تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

أبو بكر ابن محمد بن إبراهيم عز الدين الإربلي النحوي

رجل سلك كلّ سويّ، وملك كلّ رويّ. ولّف بيوت الشعر فصارت مدنا، ومدّت سجفها على بيوت الشعر ردنا. وأتمّ مقاصد القصائد، وكثّر قلائل القلائد. جاء بالأسنى، وحاز كالطيف إلى المقلة الوسنى، وهاجر من بلده حين اشتدّ بها عظائم البلاء، وسلّت يد الآلاء ونجا بنفسه؛ خوفا أن يغشاه اللّيل، وتخشاه في أحشائه اللّيل، فسلم من لفحتها وفرّ وقد أفرجت له السيوف عن صفحتها. ففرّ إلى دمشق وقرّبها. فلم يشق. ذكره ابن اليونيني، وقال: كان ديّنا خيرّا صالحا حسن العقيدة، كثير الذكر والتلاوة عارفا بالنحو والعربية. عنده فضائل تامة بحلّ المترجم، وله اقتدار على نظم الشعر. وتوفي بدمشق في ثالث عشر ذي القعدة سنة تسع وستين وستمئة.

وممّا أنشد له من شعره قوله:

وما زال يرميني بكل بليّةويتحفني من هجره بالعظائم
إلى أن رماه الله بالحبّ بغتةوأصغر ممشاه إلى غير راحم
وقفت له كالمشتفي في طريقهوأنشدته بيتا كضرب الصوارم
بليت بما قد كنت تبلى بمثلهولا ظالم إلا سيبلى بظالم

وقوله:

رفضت هواهم وسلوت عنهمبلا جزع كذا فعل الكرام
وها أنا قد هجرت النوم كيلاأرى منهم خيالا في المنام

وقوله:

ومورّد الوجنات معسول اللّمىيزهو كغصن التائه الميّاس
لما رأى ورد الملاحة يجتنىباللحظ سيّج خدّه بالآس
عجبا له حمل الثياب وجسمهكالماء كيف يضم قلبا قاسي

[وقوله]:

يريك سواد العين في صحن خدّهفيحسبه خالا وليس بخال
وأعجب من ذا أنّ من رقّة بهيؤثر فيه اللحظ كيف خيالي

ومنهم:

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.