تجاوز إلى المحتوى

من «ثمار القلوب في المضاف والمنسوب» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)

نار الله

(نَار الله) قد تقدم ذكرهَا فِيمَا يُضَاف إل اسْم الله تَعَالَى وهى نَار الله الَّتِي أوعدها عباده قَالَ الجاحظ مَعْلُوم أَنه عز ذكره عذب الْأُمَم فى هَذِه الدُّنْيَا بِالْغَرَقِ والرياح وبالحاصب والخسف وَالرَّجم وَالْمَسْخ والجوع وَالنَّقْص من الثمرات وَلم يبْعَث عَلَيْهِم نَارا كَمَا بعث عَلَيْهِم ريحًا وَمَاء وأحجارا وَإِنَّمَا جعلهَا فى عِقَاب الْآخِرَة وَعَذَاب العقبى وَنهى عَن أَن يعذب بهَا شىء من الْحَيَوَان قَالَ رَسُول الله ﷺ (لَا تعذبوا بِعَذَاب الله) فقد عظمها كَمَا ترى وَخبر أَنه تَعَالَى ينْتَقم بالنَّار

فى الْآخِرَة من جَمِيع أعدائه وَلَيْسَ يستوجبها بشر بصنيع وَلَا ظلم وَلَا جِنَايَة وَلَا يسْتَوْجب النَّار إِلَّا بعداوة الله وَبهَا يشفى صدوره أوليائه من أعدائهم فى الْآخِرَة

(نَار إِبْرَاهِيم) قد تقدم ذكرهَا فى بَاب مَا يُضَاف إِلَى الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام وهى مثل فى الْبرد والسلامة وفى كتاب الْأَمْثَال المولدة إِنَّه يُقَال للمستعجل لَيْسَ هَذَا نَار إِبْرَاهِيم وَذكرهَا الخوارزمى فى بَيت لَهُ متمثلا وَهُوَ يصف الانخزال وكسوف البال فَعدل بِالْمثلِ عَنهُ حَيْثُ قَالَ

فكأننى فى سجن يُوسُف أَو أسىيَعْقُوب أَو فى نَار إِبْرَاهِيم

وَإِنَّمَا تُوصَف نَار إِبْرَاهِيم بالبرد والسلامة لَا بِالْحرِّ والشدة لِأَنَّهَا إِحْدَى المعجزات وفى الْكتاب الْمُبْهِج خير الشَّرَاب مَا يُورد ريح الْورْد ويحكى نَار إِبْرَاهِيم فى اللَّوْن وَالْبرد

(نَار مُوسَى) قد تقدم ذكرهَا وَوجه ضرب الْمثل بهَا للشىء الْيَسِير يطْلب فيتوصل بِسَبَبِهِ إِلَى الشىء الخطير وَالْغنيمَة الْبَارِدَة وَذَلِكَ أَنه كَمَا نطق بِهِ الْقُرْآن فى مَوَاضِع كَثِيرَة ذهب يقتبس نَارا فَكلم الله تكليما

(نَار القربان) هى الَّتِي جعلهَا الله آيَة لبنى إِسْرَائِيل فى مَوضِع امتحان إخلاصهم وتفرق نياتهم فَكَانُوا يَتَقَرَّبُون بالقربان فَمن كَانَ مخلصا نزلت نَار من السَّمَاء حَتَّى تحيط بِهِ فتأكله وَمن لم يروها وبقى القربان على

حَاله قضوا بِأَنَّهُ مَدْخُول الْقلب فَاسد النِّيَّة وَلذَلِك قَالَ الله تَعَالَى ﴿الَّذين قَالُوا إِن الله عهد إِلَيْنَا أَلا نؤمن لرَسُول حَتَّى يأتينا بقربان تَأْكُله النَّار﴾ وَالدَّلِيل على أَن ذَلِك قد كَانَ من شَأْنهمْ مَعْلُوما قَوْله تَعَالَى ﴿قد جَاءَكُم رسل من قبلي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلم قَتَلْتُمُوهُمْ إِن كُنْتُم صَادِقين﴾ قَالَ الجاحظ ثمَّ إِن الله تَعَالَى ستر على عباده وَجعل بَيَان ذَلِك فى الْآخِرَة وَكَانَ ذَلِك التَّدْبِير مصلحَة فى ذَلِك الْأَمر ووفق طبائعهم وعللهم وَقد كَانَ الْقَوْم من المعاندة وَمن الغباوة على مِقْدَار لم يكن لينجع فيهم ويكمل لمصلحتهم إِلَّا مَا كَانُوا فِيهِ

(نَار الحرتين) هى الَّتِي ذكرهَا الشَّاعِر فى قَوْله

ونار الحرتين لَهَا زفيريصم لهوله الرجل السَّمِيع

وهى نَار خَالِد بن سِنَان أحد بنى مَخْزُوم من بنى عبس وَلم يكن من ولد إِسْمَاعِيل ﵇ نبى قبله وَهُوَ الذى أطفأ الله بِهِ نَار الحرتين وَكَانَت بِبِلَاد عبس إِذا كَانَ اللَّيْل فهى نَار تسطع فى السَّمَاء وَكَانَت طي تنفش بهَا إبلهم من مسيرَة ثَلَاث لَيَال وَرُبمَا تأتى على كل شىء فتحرقه وَإِذا كَانَ النَّهَار فَإِنَّمَا هى دُخان يفور فَبعث الله خَالِد بن سِنَان فحفر لَهَا بِئْرا ثمَّ أدخلها فِيهَا وَالنَّاس ينظرُونَ ثمَّ افتحم فِيهَا حَتَّى غيبها فَلَمَّا حَضرته الْوَفَاة قَالَ لِقَوْمِهِ إِذا أنامت ودفنتمونى فاحضروا بعد ثَلَاث فَإِنَّكُم ترَوْنَ عيرًا أَبتر يطوف بقبرى فَإِذا رَأَيْتُمْ ذَلِك فانبشونى فإنى مخيركم بِمَا هُوَ كَائِن إِلَى يَوْم الْقِيَامَة فَاجْتمعُوا لذَلِك فى الْيَوْم الثَّالِث من مَوته فَلَمَّا رَأَوْا العير وذهبوا لينبشوا اخْتلفُوا وصاروا فريقين وَابْنه عبد الله فى الْفرْقَة الَّتِي ابت نبشه وَهُوَ

يَقُول إِذا أدعى ابْن المنبوش فَتَرَكُوهُ

ويروى أَن ابْنَته قدمت على رَسُول الله ﷺ فَبسط لَهَا رِدَاءَهُ وَقَالَ هَذِه ابْنة نبى ضيعه قومه وَسمعت سُورَة الْإِخْلَاص فَقَالَت كَانَ أَبى يَتْلُو هَذِه السُّورَة

قَالَ الجاحظ والمتكلمون لَا يُؤمنُونَ بِهَذَا ويزعمون أَن خَالِدا هَذَا كَانَ أَعْرَابِيًا وبريا وَلم يبْعَث الله قطّ نَبيا من الْأَعْرَاب وَلَا من أهل الْوَبر وَإِنَّمَا بَعثهمْ من أهل الْقرى وسكان الجزر وَالله أعلم حَيْثُ يَجْعَل رسالاته

(نَار الشّجر) هى الَّتِي ذكرهَا الله تَعَالَى فى كِتَابه وامتن بهَا على عباده فَقَالَ ﴿الَّذِي جعل لكم من الشّجر الْأَخْضَر نَارا فَإِذا أَنْتُم مِنْهُ توقدون﴾ يُرِيد عيدَان الاستقداح والمرخ والعفار أَكثر النيرَان وأسرعها قدحا وَمن أمثالهم فى كل شجر نَار واستمجد المرخ والعفار وَمَا أحسن مَا قيل فى استجلاب بادرة الْحَلِيم المحرج

أخرجتموه بكرَة من سجيتهوَالنَّار قد تلتظى من ناضر السّلم
أوطأتموه على جمر العقوق وَلَولم يحرج اللَّيْث لم يخرج من الأجم
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «سلم على الربع من سلمى بذي سلم»

قَالَ الجاحظ قد ذكر الله تَعَالَى نعْمَته فى هَذِه النَّار الَّتِي هى من أكبر النعم وَأعظم الْمَنَافِع والمرافق فى هَذِه الدُّنْيَا على عباده فَقَالَ ﴿أَفَرَأَيْتُم النَّار الَّتِي تورون أأنتم أنشأتم شجرتها أم نَحن المنشئون﴾ ثمَّ قَالَ تَعَالَى ﴿نَحن جعلناها تذكرة ومتاعا للمقوين﴾ فكم تَحت قَوْله ﴿نَحن جعلناها تذكرة﴾

من تبصرة مَعَ مَا فِيهَا من مقادرير النعم وتصاريف النقم

وَوجه آخر من امتنان الله تَعَالَى على عباده كَقَوْلِه للثقلين ﴿يُرْسل عَلَيْكُمَا شواظ من نَار ونحاس فَلَا تنتصران﴾ ثمَّ قَالَ على صلَة الْكَلَام ﴿فَبِأَي آلَاء رَبكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ لَا يُرِيد أَن إحراق الله العَبْد بالنَّار من آلائه ونعمائه وَلكنه أَرَادَ الْوَعيد الصَّادِق وَإِذا كَانَ فى غَايَة الزّجر عَمَّا يطغيه ويرديه فَهُوَ من النعم السابغة والآلاء الْعِظَام

(نَار الْقرى) هى مَذْكُورَة على الْحَقِيقَة لَا على الْمثل وهى من أعظم مفاخر الْعَرَب وأشرف مآثرها وهى النَّار الَّتِي كَانَت ترفع للسَّفر وَلمن يلْتَمس الْقرى فَكلما كَانَ موضعهَا أرفع كَانَت أَفْخَر والأشعار فِيهَا كثيرا وَمن أحْسنهَا قَول الْأَعْشَى

لعمرى لقد لاحت عُيُون كَثِيرَةإِلَى ضوء نَار فى يفاع تحرق
للشاعر الأعشى، من قصيدة «أرقت وما هذا السهاد المؤرق»
فشبت لمقرورين يصطليانهاوَبَات على النَّار الندى والمحلق) والمحلق هُوَ الذى مدحه

قَالَ الجاحظ وَأحسن من هَذَا الشّعْر فى هَذَا الْمَعْنى من كل شعر فى مَعْنَاهُ قَول الحطيئة

مَتى تأته تعشو إِلَى ضوء نارهتَجِد خير نَار عِنْدهَا خير موقد
للشاعر الشماخ الذبياني، من قصيدة «تزور امرءا يعطى على الحمد ماله»

قَالَ وَمَا ينبغى أَن يمدح بِهَذَا الْبَيْت إِلَّا خير أهل الأَرْض وَأنْشد عمر رضى الله عَنهُ هَذَا الْبَيْت فَقَالَ هَذَا لرَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

وَمن أحسن مَا قيل فى هَذِه النَّار قَول الشَّاعِر

لَهُ نَار تشب بِكُل وَادإِذا النيرَان ألبست القناعا
وَلم يَك أَكثر الفتيان مَالاوَلَكِن كَانَ أرحبهم ذِرَاعا
للشاعر موسى شهوات، اقرأ القصيدة

وَمَا أكْرم وأشرف من قَالَ وَهُوَ يَأْمر غُلَامه بالإيقاد والاستجلاب للإضياف

أوقد فَإِن اللَّيْل ليل قروَالرِّيح مَا ترَاهُ ريح صر
عَسى يرى نارك من يمرإِن جلبت ضيفا فَأَنت حر
للشاعر حاتم الطائي، من قصيدة «أوقد فإن الليل ليل قر»

وَقد جمع ابْن الرومى نَار الْقرى ونار الْحَرْب فى قَوْله لِعبيد الله بن عبد الله ابْن طَاهِر حَيْثُ قَالَ

لَهُ ناران نَار قرى وَحربترى كلتيهما ذَات التهاب
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «صبا من شاب مفرقه تصابي»

(نَار الْحَرْب) هى على طَرِيق الْمثل والاستعارة لَا على الْحَقِيقَة كَمَا قَالَ جلّ ذكره ﴿كلما أوقدوا نَارا للحرب أطفأها الله﴾

وَقد أَكثر الشُّعَرَاء والبلغاء من ذكرهَا وَجَاء الصاحب فأربى على المغالين فى وصفهَا حَيْثُ كتب من رساله شبت الْحَرْب واشتعلت نارها واستطار شِرَارهَا وثار عجاجها وهال ارتجاجها

وَمن أُخْرَى حمى وطيسها واغتبطت نفوسها

وَمن أُخْرَى قدحت نَار القراع وجالت قداح المصاع وتكايل الشجعان صَاعا بِصَاع

وَمن أُخْرَى دارت رحى الْحَرْب واستعرت جَمْرَة الطعْن وَالضَّرْب

وَمن أُخْرَى اشتكت تصرف نابها وَتكشف سَاقهَا واستعر أوارها فحمى وطيس المراس وَدنت التراس من التراس

(نَار الْحلف) هى الَّتِي كَانَت الْعَرَب توقدها عِنْد التَّحَالُف فَلَا يعقدون حلفهم إِلَّا عِنْدهَا ويذكرون عِنْد ذَلِك مرافقها وَيدعونَ الله على من ينْقض الْعَهْد بالحرمان من مَنَافِعهَا وَرُبمَا دنو مِنْهَا حَتَّى تكَاد تحرقهم ويهولون الْأَمر فِيهَا قَالَ أَوْس بن حجر يصف عيرًا على نشز

إِذا استقبلته الشَّمْس صد بِوَجْهِهِكَمَا صد عَن نَار المهول حَالف
للشاعر أوس بن حجر، من قصيدة «تنكر بعدي من أميمة صائف»

(نَار الْمُسَافِر) هَذِه نَار توقدها الْعَرَب خلف الْمُسَافِر الذى لَا يحبونَ رُجُوعه وَكَانَ فى الدُّعَاء على الْغَائِب أبعده الله وأسحقه وأوقد نَارا على أَثَره وَهُوَ معنى قَول بشار وضربه مثلا

صحوت وَأوقدت للْجَهْل نَاراورد عَلَيْك الصِّبَا مَا استعارا
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «صحوت وأوقدت للجهل نارا»

وَقَالَ آخر

وَحَملَة أَقوام حملت وَلم تكنلتوقد نَارا إثرهم للتندم

والحملة الْجَمَاعَة يَمْشُونَ فى الدَّم وفى الصُّلْح يَقُول لم تندم على مَا أَعْطَيْت من الْحمالَة عِنْد كَلَام الْجَمَاعَة فتوقد خَلفهم نَارا لِئَلَّا يعودوا

(نَار الْمَجُوس) قَالَ الجاحظ مَا زَالَ النَّاس كَافَّة والأمم قاطبة حَتَّى جَاءَ الله بِالْحَقِّ مولعين بتعظيم النَّار حَتَّى ظن كثير من النَّاس

لإفراطهم أَنهم يعبدونها وَيَزْعُم أهل الْكتاب أَن الله أوصاهم بهَا فَقَالَ ﴿لَا تطفئوا النَّار من بيوتى﴾ وَلذَلِك لَا تَجِد الْكَنَائِس وَالْبيع وبيوت الْعِبَادَات تَخْلُو من نَار أبدا لَيْلًا وَنَهَارًا فَأَما الْمَجُوس فَإِنَّهَا لم ترض بمصابيح أهل الْكتاب حَتَّى اتَّخذت الْبيُوت للنيران وأقامت عَلَيْهَا السَّدَنَة ووقفت عَلَيْهَا الغلات الْكَثِيرَة وسجدت لَهَا على جِهَة التَّعَبُّد والمحبة وَإِيجَاب الشُّكْر على النِّعْمَة

وَقد ضرب الْمثل بِنَار الْمَجُوس من صحب قوما فَلم يرعوا حق صحبته بهم وخدمته إيَّاهُم فَقَالَ

عمرى لقد جربتكمفوجدتكم نَار الْمَجُوس

وَذَلِكَ أَنَّهَا لَا تفرق بَين من يَعْبُدهَا وَيسْجد لَهَا وَبَين من يبزق فِيهَا ويبول عَلَيْهَا بل تعم الْجَمِيع بالإحراق إِذا أمكنها

(نَار الاصطلاء) يضْرب بهَا الْمثل فى الْحسن والإمتاع كَمَا قَالَت أعرابية كنت أحسن من الصلاء فى الشتَاء وَقَالَت أُخْرَى كنت فى أَيَّام شبابى أحسن من النَّار الموقدة

وَمَا أحسن مَا قَالَ ابْن المعتز فى وصفهَا

وموقدات بتن يضر من اللهبيشبعنه من فَحم وَمن حطب

(يرفعن نيرانا كأشجار الذَّهَب ...)

وَمن أَبْيَات التَّمْثِيل والمحاضرة

النَّار فَاكِهَة الشتَاء وَمن يردأكل الْفَوَاكِه شاتيا فليصطل

ويحكى أَن أَعْرَابِيًا اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْبرد فَأصَاب نَارا فَدَنَا ليصطلى مِنْهَا وَهُوَ يَقُول اللَّهُمَّ لَا تحرمنيها فى الدُّنْيَا وَالْآخِرَة

(نَار التهويل) كَانَت الْعَرَب توقد نَارا يهولون بهَا على الْأسود إِذا حافوها والأسد إِذا عاين النَّار حدق إِلَيْهَا وتأملها فَمَا أَكثر مَا يشْغلهُ عَن السابلة

وَمر أَبُو ثَعْلَب الْأَعْرَج فى رفقه بوادى السبَاع فَعرض لَهُم سبع فَقَالَ لَهُ المكارى لَو أمرت غلمانك فأوقدوا نَارا وضربوا الطساس الذى مَعَهم فَفَعَلُوا فأحجم عَنْهُم الْأسد فَقَالَ فى حبه النَّار وَالصَّوْت الشَّديد بعد بغضه لَهما

فأحببتها حبا هويت خلاطهاوَلَو فى صميم النَّار نَار جَهَنَّم
وصرت ألذ الصَّوْت لَو كَانَ صاعقاوأطرب من صَوت الْحمار المرقم

(نَار الْإِنْذَار) كَانُوا إِذا أَرَادوا حَربًا وتوقعوا جَيْشًا عَظِيما فأرادوا الِاجْتِمَاع أوقدوا نَارا ليبلغ الْخَبَر أَصْحَابهم قَالَ عَمْرو بن كُلْثُوم

وَنحن غَدَاة أوقد فى خزازىرفدنا فَوق رفد الرافدينا
للشاعر عمرو بن كلثوم، من قصيدة «ألا هبي بصحنك فاصبحينا»

(نَار الاستكثار) كَانُوا إِذا نزلُوا منزلا وهم جَيش يُرِيدُونَ محاربة قوم اسكثروا من النيرَان وَأَكْثرُوا من الذّبْح مَخَافَة أَن يجزرهم جازر بقلة ذبحهم ونيرانهم فيستدل على الْعَوْرَة مِنْهُم

(نَار الاستمطار) كَانَت الْعَرَب فى الْجَاهِلِيَّة الجهلاء إِذا تَتَابَعَت عَلَيْهِم الْأَزْمَان وركد فيهم الْبلَاء وَاشْتَدَّ الجدب واحتاجوا إِلَى الاستمطار استجمعوا مَا قدرُوا عَلَيْهِ من الْبَقر وعقدوا فى أذنابها وَبَين

عراقيبها السّلع ثمَّ صعدوا بهَا فى جبل وأوقدوا فِيهَا النَّار وَكَانُوا يرَوْنَ ذَلِك من أَسبَاب السقيا وَفِيهِمْ يَقُول الورل الطائى

لادر در رجال خَابَ سَعْيهمْيستمطرون لَدَى الْأَزْمَان بالعشر
أجاعل أَنْت بيقورا مسلعةذَرِيعَة لَك بَين الله والمطر

(نَار الصَّيْد) هى الَّتِي توقد للظباء وصيدها لتعش إِذا رامت النّظر إِلَيْهَا وَلَا تخيل من وَرَاءَهَا وَيطْلب بهَا أَيْضا بيض النعام فى أفاحيصها ومكانها وَقَالَ طفيل الغنوى

عوازب لم تسمع نبوح مقَامهوَلم تَرَ نَارا تمّ حول مجرم
للشاعر الطفيل الغنوي، من قصيدة «أشاقتك أظعان بجفن يبنبم»
سوى نَار بيض أَو غزال بقفرةأغن من الخنس المناخر توءم
للشاعر الطفيل الغنوي، من قصيدة «أشاقتك أظعان بجفن يبنبم»

وَقد وصف السرى صيد اللَّيْل بالطست والسراج وَالْكَلب وذكرانه يُقَال لَهُ صيد الدالوية فى أرجوزة هى مثبتة فى ديوَان شعره

(نَار الزحفتين) هى نَار أَبى سريع وَأَبُو سريع هُوَ العرفج قَالَ قُتَيْبَة بن مُسلم لعمر بن عباد بن الْحصين وَالله للسؤدد أسْرع إِلَيْك من النَّار فى يبيس العرفج وَإِنَّمَا قيل لنار العرفج نَار الزحفتين لِأَن العرفج إِذا التهبت فِيهِ النَّار أسرعت فِيهِ وعظمت واستفاضت فى أسْرع من كل شىء فَمن كَانَ قَرِيبا مِنْهَا يزحف عَنْهَا ثمَّ لاتلبث أَن تنطفىء من ساعتها فى مثل تِلْكَ السرعة فَيحْتَاج الذى يزحف عَنْهَا أَن يزحف إِلَيْهَا من سَاعَته فَلَا تزَال للمصطلى كَذَلِك وَلَا يزَال المصطلى بهَا كَذَلِك فَمن أَجله قيل نَار الزحفتين

(نَار الغضى) يضْرب بهَا الْمثل فى الْحَرَارَة لِأَنَّهَا أحر نَار الْجَمْر والغضى من بَين سَائِر العيدان لَا يصلح إِلَّا للوقود فَكَأَنَّهُ خلق للنار لَا غير

(نَار الحلفاء) يضْرب بهَا الْمثل فى سرعَة الإيقاد قَالَ الشَّاعِر

فَمَا ظَنك بالحلفاإِذا دبت بهَا النَّار

وفى سرعَة الانطفاء أَيْضا فَيُقَال نَار الحلفاء سريعة الانطفاء

(نَار الحباحب) هى نَار الحباحب ونار أَبى حباحب تضرب مثلا للشىء يروق وَلَا طائل فِيهِ وفيهَا أقاويل مُخْتَلفَة قَالَ ابْن عَبَّاس رضى الله عَنْهُمَا كَانَ الحباحب رجلا بَخِيلًا وَكَانَ لَا يُوقد نَارا بلَيْل كَرَاهِيَة أَن يلقاها من ينْتَفع بضوئها وَكَانَ إِذا احْتَاجَ إِلَى إيقادها أوقدها وَإِذا أبْصر مستضيئا بهَا أطفأها فَضربت الْعَرَب الْمثل بهَا وذكروها عِنْد كل شىء لَا ينْتَفع بِهِ

وَقَالَ غَيره هى النَّار الَّتِي توريها الْخَيل بسنابكها من الْحِجَارَة إِذا وطئتها كَمَا قَالَ الله تَعَالَى ﴿فالموريات قدحا﴾

وَقَالَ آخَرُونَ هى طَائِر أَحْمَر الريش يظْهر مَا بَين الْمغرب وَالْعشَاء فيخيل للنَّاظِر أَن فى جنَاحه نَارا

وَقَالَ الجاحظ هى كل نَار ترَاهَا وَلَا حَقِيقَة لَهَا عِنْد التماسها كقدح الْخَيل من حوافرها إِذا وطِئت المرو والصفا والجلاميد الْكِبَار قَالَ النَّابِغَة

(ويوقدن بالصفاح نَار الحباحب ...)

وَقَالَ القطامى

إِلَّا إِنَّمَا نيران قيس إِذا شتوالطارق ليل مثل نَار الحباحب
للشاعر القطامي التغلبي، اقرأ القصيدة

وَيجوز أَن تكون قد شبهت النَّار الَّتِي لَا مَنْفَعَة فِيهَا وَلَا حَاصِل تحتهَا بِنَار الحباحب الذى اقْتصّ ابْن عَبَّاس رضى الله عَنْهُمَا قصَّتهَا

وَوصف بليغ انقضاض الْكَوَاكِب فَقَالَ وَإِن الْفلك ليفتر عَن شهب ثواقب كنيران أَبى حباحب من كَلَام طَوِيل قَالَ ابْن المعتز

وَحين أَخذنَا ثأركم من عَدوكُمْفعدتم لنا تورون نَار الحباحب

(نَار الْبَرْق) مَا أحسن مَا وصفهَا أعرابى فَقَالَ

نَار تجدّد للعيدان نضرتهاوَالنَّار تشعل أَحْيَانًا فتحترق

يَقُول كل نَار فى الدُّنْيَا تحرق العيدان وتستهلكها إِلَّا نَار الْبَرْق فَإِنَّهَا تجىء بالغيث فَإِذا غشيت الأَرْض أحدث الله للعيدان جدة وللأشجار أغصانا لم تكن

(نَار الْمعدة) حكى أَبُو العيناء قَالَ اجْتَمَعنَا فى مجْلِس ابْن الأعرابى ومعنا الجاحظ والجماز فأخذنا نتناشد الْأَشْعَار ونتذاكر الْأَخْبَار وَوَقع الجاحظ والجماز فى كياد وملاحاة فَقَالَ لَهُ الجماز هَات كم تعرف فى كَلَام الْعَرَب من نَار فَقَالَ على الْخَبِير سَقَطت نَار الْحَرْب ونار الشَّرّ ونار أَبى حباحب ونار الله الموقدة ونار الْمعدة ونار الطَّبْع ونار الاصطلاء فَقَالَ الجماز تركت أبلغ النيرَان وأوسعها فى الْبلدَانِ وَأَصْلَحهَا بِلِسَان الْجِيرَان قَالَ وَمَا هى قَالَ نَار حرامك الَّتِي (كلما القى فِيهَا فَوْج سَأَلَهُمْ خزنتها ألم

يأتكم نَذِير) قَالَ الجاحظ قد قضيت بِأَن لَهَا حِجَابا وخزانا وَلَكِن الشَّأْن فى نَار حرأمك الَّتِي يُقَال لَهَا ﴿هَل امْتَلَأت وَتقول هَل من مزِيد﴾

(نَار الْحمى) يُقَال إِن النيرَان ثَلَاث نَار تَأْكُل وتشرب وهى نَار الْحمى تَأْكُل اللَّحْم وتشرب الدَّم ونار تَأْكُل وَلَا تشرب وهى نَار الدُّنْيَا قَالَ الشَّاعِر

النَّار تَأْكُل نَفسهَاإِن لم تَجِد مَا تَأْكُله

ونار لَا تَأْكُل وَلَا تشرب وهى نَار جَهَنَّم

(نَار الشوق) هى مَذْكُورَة على الِاسْتِعَارَة وَكَذَلِكَ نَار الوجد ونار اللوعة ونار الغرام وَمَا أشبههَا وَقد أَكثر النَّاس فِيهَا نظما ونثرا قَالَ أَحْمد بن أَبى طَاهِر يهجو الْمبرد

وَيَوْم كنار الشوق فى قلب عاشقعلى أَنه مِنْهَا أحر وأوقد
للشاعر أحمد بن طيفور، اقرأ القصيدة
ظللت بِهِ عِنْد الْمبرد قائظافَمَا زلت من أَلْفَاظه أتبرد

وَقَالَ لى السَّيِّد أَبُو جَعْفَر الموسوى يَوْمًا وَأَنا مَعَه على الْمَائِدَة وَقد قدم لى لون فى غَايَة الْحَرَارَة كَأَنَّهَا طبخت بِنَار شوقى إِلَيْك

وَقَالَ البحترى فى نَار الوجد

أما وهواك حلفة ذى اجْتِهَاديعد الغى فِيك من الرشاد
للشاعر البحتري، من قصيدة «أما وهواك حلفة ذي اجتهاد»
لقد أذكى فراقك نَار وجدىوَألف بَين عينى والسهاد
للشاعر البحتري، من قصيدة «أما وهواك حلفة ذي اجتهاد»

وَقَالَ ابْن الرومى

أَتَرَى عليل الوجد يطفىء نارهإِلَّا رضاب الكاعب الغيداء

وَقَالَ أَبُو تَمام فى نَار اللوعة

أَجْدَر بجمرة لوعة إطفاؤهابالدمع أَن تزداد طول وقود
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أرأيت أي سوالف وخدود»

وَقَالَ القاضى أَبُو الْحسن فى نَار الغرام

وَلَو كنت أدرى مَا أقاسى من الْهوىلما حكمت للبين فى وصلنا يَد
للشاعر أبو الحسن الجرجاني، اقرأ القصيدة
فَلَا يُنكر التخليد فى النَّار عَاقلفإنى فى نَار الغرام مخلد
للشاعر أبو الحسن الجرجاني، اقرأ القصيدة

(نَار الشَّرّ) النَّار قد تستعار فى الشَّرّ كَقَوْلِهِم من قدح نَار الْفِتْنَة صَار طعامها وكما قَالَ ابْن الرومى من قصيدة يعزى بهَا ابْن الْمسيب عَن ابْنة لَهُ

تعزيت عَمَّن أثمرتك حَيَاتهووشك التسلى عَن ثمارك أَجْدَر
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «أخا ثقتي أعزز علي بنوبة»
لِأَن احتيال الْمَرْء فى ابْن وفى ابْنهيُرْجَى وكر الدَّهْر شخصك أعْسر
وَكم من أخى حريَّة قد رايتهبِنَار ذوى الإصهار يكتوى ويصهر
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «أخا ثقتي أعزز علي بنوبة»
لَعَلَّ الذى أَعْطَاك ستر حَيَاتهَاكساها من اللَّحْد الذى هُوَ أستر
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «أخا ثقتي أعزز علي بنوبة»

وكما قَالَ أَبُو الْقَاسِم النَّقِيب الموسوى أَخُو أَبى الْحسن

وَمولى علنى صرفا أجاجابِمَا أسقيه من عذب زلال
أرى فى وَجهه مَاء التصافىوفى أحشائه نَار التقالى
للشاعر الشريف المرتضى، من قصيدة «رضينا من عدانك بالمطال»

(نَار الْحَيَاة) هى الْحَرَارَة الغريزية وَمِنْهَا الْجِمَاع فَإِنَّهُ مقتبس من نَار الْحَيَاة فليكثر أَو يقل قَالَ الصنوبرى

نَار رَاح أَو نَار خد ونارلحشا الصب فى لظاها اسْتعَار
مَا أبالى مَا دَامَ للضيف عندىكَيفَ كَانَ الثلوج والأمطار

وَقَالَ كشاجم

يَا خليلى جنبانى الرحيقاإننى لست للرحيق مطيقا
للشاعر كشاجم، من قصيدة «يا خليلي جنباني الرحيقا»
قد تيقنت أَنَّهَا تطرد الْهموتبدى إِلَى السرُور طَرِيقا
غير أَنى وحدت للراح نَاراتلهب الْجِسْم والمزاج الرقيقا
فَإِذا مَا جمعتها ومزاجىحرقتنى بنارها تحريقا) وَقَالَ
للشاعر كشاجم، من قصيدة «يا نديميَّ جَنّباني الرّحيقا»
فَلَا تجمعن على الضنىبِنَار المزاج ونار المدام
فَإِن تكن الراح تنفى الهمومفَرُبمَا عرضت للسقام) وَأنْشد أَبُو بكر الخوارزمى
أعد الورى للبرد جندا من الصلاوَلَا قيته من بَينهم بِجُنُود
للشاعر ابن لنكك البصري، اقرأ القصيدة
ثَلَاث من النيرَان نَار مدامةونار صبابات ونار وقود

(نَار الشَّبَاب) أنشدنى أَبُو الْفَتْح البستى لنَفسِهِ

على بهَا لَا كنار الْخَلِيلفبرد المدام يزِيد الفتورا
وَلَكِن كنار الشَّبَاب الَّتِيتحيى النُّفُوس وتحيى السرورا
للشاعر أبو الفتح البستي، من قصيدة «علي بها لاكنار الخليل»
إِذا شرب الْمَرْء مِنْهَا ثَلَاثًارأى النَّار من فَوق خديه نورا
للشاعر أبو الفتح البستي، من قصيدة «علي بها لاكنار الخليل»

(نَار الكى) يضْرب بهَا الْمثل لِلْأَمْرِ يقدر فِيهِ الْخَيْر فَيكون على الضِّدّ وَذَلِكَ أَن رجلا رأى دخانا فَظَنهُ من نَار الطبيخ فَتَبِعَهُ فَإِذا هُوَ من نَار الكى كَمَا قَالَ ابْن المعتز

لَا تتبعن كل دُخان ترىفَالنَّار قد توقد للكى
للشاعر أبو الفتح البستي، من قصيدة «تأن في الشيء إذا رمته»

(نَار الذبالة) يشبه بهَا الْحَاسِد الذى يضْحك لَك وَهُوَ يَحْتَرِق حسدا عَلَيْك كَمَا قَالَ ابْن المعتز

كم حَاسِد حنق على بِلَاجرم فَلم يضررنى الحنق
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «كم حاسد حنق علي بلا»
متضاحك نحوى كَمَا ضحِكتنَار الذبالة وهى تحترق
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «كم حاسد حنق علي بلا»

وَيُشبه بهَا أَيْضا من ينفع غَيره ويضر نَفسه كَمَا قَالَ الْعَبَّاس بن الْأَحْنَف

أحرم مِنْكُم بِمَا أَقُول وَقدنَالَ بِهِ العاشقون من عشقوا
للشاعر العباس بن الأحنف، اقرأ القصيدة
صرت كأنى ذبالة نصبتتضىء للنَّاس وهى تحترق
للشاعر العباس بن الأحنف، اقرأ القصيدة

وَقَالَ

وفتيلة الْمِصْبَاح تحرق نَفسهَاوتضىء للسارى وَأَنت كذاكا

ولأبى إِسْحَاق الصابى من رِسَالَة أَنْت ناصب نَفسك فيهم نصب الذبال الذى يستضاء بِهِ وَهُوَ يَحْتَرِق والند ينفع النَّاس وَهُوَ ينمحق

(قبسة العجلان) يضْرب بهَا الْمثل للمستعجل فى الْأَمر وَيُشبه بِمن يدْخل دَارا ليقبس نَارا فَلَا يمْكث فِيهَا إِلَّا ريثما يقتبس ثمَّ يخرج وَمثلهَا عجالة الرَّاكِب قَالَ الشَّاعِر

وزائر زار وَمَا زاراكَأَنَّهُ مقتبس نَارا

(فرَاش النَّار) قد تقدم ذكرهَا فى بَاب الذُّبَاب والبعوض وَمَا جانسهما وفراش النَّار ذُبَاب النَّار قَالَ النَّبِي ﷺ (كل ذُبَاب فى النَّار إِلَّا النحلة)

وَحكى الجاحظ عَن أشياخه أَن مَا خلق الله من السبَاع والبهائم والحشرات والهمج قَبِيح المنظر مؤلم أَو حسن المنظر ملذ فَمَا كَانَ

كالخيل والظباء والطواويس والتدارج فَإِنَّهُ يلذ فى الْجنَّة ويلذ أَوْلِيَاء الله بِالنّظرِ إِلَيْهِ وَمَا كَانَ قبيحا مؤلم النّظر جعله الله عذَابا إِلَى أعدائه فى النَّار فَإِذا جَاءَ فى الْأَثر أَن الذُّبَاب وَغَيره فى النَّار فَإِنَّمَا يُرَاد بِهِ هَذَا الْمَعْنى وَذهب بَعضهم إِلَى أَنَّهَا تكون فى النَّار وتلذها كَمَا أَن خَزَنَة النَّار وَالَّذين يتولون من الْكفَّار التعذيب يلذون موضعهم من النَّار وَذهب بَعضهم إِلَى أَن الله تَعَالَى يطبعهم على استلذاذ النَّار والعيش بهَا كَمَا طبع ديدان الْخلّ والثلج على أماكنها

(كلاب النَّار) قد تقدم الْكَلَام فى كلاب النَّار وهم الْخَوَارِج والنوائح على مَا نطقت بِهِ الْآثَار وَقد يُقَال للأنذال الأشرار إخْوَان الشَّرّ وَمن جانسهم أَيْضا كلاب النَّار

(سرادق النَّار) هُوَ من الاستعارات فى الْقُرْآن الَّتِي لَا أفْصح مِنْهَا قَالَ الله تَعَالَى ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا للظالمين نَارا أحَاط بهم سرادقها﴾

وَكَانَ أَبُو الْخطاب الْكَاتِب يَوْمًا فى سرادق فحميت عَلَيْهِ الشَّمْس ومنعته القيلولة فَقَالَ

من قَائِل لِعبيد الله عَن وَجلفى صَدره من بقايا شوقه مذق
هَل أَنْت منقذ نفس من حشاشتهابعض الْمنية مشدود بهَا الرمق
إِذْ نَحن فى النَّار صرعى قد أحَاط بِنَاسرادق النَّار إِلَّا أَنَّهَا حرق

(سعد النَّار) كَانَ بِالْمَدِينَةِ رجل يُقَال لَهُ سعد النَّار واتهم سعد بن مُصعب بن الزبير بِامْرَأَة وَكَانَت تَحْتَهُ ابْنة حَمْزَة بن عبد الله بن الزبير فَقَالَ فِيهِ الْأَحْوَص

وَلَيْسَ بِسَعْد النَّار من تذكرونهوَلَكِن سعد النَّار سعد بن مُصعب
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «وَلَيْسَ بِسَعْدِ النَّارِ مَنْ تَذْكُرُونَهُ»
ألم تَرَ أَن الْقَوْم لَيْلَة جمعهمبغوة فألفوه لَدَى شَرّ مركب
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «ليس بسعد النار من تذكرونه»
وَمَا يبتغى بِالشَّرِّ لادر درهوفى بَيته مثل الغزال المربرب

فَدَعَا بالأحوص وَأمر بِهِ فأوثق وَأَرَادَ ضربه فَقَالَ الْأَحْوَص دعنى وَلَا وَالله لَا أهجو زبيريا قطّ ثمَّ قَالَ لَهُ وَالله إنى مَا لمتك على مزحك ولكنى أنْكرت قَوْلك

(وفى بَيته مثل الغزال المربرب ...)

(نافخ النَّار) من أَمْثَال الْعَرَب مَا بهَا نافخ ضرمة كَمَا يُقَال مَا بهَا ديار والضرمة مَا أضرمت فِيهِ النَّار كأئنا مَا كَانَ وفى حَدِيث على رضى الله عَنهُ لود مُعَاوِيَة أَنه مَا بقى من بنى هَاشم نافخ ضرمة إِلَّا طعن فى نيطه والنيط نِيَاط الْقلب وَهُوَ علاقته الَّتِي يتَعَلَّق بهَا فَإِذا طعن فى ذَلِك الْمَكَان فقد مَاتَ

الْبَاب الْخَمْسُونَ فى الشّجر والنبات

نخلتا حلوان

نَخْلَة مَرْيَم

سروة بست

شجر الأترج

شجر الْخلاف

سِدْرَة الْمُنْتَهى

نسيم الرَّوْض

برد الْورْد

خدود الْورْد

عُيُون النرجس

دمع الْكَرم

شقّ الأيلمة

طرف الثمام

نَقِيع الحنظل

فقع قرقر

خرط القتاد

حسك السعدان

عصب السلمة

قلع الصمغة

النص من طبعة دار المعارف بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «ثمار القلوب في المضاف والمنسوب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.