من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)
حرف الْألف (١٣)
الصفحة ٢ من ٢
القَاضِي ابْن فَرِحُونَ بالرملة وَقَالَ أنابه الحجار ووزيرة وَمُسلمًا على الشهَاب بن المهندس أحد شُيُوخ شَيخنَا وَالشَّمْس بن الديري وكل مَا ذكره لست على وثوق من أَكْثَره لكَونه من إمْلَائِهِ على بعض أَصْحَابنَا مَعَ إِمْكَان أَكْثَره أَو كُله. وَقد حج وزار بَيت الْمُقَدّس مرَارًا وَتردد للقاهرة غير مرّة ثمَّ كَانَ استيطانه لَهَا من سنة ثَمَان وَثَمَانمِائَة وتعاني التِّجَارَة فِي الْبر وقتا وَجلسَ فِي بعض الحوانيت بسوق أَمِير الجيوش وبواسطته عرف الشَّمْس الْبِسَاطِيّ شَيخنَا فَإِنَّهُ حكى أَن الْبِسَاطِيّ كَانَ يَوْمًا عِنْده فِي حانوته الْمشَار إِلَيْهِ وَحكى
لَهُ أَنه سَأَلَ الزين الْعِرَاقِيّ عَن حَدِيث فَلم يستحضره قَالَ الْبُرْهَان فَلم نَلْبَث أَن اجتاز بِنَا ابْن حجر فَقلت للبساطي أَن هَذَا قد تقدم فِي الحَدِيث فَاسْأَلْهُ فَقَامَ إِلَيْهِ وَسَأَلَهُ فاجابه وَأَنه رَاجع الْعِرَاقِيّ بعد بِمَا أَجَابَهُ بِهِ فوافقه عَلَيْهِ انْتهى.
وَهَذِه الْحِكَايَة قد صحت لي من وَجه آخر وَلذَا أوردتها فِي الْجَوَاهِر والدرر وناب الْبُرْهَان بِبَعْض الْبِلَاد فِي الْقَضَاء عَن الْجلَال البُلْقِينِيّ ثمَّ لما اسْتَقر الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ فِي الْقَضَاء أرسل بِهِ إِلَى الْمحلة لإقراء أَهلهَا ورتب لَهُ على أوقافها فِي كل شهر سِتّمائَة فَأَقَامَ بهَا إِلَى أَن ولاه الْهَرَوِيّ قضاءها فِي سنة سبع وَعشْرين وَكَذَا نَاب عَن شَيخنَا فِيهَا فِي سنة تسع وَعشْرين فِي منوف فِي سنة ثَلَاثِينَ وَجلسَ بِبَعْض الحوانيت بِالْقَاهِرَةِ للْقَضَاء وَولي تدريس الْقرَاءَات بالظاهرية الْقَدِيمَة وتنازع هُوَ والسراج الْحِمصِي فِي الْبَيْت المرصد للمدرس ثمَّ ولي مشيخة مدرسة ابْن نصر الله بفوة وَأقَام بهَا وصنف كَمَا أملي أَيْضا فِي الْقرَاءَات والعربية وَالتَّفْسِير وَالْفِقْه وأصوله فَأَما فِي الْقرَاءَات فالإسعاف فِي معرفَة الْقطع والاستئناف فِي مُجَلد وَاخْتَصَرَهُ فَسَماهُ لَحْظَة الطّرف فِي معرفَة الْوَقْف وَعمل كتابا متوسطا بَينهمَا سَمَّاهُ التَّوَسُّط بَين اللحظ والإسعاف والآلة فِي معرفَة الْفَتْح والإمالة فِي جُزْء لطيف ونكت على الشاطبية فِي مُجَلد لطيف وَحل الرَّمْز فِي وقف حَمْزَة وَهِشَام على الْهَمْز كَذَلِك وأنموذج حل الرَّمْز وأفرد رِوَايَة كل وَاحِد من السَّبْعَة على حِدة فِي مُجَلد كَبِير سَمَّاهُ عُمْدَة المحصل التَّمام فِي مَذَاهِب السَّبْعَة الْأَعْلَام ودرة الْقَارئ الْمجِيد فِي أَحْكَام الْقِرَاءَة والتجويد وَأما فِي الْعَرَبيَّة فشرح ألفية ابْن مَالك فِي مُجَلد لطيف وإعراب الْمفصل من الحجرات إِلَى آخر الْقُرْآن كَذَلِك ومرقاة اللبيب إِلَى علم الأعاريب فِي جُزْء لطيف ونثر الألفية النحوية وَشرح النّصْف الأول من فُصُول ابْن معطي وَأما فِي التَّفْسِير فحاشية على تَفْسِير الْعَلَاء التركماني الْحَنَفِيّ القَاضِي انْتهى فِيهَا إِلَى أول الْأَنْعَام فِي مُجَلد وَأما فِي الْفِقْه فمختصر الرَّوْضَة وصل فِيهِ إِلَى الرِّبَا وَشرح تَنْقِيح اللّبَاب)
للْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ وصل فِيهِ إِلَى الْحَج وتوضيح مؤلفات ابْن الْحداد وَأما فِي أُصُوله فمختصر الورقات لإِمَام الْحَرَمَيْنِ. وَحدث ودرس وَأفْتى وانتفع بِهِ جمَاعَة فِي الْقرَاءَات والعربية وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْجمال البدراني صَحِيح البُخَارِيّ فِي سنة سِتّ وَعشْرين بخانقاه سعيد السُّعَدَاء وَعقد مجْلِس الأسماع ببلبيس وَغَيرهَا وانتفع بِهِ النَّاس فِي الْبِلَاد أَكثر وَمِمَّنْ لَازمه فَعرض عَلَيْهِ محافيظه ثمَّ تَلا عَلَيْهِ السَّبع الشهَاب بن أَسد الْآتِي وَأخذ عَنهُ السَّبع الزين عبد الغني الهيتمي والبرهان الفاقوسي الْآتِي قَرِيبا وَكَذَا
الزين جَعْفَر لَكِن الى آخر آل عمرَان وَالشَّمْس المالقى الْمُحْصنَات وَآخَرُونَ وَعرضت عَلَيْهِ الْعُمْدَة وَكتب لي أَنه يَرْوِيهَا عَن أبي عبد الله مُحَمَّد بن عُثْمَان الخليلي وَالْقَاضِي تَقِيّ الدّين بن الزكي الكركي ثمَّ الاربلي سَمَاعا كِلَاهُمَا عَن مُحَمَّد بن أبي بكر بن أَحْمد ابْن عبد الدَّائِم سَمَاعا عَن جده سَمَاعا أَنا الْمُؤلف. وَكَانَ اماما عَالما عَلامَة بارعا مفننا مُتَقَدما فِي القراآت والعربية مشاركا فِي فنون أَلا أَنه لم تكن عَلَيْهِ وضاءة أهل الْعلم وَفِي كَلَامه تزيد وَرُبمَا نبز بأَشْيَاء الله اعْلَم بِصِحَّتِهَا حَتَّى صرح بالطعن فِي دَعْوَاهُ اخذ القراآت عَن بعض شُيُوخ ابْن الجزرى. وَبِالْجُمْلَةِ فَلم يكن مدفوعا عَن علم وَقد ثقل لِسَانه مديدة من مرض حصل لَهُ بعد أَن كَانَ فصيحا. مَاتَ فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء حادي عشر رَمَضَان سنة ثَلَاث وَخمسين عَفا الله عَنهُ وَرَحْمَة وإيانا.
إِبْرَاهِيم بن مُوسَى بن أبي بكر بن الشَّيْخ على الطرابلسي الْحَنَفِيّ نزيل المؤيدية من الْقَاهِرَة أَخذ فِي دمشق عَن جمَاعَة مِنْهُم الشّرف بن عيد وَقدم مَعَه الْقَاهِرَة حِين طلب لقضائها ولازم الصّلاح الطرابلسي وَرغب لَهُ عَن تصوفه بالمؤيدية لما أعْطى مشيخة الأشرفية وعد فِي النَّوَادِر وَأخذ عَن الديمي شرح ألفية الْعِرَاقِيّ للناظم وَعَن السنباطي أَشْيَاء وَكَذَا سمع على شرح مَعَاني الْآثَار والْآثَار لمُحَمد بن الْحسن وَغَيرهمَا وعلق عني بعض التآليف بل سمع على أبي السُّعُود الْعِرَاقِيّ وَالرِّضَا الأوجاقي وَهُوَ فَاضل سَاكن دين مِمَّن حضر بعد فِي أثْنَاء سنة أَربع وَتِسْعين بالقبة الدوادارية بَين يَدي السُّلْطَان وَعلم بِحَالهِ وفضله فأنعم عَلَيْهِ بِشَيْء ثمَّ قَرَّرَهُ فِي الجوالي المصرية عَن الكوراني وَنعم الصنع.
إِبْرَاهِيم بن مُوسَى بن عبد الله الْهوى الصُّوفِي.
إِبْرَاهِيم بن مُوسَى بن مُحَمَّد بن عَليّ المنوفي ثمَّ القاهري الْحَنَفِيّ وَيعرف بِابْن زين الدّين وَهُوَ لقب جده مِمَّن سمع هُوَ وَأَخُوهُ أَحْمد وأبوهما فِي مُسلم وَالنَّسَائِيّ بِقِرَاءَتِي واشتغل وتنزل فِي
الْجِهَات وصاهر الْبَدْر بن الشَّمْس الجلالي على ابْنَته وخدم تنبك قرا وتمول ثمَّ استلبه مَا حصله أوجله.
إِبْرَاهِيم بن مُوسَى سعد الدّين بن الرئيس شرف الدّين بن مخاطة خَال البدري أبي الْبَقَاء بن الجيعان وأخوته والآتي أَبوهُ فِي مَحَله وَأمه مَوْطُوءَة لِأَبِيهِ مِمَّن كَانَ فِي ظلهم وَتكلم فِي أوقاف الصرغتمشية وَغَيرهَا وَسمع مَعَ بني أُخْته على ام هاني الهورينية وَمن كَانَ مَعَهُمَا ختم البُخَارِيّ وَغَيره وَلم يحمد فِي ديانته وَلَا مُبَاشَرَته. مَاتَ فِي رَجَب سنة سِتّ وَتِسْعين وَدفن بالقزافة وَكثر ذكره بالسوء سِيمَا من جمَاعَة الصرغتمشية.
إِبْرَاهِيم بن مُوسَى الصَّيْرَفِي أحد الْكتاب وَيعرف بِابْن فريعين مِمَّن يحضر بعض المواعيد ويتباله وَتزَوج التقي بن الرسام ابْنَته وَقطع الْأَشْرَف قايتباي يَده لاقْتِضَاء ذَلِك عِنْده وَبَلغنِي أَنه نَدم.
إِبْرَاهِيم بن مونس بن حميد بن عبد الرَّحْمَن الخليلي السوني من قراء الْقُرْآن. سمع مني بِمَكَّة فِي سنة أَربع وَتِسْعين وَرجع لبلاده.
إِبْرَاهِيم بن نصر الله بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أبي الْفَتْح بن هَاشم بن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن نصر الله بن أَحْمد الْبُرْهَان أَبُو إِسْحَاق بن نَاصِر الدّين الْكِنَانِي الْعَسْقَلَانِي الأَصْل القاهري الْحَنْبَلِيّ سبط الْعَلَاء الْحَرَّانِي ووالد الْعِزّ أَحْمد الْآتِي. ولد فِي رَجَب أَو شعْبَان سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ واشتغل على أَبِيه وَغَيره وَنَشَأ على طَريقَة حَسَنَة ففوض إِلَيْهِ أَبوهُ نِيَابَة الحكم عَنهُ فباشرها بعقل وَسُكُون فَلَمَّا مَاتَ أَبوهُ اسْتَقر فِي الْقَضَاء الا كبر بعده فِي شعْبَان سنة خمس وَتِسْعين وعمره سبع وَعِشْرُونَ سنة فسلك فِي المنصب طَريقَة مثلى من الْعِفَّة والصيانة وبشاشة الْوَجْه والتواضع والتودد مَعَ التثبت فِي الْأَحْكَام والشهامة والمهابة وأحبه النَّاس ومالوا إِلَيْهِ أَكثر من وَالِده لما كَانَ عِنْد أَبِيه من التشدد والانقباض حَتَّى كَانَ الظَّاهِر برقوق يعظمه وَيرى لَهُ وَلم يلبث أَن مَاتَ فِي ثامن ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَله أَربع وَثَلَاثُونَ سنة وَاسْتقر بعده أَخُوهُ موفق الدّين أَحْمد الْآتِي. ذكره شَيخنَا فِي دفع الأصر وأنبائه واستدركه بِاخْتِصَار على المقريزي حَيْثُ أهمله فِي تَارِيخ مصر لكنه ذكره فِي عقوده.
إِبْرَاهِيم بن نوح الهريبطي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي نزيل تربة يلبغا من الصَّحرَاء وأدب الْأَطْفَال فَكَانَ مِمَّن قَرَأَ عَلَيْهِ الْقُرْآن أَبُو السُّعُود الغراقي.
إِبْرَاهِيم بن أبي الْوَفَاء. مضى فِي ابْن دَاوُد بن مُحَمَّد بن عَليّ.
إِبْرَاهِيم بن يحيى بن سعد الدّين أبي الْفرج عبد الله سعد الدّين بن شرف الدّين ابْن بنت الملكي سبط منكلي وشقيق الجمالي يُوسُف الْآتِي وَهَذَا أصغرهما. ولد سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة تَقْرِيبًا وَنَشَأ فَقَرَأَ عِنْد جمَاعَة الْقُرْآن وَكتب وَرُبمَا اشْتغل يَسِيرا وصاهر الشّرف الْأنْصَارِيّ على ابْنة لَهُ ضريرة بل كَانَ الشّرف
زوج أُخْته وَلِهَذَا كَانَ مِمَّن كلف بعد مَوته وَحج وَكَانَ كيسا. مَاتَ فِي لَيْلَة سَابِع جُمَادَى الأولى سنة خمس وَتِسْعين وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد بالأزهر وَدفن بالقرافة وَله ذكر فِي عبد الْغَنِيّ بن عبد الله.
إِبْرَاهِيم بن يحيى الحسني الهدوي الصَّنْعَانِيّ من أكبر أدبائها الْمَوْجُودين بعد السّبْعين أَنْشدني نور الدّين الصَّنْعَانِيّ عَنهُ قَوْله من أَبْيَات:
وذر ثوب الحيا فاذار وافىوَذَا ثوب الرّبيع العبقري
ربَاب المزن هامية حماناوخد الارض من طرب ندي
وغرد طيرها حثوا كؤسافَخير الْعَيْش صرف صرخدي
إِذا مَا استفها هرم أعادتلَهُ مَا يفعل الناشى الصَّبِي
وَكم محدودب كبرا حساهافجاءك وَهُوَ معتدل سوى
وَكم من مصمت شرب الحميافَأصْبح وَهُوَ منطيق بِذِي
لَهَا روح سماوي بسيطلَهُ جسم زجاجي كسْرَى
إِذا صبَّتْ من الإبريق لَيْلًاأَتَى الإصباح وإنجاب الْعشي
فَخذهَا من يَدي رشأ أغنكَأَن جَبينه قمر مضى
وتمامها عِنْدِي فِي التَّارِيخ الْكَبِير.
إِبْرَاهِيم بن أبي مزِيد الْحَنَفِيّ كتب عَنهُ فِي عرض سنة سبع وَأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة وَوَصفه الْكَاتِب وَهُوَ مُحَمَّد بن مُحَمَّد الْمُتَوَلِي بالشيخ الإِمَام الْقدْوَة وَرَأَيْت فِيمَن أَخذ عَنهُ خطيب مَكَّة النَّحْو وَالْأُصُول الْجمال بن أبي يزِيد المشهدي السَّمرقَنْدِي الْحَنَفِيّ وَكَأَنَّهُ هَذَا.
إِبْرَاهِيم بن يَعْقُوب بن عَليّ أَبُو إِسْحَاق الْحَنَفِيّ قَرَأَ البُخَارِيّ على النَّجْم بن رزين فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة وَأَظنهُ تَأَخّر إِلَى هَذَا الْقرن.
إِبْرَاهِيم بن يُوسُف بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن يُوسُف بن أبي الْفَتْح الْبُرْهَان الفاقوسي ثمَّ البلبيسي
الشَّافِعِي الرِّفَاعِي وَالِد عَليّ الْآتِي وَكَانَ يعرف قَدِيما بِابْن أبي الْفَتْح الَّذِي قيل أَنه من ذُرِّيَّة مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة فَالله أعلم. ولد تَقْرِيبًا سنة خمس وَتِسْعين بفاقوس من شرقية مصر وَقَرَأَ بهَا بعض الْقُرْآن على مُحَمَّد الزعيم ثمَّ انْتقل إِلَى بلبيس وَهُوَ ابْن سِتّ عشرَة سنة فأكمله بهَا على الْفَقِيه عَرَفَة بن الْفَقِيه حسن الْعمريّ وَحفظ الْبَهْجَة الوردية بعد حفظه الْمِنْهَاج وَعرضه على الْبُرْهَان الكركي الْمَاضِي قَرِيبا ثمَّ تَلا عَلَيْهِ السَّبع وَقَرَأَ عَلَيْهِ الصَّحِيح وَبحث عَلَيْهِ فِي الْمِنْهَاج وَفِي الجرجانية
النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع