من «ثمار القلوب في المضاف والمنسوب» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
برد الشراب
(برد الشَّرَاب) يتَمَثَّل بِهِ فى كل مَحْبُوب وَعند كل مشتهى قَالَ عمر بن أَبى ربيعَة
قَالَ لى صاحبى ليعلم مَا بىأنحب القتول أُخْت الربَاب
قلت وجدى بهَا كوجدى بِالْمَاءِإِذا مَا عدمت برد الشَّرَاب
يُرِيد عِنْد الْحَاجة وَبِذَلِك يَصح الْمَعْنى
ويروى أَن عليا رضى الله تَعَالَى عَنهُ سَأَلَهُ سَائل فَقَالَ كَيفَ كَانَ حبكم لرَسُول الله ﷺ فَقَالَ كَانَ وَالله أحب إِلَيْنَا من أَمْوَالنَا وَآبَائِنَا وَأُمَّهَاتنَا وَمن أَبْنَائِنَا وَمن برد الشَّرَاب على الظمأ وينشد لبَعض الْأَعْرَاب
حَدِيثك أشهى فاعلمى لَو أنالهإِلَى النَّفس من برد الشَّرَاب على الظمأ
لقد أَكثر الواشون فِيك ملامتىفَكَانُوا بِمَا أبدوا من اللوم ألوما
وَمن رِسَالَة للصاحب كبرد الشَّرَاب على الأكباد الْحرار وَبرد الشَّبَاب فى خلع العذار
(قذارة الْكوز) يضْرب مثلا لما يُؤْذى على قلته وحقارته
وَقَالَ بعض المكابدين فى خلع العذار لمن سابة يَا قذاة الْكوز يَا صَوْم تموز يَا برد الْعَجُوز يَا درهما لَا يجوز
وَحكى الجاحظ عَن جَعْفَر بن سعد أَنه قَالَ الْخلاف فى كل شىء حَتَّى فى قذاة الْكوز إِن أردْت أَن تشرب جَاءَت إِلَى فِيك وَإِن أردْت أَن تصب من رَأس الْكوز لتخرج رجعت
(داعى اللَّبن) من أَمْثَال الْعَرَب دع داعى اللَّبن أى أبق فى الضَّرع بَقِيَّة من اللَّبن وَلَا تستوعب كل مَا فِيهِ فَإِن الذى تبقيه يستدعى ماوراءة من اللَّبن
(خمر بابل) الْعَرَب تتمثل بِخَمْر بابل وتراه أفضل الْخُمُور وبابل سر الْعرَاق وَيُقَال إِن بَغْدَاد من أرْضهَا فَمِمَّنْ ذكر خمر بابل بعض الْمُحدثين حَيْثُ قَالَ
لما رَأَيْت الدَّهْر دهر الْجَاهِلوَلم أر المغبون غير الْعَاقِل
شربت خمرًا من خمور بابلفصرت من عقلى على مراحل
ويروى أَنه قَالَ
(رحلت عيسا من خمور بابل ...)
ليَكُون أقوى فى طَرِيق الِاسْتِعَارَة وَقَالَ ابْن الرومى
(أَلا ذكرا نفسى حَدِيث البلابل ... بمشمولة صفراء من خمر بابل) وفى كتابى الْمُبْهِج لَيْسَ للبلابل كخمر بابل على غناء البلابل
(نسيم الراح) يضْرب مثلا فى الذكاء وَالطّيب كَمَا قَالَ السرى فى استزارة صديق لَهُ
نفسى فداؤك كَيفَ تصبر طَائِعاعَن فتية مثل البدور صباح
نهضوا لراحهم وذكرك بَينهمأذكى وَأطيب من نسيم الراح
(رضَاع الكأس) يدْخل فى بَاب الاستعارات وَقد أَكْثرُوا فِيهِ قَالَ الشَّاعِر
وَإِن رضَاع الكأس أعظم حرمهوَأوجب حَقًا من رضَاع لبان
وَقَالَ آخر
اذكر أَبَا جَعْفَر حَقًا أمت بِهِإنى وَإِيَّاك مشغوفان بالأدب
وإننا قد رضعنا الكاس درتهاوالكاس درتها من أقرب النّسَب
وَقَالَ عِصَابَة الجرجانى
اقر السَّلَام على الْأَمِير وَقل لَهُإِن المنادمة الرَّضَاع الثانى
(سكر الْولَايَة) من أَبْيَات التَّمْثِيل والمحاضرة قَول ابْن المعتز
سكر الْولَايَة طيبوخماره صَعب شَدِيد
كم تائه بِولَايَةوبعزله ركض الْبَرِيد
وَقَالَ آخر
سكرت بإمرأة السُّلْطَان جدافَلم تفرق عَدوك من صديقك
رويدك من طَرِيق صرت فِيهِفَإِن الحادثات على طريقك
(سكر الشَّبَاب) يُقَال سكر الشَّبَاب أَشد من سكر الشَّرَاب
وَيُقَال السكر ثَلَاث سكر الشَّبَاب وسكر الْولَايَة وسكر الشَّرَاب وَهُوَ أهونها
وَقد أبلغ هَذِه السكرات خمْسا من قَالَ وَأحسن
سَكَرَات خمس إِذا منى الْمَرْءبهَا صَار أكله للزمان
سكرة المَال والحداثة والعشقوسكر الشَّرَاب وَالسُّلْطَان
وأنشدت هَذِه الأبيات لبَعض الزهاد فَقَالَ أَيْن هُوَ من سكرة الْمَوْت ثمَّ قَرَأَ ﴿وَجَاءَت سكرة الْمَوْت بِالْحَقِّ ذَلِك مَا كنت مِنْهُ تحيد﴾
وَقَالَ إِبْرَاهِيم بن المهدى
مَا زلت فى سَكَرَات الْمَوْت مطرحاضَاقَتْ على وُجُوه الأَرْض من حيلى
فَلم تزل دائبا تسْعَى لتنقذنىحَتَّى اختلست حياتى من يدى أجلى
(بغض الْخمار) يضْرب مثلا لما يستثقل وَلذَلِك قيل لَو أَن المخمور يعرف قصَّته لقدم وَصيته وفى الْمثل مَا أطيب الْخمر لَوْلَا الْخمار قَالَ الشَّاعِر
إِذا أَنا ميزت الْخمار وجدتهيكدر مَا فى الْخمر من لَذَّة الْخمر
فأحجم عَن شرب المدام مَخَافَةعلى جسدى من أَن يؤول إِلَى ضرّ
وَإِن امْرأ يبْتَاع سكرا بِصِحَّةلفى سكرة تغنيه عَن لَذَّة السكر
وَقَالَ أَبُو على الْبَصِير فى أَبى العيناء
إِنَّمَا يحلو أَبُو العيناءفى صدر النَّهَار
فَإِذا طاولته أربىعلى بغض الْخمار
الْبَاب الرَّابِع وَالْخَمْسُونَ فى السِّلَاح وَمَا يجانسه
سيف على
صمصامة عَمْرو
سيوف الْخَوَارِج
مِخْرَاق لاعب
ظلّ السَّيْف
بَقِيَّة السَّيْف
قَوس حَاجِب
ظلّ الرمْح
ظهر الترس
سِهَام التّرْك
عَصا الْأَعْرَج
تفاريق الْعَصَا
عبيد الْعَصَا
عَصا الجبان
النص من طبعة دار المعارف بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع