تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

أحمد بن الحسن بن عبد الله بن شيخ الإسلام أبي عمرو المقدسي

(¬*)

الحنبلي، العلامة، شرف الدين، أبو العباس.

بحر دره عجب، وغمام شكره رجب، روض يطلع ألوانا، ودوح يجمع صنوانا، وفاضل ما شئت منه اقتبس، وكامل ما طلبت منه التمس.

انتهى إليه الطلب، والتهى لديه المستوفز عن المنقلب، إن فسّر فما (الواحدي) بأوحد، ولا (الرازي) ممن وقف عند الحد، ولا (الثعالبي) إلا ممن أوكر خوفا منه فأقبره وألحد، لو أدركه (الخرقي) لسأل منه رقع ما خرق، أو (ابن نقطة) لاستكفى منه الغرق، أو (الغيلاني) لداخله خوفا منه لا يأكله الفرق، أو (السيف الآمدي) لما أسهر جفنه الأرق، بل لو عدل إلى بقية العلماء لما عدّ أحدا من القدماء، ولا عدل به (المحاملي) إذا ظعن، ولا صاحب أبي حنيفة وكلّ منهما ابن الحسن، ولا شبّه (الباجي) وإن جيء به قبله في الزمن، بل لو ساوم

(الرماني) لرمى نهود رمانه بالبوار، وبرقع خدود زمانه حياء بالجلنار. أو لزّ به في غرائب اللغة (أبو عبيدة) لأنف استعباده، أو (ابن قريب) لما قرّب بعاده، أو (جنادة) اللغوي لجعل من جملة أجناده جناده. أو نسب إليه في النحو (ابن المرزبان) لما بان، أو (ابن جنّي) لأصبح ذاهل الجنان، أو (ابن رشيق) لأنكر معاطف كلمه، أو (ابن وكيع) لتكعكع دون حكمه، أو (العسكري) أكبر أئمة الأدب لما جاء إلا تحت علمه.

مع منقول ما حفظها الحافظ (الخطيب)، ولا جاء (ابن عساكر) قريبا منها إلا بالتقريب، إلى ما يفلّ به (أفلاطون)، ويقرر (أرسطو) أن مخالفيه يخطؤون، بذكاء لو رأى ضوء ناره (إياس) ليئس، أو جرى على آثاره (ابن الجوزي) لبئس، كل هذا إلى أصل عريق، وفضل وريق، وخلق ألين من تنبيه الشفيق، وأندى مما ترشفه شمس الضحى من ريق الغوادي بكؤوس الشقيق.

تفقّه على مجد الدين إسماعيل، وشيخ الإسلام ابن تيمية، وأخذ عنه، وعن أخيه شرف الدين عبد الله..

وكتب إليّ: -

الله أحمد إذ رأيت لسيدقسّ البلاغة زنده قدّاح
هو بحرها الطمطام لا بل نحرهاهو فخرها، بل فجرها الوضّاح
سلطانها، إنسانها، بل عينهاما قلت من ذا ليس فيه جناح
أسلاله الأطهار ما هذا الذيطرف العوالم نحوه طمّاح
أبرزت إبريزا يفوق نضارةبل جوهرا هو ماطر سحّاح
وجليت في هذا الوجود عرائساظهرت يزين جمالها الإفصاح
فتفطّرت كبد المعاند جهرةحقا كأنّ نثارها الأرواح

فأجبته: -

وافت إليك وما أضاء صباحبيض أوانس كلّهنّ صباح
بيض عواطر ما هبين لسحرةإلا وهنّ صبابها وصباح
حمّرن أطراف البنان وإنّماخمّرنها وكذا تكون الراح
وبناظري منهنّ بدر طالعوالبدر يجنح ما عليه جناح
ويزينه سمراء تنبت بالنقايا خدّها من أين ذا التفّاح
وأنت من شرف المدينة قد أتتوالحيّ باد والرجال فصاح
قد عوّدوا شرب اللقاح لأجل ذاأمسوا وحيهم المشط لفاح
أبيات حسن طفت حول فنائهاوالليل منتطق عليه وشاح
فرأيت ما ملأ العيون محاسنامتّعت ما كل الملاح ملاح
أصداف ريم خفت رب كناسهالولاه قلت بأنها أقداح
شكرا لمنته فقد قلّدتهاوكلاهما للجوهري (صحاح
وأريد أمدحه وباعي قاصرهيهات أن بلغ السما مدّاح

وهذا من الفقهاء الحنابلة آخر من ذكر، وبتمامهم تمام المختار من مشاهير الأعلام، من مذاهب الأئمة الأربع المجمع عليهم في العصور والأمصار إلى وقتنا هذا.

وسنذكر بعدهم مشاهير الفقهاء الظاهرية، الآخذين بالظاهر دون التأويل،

وإنما ذكرناهم معهم، وأعقبنا بهم جمعهم، اقتداء بالشيخ العلامة أبي إسحاق الفيروزآبادي - رحمه الله تعالى - إذ ذكرهم في طبقات الفقهاء، وجعلهم فرقة خامسة، ولم يكن إلا التّسليم إليه، وإن أمكن فيه المنافسة: -

فإمامهم:

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.