من «ثمار القلوب في المضاف والمنسوب» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
ماء زمزم
(مَاء زَمْزَم) يتَمَثَّل بشرفه على سَائِر الْمِيَاه لشرف مَكَانَهُ فَيُقَال كَأَنَّهُ مَاء زَمْزَم وَلَيْسَ هَذَا مَاء زَمْزَم وَيُقَال إِنَّه أثر جِبْرِيل ﵇ فَإِنَّهُ لما شرب لَهُ وَمن يُحْصى فضائله فكم من مبتلى قد عوفى بالْمقَام عَلَيْهِ وَالشرب مِنْهُ والاغتسال بِهِ بعد أَن لم يدع فى الأَرْض ينبوعا إِلَّا أَتَاهُ واستنقع فِيهِ وَكم من متزود مِنْهُ فى الْقَوَارِير إِلَى أقاصى الْبلدَانِ لدوائه وغاسل ثِيَابه بمائه لما يرجوه من بركته وَحسن عائدته قَالَ الْأَعْشَى وَهُوَ يؤنب رجلا ويخبره أَنه مَعَ شرفه لم يبلغ مبلغ قُرَيْش الَّذين هم سكان حرم الله وَلَهُم حَظّ الشّرْب من زَمْزَم
فَمَا أَنْت من أهل الْحجُون وَلَا الصَّفَاوَلَا لَك حَظّ الشّرْب من مَاء زَمْزَم
وَقَالَ أَبُو هفان وَهُوَ يمدح رجلا
لَو كنت نوءا كنت نوء المرزمأَو كنت مَاء كنت مَاء الزمزم
(مَاء صداء) صداء بِئْر مَاؤُهَا أعذب مياه الْعَرَب وفيهَا يَقُول ضرار السعدى
وإنى وتهيامى بِزَيْنَب كالذىيحاول من أحواض صداء مشربا
وَقَالَ غَيره
كصاحب صداء الذى لَيْسَ واجداكصداء مَاء فَهُوَ ذَا الدَّهْر ظامىء
وَمن أَمْثَال الْعَرَب مَاء وَلَا كصداء أى هَذَا مَالا بَأْس بِهِ وَلَكِن لَيْسَ كَمَاء صداء يضْرب لما يحمد بعض الْحَمد ويفضل عَلَيْهِ غَيره كَمَا يُقَال مرعى وَلَا كالسعدان
(مَاء مأرب) مأرب اسْم لقصر ملك سبأ ثمَّ صَار اسْما للبلدة وهى الَّتِي وصفهَا الله بالطيب فَقَالَ ﴿كلوا من رزق ربكُم واشكروا لَهُ بَلْدَة طيبَة وَرب غَفُور﴾ وَلَا أطيب مِمَّا وَصفه الله تَعَالَى بالطيب وَلَا أعذب من مَائه ومأرب هى الَّتِي أرسل الله تَعَالَى عَلَيْهَا سيل العرم والمثل مَضْرُوب بعذوبة مَاء مأرب قَالَ جَابر بن رالان فى وَصفه وَأحسن كل الْإِحْسَان
ايا لهف نفسى كلما التحت لوحةعلى شَهْوَة من مَاء أحواض مأرب
بقايا نطاف أودع الْغَيْم صفوهامصقلة الأرجاء زرق الجوانب
ترقرق دمع المزن فِيهِنَّ والتقتعَلَيْهِنَّ أنفاس الرِّيَاح الجنائب
وللصاحب من فصل أَنا على حافة حَوْض ذى مَاء أَزْرَق كصفاء مودتى لَك ورقة قولى فى عتبك وَلَو رايته لنسيت أحواض مأرب ومشارع أم غَالب
(مَاء المفاصل) من أَمْثَال الْعَرَب أصفى من مَاء المفاصل جمع الْمفصل بَين الجبلين وماؤه أصفى مَا يكون وأرقه قَالَ الشَّاعِر
صفراء من حلب الكروم كَأَنَّهَامَاء المفاصل أَو لعاب الجندب
وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْب
(يشاب بِمَاء مثل مَاء المفاصل ...)
وَزعم بعض الروَاة أَن مَاء المفاصل مَاء اللَّحْم الطرى وَاحْتج بقول كثير فى الْخمر
وَمَا قرقف من أَذْرُعَات كَأَنَّهَاإِذا نزلت من دنها مَاء مفصل
وَيجوز أَن يكون شبه الْخمر بمتا تقدم ذكره من مَاء المفاصل فى رقته وصفائه لَا بِمَاء اللَّحْم فى حمرته
(مَاء الغادية) من أَمْثَال الْعَرَب عَن أَبى عَمْرو أعذب من
مَاء الغادية وأعذب من مَاء البارق والغادية السحابة الَّتِي تَغْدُو والبارق السَّحَاب الذى يكون فِيهِ الْبَرْق
(مَاء السَّمَاء) الْمُنْذر بن مَاء السَّمَاء ينْسب إِلَى أمه وَكَانَت تسمى مَاء السَّمَاء تَشْبِيها بهَا فى الْحسن والصفاء وَالطَّهَارَة وَهُوَ الْمُنْذر بن امرىء الْقَيْس بن النُّعْمَان بن امرىء الْقَيْس بن عدى وَأمه من النمر بن قاسط وأبوها عَوْف بن جشم
(مَاء طَرِيق الْحَج) يضْرب مثلا لما يسْتَعْمل على علاته ويذم كَمَا يُقَال خبز الشّعير يُؤْكَل ويذم قَالَ ابْن المعتز
وَصَاحب سوء وَجهه لى أوجهوفى فَمه طبل بسرى يضْرب
وَلَا بُد لى مِنْهُ فحينا يغصنىوينساغ لى طورا ووجهى مقطب
فماء طَرِيق الْحَج فى كل منهليذم على مَا كَانَ مِنْهُ وَيشْرب
(مَاء عنَاق) مَاء عنَاق من أَمْثَال الْعَرَب يضْرب للداهية وللأمر الملتبس وَكَانَ من حَدِيثه أَن رجلا بَينا هُوَ يسقى وبيته تِلْقَاء وَجهه إِذْ نظر فَإِذا بِرَجُل قد عانق امْرَأَته يقبلهَا فَأخذ الْعَصَا وَأَقْبل مسرعا فَلَمَّا رَأَتْهُ الْمَرْأَة أخفت الرجل فِيمَا بَين النضد فَنظر يمنه ويسره فَلم ير شَيْئا فَنظر فى الأَرْض فَلم يبصر أحدا فكذب بَصَره وكر رَاجعا فَلَمَّا كَانَ الْورْد الثانى قَالَت الْمَرْأَة هَل لَك فى أَن أكفيك السقى وتتورع الْيَوْم قَالَ نعم إِن شِئْت فاقام فى الْبَيْت وَانْطَلَقت تسْعَى وتحينت مِنْهُ غَفلَة فَأخذت
الْعَصَا وَأَقْبَلت حَتَّى علت بهَا رَأسه فَقَالَ وَيلك وَمَا دهاك قَالَت أَيْن الْمَرْأَة الَّتِي رَأَيْتُك مَعهَا معانقا لَهَا فَقَالَ وَالله مَا كَانَت عندى امْرَأَة قَالَت بل أَنا نظرت إِلَيْهَا بعينى وَأَنا على المَاء فتحالفا فَلَمَّا أكثرت قَالَ إِن تكونى صَادِقَة فَإِن ماءكم هَذَا مَاء عنَاق فَصَارَ مثلا يضْرب فى الدواهى
(مَاء الْوَجْه) الْعَرَب تستعير فى كَلَامهَا المَاء لكل مَا يحسن موقعه ومنظره ويعظم قدره وَمحله فَتَقول مَاء الْوَجْه وَمَاء الشَّبَاب وَمَاء السَّيْف وَمَاء الحيا وَمَاء النَّعيم كَمَا تستعير الاستقاء فى طلب خبر قَالَ عَلْقَمَة بن عَبدة
وفى كل حى قد خبطت بِنِعْمَةفَحق لشأس من نداك ذنُوب
وَقَالَ رؤبة
يأيها الماتح دلوى دونكاإنى رَأَيْت النَّاس يحمدونكا
وهما لم يستقيا مَاء وَإِنَّمَا طلب أَحدهمَا مَاء وَكَانَ الآخر أَسِيرًا وَكَذَلِكَ سموا السَّائِل والمجتدى مستميحا وَإِنَّمَا الميح جمع المَاء فى الدَّلْو وَغَايَة دُعَائِهِمْ للمرجو والمشكور أَن يَقُولُوا سقاك الله فَإِذا تَذكرُوا أَيَّامًا طابت لَهُم قَالُوا سقى الله تِلْكَ الْأَيَّام وَرُبمَا دعوا لديار المحبوب بالسقيا كَمَا قَالَ طرفَة
فسقى دِيَارك غير مفسدهاصوب الرّبيع وديمة تهمى
فَأَما قَوْلهم مَاء الْوَجْه فَهُوَ عبارَة عَن الْحيَاء الذى هُوَ أفضل من المَاء وَقد أحسن أَبُو تَمام فى قَوْله لأبى سعيد الطائى
رددت رونق وجهى فى صَحِيفَتهرد الصقال بِمَاء الصارم الخذم
وَمَا أبالى وَخير القَوْل أصدقهحقنت لى مَاء وجهى أم حقنت دمى
وَسَرَقَهُ اللحام فَقَالَ
مَا إِن أرقت بحرصى قَطْرَة فجرتمن مَاء وجهى إِلَّا خلت ذَاك دمى
وَقَالَ أَبُو الطّيب
وَلَقَد بَكَيْت على الشَّبَاب ولمتىمسودة ولماء وجهى رونق
وَلَا مزِيد على حسن قَول ابْن المعتز
لم ترد مَاء وَجهه الْعين إِلَّاشَرقَتْ قبل ريها برقيب
ولأبى تَمام استعارات فى المَاء أحسن فى وصفهَا كَقَوْلِه فى وصف نسَاء تكالى
خاضت محاسنها مخاوف غادرتمَاء الصِّبَا وَالْحسن غير زلال
وَقَوله فى الأفشين
قد كَانَ بوأه الْخَلِيفَة منزلامن قلبه حرما على الأقدار
فَسَقَاهُ مَاء الْخَفْض غير مصردوأنامه فى الْأَمْن غير غرار
وَقَوله وَهُوَ يرثى من قصيدة أَولهَا
نعاء إِلَى كل حى نعاءفَتى الْعَرَب احتل ربع الفناء
أَلا أَيهَا الْمَوْت فجعتنابِمَاء الْحَيَاة وَمَاء الْحيَاء
وَقد أغار السرى الموصلى عَلَيْهِ فى هذَيْن الْبَيْتَيْنِ ونقلهما إِلَى الْمَدْح حَيْثُ قَالَ
(وكف ترقرق مَاء الْحَيَاة ...)
وَقَوله أعنى أَبَا تَمام
وَكَيف وَلم يزل للشعر مَاءيرف عَلَيْهِ ريحَان الْقُلُوب
وَقَوله
مُحَمَّد بن حميد أخلقت رممهأريق مَاء المعالى مذ اريق دَمه
فقد أحسن كَمَا ترَاهُ فى اسْتِعَارَة مَاء الصِّبَا وَمَاء الْحسن وَمَاء الْخَفْض وَمَاء الْحَيَاة وَمَاء الشّعْر وَمَاء المعالى وَأما فى اسْتِعَارَة مَاء الملام حَيْثُ قَالَ
لَا تسقنى مَاء الملام فإننىصب قد استعذبت مَاء بكائى
فَإِنَّمَا تحسن الِاسْتِعَارَة بِمَا يحسن فِيهِ التَّشْبِيه والتمثيل وَلم يحسن فى قَوْله وَلم يسىء إِذْ قَالَ
تمنت أَن يعود لَهَا حبيبمنى شططا وَأَيْنَ لَهَا حبيب
ويستحسن قَول الصنوبرى فى مرثيته غُلَاما
إِن يرق مَاء ذَلِك الْوَجْه فى التربفإنى لماء عينى مريق
(مَاء الشَّبَاب) قد أَكثر الشُّعَرَاء فى ذكره وأحسنوا التَّصَرُّف فِيهِ قَالَ أَبُو مُحَمَّد البياضي
وَمَا بقيت من اللَّذَّات إِلَّامحادثة الْكِرَام على الشَّرَاب
ولثمك وجنتى قمر مُنِيريجول بخده مَاء الشَّبَاب
وَقَالَ أَبُو الْفَتْح
عودى وَمَاء شبيبتى فى عودىلَا تعمدى لمقاتل المعمود
وَقد جمع ابْن الرومى فى مرثيته قينة بَين ثَلَاثَة مياه مستعارة فَقَالَ
يَا حر صدرى على ثَلَاثَة أمواهأريقت فى الترب والمدر
ماءى شباب ونعمة مزجابِمَاء ذَاك الْحيَاء والخفر
ثمَّ جَاءَ بِمَاء رَابِع فَقَالَ
تبتل الْعود بعد فقدكموازدجر اللَّهْو أى مزدجر
وغاض مَاء النَّعيم بعدكموانهمر الدمع أى منهمر
(مَاء الْحسن) من أحسن مَا قيل فِيهِ قَول ابْن المعتز
لى مولى لَا أُسَمِّيهِكل شىء حسن فِيهِ
تصف الأغصان قامتهبتثن كتثنيه
ويكاد الْبَدْر يُشبههُوتكاد الشَّمْس تحكيه
كَيفَ لَا يخضر عَارضهومياه الْحسن تسقيه
(مَاء الندى) قَالَ الْعَبَّاس وَأحسن
أتتركنى جَدب المحله ضنكهاوَكَفاك من مَاء الندى تكفان
وَقَالَ البحترى
وَمَا أَنا إِلَّا غرس نِعْمَتك الذىأفضت لَهُ مَاء النوال فأورقا
وقفت بآمالى عَلَيْك جَمِيعهَافريتك فى إمساكهن موفقا
وَقَالَ أَيْضا وَزَاد فى الْإِحْسَان
وَوجه جال مَاء الْجُود فِيهِعلى الْعرنِين والخد الأسيل
يربك تألق الْمَعْرُوف فِيهِشُعَاع الشَّمْس فى السَّيْف الصَّقِيل
(مَاء النَّعيم) من أحسن مَا قيل فِيهِ قَول أَبى الْفَتْح كشاجم
وَيْح عين لم ترو من مَاء وَجهقد سقَاهُ الشَّبَاب مَاء نعيم
مَا الْتَقَيْنَا وَالْحَمْد لله إِلَّامثل مَا تلتقى جفون السَّلِيم
وَقَالَ السرى فى مزين
إِذا لمع الْبَرْق فى كَفهأَفَاضَ على الرَّأْس مَاء النَّعيم
(مَاء الْكَرم) قد أَكْثرُوا فى ذكره وَمن أحسن مَا قَالُوا فِيهِ
فَإِن الْكَرم من كرم وجودوَمَاء الْكَرم للرجل الْكَرِيم
(مَاء الظّرْف) ظرف الصاحب فى اسْتِعَارَة المَاء للظرف حَيْثُ قَالَ
وشادن أحسن فى إسعافهيقطر مَاء الظّرْف من أعطافه
(لاعق المَاء) من أَمْثَال الْعَرَب أَحمَق من لاعق المَاء وأحمق من ناطح المَاء قَالَ الشَّاعِر
وأحمق مِمَّن يلعق المَاء قَالَ لىدع الْخمر واشرب من قراح معنبر
(أَدِيم المَاء) يستعار الْأَدِيم للْمَاء كَمَا يستعار للسماء فَأَما استعارته للْمَاء فَكَمَا قَالَ كشاجم يصف سمكه
وَابْنه مَاء فى أَدِيم مَاءبَيْضَاء مثل الْفضة الْبَيْضَاء
وَأما استعارته للسماء فَكَمَا قَالَ أَبُو عُثْمَان فى لابسة أَزْرَق اسْمهَا قتول
مَا تعدت قتول أَن لبست زياشَبِيها بوجهها ذى الْبَهَاء
لبست أزرقا فَجَاءَت بِوَجْهيشبه الْبَدْر فى أَدِيم السَّمَاء
(جلدَة المَاء) اسْتعَار البحترى الْجلْدَة للْمَاء فى قَوْله
أبديت لى عَن جلدَة المَاء الذىقد كنت أعهده كثير الطحلب
كَمَا استعارها للسماء ابْن المعتز فى قَوْله
يَا رُبمَا نازعتهروح دنان صافيه
فى رَوْضَة كَأَنَّهَاجلد سَمَاء عَارِية
(سيل العرم) قد تقدم ذكره عِنْد فَأْرَة العرم وفى هَذَا الْبَاب عِنْد ذكر مأرب وسيل العرم هُوَ الذى خرب سبأ وأباد أَهلهَا وَذكره الله تَعَالَى فى قَوْله فى قصَّة سبأ ﴿فَأَرْسَلنَا عَلَيْهِم سيل العرم﴾
وَقد اخْتلفُوا فى العرم فَقَالَ ابْن عَبَّاس هُوَ اسْم الوادى وَقَالَ مُجَاهِد هُوَ اسْم السد وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة والكسائى هُوَ المسناة وَقَالَ جَعْفَر الصَّادِق هُوَ اسْم الجرذ الذى ثقب السد وسيل العرم مثل فى الدواهى الْعِظَام الَّتِي تفرق النَّاس وتمزقهم كَمَا يُقَال للْقَوْم إِذا تفَرقُوا بِهَلَاك بَعضهم وانتشار آخَرين ذَهَبُوا أيدى سبا
(درج السُّيُول) من أَمْثَال الْعَرَب هم درج السُّيُول وَله مَعْنيانِ أَحدهمَا الإذلال وَالْآخر الْعود فى مَوضِع الذّهاب والفناء يُقَال رَجَعَ فلَان أدراجه أى من حَيْثُ جَاءَ وَمن أمثالهم من يرد السَّيْل على أدراجه وأدراج السُّيُول مجاريها قَالَ الشَّاعِر
أنهب للمنية تعتريهمرجالى أم هم درج السُّيُول
(نيل مصر) يضْرب بِهِ الْمثل كَمَا يضْرب بالبحور قَالَ الْأَعْشَى
فَمَا نيل مصر إِذْ تسامى عبابهوَلَا بَحر سيحان إِذا رَاح مفعما
بأجود مِنْهُ نائلا إِن بَعضهمإِذا سُئِلَ الْمَعْرُوف صد وجمجما
قَالَ الجاحظ كَفاك مَاء نيل مصر وَمَا هُوَ عَلَيْهِ من خلاف جَمِيع الْأَنْهُر ونضوبه فى وَقت زِيَادَة الْأَنْهُر وزيادته فى وَقت نقصانها وَلَيْسَت التماسيح فى شىء من الْأَنْهَار إِلَّا فِيهِ ومضرتها مَعْرُوفَة بِلَا مَنْفَعَة بِوَجْه من الْوُجُوه وَلم ير تمساح قطّ فى دجلة وَلَا الْفُرَات وَلَا سيحان وَلَا جيحان وَلَا نهر بَلخ
(عجائب الْبَحْر) فى الْخَبَر حدثوا عَن الْبَحْر وَلَا حرج وَقيل لبَعض ركاب الْبَحْر مَا أعجب مَا رَأَيْت عَن عجائب الْبَحْر قَالَ سلامتى مِنْهُ
قَالَ الجاحظ مَا ظَنك بِمَاء إِذا خبث وملح ولد الدّرّ وأثمر العنبر وَركب بعض الْإِعْرَاب الْبَحْر مرّة فَرَأى أهوالا من أمواجه ثمَّ أَتَاهُ مرّة أُخْرَى وَهُوَ سَاكن فَقَالَ مَا يغرنى حلمك فَإِن عندى من جهلك الْعَجَائِب
قَالَ الجاحظ وَلَيْسَ ذَلِك بِأَعْجَب من شىء عاينه جَمِيع من يركب الْبَحْر وَذَلِكَ أَن الطَّائِر من طيره يطير فى الْهَوَاء فيعبث بِهِ طَائِر صَغِير فَإِذا أحْرجهُ ذَلِك ذرق فَتَلقاهُ الطَّائِر فابتلعه فَلَا هُوَ يخطىء بذلك الذرق
حلق الطَّائِر الصَّغِير وَلَا الطَّائِر الصَّغِير يجهل مَكَان ذرقه وَمَا يعيشه من ذَلِك الطَّائِر الْكَبِير والدخس من دَوَاب الْبَحْر وَمِمَّا يعايش السّمك وَلَيْسَ بسمك وَهُوَ يعرف الغريق وَيَدْنُو مِنْهُ حَتَّى يضع الغريق يَده على ظَهره فيسبح بِهِ والغريق يذهب مَعَه ويستعين بالاعتماد عَلَيْهِ والتعلق بِهِ حَتَّى ينجيه وَهَذَا عِنْد البحريين مَشْهُور لَا يتدافعونه
الْبَاب التَّاسِع وَالْأَرْبَعُونَ فى النيرَان
نَار الله
نَار إِبْرَاهِيم
نَار مُوسَى
نَار القربان
نَار الحرتين
نَار الشّجر
نَار الْقرى
نَار الْحَرْب
نَار الْحلف
نَار الْمُسَافِر
نَار الْمَجُوس
نَار الاصطلاء
نَار الْإِنْذَار
نَار الاستكثار
نَار الاستمطار
نَار التهويل
نَار الصَّيْد
نَار الزحفتين
نَار الغضى
نَار الحلفاء
نَار الحباحب
نَار الْبَرْق
نَار الْمعدة
نَار الْحمى
نَار الشوق
نَار الشَّرّ
نَار الْحَيَاة
نَار الشَّبَاب
نَار الشَّرَاب
نَار الكى
نَار الذبالة
قبسة العجلان
فرَاش النَّار
سرادق النَّار
سعد النَّار
نافخ ضرمة
النص من طبعة دار المعارف بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع