من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
الأمير علاء الدين علي بن بلبان بن عبد الله الفارسي النحوي
(¬*)
رجل أخمله عند السلطان فضله، وأخّره إذ لم يكن يأتي مثله، ما شدّ في زمانه على نظيره حميلة سيف، ولا سمحت بشبهه حمية طيف، علما متقنا، وحلما متيقّنا، وفضلا غزيرا مدده، مزيرا منده، مميزا ما نطق به لسانه وأثرت يده، مغيرا به زمانه، كل عصر يضني نحولا ويبلى تحت غلائله جسده، إلا أنه وسم بتشيع كان يسرّه ووصم بتتبع كاد يضره، لكنه سلم لما اعتزل، وقنع بكفاف قوت له واختزل.
مولده سنة خمس وسبعين وستمائة، بالقاهرة.
تفقّه على السروجي وشرح الهداية على ابن المعلم، وقرأ الأصولين والمعاني، والبيان، والبديع، والمنطق على الشيخ علاء الدين القونوي الشافعي، وقرأ العربية على الشيخ أبي حيان، وسمع الحديث، وورد دمشق مع العسكر مرتين، فسمع بها الحديث، و" شرح الجامع الكبير "، للأخلاطي، شرحا جيدا، في أربعة مجلدات، وصنف عدة مصنفات، وشهد له بصلاحية الإفتاء والاشتغال
والتدريس، واعتزل عن الناس، واختار الخمول، وترك الشهرة، ولازم بيته، واشتغل بالجمع والتصنيف، وهو باق على زي الأجناد، ولباس الأتراك، لم يغيّر زيه إلى زي العلماء، ولا تغير عن إقطاع الجندية.
توفي سنة تسع وثلاثين وسبعمائة، بالقاهرة.
ومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع