تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

بقية المزارات الأخرى

وأما سائر المزارات فكثيرة جدا: لا تدخل تحت الحصر، ولا يحيط بها قلم الإحصاء. وإنما نذكر منها ما حضرنا ذكره في هذا الوقت، مما هو ببلاد الشام (على ما يغلب على الظن صحته، لا كما يزعمه كثير من الناس في نسبة أماكن لا حقيقة لها. والله أعلم!).

فمن ذلك:

قبر مالك بن الأشتر النخعيّ. قيل إنه على باب مدينة بعلبك، من الشمال. والصحيح أنه بالمدينة.

قبر حفصة، زوج النبيّ ﷺ قيل إنه ببعلبك. والصحيح أنها أم حفص، أخت معاذ بن جبل فإن حفصة ماتت بالمدينة.

دير إلياس النبيّ ﵇، ويقال إنه كان محبوسا [فيه].

مشهد إبراهيم ﵇ بقلعة بعلبك. جدّد بناءه الملك الأشرف موسى.

قبر أسباط، ببعلبك.

قبر نوح ﵇ بقرية تعرف بالكرك، من أعمال بعلبك.

قبر شيث [بن نوح]، بقرية تعرف بسرعين بالقرب من كرك نوح. وقبر إلياس النبيّ بقربه.

قبر حزقيل، أحد أنبياء بني إسرائيل بالبقاع، غربي كرك نوح.

قبر بنيامين، شقيق يوسف، ﵇، بقرية ظهر الحمار، من البقاع.

قبر شيبان الراعي، بالبقاع، بالقرب من حزقيل. في مشهد مبني عليه.

قبر أيّوب ﵇ بقرية تعرف بدير أيوب، من أعمال نوى. كان بها أيّوب ﵇. وبها ابتلاه الله ﷿، وبها العين التي ركضها برجله، والصخرة التي كان عليها، وبالقرية أيضا قبر سعد التكروري، فقير صالح له شهرة.

مشهد جماعة من الصحابة بقرية تعرف بمججّة على يسار الذاهب إلى زرع. كان بها وقعة أجنادين في فتوح الشام. وبها حجر، ذكر أن النبيّ ﷺ جلس عليه. وهذا ليس بصحيح. فإنه ﷺ لم يعد بصرى. وذكر أن بجامعها سبعين نبيا.

قبر اليسع، بقرية تعرف ببسر، من أعمال زرع.

(نجران، شرقيّ بسر. يقال إن بها الأخدود. ولا يصحّ. لأن الأخدود

باليمن. والله أعلم.

قبر عبد الرحمن بن عوف، بقرية تعرف بالدّور، على باب زرع. والله أعلم.

الهميسع أبو اليسع، في ذيل اللّجاة. والله أعلم

سام بن نوح، على باب نوى. وبها قبر الشيخ محيي الدين النوويّ).

وبها الشيخ علي الحريريّ، شيخ الطائفة الحريرية.

مبرك الناقة. موضع معروف ببصرى. ويقال إن ناقة النبيّ ﷺ بركت به هناك. أما قدوم النبيّ ﷺ بصرى فلا شك فيه، وأما أن ناقته بركت به في هذا الموضع بعينه، فلا نقطع به. ولكن الظاهر أنه هو. فالله أعلم.

وفي هذا الموضع مصحف شريف عثمانيّ، وعليه أثر الدم.

وقبليّ بصرى دير يقال له دير الناعقيّ. كان به بحيرا، الراهب. وبه اجتمع برسول الله، ﷺ.

وشرقيّ بصرى، قرية تعرف بدنين. بها قدم رسول الله ﷺ في صخرة سوداء، على ما ذكروا. والله أعلم.

(وقرب بصرى قرية تعرف بغضب. بها قبر وهب بن منبّه).

قدم هارون ﵇. ببلدة بصرخد.

وبهذه البلدة مشهد، ذكروا أن موسى وهارون ﵉ كانا به، لما خرجا من التيه.

قبر هارون. في السيق ببلاد الشّوبك.

قبر أبي عبيدة بن الجرّاح. بقرية عمتا من الغور. وعليه بناء، ولخادمه مرتب جار. أجري له في الأيام التنكزيّة، بعلم الوزير أمين الملك ووساطته.

قبر معاذ بن جبل. بالقصير المعيني.

قبر أبي هريرة. بقرية يبنى بالساحل، من أعمال الرملة.

البلقاء. يزعم بعض الناس أن الكهف والرقيم هناك. وهذا ليس بصحيح. قال الهرويّ: وقد زرنا الكهف والرقيم في بلاد الروم عن مدينة يقال لها أبسس، خربة بها آثار عجيبة، قريبة من مدينة أبلستين. وقيل إن مدينة دقيانوس هي طليطلة. والصحيح الذي ببلاد الروم. وسيأتي ذلك في موضعه.

قبر جعفر الطيّار. بقرية مؤتة، من أعمال كرك الشّوبك.

وبها أيضا قبر زيد بن حارثة، وقبر عبد الله بن رواحة، والحارث بن النعمان، وعبد الله بن سهل، وسعد بن عامر القيسي وأبي دجانة الأنصاري: استشهدوا ﵃ في غزوة مؤتة، وهي غزوة مشهورة.

قبر سليمان بن داود. شرقي بحيرة طبريّة. قال شهاب الدين بن الواسطي في تصنيفه: والصحيح أن سليمان دفن إلى جانب أبيه، في بيت لحم. وهما في المغارة التي بها مولد عيسى ﵈.

قال: ومن شرقيّها أيضا قبر لقمان الحكيم وابنه، على ما قيل.

قبر أمّ موسى بن عمران. بقرية يقال لها أربد من أعمال طبريّة، عن يمين الطريق. وبها أربعة من أولاد يعقوب. وهم: دان وأبساخور وزبولون وكاذ.

قصر يعقوب ﵇، وبيت الأحزان، وجبّ يوسف، ﵇، في الطريق إلى بانياس وهذا هو المشهور. قال ابن الواسطيّ: والصحيح أن جبّ يوسف في طريق القدس، عند بلد يقال له سنجيل. وقال في موضع

آخر: سيلون قرية كان يعقوب ﵇ ساكنا بها. وإن يوسف ﵇ خرج منها مع إخوته. والجبّ الذي رمي فيه بين سنجيل ونابلس، عن يمين الطريق.

قبر شعيب ﵇. بقرية يقال لها حطّين ويقال حطّيم. وقبر زوجته على الجبل، على ما قيل.

قبر يهوذا بن يعقوب. بقرية رومة من أعمال طبرية.

قبر صفوراء بنت شعيب، زوجة موسى بن عمران. بقرية كفر مندة. قيل إنها مدين، على ما زعم. قال ابن الواسطيّ: والصحيح أن مدين شرقيّ طور سينا.

وبهذه القرية الجبّ الذي قلع موسى الصخرة من عليه، وسقى منها أغنام شعيب. قال: والصخرة باقية هناك. وبها اثنان من أولاد يعقوب، وهما: أشير ونفتالي.

وعند هذه الأماكن جبل يقال له الطور. قيل إن موسى، من هذا الجبل رأى النار، ومن هذا الموضع أرسله الله.

قبر راحيل أم يوسف. عن يمين الطريق السالك من القدس إلى الخليل.

قبر لوط. بقرية كفر بريك، شرقيّ بلد الخليل.

مقام لوط. بقرية ياقين وبها كان يسكن، بعد رحيله من زغر. والموضع الذي خسف بقومه هو اليوم البحيرة المنتنة. وقيل إن الحجر الذي ضربه موسى فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا، بزغر.

قبر عبادة بن الصامت. بالرملة.

مشهد الحسين. بعسقلان. كان رأسه بها. فلما أخذها الفرنج، نقل المسلمون الرأس إلى القاهرة [وذلك سنة هـ]، ودفن بها في المشهد المعروف به، خلف القصرين، على زعم من قال ذلك. والأغلب أنه لم يتجاوز دمشق. لأنه إنما حمل إلى يزيد بن معاوية. وكانت دمشق دار ملكه وملك بني أمية. ومن المحال أن يتجاوز الرأس المحمول إلى السلطان لغير حضرته. وله بدمشق مشهد معروف، داخل باب (الفراديس. وفي خارجه مكان الرأس، على ما ذكروا. وقد جاء في أخبار الدولة العباسية أنهم حملوا أعظم الحسين ورأسه إلى المدينة النبوية حتّى دفنوه بقبر أخيه الحسن. والمدى بعيد بين مقتل الحسين ومبنى مشهد عسقلان.

وفي هذا المشهد دفن رأس الكامل صاحب ميّافارقين. وفي ذلك قال ابن المهتار الكاتب:

ابن غاز غزا وجاهد قوماأثخنوا بالعراق والمشرقين
لم يشنه أن طيف بالرأس منهفله أسوة برأس الحسين
وافق السّبط في الشهادة والدفن وقد حاز أجره مرّتين
لم واروا في مشهد الرأس ذاك الرأس؟ فاستعجبوا من الحالتين!

قبر يحيى وزكريا، يقال إنهما بسبطية. وحكى ابن عساكر عن زيد بن

واقد، قال: وكلني الوليد على العمال في بناء جامع دمشق. فوجدنا فيه مغارة، فعرّفنا الوليد ذلك. فلما كان الليل وافى، وبين يديه الشموع. فنزل فإذا هي كنيسة لطيفة: ثلاثة أذرع في ثلاثة أذرع. وإذا فيها صندوق. فإذا فيه سقط وفي السفط رأس يحيى بن زكريا، مكتوبا عليه: «هذا رأس يحي بن زكريا».

فأمر به الوليد، فرد إلى المكان. وقال: اجعلوا العمود الذي فوقه مغيّرا من الأعمدة. فجعل عليه عمود مسفّط الرأس.

قال زيد بن واقد: رأيت رأس يحيي بن زكريا، وعليه البشرة، والشّعر على رأسه لم يتغير. وقال القاسم بن عثمان الجوعيّ: سمعت الوليد بن مسلم وسئل: أين بلغك رأس يحيي بن زكريا؟ قال: بلغني أنه ثمّ. وأشار بيده نحو العمود المسفّط الرابع من الركن الشرقيّ. وقال هشام بن عمار: حدّثنا محمد بن شعيب، قال: دخلت مع شدّاد بن عبد الله من باب الدّرج. فقال لي: تراى هاهنا كتابا بالرومية؟ قلت: نعم. فصلّى ركعتين. وقال: ها هنا رأس يحيى بن زكريّا.

وروى القاسم الجوعيّ عن الوليد بن مسلم أنه سأل الأوزعي: أين بلغك رأس يحيى بن زكريا؟ قال: في العمود المسفّط.

سعد بن عبادة. يقال إنه بقرية المنيحة، من غوطة دمشق. ولا يصح.

خالد بن الوليد. يقال إنه خارج حمص. ولا يصحّ، وإنما هو خالد بن يزيد بن معاوية، بقول جزم؛ فإن عمر بن الخطاب كان قد عزل خالدا عن حمص وأشخصه إلى المدينة، فمات بها، ووجد عليه عمر بعد موته.

ضرار بن الأزور. خارج باب شرقيّ، مع خلق من الصحابة، استشهدوا في فتح دمشق.

وبمقابر باب الصغير خلق من الصحابة أيضا، استشهدوا في فتح دمشق.

وكذلك من سكن دمشق منهم.

وكذلك بسائر بلاد الشام، وبمصر، والعراق، والعجم، والمغرب.

وبجزيرة العرب منهم، وبمكة والمدينة مشاهير وأعلام.

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.