تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

سنة عشرين وسبع مئة

توفي بمصر القاضي العلامة زين الدين محمد بن العلم محمد بن حسين بن عتيق بن رشيق المالكي عن اثنتين وتسعين سنة، حدث عن ابن الجمّيزي.

وفيها، سلطن مولا <نا> السلطان الملك الناصر لصاحب حماة عماد الدين

إسماعيل بن علي ولقب بالمؤيد.

ومات بمصر المعمّر [حسن] بن عمر الكردي المقرئ عن نيف وتسعين سنة، حضر ابن اللّتي ومكرّما، وتلا ختمة على السّخاوي.

وبلغنا أمر الوقعة الكبرى بالأندلس أنه كان في العام الماضي، وذلك أن ملوك الفرنج تجمعوا وأقبلوا في مئة ألف أو يزيدون وعلى الجميع [دون بترو]، وأحاطوا بغرناطة، فبرز لحربهم الغالب بالله أبو الوليد إسماعيل بن [فرج بن إسماعيل بن يوسف] بن محمد بن الأحمر في نحو من ألف وخمس مئة فارس ونحو من ثلاثة آلاف جرخي فالتقى الجمعان وأحاط العدو بالمسلمين كشامة بيضاء في ثور أسود، فصدق المسلمون الحملة بعد أن أنابوا إلى الله واستعانوا به، وحملوا على الصف الذي فيه ملك العدو فقتلوه بل قتلوا جميع الملوك الذين معه، وكانوا نيفا وعشرين ملكا، وذهبت رجّالة الإسلام وداروا إلى خيام النصارى فخذل العدو وفروا ولات حين فرار، وحصل بهم الدمار وقتل منهم النصف، وقيل: بل أزيد من ستين ألفا وتمزقوا ونزل النصر العزيز والفتح المبين، وكانت ملحمة لا عهد للإسلام بمثلها، هذا، ولم يقتل من

الأجناد سوى أحد عشر فارسا، وغنم المسلمون ما لا يعبر عنه.

ثم جرت وقعه أخرى في يوم عاشوراء من سنة عشرين بين جند مالقة وبين الفرنج، ونصر الله [جنده] وقتل من العدو خلق وأسر منهم خمس مئة، واستشهد رجل واحد، ولله الحمد.

وفيها، أبطلت الفواحش، وأريقت الخمور في السلطانية وغيرها من بلاد الشرق، وزوجت ألوف من الخواطئ.

وحج من بغداد وفد كثير وسبيل ومحمل سلطاني بالذهب والجواهر التي قومت بأزيد من مئتي ألف دينار مصرية.

ومات المعمّر أمين الدين محمد بن أبي بكر بن هبة الله بن النّحاس الحلبي بدمشق عن نيف وتسعين سنة، يروي عن صفية وشعيب الزعفراني والساوي.

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.