من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
الإمام أبو سليمان داود بن علي بن خلف الأصبهاني، ثم البغدادي
(¬*)
مولى المهدي، إمام أهل الظاهر، وتمام الفضل الباهر، قلب العلم ولسنه، وكري الحلم ووسنه، طالما خلّى بيده زمام الأدب ورسنه، وخلّف بتعهد شقيق
الروض وسوسنه، وكان للمجالس زينا، ولأهل المدارس عينا، لفضائل فسيحة الفضاء، وفواضل صحيحة القضاء، وخلق بات النسيم يدمثه، وخلق ودّ ثاني القمرين لو يثلّثه، إلى أجوبة حاضرة، وأندية لبادية وحاضرة، وديم تسحب مطارفها الأنواء، وشيم تبلل معاطفها الأنداء.
ولد: سنة مائتين، وقال أبو إسحق الشيرازي: سنة ثلاث ومائتين.
وسمع الحديث، وجالس الأئمة، وصنّف الكتب، وأخذ العلم عن إسحاق، وأبي ثور، وكان زاهدا، متقلّلا.
قال أبو بكر الخطيب: كان إماما، ورعا، ناسكا، زاهدا، وفي كتبه حديث كثير، لكن الرواية عنه عزيزة جدا.
وقال أبو إسحاق: قيل: كان في مجلسه أربعمائة صاحب طيلسان أخضر، وكان من المتعصبين للشافعي، صنّف كتابين في فضائله، والثناء عليه.
قال: وانتهت إليه رياسة العلم ببغداد.
قال أبو عمرو المستملي: رأيت داود بن علي يرد على إسحاق بن راهويه، وما رأيت أحدا قبله، ولا بعده يرد عليه، هيبة له.
وقال عمر بن محمد بن بجير: سمعت داود بن علي يقول: دخلت على
إسحاق بن راهويه، وهو يحتجم، فجلست، فأخذت كتب الشافعي، فجعلت أنظر، فصاح: أيش تنظر؟. فقلت: ﴿مَعاذَ اَللّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ﴾. فجعل يضحك.
وقال المرّوذي: كان داود قد خرج إلى خراسان، إلى إسحاق بن راهويه، فتكلّم بكلام شهد عليه أبو نصر بن عبد المجيد وآخر، شهدا عليه أنه قال: "القرآن محدث". فقال لي أبو عبد الله: من داود بن علي؟. لا فرج الله عنه!. قلت:
هذا من غلمان أبي ثور. قال: جاءني كتاب محمد بن يحيى النيسابوري: أنّ داود الأصبهاني قال ببلدنا: "إنّ القرآن محدث! ".
قال المرّوذي: حدّثني محمد بن إبراهيم النيسابوري: أن إسحاق بن راهويه لما سمع كلام داود في بيته، وثب عليه إسحاق، فضربه، وأنكر عليه.
قال أبو محمد بن حزم: إنما عرف بالأصبهاني لأنّ أمه أصبهانية، وكان أبوه حنفيّ المذهب، قال: وكتب داود ثمانية عشر ألف ورقة.
قال ابن كامل: توفي في رمضان سنة سبعين ومائتين.
ومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع