تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

سليم مولى المغيرة بن الحكم

رجل سعد بمواليه، وصعد حتى رأى النجم يليه، خلطوه بأنسابهم، وخلوه معدودا في أحسابهم، أخذ الطرب من رسل أتوه من قبل النصارى وأمر بتأخيرهم ووكل بهم إلى حين مسيرهم، وأتقن الفن وحقق الظن، ثم أتى إلى المغيرة بن الحكم بجارية عراقية، كانت قد أنتجت له من تلك الخادر، وأتت تقيم بحسنها عذر العاذر، وكانت تطارحه الغناء حتى برع وجمع الغناء العراقي مع ما جمع، وكانت تجري بينهما في مجلس المغيرة مؤاخذات أرق من نسمات الأسحار، وأعطر من نفحات الأشجار، آها عليها كيف لم تنقل وتحبس شواردها وتعقل.

ومن أصواته: [ص]

أمن خليدة وهنا شبت النارودونها من ظلام الليل أستار
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «أمن خليدة وهنا شبت النار»
باتت تشب وبتنا الليل نرقبهاتعنى قلوب بها مرضى وأبصار
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «أمن خليدة وهنا شبت النار»
فما أبالي إذا أمسيت جارتنامقيمة ما أقام الناس أم ساروا
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «أمن خليدة وهنا شبت النار»
يا أيها اللائمي فيها لأصرمهاكثرت لو كان يغني عنك إكثار
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «يا أيها اللائمي فيها لأصرمها»
فاقصد فلست مطاعا إن وشيت بهالا القلب سال ولا في حبها عار

والشعر للأحوص بن محمد الأنصاري، والغناء فيه ثاني الرمل، وهذه القطعة فيها أبيات مختارة، منها:

جود مبتلة نضح العبير بهاكأنها روضة ميثاء محبار
لو دب حولي ذر تحت مدرعهاأضحى بها من دبيب الذر آثار
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «أمن خليدة وهنا شبت النار»
كأن خمر مدام طعم ريقتهامما ينير خلايا النحل مشتار

ومنها في المديح:

لولا يزيد وتأميلي خلافتهلقلت ذا من زمان الناس إدبار
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «لولا يزيد وتأميلي خلافته»
إني أرى زمنا للمرجفين بهعزّ وفيه لأهل الدين إصرار
أغر لو قام في ظلماء داجيةوهنا لحان لداجي الليل إسفار
إن ينسبوا فهو إن عدوا لأربعةخلائف كلهم للدين أنصار

وحضر مرة مجلس الحكم وقد قعد مقعد الخلافة، وقد أتي بكتب جاءت بها التجار من بلاد المشرق، وقد حملت رياضتها إلى نوئه المغدق، فرمى بطرفه ديوانا منه قد ضمّن شعر المقلين الثلاثة الذي فضّلوا في الجاهلية، ومنهم المسيب بن

علس بن مالك خال الأعشى، فأخذه الحكم بيده، وفضّ مرتج أغلاقه، وتأمل ما فيه من نفائس أعلاقه، فرأى منها كلمته:

[ص]

بان الخليط ورقّع الخرقيوم الفراق فرهنهم غلق
قطعوا المزاهر واستتب بهميوم الرحيل للعلع طرق
للشاعر المسيب بن علس، من قصيدة «بان الخليط ورفع الخرق»
رجلا يتابع خلفها رجلنشط العقال قواه منطلق
للعبقرية فوقها صبحكدم الذبيح نجيعه دفق
وكأن ظعنهم مقفيةنخل ابن يامن موقر سحق
وكأن ظعنهم غداة غدواوالآل تسترهم وتنخرق
جبار عيدان أمرّ لهدون الفرات مزعزع تئق
علت العذوق على كوافرهامتلفع بالليف منتطق
حمر الكبائس قد ينوق بهاوهو الخضاب كأنه علق

فأمره ان يغني فيها بقوله:

رميننا في كل مرتقبتحت الخدود وسيرهم نشق
غيد سوالفها وأوجههابيض وفوق صدورها الحقق
تبلت فؤادك إذ عرضت لهاحسن برأي العين ما تمق
بمهى يرف كأنه بردنزل السحابة ماؤه يدق
والوجه دينار ومنسدليغشى الضجيع لنشره عبق
بانت وصدع بالفؤاد لهاصدع الزجاجة ليس يتفق

فصنع صوتا في مزموم الرمل، حرك به الحكم وسائر أهل المجلس، وامتدّ الرجاء والطمع بعد القنوط الموئس، وألقى إليه بمطرف خزّ بنفسجي كان عليه، مبطنا بالفنك، وأمر له بمائتي دينار، ومرّ يوم لم ير مثله.

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.