من «ثمار القلوب في المضاف والمنسوب» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
ديباجة الوجه
(ديباجة الْوَجْه) الديباجة تستعار للْوَجْه فى الْوَصْف بالْحسنِ وفى الْوَصْف بوفور الْحيَاء وَالْمَاء فَأَما عَن الْوَصْف بالْحسنِ فَكَمَا قَالَ أَبُو صَخْر الهذلى وَوصف امْرَأَة فى الْغَزل والنسيب بِمَا يمدح بِهِ سادة الرِّجَال
أَبى الْقلب إِلَّا حبها عامريةلَهَا كنية عَمْرو وَلَيْسَ لَهَا عَمْرو
وَوجه لَهُ ديباجة قرشيةبهَا تدفع الْبلوى وَيُسْتَنْزَلُ النَّصْر
تكَاد يدى تندى إِذا مَا لمستهاوينبت فى أطرافها الْوَرق الْخضر) وكما قَالَ الْكُمَيْت
أغر كالبدر يستسقى الْغَمَام بِهِكَأَن ديباجتى خديه من ذهب
وكما قَالَ البحترى
وأخضر موشى البرود وَقد بدامِنْهُنَّ ديباج الخدود الْمَذْهَب
وكما قَالَ ابْن المعتز
ومالى أرى ديباج وَجهك أصفراونرجستى عَيْنَيْك ذابلتين
وَأما عِنْد الْوَصْف بِالْحَيَاءِ وَالْمَاء فَكَمَا قَالَ أَبُو تَمام
وَطول مقَام الْمَرْء فى الحى مخلقلديباجتيه فاغترب تتجدد
وكما قَالَ أَبُو الْفَتْح البستى
منزلتى يحفظها منزلىوباحتى تحفظ ديباجتى
(برد الشَّبَاب) قد أَكْثرُوا من هَذِه الِاسْتِعَارَة وَمن أحسن مَا سَمِعت فِيهَا مَا أنشدنيه الْأَمِير السَّيِّد أدام الله تأييده لِابْنِ الرومى فى عبيد الله بن عبد الله بن طَاهِر
أيا برد الشَّبَاب وَكنت عندىمن الْحَسَنَات وَالْقسم الرغاب
لبستك بُرْهَة لبس ابتذالعلى علمى بِفَضْلِك فى الشَّبَاب
وَلَو ملكت صونك فاعلمنهلصنتك فى الْجَدِيد من العياب
وَلم ألبسك إِلَّا يَوْم فَخروَيَوْم زِيَارَة الْملك المهاب
وَمَا أحسن مَا قَالَ ابْن طَبَاطَبَا
يَا طيب ليل خلوت فِيهِ بِمنأقصر عَن وصف كنه وجدى بِهِ
ليل كبرد الشَّبَاب حالكهنعمت فى ظله وفى طينه
وفى الْمثل أحسن من برد الشَّبَاب وَأطيب من برد الشَّبَاب
(برود تزيد) يضْرب بهَا الْمثل كَمَا يضْرب ببرود الْيمن وَالْعرب تنْسب البرود الفاخرة إِلَى تزيد وتزعم أَنَّهَا قَبيلَة للجن كَمَا قَالَ أَبُو تَمام يصف شعره
كشقيقة الْبرد المسهم وشيهفى أَرض مهرَة أَو بِلَاد تزيد
وَقَالَ الصاحب
(تزيد على أبراد آل تزيد ...)
(رِدَاء الْعِزّ) قد أحسن البحترى فى قَوْله وأجراه مجْرى الْمثل السائر
أصَاب الدَّهْر دولة آل وهبونال اللَّيْل مِنْهَا وَالنَّهَار
أعارهم رِدَاء الْعِزّ حَتَّىتقاضاهم فَردُّوا مَا استعاروا
وللشعراء استعارات فى الرِّدَاء فى نِهَايَة الْحسن كَقَوْلِهِم رِدَاء الشَّمْس ورداء الشَّبَاب ورداء الفتوة ورداء النُّور ورداء الْجمال ورداء اللَّهْو وَغَيرهَا قَالَ طرفَة
وَوجه كَأَن الشَّمْس أَلْقَت رداءهاعَلَيْهِ نقى اللَّوْن لم يتخدد
وَلما أنْشد النمرى الرشيد قصيدته الَّتِي أَولهَا
مَا تنقضى حسرة منى وَلَا جزعإِذا ذكرت شبَابًا لَيْسَ يرتجع
مَا كنت أوفى شبابى كنه عزتهحَتَّى انْقَضى فَإِذا الدُّنْيَا لَهُ تبع
فَبكى الرشيد وَقَالَ مَا خير دنيا لَا يحظى فِيهَا برداء الشَّبَاب وَقَالَ البحترى
خلياه وحدة اللَّهْو مادامرِدَاء الشَّبَاب غضا جَدِيدا
إِن أَيَّامه من الْبيض بيضمَا رأين المفارق السود سُودًا
وَقَالَ أَيْضا
رقة النُّور واهتزاز الْقَضِيبخَبرا مِنْك عَن أغر نجيب
فى رِدَاء من الفتوة فضفاضوعهد من التصابى قريب
وَقَالَ ابْن المعتز
خليلى اتركا قَول النصيحوقوما فامزجا رَاحا برِيح
فقد نشر الصَّباح رِدَاء نوروهبت للندى أنفاس ريح
وَقَالَ نصر الخبزأرزى
نسيم عبير فى غلالة مَاءوتمثال نور فى أَدِيم هَوَاء
تسربل سربالا من الْحسن وارتدىرداء جمال طرزا ببهاء
وَقَالَ الصنوبرى
أَلْقَت رِدَاء اللَّهْو عَن عاتقىخمس وَخَمْسُونَ مَضَت وَاثْنَتَانِ
وَلما قَالَت امْرَأَة خَالِد بن صَفْوَان لَهُ إِنَّك لجميل قَالَ كَيفَ وَمَا على برنس الْجمال وَلَا عموده وَلَا رِدَاؤُهُ وَلَكِن قولى إِنَّك لمليح يعْنى ببرنس الْجمال الشّعْر وبعموده الْقد وبردائه الْبيَاض
(قَمِيص الشَّمْس) قد تصرفوا فى اسْتِعَارَة الْقَمِيص كَمَا تصرفوا فى اسْتِعَارَة الرِّدَاء وَلم أسمع فى اسْتِعَارَة الشَّمْس للقميص أحسن من قَول الْحسن ابْن وهب نثرا شربت البارحة على وَجه السَّمَاء وَعقد الثريا ونطاق الجوزاء فَلَمَّا انتبه الصُّبْح نمت فَلم اسْتَيْقَظَ إِلَّا بعد أَن لبست قَمِيص الشَّمْس وَلم أسمع فى قَمِيص اللَّيْل كَقَوْل ابْن المعتز
وجاءنى فى قَمِيص اللَّيْل مستترايستعجل الخطو من خوف وَمن حذر
وَقَوله
فَلَو تَرَانَا فى قَمِيص الدجىحسبتنا فى جَسَد وَاحِد
وَقَوله
لبسنا إِلَى الْخمار والنجم غائرغلالة ليل طرزت بصباح
وَأما قَول ابْن عروس
خفض عَلَيْك فَلَو كساك قَمِيصهتموز كنت فَتى وحقك بَارِدًا
فَهُوَ كَمَا ترَاهُ فى حسن السبك وجوده الِاسْتِعَارَة
وَأَنا استملح قَول الصنوبرى
نثرت على تِلْكَ الثرى حللمِمَّا يحوك الرَّعْد والبرق
قمصان خيرى ملونةوغلائل من سندس زرق
(سَرَاوِيل قيس) يضْرب مثلا لثوب الرجل الضخم الطَّوِيل وَكَانَ قَيْصر بعث إِلَى مُعَاوِيَة رضى الله عَنهُ بعلج من علوج الرّوم طَوِيل جسيم معجب بِكَمَال خلقته وامتداد قامته فَعلم مُعَاوِيَة أَنه لَيْسَ لمطاولته ومقاومته إِلَّا قيس بن سعد بن عبَادَة فَإِنَّهُ كَانَ أجسم النَّاس وأطولهم فَقَالَ لَهُ يَوْمًا وَعِنْده العلج إِذا أتيت رحلك فَابْعَثْ إِلَى بسراويلك فَعلم قيس مُرَاده فنزعها وَرمى بهَا إِلَى العلج وَالنَّاس ينظرُونَ فلبسها العلج فطالت إِلَى صَدره فَعجب النَّاس فَأَطْرَقَ الرومى مَغْلُوبًا وليم قيس على الْبَذْل بِحَضْرَة مُعَاوِيَة فَأَنْشد يَقُول
أردْت لكيما يعلم النَّاس أَنَّهَاسَرَاوِيل قيس والوفود شُهُود
وَألا يَقُولُوا غَابَ قيس وَهَذِهسَرَاوِيل عادى نمته ثَمُود
وإنى من الْقَوْم اليمانين سيدوَمَا النَّاس إِلَّا سيد ومسود
وبز جَمِيع النَّاس أصلى ومنصبىوجسم بِهِ أعلو الرِّجَال مديد
(طيلسان ابْن حَرْب) كَانَ مُحَمَّد بن حَرْب أهْدى إِلَى الحمدونى طيلسانا خلقا وَكَانَ الحمدونى يحفظ قَول أَبى حمْرَان السلمى فى طيلسانه وَهُوَ
يَا طيلسان أَبى حمْرَان قد برمتبك الْحَيَاة فَمَا تلتذ بالعمر
فى كل يَوْم لَهُ رفا يجددههَيْهَات ينفع تَجْدِيد مَعَ الْكبر
إِذا ارتداه لعيد أَو لجمعتهتنكب النَّاس لَا يبْلى من النّظر
فاحتذى حذوه وانثالت عَلَيْهِ الْمعَانى حَتَّى قَالَ فى وصف الطيلسان قرَابَة مائتى مَقْطُوعَة وَلَا تَخْلُو وَاحِدَة مِنْهَا من معنى بديع وَصَارَ الطيلسان عرضه لشعره ومثلا فى البلى والخلوقة والانخراط فى سلك حمَار طياب وشَاة سعيد وسرطة وهب وأير أَبى حكيمة الْمُتَقَدّم ذكر كل مِنْهَا فَمن نَوَادِر مَا قَالَ فِيهِ مقتبسا من الْقُرْآن
يَا بن حَرْب كسوتنى طيلساناأمرضته الأوجاع فَهُوَ سقيم
وَإِذا مَا رفوته قَالَ سُبْحَانَكَمحيى الْعِظَام وهى رَمِيم
وَقَوله (طيلسان لَو كَانَ لفظا إِذا مَاشكّ إِنْسَان أَنه بهتان
فَهُوَ كالطور إِذْ تجلى لَهُ اللهفدكت قواه والأركان
كم رفوناه إِذْ تمزق حَتَّىبقى الرفو وانقضى الطيلسان
وَقَوله
فِيمَا كسانيه ابْن حَرْب مُعْتَبرفَانْظُر إِلَيْهِ إِنَّه إِحْدَى الْكبر
قد كَانَ أَبيض ثمَّ مَا زلنا بِهِنرفوه حَتَّى أسود من صدأ الإبر
وَقَوله
يَا بن حَرْب أطلت فقرى برفوىطيلسانا قد كنت عَنهُ غَنِيا
فَهُوَ فى الرفو آل فِرْعَوْن فى الْعرضعلى النَّار بكرَة وعشيا
وَمِمَّا اقتبسه من قَول النبى ﷺ قَوْله
وطيلسان إِن تأملتهشققته بالطول وَالْعرض
لَو أَنه بعض بنى آدمكَانَ أَسِير الله فى الأَرْض
لِأَن فى الْخَبَر إِن العَبْد إِذا بلغ تسعين سنة كتبت لَهُ الْحَسَنَات وكفرت عَنهُ السَّيِّئَات وسمى أَسِير الله فى الأَرْض
وَمن ملح مضمنات الحمدونى قَوْله
كسانى ابْن حَرْب طيلسانا كَأَنَّهُفَتى عاشق بَال من الوجد كالشن
يغنى لإِبْرَاهِيم حِين لبستهذهبت من الدُّنْيَا وَمَا ذهبت منى
وَقَوله
يَا طيلسانا ابْن حَرْب قد هَمَمْت بِمَايودى بجسمى كَمَا أودى بك الزَّمن
فقد ترانى لَدَى الرفاء مرتبطاكأننى فى يَدَيْهِ الدَّهْر مُرْتَهن
غنيت حِين رآنى النَّاس ألزمهُكَأَنَّمَا لى فى حانوته وَطن
من كَانَ يسْأَل عَنَّا ايْنَ منزلنافالأقحوانة منا منزل قمن
وَقَوله أَيْضا
قل لِابْنِ حَرْب طيلسانك قدأَوْهَى قواى بِكَثْرَة الْغرم
متبين فِيهِ لمبصرهآثَار رفو أَوَائِل الْأُمَم
فَكَأَنَّهُ الْخمر الَّتِي وصفتفى يَا شَقِيق الرّوح من حكم
وَإِذا رممناه وَقيل لناقد صَحَّ قَوْله لَهُ البلى انْهَدم
مثل السقيم برا فَرَاجعهنكس وأسلمه إِلَى السقم
أنشدت حِين طَغى فأعجزنىوَمن العناء رياضة الْهَرم
وَمن بَدَائِع مَعَانِيه قَوْله
يَا بن حَرْب كسوتنى طيلسانامل من صُحْبَة الزَّمَان وصدا
طَال ترداده إل الرفو حَتَّىلَو بَعَثْنَاهُ وَحده لتهدى
وَالشَّكّ فى أَن ابْن الرومى تعقبه فَقَالَ على لِسَانه مَا لَا يقصر عَن إبداعه كَقَوْلِه
يَا بن حَرْب كسوتنى طيلسانايزرع الرفو فِيهِ وَهُوَ سباخ
نسر دهر كنسر لُقْمَان والنسرانإِن قستها إِلَيْهِ فراخ
مَاتَ رفاؤه وَمَات بنوهوبد الشيب فى بنيهم وشاخوا
تستطير الشقوق طولا وعرضافِيهِ حَتَّى كأنهن رخاخ
وَضرب ابْن سكرة الْمثل بطيلسان ابْن حَرْب فَقَالَ يهجو أَبَا الطّيب المتنبى من قصيدة
هَاجَتْ بلابل قلبىوَقَامَ شعرى يلبى
لما تبدى لعينىفى زيه المتنبى
طُوبَى لمَالِك لَو أَنهأعين بلب
ياليت خصبك عندىوَحل عنْدك جدبى
حَتَّى أَرَاك مردىبطيلسان ابْن حَرْب
(كسَاء آل مُحَمَّد) الذى يضافون إِلَيْهِ فَيُقَال آل الكساء كَمَا قَالَ ديك الْجِنّ فى قَوْله
والخمسة الغر أَصْحَاب الكساء مَعًاخير الْبَريَّة من عجم وَمن عرب
وكما قَالَ أَبُو عُثْمَان الخالدى
أعاذل إِن كسَاء التقىكسانيه حبى لأهل الكساء
وَمن ظريف التَّمْثِيل بِهِ قَول أَبى على الْبَصِير لمن وعده كسَاء فأخلف
غزل الكساء ترى من النساج منوبأرض عمان تطرز أم عدن
ولأى وَقت بعد ريح قُرَّةهبت وأمطار ألحت يختزن
هبه الكساء كسَاء آل مُحَمَّدهَل مطلنا هَذَا الطَّوِيل بِهِ حسن
وَمن قصَّة هَذَا الكساء مَا رَوَت الروَاة من أَن وَفْدًا بِنَجْرَان من النَّصَارَى قدمُوا على النَّبِي ﷺ فَكَانَ مَا جرى بَينهم وَبَينه أَن قَالَ يَا مُحَمَّد لم تعيب عِيسَى وتسميه عبدا فَقَالَ أجل عبد الله
وَرَسُوله وروحه وكلمته أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَم قَالُوا فأرنا مثله يحيى الْمَوْتَى ويبرىء الأكمه والأبرص ويخلق من الطين كَهَيئَةِ الطير وبايعنا على أَنه ابْن الله وَنحن نُبَايِعك على أَنَّك رَسُول الله فَقَالَ رَسُول الله ﷺ معَاذ الله أَن يكون لله ولد أَو شريك فَمَا زَالُوا يحاجونه ويلاحونه حَتَّى أنزل الله ﴿فَمن حاجك فِيهِ من بعد مَا جَاءَك من الْعلم فَقل تَعَالَوْا نَدع أبناءنا وأبناءكم وَنِسَاءَنَا ونساءكم وأنفسنا وَأَنْفُسكُمْ ثمَّ نبتهل فَنَجْعَل لعنة الله على الْكَاذِبين﴾ فَعرض عَلَيْهِم المباهلة وهى الْمُلَاعنَة فتواعدوا لَهَا وَجمع إِلَيْهِ ﷺ عليا وَفَاطِمَة وَالْحسن وَالْحُسَيْن رضى الله عَنْهُم ثمَّ قَالَ ﴿إِنَّمَا يُرِيد الله ليذْهب عَنْكُم الرجس أهل الْبَيْت وَيُطَهِّركُمْ تَطْهِيرا﴾
ويروى أَن جِبْرِيل ﵇ انْضَمَّ إِلَيْهِم واندس فيهم تقربا إِلَى الله تَعَالَى بمداخلتهم فَعدل النَّصَارَى عَن المباهلة وَقَالَ بَعضهم لبَعض إِن هَذَا الرجل لَا يَخْلُو من أحد أَمريْن إِمَّا أَن يكون نَبيا أَو ملكا فَإِن كَانَ نَبيا فَإِن الله لَا يُخَالِفهُ فِينَا وَإِن كَانَ ملكا فَلَيْسَ إِلَّا اسْتِخْفَافًا بِنَا والرأى أَن نصالحه ونعرض عَن مباهلته فجنحوا إِلَى مسالمته على أَلا يغزوهم النَّبِي ﷺ وَلَا يردهم عَن دينهم وعَلى أَن يؤدوا إِلَيْهِ فى كل عَام ألف حلَّة نجرانية وَثَلَاثِينَ درعا عَادِية وصالحهم النَّبِي ﷺ وَقَالَ (لَو باهلونى لما حَال الْحول على وَاحِد مِنْهُم ولأهلك الله الْكَاذِبين) فَمن ذَلِك الْوَقْت سمى الْخَمْسَة أَصْحَاب الكساء وسادسهم جِبْرِيل ﵇ وَفِيهِمْ قيل أفضل من تَحت الْفلك خَمْسَة رَهْط وَملك
(قطيفة الْمَسَاكِين) هى الشَّمْس يسميها فُقَرَاء الْعَرَب فى
الشتَاء قطيفة الْمَسَاكِين وفيهَا يَقُول قَائِلهمْ
يَا شمس يَا قطيفة الْمَسَاكِينقربك الله كَمَا تعودين
(شعار الصَّالِحين) فى كتاب الكنى لمؤلف هَذَا الْكتاب لبس فلَان شعار الصَّالِحين إِذا افْتقر لِأَن فى الْخَبَر الْفقر شعار الصَّالِحين
(حلَّة الْأَمْن) قد اسْتعَار الناثرون للأمن حلَّة وَلم أسمع بِمن ضمن ذَلِك من الشُّعَرَاء إِلَّا ابْن الرومى حَيْثُ قَالَ
أتنسين أَيَّامًا لنا ولياليامحاسنها كالروض فى صبحة الدجن
عهود مَضَت محمودة فَكَأَنَّهَامعانقة اللَّذَّات فى حلَّة الْأَمْن
(خفا حنين) من أَمْثَال الْعَرَب عِنْد الْيَأْس من الْحَاجة وَالرُّجُوع بالخيبة رَجَعَ فلَان بخفى حنين وَكَانَ حنين رجلا إسكافا من أهل الْحيرَة فساومه أعرابى بخفين فاختلفا حَتَّى أغضبهُ الأعرابى وَأَرَادَ حنين غيظ الأعرابى فَلَمَّا ارتحل أَخذ أحد خفيه فطرحه ثمَّ ألْقى الآخر فى مَكَان أخر فَلَمَّا مر الأعرابى بِأَحَدِهِمَا قَالَ مَا أشبه هَذَا الْخُف بخفى حنين وَلَو مَعَه الآخر لَأَخَذته وَمضى فَلَمَّا انْتهى إِلَى الآخر نَدم على تَركه الأول فَأَنَاخَ رَاحِلَته وَرجع فى طلب الأول وَقد كَانَ حنين كمن لَهُ فَعمد إِلَى رَاحِلَته وَمَا عَلَيْهَا فَذهب بهَا وَأَقْبل الأعرابى وَلَيْسَ مَعَه إِلَّا خفان فَقَالَ لَهُ قومه مَاذَا جِئْت بِهِ من سفرك قَالَ جِئتُكُمْ بخفى حنين فَذَهَبت كَلمته مثلا وَيُقَال جَاءَ فلَان بخفى حنين وخصيى دُكَيْن
وسخنة عين ودكين اسْم خَادِم خصى
وأنشدنى أَبُو الْفَتْح البستى لنَفسِهِ
أكتاب بست كم تناجز كم علىوزارة بست وهى سخنة عين
وخفا حنين فَوق مَا تطلبونهفكم بَيْنكُم فى ذَاك حَرْب حنين
وَقد أحسن فى الْجمع بَين حَرْب حنين وخفى حنين
(صف النِّعَال) يضْرب مثلا لمَكَان الذَّلِيل فَيُقَال هُوَ فى صف النِّعَال لافى صف الرِّجَال كَمَا يُقَال هُوَ فى مزجر الْكَلْب وَيُقَال أذلّ من النَّعْل
(ريح الجورب) يضْرب مثلا فى النتن قَالَ الشَّاعِر
غزا ابْن عُمَيْر غَزْوَة تركت لَهُنَتنًا كريح الجورب المتمزق
وَقَالَ آخر
أثنى على بماعلمت فإننىأثنى عَلَيْك بِمثل ريح الجورب
الْبَاب الثانى وَالْخَمْسُونَ فى الطَّعَام وَمَا يتَّصل بِهِ
عجالة الرَّاكِب
لهنة الضَّيْف
طَعَام يَد
ثريدة غَسَّان
جفان ابْن جدعَان
حلية الخوان
كلب الْخبز
قاضى الْحَلَاوَة
فالوذج السُّوق
حَشْو اللوزينج
مخ الْأَطْعِمَة
أَكلَة خيير
شَهْوَة الْمَرِيض
قدر الرقاشى
غداء ابْن أَبى خَالِد
مواعيد الكمون
دَعْوَة السّنة
النص من طبعة دار المعارف بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع