَا عصبا شَدِيدا حَتَّى يصلوا إِلَى أَصْلهَا فيقطعوه
وَمن أَمْثَال الْعَرَب فى الإلحاح على سُؤال الْبَخِيل وَإِن كرهه عصبه عصب السلمة أى فعل بِهِ كَمَا يفعل بالسلمة فى الإلحاح والتضييق عَلَيْهَا
وَقد رووا هَذَا الْمثل عَن الْحجَّاج فى خطبَته لأهل الْعرَاق فِيمَا كَانَ يتوعدهم بِهِ من الشدَّة إِلَّا أَنه يرد اسْتِخْرَاج المَال وَإِنَّمَا أَخذهم بِالتَّشْدِيدِ عَلَيْهِم فى إلزامهم الطَّاعَة
(قلع الصمغة) يضْرب مثلا فى الاستئصال لِأَن الصمغ إِذا قلع انقلع كُله وَلم يبْق لَهُ أثر وَكَذَلِكَ يُقَال تَركتهم على مثل الصمغة إِذا لم يبْق لَهُم شىء إِلَّا ذهب
ويروى أَن الْحجَّاج قَالَ يَوْمًا لأنس بن مَالك رضى الله عَنهُ وَالله لأفلعنك قلع الصمغة وَلَا عصبنك عصب السلمة
وَمثله قَول الْعَامَّة كَسره كسر الْجَوْز وقشره قشر اللوز وَأكله أكل الموز
الْبَاب الحادى وَالْخَمْسُونَ فى اللبَاس وَالثيَاب
ديباجة الْوَجْه
برد الشَّبَاب
برودة تزيد
رِدَاء الْعِزّ
قَمِيص الشَّمْس
سَرَاوِيل قيس
طيلسان ابْن حَرْب
قطيفة الْمَسَاكِين
كسَاء آل مُحَمَّد
شعار الصَّالِحين
حلَّة الْأَمْن
خفا حنين
صف النِّعَال
ريح الجورب
النص من طبعة دار المعارف بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع