من «ثمار القلوب في المضاف والمنسوب» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
سيف على
(سيف على) يضْرب الْمثل بِسيف على بن أَبى طَالب كرم الله وَجهه فى المصائب كَمَا قَالَ الصاحب
أحسن من عود وَمن ضَاربوَمن فتاة طفلة كاعب
قد غُلَام صِيغ من فضَّةمُتَّصِل الْحَاجِب بالحاجب
سل على الْأمة من طرفهسيف على بن أَبى طَالب
(صمصامة عَمْرو) صمصامة عَمْرو بن معدى كرب أشهر سيوف الْعَرَب وَبهَا يضْرب الْمثل فى كرم الْجَوْهَر وَحسن المنظر والمخبر والمضاء والتصميم وَكَانَ عَمْرو وَهُوَ فَارس الْيمن حسن الِاسْتِعْمَال لَهُ فى الْجَاهِلِيَّة كثير الْعِنَايَة بِهِ فى الْإِسْلَام وَفِيه يَقُول من شعر
سِنَان مَا حق لَا عيب فِيهِوصمصامى يصم إِلَى الْعِظَام
قَالَ عبد الله بن الْعَبَّاس لبَعض اليمانيين لكم من السَّمَاء نجمها وَمن الْكَعْبَة ركنها وَمن السيوف صمصامها يعْنى سهيلا والركن اليمانى وصمصامة عَمْرو
وَمِمَّنْ تمثل بهَا من الْمُتَقَدِّمين عميثل بن جزى فى قَوْله
أغر كمصباح الدجنة يتقىقذى الزَّاد حَتَّى يُسْتَفَاد أطايبه
أَخ ماجد ماخاننى يَوْم مشْهدكَمَا سيف عَمْرو لم تخنه مضاربه
وَلما وَهبهَا عَمْرو لخَالِد بن الْعَاصِ عَامل رَسُول الله ﷺ على الْيمن قَالَ فِيهِ عَمْرو بن معد يكرب
خَلِيل لم أخنه وَلم يخنىإِذا مَا الْخطب أنحى بالعظام
خَلِيل لم أهبه عَن قلاءوَلَكِن التواهب للكرام
حبوت بِهِ كَرِيمًا من قُرَيْشفسر بِهِ وصين عَن اللئام
وودعت الصفى صفى نفسىعلى الصمصام أَضْعَاف السَّلَام
فَلم يزل فى آل سعد إِلَى أَيَّام هِشَام بن عبد الْملك فَاشْتَرَاهُ خَالِد بن عبد الله القسرى بِمَال خطير وأنفذه إِلَى هِشَام وَقد كَانَ كتب إِلَيْهِ فِيهِ فَلم يزل عِنْد بنى مَرْوَان حَتَّى زَالَ الْأَمر عَنْهُم ثمَّ طلبه السفاح والمنصور والمهدى فَلم يجدوه وجد الهادى فى طلبه حَتَّى ظفر بِهِ فجرده ودعا بمكتل من دَنَانِير وَقَالَ لحاجبه ائْذَنْ لمن بِالْبَابِ من الشُّعَرَاء فَلَمَّا دخلُوا أَمرهم أَن يَقُولُوا فِيهِ فَقَالُوا وأطالوا وَلم يَأْتُوا بطائل فَقَامَ أَبُو الهول الحميرى وَأَنْشَأَ يَقُول
حَاز صمصامة الزبيدى عَمْرومن جَمِيع الْأَنَام مُوسَى الْأمين
سيف عَمْرو وَكَانَ فِيمَا سمعنَاخير مَا أغمدت عَلَيْهِ الجفون
أَخْضَر اللَّوْن بَين خديه بردمن ذباح تميس فِيهِ الْمنون
أوقدت فَوْقه الصَّوَاعِق نَاراثمَّ سَالَتْ بِهِ الرعاف الْمُتُون
قَالَ الجاحظ يزْعم كثير من النَّاس أَن بعض السيوف من نيران الصَّوَاعِق وَذَلِكَ شَائِع على أَفْوَاه الْأَعْرَاب
فَإِذا مَا سللته بهر الشَّمْسضِيَاء فَلم تكد تستبين
وَكَأن الفرند والجوهر الجارىعلى صفحتيه مَاء معِين
نعم مِخْرَاق ذى الحفيظة يَوْم الروعيعْصى بِهِ وَنعم القرين
مَا يبالى إِذا الضريبة حانتأشمال سطت بِهِ أم يَمِين
وَكَأن الْمنون شطت إِلَيْهِفَهُوَ من كل جانبيه منون
فَقَالَ الهادى السَّيْف لَك والمكتل فَأَخذهُمَا وَفرق على الشُّعَرَاء الدَّنَانِير وَقَالَ لَهُم دَخَلْتُم معى وحرمتم من أجلى وَلَيْسَ فى السَّيْف عوض
وَذكر أَبُو هفان أَن صَاحب هَذِه القصيدة يَامِين البصرى وَقَالَ غَيره هُوَ أَبُو الهول وَهُوَ الْقَائِل فى وصف هَذَا السَّيْف
كَأَن على متنيه أمواج لجةتففأ فى ضحضاحة وتطول
كَأَن صغَار الذَّر كسرن فَوْقهعُيُون جَراد بَينهُنَّ ذحول
حسام غَدَاة الروع مَاض كَأَنَّهُمن الله فى قبض النُّفُوس رَسُول
وَأما يَامِين فَهُوَ الْقَائِل
نصل كَأَن المنايا جند طَاعَتهفى طوله قصر إِلَّا عَن الْقصر
أمضى من الْأَجَل الماضى وأنفذ منجارى الْقَضَاء واضوا من سنا الْقَمَر
(سيوف الْخَوَارِج) يضْرب الْمثل بسيوف الْخَوَارِج لأَنهم
يتأنقون فى استجادتها ثمَّ يُقَاتلُون بهَا تدينا إِذا قَاتل غَيرهم تكسبا وَقد ذكر السَّبَب فى استفاضة النجدة فيهم بعض العصربين فَقَالَ
وفيك لنا فتن أَربعتسل علينا سيوف الْخَوَارِج
لحاظ الظباء وطوق الْحماموَمَشى النعاج وَحسن التدارج
(مِخْرَاق لاعب) هُوَ سيف اللاعب لَا سيف الْمُحَارب وَذَلِكَ أخف لَهُ وَهُوَ أضْرب بِهِ
وَالضَّرْب فى الهيجاء غيرالضَّرْب فى الميدان
قَالَ عَمْرو بن كُلْثُوم فى السَّيْف
كَأَن سُيُوفنَا فِينَا وَفِيهِمْمخاريق بايدى لاعبينا
(ظلّ السَّيْف) فى الْخَبَر لَا تَتَمَنَّوْا لِقَاء الْعَدو واسألوا الله الْعَافِيَة فَإِذا لقيتموهم فَاصْبِرُوا وَاعْلَمُوا أَن الْجنَّة تَحت ظلال السيوف قَالَ الشَّاعِر
الْعِزّ تَحت ظلال السَّيْف مطلبهفَلَا يفوتنك عز آخر الْأَبَد
وَقَالَ آخر
مقامهم تَحت ظلّ السيوفعافى الْخلَافَة من دائها
وَقَالَ آخر
الْيَوْم لَا جبل نلوذ بظلهالْيَوْم نتَّخذ السيوف ظلالا
الْيَوْم نقدح زند كل ملمةالْيَوْم نسرع للنسور رجَالًا
(بَقِيَّة السَّيْف) قَالَ على كرم الله وَجهه بَقِيَّة السَّيْف أنمى عددا وَأكْثر ولدا فَوجدَ ذَلِك عيَانًا فى وَلَده وَولد الْمُهلب وَذَلِكَ أَنه قتل مَعَ الْحُسَيْن بن على رضى الله عَنهُ عَامَّة أهل بَيته فَلم ينج مِنْهُم إِلَّا على ابْن الْحُسَيْن بن على رضى الله عَنْهُم وَإِنَّمَا نجاه صغر سنه فَلَمَّا أدْرك أخرج الله من صلبه الْكثير الطّيب وَقتل المهالبة بالعقر دفعتين وبقنداييل حَتَّى استؤصلوا ثمَّ أدْرك مِنْهُم روح وَيزِيد ابْنا حَاتِم وَيُقَال إِنَّه لَو تفاخرت الْجِنّ وَالْإِنْس لفخرها الْإِنْس بابنى حَاتِم روح وَيزِيد وأمثالها من المهالبة كثير
وَذكر المدائنى عَن أشياخه أَنه مكث آل الْمُهلب بعد مقتل يزِيد وأخيه نيفا وَعشْرين سنة لَا يُولد لَهُم أُنْثَى وَلَا يَمُوت لَهُم غُلَام
(قَوس حَاجِب) هُوَ حَاجِب بن زُرَارَة التميمى أَتَى كسْرَى فى جَدب أصَاب قومه بدعوة النبى ﷺ فَسَأَلَهُ أَن يُؤذن لَهُ ولقومه فى دُخُول الرِّيف من بِلَاده حَتَّى يحيوا ويمتاروا فَقَالَ لَهُم كسْرَى إِنَّكُم معشر الْعَرَب قوم غدر فَإِذا أَذِنت لكم أفسدتم بلادى وأغربتم على رعيتى فَقَالَ حَاجِب أَنا ضَامِن للْملك أَلا يَفْعَلُوا قَالَ فَمن لى بِأَن تفى قَالَ أرهنك قوسى فَضَحِك من حوله فَقَالَ كسْرَى إِنَّه لَا يَتْرُكهَا أبدا وَقبلهَا مِنْهُ وَأذن لَهُ فى دُخُول الرِّيف وَلما أَحْيَا الله النَّاس بدعوة النبى ﷺ وَقد مَاتَ حَاجِب ارتحل عُطَارِد بن حَاجِب إِلَى كسْرَى فى طلب قَوس أَبِيه فَأمر بردهَا عَلَيْهِ وكساه حلَّة فَلَمَّا وَفد على النَّبِي ﷺ فى وَفد بنى تَمِيم وَأسلم أهْدى الْحلَّة إِلَيْهِ فَلم يقبلهَا فَبَاعَهَا
بأَرْبعَة آلَاف دِرْهَم من رجل من الْيَهُود وَبقيت الْقوس عِنْد ولد جَعْفَر ابْن عُمَيْر بن عُطَارِد بن حَاجِب لأَنهم أكبر وَلَده وَصَارَت مفخرة كَبِيرَة لبنى تَمِيم ويروى أَن كسْرَى لما عوتب على ارتهانها قَالَ لَوْلَا أَنهم عندى أقل مِنْهَا لما أَخَذتهَا
ويحكى أَن كسْرَى قَالَ لحاجب إِن قوسك هَذِه لقصيرة معوجه فَقَالَ أَيهَا الْملك إِن وفائى طَوِيل مُسْتَقِيم
وَمن مليح مَا سَمِعت فى قَوس حَاجِب قَول المطرانى
تزهى علينا بقوس حاجبهازهو تَمِيم بقوس حاجبها
(ظلّ الرمْح) يضْرب بِهِ الْمثل فى الطول كَمَا قَالَ ابْن الطثرية
وَيَوْم كظل الرمْح قصر طولهدم الدن عَنَّا واصطفاق المزاهر
قَالَ الجاحظ قَوْلهم منينا بِيَوْم كظل الرمْح فَإِنَّهُم لَا يُرِيدُونَ بِهِ الطول وَحده وَلَكنهُمْ يُرِيدُونَ أَنه مَعَ الطول ضيق غير وَاسع قَالُوا وَلَيْسَ يُوجد لظل الشَّخْص نِهَايَة مَعَ طُلُوع الشَّمْس وَقَالَ ابْن المعتز
بدلت من ليل كظل حَصَاةلَيْلًا كظل الرمْح لَيْسَ موَات
وَقَالَ آخر
نَهَار مثل إِبْهَام الْحُبَارَىوليل مثل ظلّ الرمْح طولا
(ظهر الترس) يشبه بِهِ الأَرْض المستوية الخالية قَالَ البحترى
والعيس ترمى بأيديها على عجلفى مهمة مثل ظهر الترس رجراج
وَيضْرب ظهر الْمِجَن مثلا لمن تحول عَن عَهده قَالَ الشَّاعِر
قلبت لَهُ ظهر الْمِجَن فَلم أَدَمعلى ذَاك إِلَّا ريثما أتحول
وَقَالَ بعض أهل الْعَصْر
لقد قلب الدَّهْر الخؤون مجنهفقلبى على جمر الغضى يتقلب
وأصبحت فى ظفر الزَّمَان ونابهوَمَا فِيهِ أَلا دون مَا أترقب
وَمن حَدِيث على رضى الله عَنهُ أَنه كتب إِلَى ابْن الْعَبَّاس رضى الله عَنْهُمَا حِين أَخذ من مَال الْبَصْرَة مَا أَخذ إنى أَشْرَكتك فى أمانتى وَلم يكن رجل أوثق مِنْك فى نفسى فَلَمَّا رَأَيْت الزَّمَان على ابْن عمك قد كلب والعدو قد حَرْب قلبت لِابْنِ عمك ظهر الْمِجَن ففارقته مَعَ المفارقين وخذلته مَعَ الخاذلين واختطفت مَا قدرت عَلَيْهِ من مَال الْأمة اختطاف الذِّئْب دامية المعزى
وَإِنَّمَا خص الدامية لِأَن من طبع الذِّئْب محبَّة الدَّم فَهُوَ يُؤثر الدامية على غَيرهَا كَمَا تقدم ذكره فى بَاب الذِّئْب
(سِهَام التّرْك) يضْرب بهَا الْمثل وتذكر مَعَ سِهَام التّرْك رماح الْعَرَب ومزاريق الْهِنْد ورايات الديلم ونصول الرى
(عَصا الْأَعْرَج) تضرب مثلا فَيُقَال أقرب من عَصا الْأَعْرَج وَذَلِكَ بِأَنَّهُ يقربهَا من نَفسه إِذا قعد لِحَاجَتِهِ إِلَيْهَا فهى قريبَة مِنْهُ فى حَال قعوده وقيامه
(تفاريق الْعَصَا) تضرب مثلا للمحقرات يحْتَاج إِلَيْهَا وَينْتَفع بهَا قَالَت غنية الأعرابية
أَحْلف بالمروة حَقًا والصفاأَنَّك خير من تفاريق الْعَصَا
تَقوله لابنها وَكَانَ غازيا كثير التَّعَرُّض للنَّاس مَعَ ضعف أَمر ودقة عظم فواثب فَتى فَقطع الْفَتى أَنفه فَأخذت غنية دِيَة أَنفه فَحسن حَالهَا بعد فقر
مدقع ثمَّ واثب آخر فَقطع أُذُنه فَأخذت دِيَته فزادت حسن حَال ثمَّ واثب آخر فَقطع شفته فَأخذت دِيَتهَا فَلَمَّا رَأَتْ مَا صَار عِنْدهَا من المَال وَذَلِكَ من كسب جوارح ابْنهَا حسن رأيها فِيهِ وذكرته فى أرجوزتها
وَسُئِلَ ابْن الأعرابى عَن تفاريق الْعَصَا فَقَالَ الْعَصَا تقطع فَتَصِير سواجير ثمَّ تقطع فَتَصِير أوتارا ثمَّ تقطع فتصر كل قِطْعَة شظاظا ثمَّ تقطع فَتَصِير مهارا وَهُوَ الْعود يَجْعَل فى فَم الفصيل لِئَلَّا يرضع أمه
(عبيد الْعَصَا) يضْرب هَذَا الْمثل للْقَوْم إِذا استذلوا وَهُوَ اسْم لكل ذليل وتابع وَلزِمَ ذَلِك بنى أَسد لقَوْل صَاحبهمْ بشر بن أَبى خازم
عبيد الْعَصَا لم يتقوك بِذِمَّةسوى سيب سعدى إِن سيبك وَاسع
وَقَالَ الشَّاعِر
قولا لدودان عبيد الْعَصَاماغركم بالأسد الباسل
وَمن كَلَام الْحجَّاج فى خطْبَة لَهُ يَا أهل الْعرَاق يَا أهل الشقاق والنفاق ومساوى الْأَخْلَاق يَا بنى اللكيعة وَأَوْلَاد الْإِمَاء وَعبيد الْعَصَا
(عَصا الجبان) يضْرب بهَا الْمثل فَيُقَال عَصا الجبان أطول وإثما يطول الجبان عَصَاهُ من فشله يرى أَن طولهَا أَشد ترهيبا لعَدوه من قصرهَا
(قَتِيل الْعَصَا) الْعَرَب تَقول إياك وقتيل الْعَصَا أى لَا تكن قَاتلا وَلَا مقتولا فى شقّ عَصا الْمُسلمين وَالله ﷾ أعلم
الْبَاب الْخَامِس وَالْخَمْسُونَ فى الحلى وَمَا يشبهها
قرط مَارِيَة
طوق عَمْرو
سبْحَة زَيْدَانَ
خَاتم الْملك
حَلقَة الْخَاتم
درة التَّاج
وَاسِطَة القلادة
فرائد الدّرّ
قشور الدّرّ
منْطقَة الجوزاء
خلاخيل الرِّجَال
النص من طبعة دار المعارف بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع