تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

أبو عمرو عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس الدولي

ثم المصري، الفقيه المالكي المعروف بابن الحاجب، جمال الدين. فاضل أحسن في كل فنونه، وأحسب من داء الدهر وجنونه. شدّ جلابيبه للطلب واتّزر وقدّر، ولا عجب إن مدّ البحر وجزر، ولم يزل في جدّ يتزيّد، يزيد الأهلّة، ويتعهّد تعهّد السحب المستهلّة؛ إلى أن فّوض الدجى وأعجب، ورمّض الثرى فأعسب، فذلّل أعناق الكلام، وفتّق أخبية الكمام. وكان قديرا على الاختصار، مدبّرا للعلم على ما يريد من الاختيار فكلف بتصانيفه حذّاق المتكلمين، وجاء وفاق المتعلمين.

قال ابن خلكان: كان والده حاجبا للأمير عزّ الدين موسك الصلاحي، وكان كرديا، واشتغل ولده بالقاهره في صغره بالقرآن الكريم، ثم بالفقه على مذهب مالك، ثم بالعربية

والقرآن وبرع في علومه وأتقنها غاية الإتقان، ثم انتقل إلى دمشق ودرس بجامعها في زاوية المالكية. وأكبّ الخلق على الاشتغال [عليه] والتزم لهم الدروس، وتبحّر في الفنون.

وكان الأغلب عليه علم العربية. وصنّف مختصرا في مذهبه، ومقدّمة وجيزة في النحو، وأخرى مثلها في التصريف، وشرح المقدمتين، وصنّف في أصول الفقه وكلّ تصانيفه في نهاية الحسن والإفادة. وخالف النحاة في مواضع، وأورد عليهم إشكالات وإلزامات تبعّد الإجابة عنها، وكان من أحسن خلق الله ذهنا. ثم عاد إلى القاهرة وأقام بها، والناس ملازموه للاشتغال عليه. وانتقل في آخر عمره إلى الإسكندرية للألفة بها، فلم تطل هناك. وتوفي بها يوم الخميس، سادس عشر شوّال سنة ست وأربعين وستمئة. ومولده بأسنا في أواخر سنة سبعين وخمسمئه.

ومن شعره قوله:

إن عبتم صورة عن ناظريّ فمازلتم حضورا على التحقيق في خلدي
مثل الحقائق في الأذهان حاضرةوان يرد صورة من خارج يجد

وقوله في المعنى:

إن تغيبوا عن العيون فأنتمفي قلوب حضوركم مستمرّ
للشاعر ابن الحاجب النحوي، من قصيدة «إن تغيبوا عن العيون فأنتم»
مثل ما قامت الحقائق في الذهن وفي خارج لها مستقرّ

ومنهم:

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.