من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
ابن عدلان
ابن حماد بن علي الموصلي عفيف الدين. شدّ للطلب فما تراخى، وامتدّ في أنفاق عمر وتساخى. فحمد عار إنفاقه، وكسد كلّ سوق بنفاقه فأنس الحلم بعد نفاره، وارتوى من العلم حتى خرج من أظفاره. ولم يزل لتلك الأفاويق مرتضعا، ولتلك التفاريق مجمعا.
لا يدع فيها موضعا؛ حتى رأس وساد، وثني له الوساد. فأمات حسادا، وبات وما أبقى فسادا.
قال ابن المستوفي: ورد إربل غير مرّة، وآخر ما وردها في شهر ربيع الآخر سنة أربع عشرة وستمئة من بغداد. وكان رحل إليها للاشتغال على أبي البقاء عبد الله بن الحسين وغيره، فأخذ عنه النحو. وكان قبل، فيما أظنّ قرأ على أبي حفص عمر بن رافع الضرير. وكان بينه وبين أبي عبد الله محمد بن أبي الوفاء القيبظي العمري منافرة. وأورد له شعرا ليس بطائل.
وأنشد عنه لرجل من أهل الحلّة:
وكأن نمنمة العذار بخدّهخطّ من الظلماء فوق صباح
وكأن نملا قيّدت خطواتهفي عارضيه فدبّ في الأرواح
قال: ووجدت هذين البيتين في كتاب الخريدة، في ترجمة أبي الجوائز مقدار بن بختيار المطاميري. ومن شعره فيه:
وكأن خيط عذاره لمّا بداخيط من الظلماء فوق صباح
قال: وأنشدنا لعلي بن محمد بن حسباني الكوفي، وكان عنده مع جماعة من الشعراء يداعبه:
داعبت وهنا فتى عدلان معتمداإيقاد سمعته لما دجا الغسق
فاصفرّ ثم انثنى بالغيظ مشتغلاوأقبل الدمع من عينيه يستبق
فخلته شمعة أخرى وأقسم لولم أطفها كنت بالأنفاس أحترق
فقال ابن بطريق:
موفق الدين يا من في فكاهتهوفيه يحلو لعين الساهر الأرق
إنّ ابن عدلان في إيقاد شمعتهما شأنه الغيظ من نحل ولا الحنق
لكن رأى الليل أولى أن يقضّيهفي نيّرات معان منك تأتلق
لا شيء أحسن منها إذ بدت شغلاشيء ينظم فيها لؤلؤ نسق
قال: ومرّ الكوفي برأس عين بعد مدة طويلة، فأنشد لنفسه في المعنى:
متى ما يصف ربع ابن عدلان متصلبأبيض مطروق العشيات مفضل
دعاني ملحّا فاستحيت ومن يكنأخا سعة في النّفس يدع ويفضل
فإذ كنت من سود النواحل سمعةإلى الدهر أبقى من شماريخ يذبل
توارثها آباؤه عن جدودهوكانت قديما عندهم للتجّمل
أضاءت لنا وهنا فأظلم وجههوقال أتذكى شمعة عند مشعل
وذكره اليونيني في الذيل، وقال: كان عالما فاضلا أديبا مفنّنا شاعرا، ومولده بالموصل في الخامس والعشرين من جمادى الأولى، وتوفي تاسع شوال سنة ست وستين وستمئة.
ومنهم:
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع