تجاوز إلى المحتوى

من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)

ذكر الأحمدين (٢)

الصفحة ٢ من ٢

خص جمَاعَة مِمَّن اخْتصَّ بهم وَقَدَّمَهُمْ بالمور المهمة كالوصايا وَشبههَا وأمعن فِي

تَأمل المكاتيب ودقق فِي المساجحة فِي أَسمَاء مستحقي أوقاف الْحَرَمَيْنِ لكَونه يتَوَلَّى كتابتهم بِنَفسِهِ لكنه لم يتهيأ لَهُ حسن النّظر فِي الْأَوْقَاف المشمولة بنظره مَعَ شدَّة حرصه على تعَاطِي معاليم الأنظار بل وَمَا كَانَ باسمه فِي مرتبات الصَّدقَات وَنَحْوهَا قبل ذل حَتَّى كَادَت أَن تخرب وَكثر الْخَوْض فِي جَانِبه بِسَبَبِهَا وَكَذَا بِنَقص بضاعته وَكَونه انْسَلَخَ مِمَّا كَانَ فِيهِ قبل الْولَايَة من المذاكرة بِالْعلمِ فِي الْجُمْلَة بِحَيْثُ اشْتهر بذلك عِنْد الْخَاص وَالْعَام وجاهره بعض رفقائه بل وَالسُّلْطَان بِمَا لَا يحْتَملهُ غَيره وَهُوَ ثَابت لَا يتزحزح وممسك لَا يتسمح حَتَّى أَنه لم يتَّفق لكثير مِمَّن أدركناهم مَعَ جلالتهم فِي الْعلم والبذل وَسَائِر الْأَوْصَاف مَا اتّفق لَهُ من الهناء بالمنصب مُدَّة من غير محرك إِلَى أَن صرفه فِي صفر سنة خمس وَثَمَانِينَ بِسَبَب شرحته فِي مَحَله فَلم يلبث أَن أُعِيد بعناية الأتابك مَعَ عدم مُوَافَقَته عرض السُّلْطَان وَلذَا عَزله على حِين غَفلَة وَذَلِكَ بعد مستهل رَجَب من الَّتِي تَلِيهَا حِين التهنئة وأقيم من مَجْلِسه على وَجه لَا يَلِيق بِمثلِهِ ثمَّ اسْتَقر بالزيني زَكَرِيَّا ورام الترسيم عَلَيْهِ لعمل الْحساب فكفه الْمُتَوَلِي عَنهُ وتألم كَثِيرُونَ بانفصاله بعد مزِيد اشْتِغَاله سِيمَا مَعَ الْتِزَام الْمُتَوَلِي بعمارة الْأَوْقَاف وتسويته بِالْقطعِ بَين الْمُسْتَحقّين مِمَّا قرر أَنه الْعدْل والإنصاف وَلزِمَ هَذَا منزله غير آيس من عوده إِلَى أَن مَاتَ بعد تعلل مُدَّة فِي لَيْلَة الْأَحَد ثامن عشري صفر سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَصلى عَلَيْهِ من الْغَد فِي جمع حافل جدا ثمَّ دفن بحوش صوفية سعيد السُّعَدَاء وَكثر الأسف على فَقده ورأيته فِي الْمَنَام على هَيْئَة حَسَنَة ﵀ وإيانا.

أَحْمد بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن الشهَاب القمصي الأَصْل القاهري الشَّافِعِي أَخُو عبد الرَّحْمَن الْآتِي وَهُوَ أَصْغَر أخوته. ولد قَرِيبا من سنة عشْرين وَثَمَانمِائَة وَحفظ الْقُرْآن وَغَيره وتكسب بِالشَّهَادَةِ وَجلسَ لَهَا دهرا بحانوت قنطرة الموسكي مديما للتلاوة على طَريقَة مرضية وَهُوَ مِمَّن حج مَعَ الرجبية. وَمَات فِي أَوَائِل جُمَادَى الْآخِرَة سنة خمس وَسبعين ﵀.

أَحْمد بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن الشَّيْخ عبد الْوَاحِد بن معمر بن عبود الشهَاب السخاوي ثمَّ القاهري الشَّافِعِي. ولد فِي سنة ثَلَاث وَخمسين وَثَمَانمِائَة بسخا وَقَرَأَ بهَا الْقُرْآن وتلا بِهِ للسبع على إِمَام جَامع الغمري بالمحلة قَاسم وللثلاث على الشهَاب بن جليدة وَأقَام بالمحلة نَحْو عشر)

سِنِين وَحفظ هُنَاكَ كتبا وَقَرَأَ على الشهَاب

الْمصْرِيّ فِي الْفِقْه وعَلى نَاصِر الدّين الجندي فِي الْعَرَبيَّة وعَلى الْبَهَاء بن الْوَاعِظ فِي الْفَرَائِض فِي آخَرين كالشهاب بن الأقيطع، وتحول مِنْهَا إِلَى الْقَاهِرَة واشتغل وَكتب عني جملَة من الْإِمْلَاء وَقَرَأَ عَليّ الرّبع الأول فَأكْثر من البُخَارِيّ وَسمع على النشاوي ثمَّ سَافر إِلَى أَن استوطن الْقَاهِرَة ولازم الزين الأبناسي وَغَيره وَقَرَأَ الحَدِيث على الْعَامَّة وأقرأ الْأَطْفَال ثمَّ حج فِي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ موسميا وَقَرَأَ على المحيوي الْحَنْبَلِيّ القَاضِي وَالشَّمْس المراغي واتصل بالشهابي بن الْعَيْنِيّ بإقراء أَوْلَاده، وَالْغَالِب عَلَيْهِ سَلامَة الْفطْرَة وَالْخَيْر.

أَحْمد بن أَحْمد بن عبد اللَّطِيف بن أبي بكر الْمُحدث الْأَصِيل الزين حفيد السراج الشرجي الزبيدِيّ الْيَمَانِيّ الْحَنَفِيّ أحد أَعْيَان الْحَنَفِيَّة. ولد فِي سنة إِحْدَى عشرَة وَثَمَانمِائَة، وَقَالَ حَمْزَة النَّاشِرِيّ سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَهُوَ الصَّحِيح كَمَا سمع من لَفظه وَأَنه فِي لَيْلَة الْجُمُعَة ثَانِي عشري رَمَضَان بزبيد وَمَات أَبوهُ وَهُوَ حمل فَلِذَا سمى باسمه والمسمى لَهُ هُوَ الشَّيْخ أَحْمد بن أبي بكر الرداد وَأَبوهُ وجده مِمَّن أَخذ عَن شَيخنَا كَمَا سَيَأْتِي فِي ترجمتيهما، وَلِهَذَا نظم ونثر وتأليف وَهُوَ الَّذِي جمع مَا وقف عَلَيْهِ من نظم ابْن الْمُقْرِئ فِي مجلدين بل لَهُ أَيْضا طَبَقَات الْخَواص الصلحاء من أهل الْيمن خَاصَّة، وَسمع اتِّفَاقًا مَعَ أَخِيه على النفيس الْعلوِي والتقي الفاسي وبنفسه على ابْن الْجَزرِي سمع عَلَيْهِ النَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه ومسند الشَّافِعِي وَالْعدة والحصن كِلَاهُمَا لَهُ واليسير على أبي الْفَتْح المراغي وَكَذَا سمع على الزين البرشكي عَام وُصُوله صُحْبَة ابْن الْجَزرِي الْيمن فِي سنة تسع وَعشْرين الشفا والموطأ والعمدة وتصنيفه طرد المكافحة عَن سَنَد المصافحة، أَخذ عَنهُ بعض الطّلبَة بزببيد فِي سنة سبع وَثَمَانِينَ وَثَمَانمِائَة وَقَالَ الْعَفِيف النَّاشِرِيّ أَنه صحب الْفَقِيه الصَّالح الشّرف أَبَا الْقَاسِم بن أبي بكر العسلقي بِضَم أَوله وثالثه بَينهمَا مُهْملَة سَاكِنة نِسْبَة إِلَى قَبيلَة يُقَال لَهَا العسالق من الْيمن وحجاوزارافي سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة وبصحبته انْتفع، وَقَالَ حَمْزَة النَّاشِرِيّ أَنه سمع من سُلَيْمَان الْعلوِي وَابْن الْخياط وَابْن الْجَزرِي ووغيرهم وتفقه فِي مذْهبه وَكَانَ أديبا شَاعِرًا لَهُ مؤلفات مِنْهَا طَبَقَات الْخَواص ومختصر صَحِيح البُخَارِيّ ونزهة الأحباب فِي مُجَلد كَبِير يتَضَمَّن أَشْيَاء كَثِيرَة من أشعار ونوادر وملح وحكايات وفوائد أَو حادي عشر ربيع الثَّانِي سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَنزل النَّاس فِي زبيد بِمَوْتِهِ فِي

الرِّوَايَة دَرَجَة ﵀ انْتهى. وَمِمَّنْ تَرْجمهُ لي أَيْضا الْكَمَال)

مُوسَى الدوالي حَسْبَمَا كتب إِلَى بِهِ من الْيمن.

أَحْمد بن أَحْمد بن عبد الله الشهَاب الربيعي الْمصْرِيّ الشَّافِعِي نزيل مَكَّة أَقَامَ بهَا يشْتَغل عِنْد المسيري ثمَّ غَيره كالشرف عبد الْحق السنباطي ولازمني حِين الْمُجَاورَة الثَّالِثَة ثمَّ قدم الْقَاهِرَة فِي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ رَجَاء لوفاء دينه وَصَارَ يحضر عِنْدِي أَحْيَانًا وَعند الْجَوْجَرِيّ وَعبد الْحق وَيكثر التَّرَدُّد للمجد القلعي بجامعها وَعَاد لمَكَّة ثمَّ سَافر مِنْهَا إِلَى الطَّائِف فدام بِهِ قَلِيلا وَكَذَا أَقَامَ بِالْمَدِينَةِ يَسِيرا.

أَحْمد بن أَحْمد بن عبد الله الزهوري العجمي نزيل دمشق كَانَ بزِي الْفُقَرَاء وحصلت لَهُ جذبة فَصَارَ يهذي فِي كَلَامه ويخلط وَتَقَع لَهُ مكاشفات مِنْهَا أَنه لما كَانَ بِدِمَشْق وَكَانَ الظَّاهِر برقوق حِينَئِذٍ بهَا جنديا فَرَأى فِي مَنَامه أَنه ابتلع الْقَمَر بعد أَن رَآهُ صَار فِي صُورَة رغيف خبز فَلَمَّا أصبح اجتاز بِصَاحِب التَّرْجَمَة فصاح بِهِ يَا برقوق أكلت الرَّغِيف فَعظم اعْتِقَاده فِيهِ لذَلِك فَلَمَّا ولي السلطنة أحضرهُ وعظمه وَصَارَ يشفع عِنْده فَلَا يردهُ ثمَّ أفرط حَتَّى كَانَ يحضر مَجْلِسه الْعَام فيجلس مَعَه على مَقْعَده بل ويسبه بِحَضْرَة الْأُمَرَاء وَرُبمَا يبصق فِي وَجهه وَلَا يتأثر لذَلِك وَيدخل على حريمه فَلَا يحتجبن مِنْهُ وحفظت عَنهُ كَلِمَات كَانَ يلقيها فَيَقَع الْأَمر كَمَا كَانَ يَقُول وَكَانَ للنَّاس فِيهِ اعْتِقَاد كَبِير. مَاتَ فِي سنة إِحْدَى، تَرْجمهُ شَيخنَا فِي أنبائه وَذكره الْعَيْنِيّ بِدُونِ أَحْمد الثَّانِي وَمَا علمت الصَّوَاب فِيهِ وَقَالَ: شيخ كَانَ السُّلْطَان يَعْتَقِدهُ إِلَى الْغَايَة بِحَيْثُ أَنه كَانَ يشتمه سفاها ويبزق على مَقْعَده وَيُقَال أَنه بشره بالسلطنة، وَبِالْجُمْلَةِ كَانَ مغلوب الْعقل يتَكَلَّم تَارَة بِكَلَام الْعُقَلَاء وَتارَة يخلط وأرخه فِي يَوْم الْأَحَد مستهل صفر وَدفن فِي تربة السُّلْطَان بجوار الشَّيْخ طَلْحَة وَالشَّيْخ أبي بكر البخاوي، وَذكره المقريزي فِي عقوده وَلَكِن بِدُونِ اسْم جده بل اقْتصر على أَحْمد بن أَحْمد.

أَحْمد بن أَحْمد بن عُثْمَان شهَاب الدّين أَبُو الْعَبَّاس الدمنهوري وَيعرف بِابْن كَمَال. ولد بدمنهور الْوَحْش وَقَرَأَ الْقُرْآن فِي صغره على بعض قرائها وَأَجَازَ لَهُ وَجلسَ مَعَ الشُّهُود بِمصْر وَصَحب قَاضِي بَلَده الزين الْأنْصَارِيّ فاختص بِهِ وَتردد مَعَه وَقَبله وَبعده إِلَى مَكَّة مرَارًا وجاور بهَا عدَّة سِنِين وَكَذَا تردد إِلَى الْقُدس ودمشق وَاجْتمعَ بِكَثِير من الصَّالِحين وَأهل الْخَيْر وخدمهم وَأحسن لبَعْضهِم كثيرا وعادت عَلَيْهِ بركتهم سما مَعَ إكثاره الصَّلَاة على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

حَتَّى كَانَ يَقُول أَنه يُصَلِّي عَلَيْهِ فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة مائَة ألف مرّة أَو نَحْوهَا بل كَانَ يسبح)

اله ويهلله ويمدح فِي آخر اللَّيْل بمنارة بَاب الْعمرَة أوقاتا كَثِيرَة فِي سِنِين مُتعَدِّدَة ثمَّ امْتنع من ذَلِك رغما عَن أَنفه لأمر اقْتَضَاهُ وَرُبمَا كَانَ يذاكر أبياتا حَسَنَة من الشّعْر والأذكار كل ذَلِك مَعَ حِدة فِي خلقه تُفْضِي بِهِ إِلَى مَا لَا يحمد. مَاتَ بعد أَن تزوج عِنْد بَيت الزمزمي وَولد لَهُ عدَّة أَوْلَاد فِي لَيْلَة السبت الْعشْرين من الْمحرم سنة أَربع وَعشْرين وَدفن بالمعلاة وَقد جَازَ السّبْعين بِيَسِير وَخلف طفْلا ﵀ وإيانا. تَرْجمهُ التقي الفاسي فِي تَارِيخ مَكَّة وَتَبعهُ ابْن فَهد فِي مُعْجَمه وَشَيخنَا فِي أنبائه.

أَحْمد بن أَحْمد بن الْفَخر عُثْمَان الغزولي ويلقب طبيخ. مَاتَ فِي لَيْلَة الثُّلَاثَاء ثَانِي صفر فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَكَانَ مثريا بعد فاقة.

أَحْمد بن أَحْمد بن عَلَيْك البعلي ثمَّ الْمدنِي أَخُو إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن غَنَائِم الْمَاضِي. ولد فِي أَوَاخِر سنة أَربع وَخمسين وَسَبْعمائة وَسمع على ابْن صديق وَأَجَازَ فِي استدعاء فِيهِ شَيخنَا سنة إِحْدَى وَعشْرين، وَسَيَأْتِي أَحْمد بن أَحْمد بن علبك وَلَكِن ذَاك مَعَ كَونه بالغين الْمُعْجَمَة المضمومة اسْم جده وَهَذَا مَعَ كَونه بِالْمُهْمَلَةِ الْمَفْتُوحَة لقب وَاسم جده غَنَائِم.

أَحْمد بن أَحْمد بن عَليّ بن أبي بكر بن أَيُّوب بن عبد الرَّحِيم بن مُحَمَّد بن عبد الْملك بن درباس فَخر الدّين أَبُو إِسْحَاق المازاني الْكرْدِي القاهري الْحَنْبَلِيّ الْمُحدث وَيعرف بِابْن درباس وَزَاد بَعضهم بَين أَبِيه وعَلى مُحَمَّد، قَالَ شَيخنَا فِي مُعْجَمه شَاب نبيه سمع من بعض شُيُوخنَا وَأكْثر مني. قلت وَكَانَ أحد المنزلين عِنْده فِي طلب الجمالية واشتمل عَلَيْهِ. وَمِمَّا سَمعه عَلَيْهِ النخبة بِقِرَاءَة الشمني فِي سنة خمس عشرَة وَكتب من تصانيفه تَعْلِيق التَّعْلِيق وَقِرَاءَة الْكَمَال أَو أَكْثَره انْتهى. وتيقظ وَجمع أَشْيَاء حَسَنَة، وَمن فَوَائده أَنه سُئِلَ عَن قَوْله ﷺ سَبْعَة يظلهم الله هَل لَهُ مَفْهُوم وَكَانَ ذَلِك سَبَب جمع سَبْعَة أُخْرَى ثمَّ سَبْعَة أُخْرَى كَمَا ذكرت ذَلِك فِي الزَّكَاة عَن شرح البُخَارِيّ وسألني مرّة أُخْرَى عَن المسانيد الَّتِي يُخرجهَا أَصْحَاب المسانيد فِي صفة النَّبِي ﷺ من أَي الْأَقْسَام الثَّلَاثَة هِيَ أَي إِن أَصْحَاب الحَدِيث وَغَيرهم يصرحون أَن السّنَن تَنْقَسِم إِلَى قَوْله وَفعله وَتَقْرِيره وَإِذا لم تكن من هَذِه الْأَقْسَام أشكلت على مَا أَطْلقُوهُ من الْحصْر فِي ثَلَاثَة، وَجمع كتابا فِي آل بَيته بني درباس وَآخر فِي آل ابْن العجمي وَلم يزل مكبا على الِاشْتِغَال والطلب

وَكِتَابَة الحَدِيث مَعَ الدّين وَالْخَيْر وَالْعِبَادَة إِلَى أَن مَاتَ فِي الْمحرم سنة سبع عشرَة وَلم يتكهل وَلم يتأهل، وَهُوَ فِي عُقُود)

المقريزي بِاخْتِصَار وَقد اختصر التَّبْصِرَة فِي الْوَعْظ لِابْنِ الْجَوْزِيّ بِزِيَادَات ﵀ وعوضه الْجنَّة.

أَحْمد بن أَحْمد بن عَليّ بن زَكَرِيَّا الشهَاب بن الشَّيْخ شهَاب الدّين الجديدي بِضَم الْجِيم ثمَّ دَال مُهْملَة مَفْتُوحَة بعْدهَا تَحْتَانِيَّة مُشَدّدَة مَكْسُورَة ثمَّ مُهْملَة نِسْبَة لقرية من قرى منية بدران لكَون أَصله مِنْهَا البدراني الشَّافِعِي نزيل دمياط والآتي أَبوهُ. ولد فِي مستهل الْمحرم سنة تسع عشرَة وَثَمَانمِائَة بمنية بدران وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن عِنْد وَالِده والمنهاج والجرومية وبضع ألفية ابْن مَالك وَقدم الْقَاهِرَة فَحَضَرَ القاياتي وَغَيره كَالْعلمِ البُلْقِينِيّ فِي الْفِقْه وَكَذَا أَخذ الْفِقْه بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة حِين إِقَامَته بهَا نَحْو ثلث سنة لما حج فِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ عَن الْجمال الكازروني والعربية عَن الشهَاب البجائي والْحَدِيث وَغَيره عَن شَيخنَا وَسمع عَلَيْهِ وعَلى الزين الزَّرْكَشِيّ والكازروني والنور الْمحلى سبط الزبير وطاهر الخجندي وَطَائِفَة بِالْقَاهِرَةِ وَالْمَدينَة وقطن دمياط من سنة سبع وَخمسين وتصدى فِيهَا للتدريس فَانْتَفع بهَا جمَاعَة وَقصد بالفتاوى من تِلْكَ النواحي وَعمل على الجرومية شرحا مطولا ومختصرا لم يكملا وَكَذَا شرع فِي مُقَدّمَة الحناوي فِي النَّحْو وَلَعَلَّه أَخذ عَنهُ وَفِي شرح جَامع المختصرات وَله النَّصِيحَة الرابحة لِذَوي الْعُقُول الراجحة وَغير ذَلِك وَأَنْشَأَ الْخطب والرسائل نظما ونثرا وَفِي ذَلِك مَا يُوصف بالجودة، وَولي مشيخة المعينية المستجدة بدمياط وَكَانَ فَاضلا مشاركا ذكيا قَادِرًا على التَّعْبِير عَن مُرَاده متين الْكِتَابَة متوددا كَرِيمًا كثير السُّكُوت وَالِاحْتِمَال قَلِيل التشكي وَهُوَ مِمَّن كتب فِي كائنة ابْن الفارض وَلم يكن يعْتَمد فِيمَا يَقع لَهُ من الحيدث غَيْرِي ومدحني نظما ونثرا. مَاتَ بدمياط فِي حادي عشر ربيع الآخر سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ ﵀ وإيانا.

النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.