من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)
ذكر من اسْمه إِدْرِيس إِلَى انْتِهَاء حرف الْألف (٥)
الصفحة ٢ من ٢
ايتمش الخضري الظاهي برقوق كَانَ من مماليكه ثمَّ صَار من جملَة الدوادارية فِي أَيَّام ابْنه النَّاصِر فَرح ثمَّ تَأمر عشرَة فِي أَيَّام الْمُؤَيد إِلَى أَن اسْتَقر فِي الاستادارية الْكُبْرَى أَوَائِل أَيَّام الْأَشْرَف فَلم ينْتج فِيهَا وعزل بعد يسير وَاسْتمرّ
على إمرته مُدَّة إِلَى أَن أُصِيب فِي جسده ببياض بِحَيْثُ كَانَ يستره بالحمرة فأخرجها الْأَشْرَف عَنهُ ودام بطالا بل أخرج إِلَى الْقُدس وَغَيره فَلَمَّا تسلطن الظَّاهِر دَاخله وَقرب مِنْهُ جدا ثمَّ لم يلبث أَن أبعده ونفاه إِلَى الْقُدس أَيْضا ثمَّ رسم بعوده فَلَزِمَ دَاره إِلَى أَن سقط عَلَيْهِ جِدَار فَأخْرج من تَحْتَهُ مغشيا عَلَيْهِ فَعَاشَ بعد قَلِيلا وَمَات فِي رَجَب سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَدفن بتربة الْأَمِير قطلوبك فِي الصَّحرَاء وَكَانَ كَمَا قَالَ شَيخنَا قَارِئًا لِلْقُرْآنِ محبا فِي حَملته كثير الْبر بهم مَعَ شَرّ فِيهِ وبذاءة لِسَان وارتكاب أُمُور فِيمَا يتَعَلَّق بِالْمَالِ وَلذَا قَالَ الْعَيْنِيّ إِنَّه لم يكن مشكور السِّيرَة.
ايدكو ملك التّرْك وتدعى قبيلته قرنكرات من أَرض الدشت. ترقى إِلَى أَن صَار من أُمَرَاء الخان توقياميس وَأحد رُؤُوس أُمَرَاء الميسرة المعدين لمهمات الْأُمُور وللمشورة والرأي إِلَى أَن أحس من اخان بالتعبر عَلَيْهِ فخاف مِنْهُ وَأخذ حذره واستعد للفرار مِنْهُ سِيمَا وَقد قَالَ لَهُ وَهُوَ محمور لي وَلَك وأجابه بقوله أعيذ الخان من أَن يحقد على عَبده ثمَّ احتال حَتَّى فر وَلم يفْطن بِهِ إِلَّا وَقد قطع مَسَافَة وَمَا أمكن إِدْرَاكه فوصل إِلَى تيمور فشرح لَهُ أمره وأغراه بِالْمُشَارِ إِلَيْهِ واستلوش عساكره بِحَيْثُ كَانَ ذَلِك حَامِلا لَهُ على الْمسير إِلَى الدشت بعساكر لَا
تعد كَثْرَة فَكَانَ الظفر لَهُ بانهزام توقياميس وغنم تيمور مَالا يدْخل تَحت الْحصْر وَعظم ايدكو عِنْده وَمَعَ ذَلِك فخادعه بحيلة حَتَّى مكنه من الِانْصِرَاف لأَهله ثمَّ سقط فِي يَد تيمور وَلم يعلم أَنه انخدع لغيره وَمَا زَالَ ايدكو حَتَّى استعد لقِتَال توقياميس وَكَانَت بَينهمَا وقعات كَثِيرَة آل الْأَمر فِيهَا إِلَى إخراب الدشت وَصَارَت قفارا ثمَّ انهزم ايدكو وتشتت جموعه وَلم يُوقف لَهُ على خبر وَصفا الْوَقْت لتوقياميس وَلم يلبث ايدكو أَن مَاتَ قَرِيبا جريحا فِي نحر سيحون فِي سنة أَربع عشرَة، وَكَانَ من رجال الْعَالم ذَا أَخْبَار غَرِيبَة ونوادر عَجِيبَة ومكايد فِي أعدائه صائبة وأفكار بديعة ووقائع وسياسات ومحبة فِي الْعلمَاء والصلحاء ومواظبة على مُتَابعَة شرائع الْإِسْلَام لَهُ عشرُون ولدا ملوكا مَا مِنْهُم إِلَّا من لَهُ عمل بمفرده وجند يطيعه، وَأقَام فِي الدشت عشْرين سنة وَكَانَت أَيَّامه غرَّة فِي جبين الدَّهْر وَهُوَ الَّذِي منع الطير من بيع أَوْلَادهم بِحَيْثُ قل جلبهم إِلَى الشَّام ومصر طوله المقريزي فِي عقوده وَالله أعلم بِحَقِيقَة مَا أثْبته.
ايدكي الجاركسي الأشرفي برسباي. تَأمر عشرَة فِي أَوَائِل أَيَّام الظَّاهِر خشقدم وَصَارَ من رُؤْس النوب إِلَى أَن قتل فِي وقْعَة سوار سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين عَن أَزِيد من خمسين سنة وَكَانَ متحركا شجاعا مَعَ إِسْرَاف على نَفسه.
ايدكي الظَّاهِر جقمق من مماليكه وَأحد الدوادرية عِنْده. مَاتَ بالطاعون فِي ربيع الأول سنة ثَلَاث وَخمسين.
ايدن الخشقدمي الزِّمَام. أحد خدام الْمَسْجِد النَّبَوِيّ مِمَّن سمع مني بِالْمَدِينَةِ.
اينال باي بن قجماس بن أسن ابْن أخي الظَّاهِر برقوق. قتل بغزة فِي سنة عشر، وَيَأْتِي لَهُ ذكر فِي وَلَده يُوسُف.
اينال باي أَخُو جانم أَمِير اخور كَبِير. مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَكَانَ جيدا.
اينال باي الْفَقِيه الحسني الظَّاهِرِيّ برقوق الْحَاجِب الثَّانِي وَيُقَال لَهُ أَيْضا حَاجِب ميسرَة وَرَأَيْت بخطي فِي مَحل آخر أَنه رَأس نوبَة ثَانِي وَأَحَدهمَا غلط، مِمَّن يتَرَدَّد لَهُ الصّلاح الطرابلسي ليقرئه، تَأمر على الأول سنة خمس وَتِسْعين وَأُصِيب أُصْبُعه فِي وقْعَة ثَلَاث وَتِسْعين وَلَا بَأْس بِهِ.
اينال حطب العلائي. مَاتَ فِي لَيْلَة الْجُمُعَة سادس ذِي الْقعدَة سنة تسع وَدفن من الْغَد وَحضر النَّاصِر جنَازَته بمصلى المومني. ذكره الْعَيْنِيّ.
اينال شيخ الإسحاقي الظَّاهِرِيّ جقمق، ولي مشيخة الخدام بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّة عقب مرجان التقوي الظَّاهِرِيّ فِي سنة ثَمَانِينَ. وَكَانَ شَدِيدا سريع البادرة بِالضَّرْبِ فضلا عَن غَيره حَتَّى للقفهاء، وللسلطان إِلَيْهِ ميل تَامّ ومبالغة فِي الثَّنَاء على دينه ويبسه، حج غير مرّة آخرهَا فِي السّنة الْمَاضِيَة وَرجع إِلَى الْمَدِينَة فَمَاتَ بهَا فِي الْمحرم سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَدفن بِالبَقِيعِ عَفا الله عَنهُ، وَاسْتقر بعده فِي المشيخة قانم.
اينال الأجرود. ذبح مَعَ من أَمر النَّاصِر بذَبْحه من الْأُمَرَاء فِي سنة إِحْدَى شَعْرَة.
اينال الأجرود العلائي الْأَشْرَف. يَأْتِي قَرِيبا.
اينال الأحمدي الظَّاهِرِيّ برقوق أحد العشراوات تزوج أُخْت الْأمين ووالدة الْمُحب الأقصرائيين بعد موت زَوجهَا وَالِد الْمُحب واستولدها فَاطِمَة الْآتِيَة. مَاتَ فِي.
اينال الأشرفي برسباي الطَّوِيل. مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ.
اينال الأشرفي قايتباي، رقاه حَتَّى نَاب بالاسكندرية ثمَّ بطرابلس وَخرج مَعَ العساكر لدفع دولات فَكَانَ مِمَّن أسر، وَاسْتقر عوضه فِي طرابلس بيبرس الأشرفي قايتباي عَاد الشربخاناة وَلم يلبث أَن افتدى نَفسه بِمَال وَرجع فقدمه أستاذه ثمَّ مَاتَ بيبرس فَرجع إِلَى طرابلس وسافر حِين برز الْعَسْكَر فِي سنة تسعين لمحل كفَالَته وليكون فِي المهم الْمشَار إِلَيْهِ.
اينال الْحكمِي. تقدم فِي أَيَّام الْمُؤَيد وَولي نِيَابَة حلب ثمَّ أمْسكهُ الظَّاهِر ططر وحبسه إِلَى أَن أطلقهُ الْأَشْرَف فحج فِي سنة سِتّ وَعشْرين ثمَّ عَاد إِلَى الشَّام ثمَّ ولي تقدمة بِالْقَاهِرَةِ سِنِين ثمَّ الإمرة الْكُبْرَى ثمَّ عَاد إِلَى نِيَابَة حلب عوضا عَن قرقماس فِي سنة تسع وَثَلَاثِينَ وبمجرد أَن وصل ورد عَلَيْهِ مرسوم مَعَ هجان بنيابة الشَّام فَتوجه إِلَيْهَا، ذكره ابْن خطيب الناصرية وَاسْتمرّ حَتَّى قتل بعد خُرُوجه عَن الطَّاعَة السُّلْطَانِيَّة فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَحمل رَأسه إِلَى الْقَاهِرَة ودفنت جثته بتربته الَّتِي أَنْشَأَهَا بِالْقربِ من جَامع كريم الدّين قبلي دمشق قبل إكمالها، وَقد أثنى عَلَيْهِ المقريزي بقوله كَانَ مَشْهُورا بالشجاعة مشكور السِّيرَة إِلَّا أَنه لم يسْعد جده.
اينال الجلالي وَيُقَال لَهُ اينال المنقار، مَاتَ بغزة فِي شعْبَان سنة ثَلَاث عشرَة لما دَخلهَا شيخ ونوروز، أرخه شَيخنَا فِي أنبائه.
اينال الحسني الأشرفي برسباي، أحد الشعرات مِمَّن يسكن سويقة صَفِيَّة جوَار الزير الْمُعَلق، مَاتَ فِي التَّجْرِيد سنة ثَلَاث وَتِسْعين.
اينال الخصيف الأشرفي قايتباي، واصله ليحيى بن الْأَمِير يشبك الْفَقِيه، ثمَّ صَار لَهُ وَغَضب عَلَيْهِ واعتقله بقلعة دمشق مُدَّة ثمَّ أطلقهُ وَأَعْطَاهُ أمرة ميسرَة بحلب، ثمَّ نَقله لأتابكيتها وَقبض عَلَيْهِ فِي كائنة الرها ثمَّ أَعَادَهُ على وظيفته إِلَى أَن نَقله لنيابة صفد بعد قتل الماس فشكوه فَطَلَبه ونقم عَلَيْهِ ورام نَفْيه فشفع فِيهِ نَائِب الشَّام قجماس وَاسْتقر بِهِ حَاجِب الْحجاب بهَا فَلَمَّا مَاتَ سيباي نَقله لنيابة حماة فقمع عَلَيْهِ الْفساد، وَهُوَ فِي الْفسق وَالظُّلم بمَكَان، لَهُ ذكر فِي جَانِبك الطَّوِيل.
اينال الششماني الناصري فرج، تَأمر فِي أَيَّام أستاذه، ثمَّ امتحن بعده وَحبس ثمَّ أطلق وتأمر عشرَة بعد الْمُؤَيد ثمَّ صَار من رُؤْس النوب فِي الْأَيَّام الأشرفية وباشر الْحِسْبَة بعد عزل الْعَيْنِيّ سِنِين، وتأمر على الْمحمل فِي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ بل وعَلى الأول قبلهَا سنة سبع وَعشْرين ثمَّ صَار أَمِير طبلخاناه وَثَانِي رَأس نوبَة ثمَّ ولي نِيَابَة صفد ثمَّ صَار أحد المقدمين بِدِمَشْق ثمَّ أتابكها بعد قانباي البهلوان إِلَى أَن مَاتَ فِي ربيع الثَّانِي سنة إِحْدَى وَخمسين وَكَانَ فِيهِ تدين وتعفف مَعَ جبن وشح فِيمَا قيل، وَقد قَالَ شَيخنَا فِي مقبل الرُّومِي من سنة سبع وَثَلَاثِينَ أَن هَذَا اسْتَقر بعده فِي نِيَابَة صفد وَكَانَ قريب الْعَهْد من الْمَجِيء من إمرة الْحَاج وهم يَشكونَ من جوره ووهنه فَللَّه الْأَمر.
اينال الصصلاي نَائِب حلب وَليهَا عَن الْمُؤَيد ثمَّ كَانَ مِمَّن عصى عَلَيْهِ، فَقتل فِي شعْبَان سنة ثَمَان عشرَة بقلعة حلب، وَكَانَ عَاقِلا شجاعا حسن
الشكالة، ذكره ابْن خطيب الناصرية بأطول من هَذَا، وَقد قَرَأَ عِنْده القَاضِي علم الدّين البُلْقِينِيّ فِي حَيَاة أَخِيه البُخَارِيّ وَألبسهُ خلعة وَقَالَ شَيخنَا فِي أنبائه كَانَ من الظَّاهِرِيَّة وتنقل فِي الخدم إِلَى أَن ولي الحجوبية الْكُبْرَى بِالْقَاهِرَةِ ثمَّ كَانَ مِمَّن انْضَمَّ إِلَى شيخ فولاه نِيَابَة حلب فِي شَوَّال سنة سِتّ عشرَة وَكَانَ فِيمَن حاصر مَعَه نوروز إِلَى أَن قتل نوروز وَرجع إِلَى ولَايَته بحلب وَكَانَ شكلا حسنا عَاقِلا شجاعا عَارِفًا بالأمور قَلِيل الشَّرّ، ثمَّ كَانَ مِمَّن عصى على الْمُؤَيد هُوَ وقانباي نَائِب الشَّام ونائب طرابلس ونائب حماة وَآل أَمرهم إِلَى أَن انْهَزمُوا وأسروا وَقتل اينال بقلعة حلب فِي شعْبَان، قَالَ وَرَأَيْت الحلبيين يثنون عَلَيْهِ كثيرا وَلما حاصر على الْمُؤَيد لم يحصل لأحد من أهل بَلَده مِنْهُ شَرّ بل طلب أَخذ القلعة فعصى عَلَيْهِ نائبها فحاصره أَيَّامًا ثمَّ تَركه وَتوجه إِلَى الشَّام.
اينال العلائي الظَّاهِرِيّ ثمَّ الناصري الْأَشْرَف سيف الدّين أَبُو النَّصْر وَيُقَال لَهُ الأجرود وَهُوَ
وَالِد أَحْمد الْمَاضِي اشْتَرَاهُ الظَّاهِر برقوق هُوَ وَأَخُوهُ طوخ وَهُوَ أكبرهما من جالبهما عَلَاء الدّين فَأعتق طوخا وانتقل هَذَا بعده لوَلَده النَّاصِر فَرح فَأعْتقهُ وَصَارَ خاصكيا إِلَى أَن تَأمر عشرَة فِي أَيَّام المظفر وَصَارَ من رُؤُوس النوب ثمَّ من الطبلخاناة ثمَّ رَأس نوبَة ثَانِي ثمَّ ولاه الْأَشْرَف ينابه غَزَّة فِي سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وسافر مَعَه إِلَى آمد ثمَّ لما ولي الرها ولاه نيابتها مَعَ تمنع زَائِد وأمده فِيهَا بِالسِّلَاحِ وَالْمَال والعليق وَغير ذَلِك لخرابها حِينَئِذٍ وَجعل عِنْده مِائَتي مَمْلُوك لحفظها ثمَّ أنعم عَلَيْهِ بتقدمة بِمصْر زِيَادَة على مَا بِيَدِهِ ثمَّ عَزله عَن الرها بعد نَحْو ثَلَاث سِنِين وَأقَام مقدما مُدَّة ثمَّ نَقله لنيابة صفد إِلَى أَن استقدمه الظَّاهِر وَقدمه ثمَّ عمله دواداره بعد تغري بردي المؤذي فِي سنة سِتّ وَأَرْبَعين، وسافر لغزو الفرنج مقدما غير مرّة بل كَانَ من جملَة الْأُمَرَاء فِي غَزْوَة قبرس الْكُبْرَى ثمَّ عمله أتابكا بعد يشبك السودوني إِلَى أَن اسْتَقر فِي المملكة بعد خلع وَلَده الْمَنْصُور فِي ربيع الأول سنة سبع وَخمسين وَظهر بولايته مصداق مَا حَكَاهُ أَبُو الْفضل المغربي أَنه كَانَ عِنْد الشّرف يحيى بن الْعَطَّار وَهُوَ فِي غَمَرَات الْمَوْت فَسَمعهُ يَقُول اينال الأجرود بَقِي لرياسته خمس درج وَذَلِكَ نظرا إِلَى جبر الْكسر فِي سنة وَفَاة الْقَاتِل فَإِنَّهَا كَانَت فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاث وَخمسين وَولَايَة صَاحب التَّرْجَمَة وَكَون المُرَاد بالدرج السّنة. وَجَرت فِي أَيَّامه حوادث بيّنت الْكثير مِنْهَا فِي التبر المسبوك، وَاسْتمرّ سُلْطَانا إِلَى أَن اسْتَقر وَلَده الشهابي أَحْمد بعد خلعه نَفسه وَمَوته بعد ذَلِك بِيَوْم بَين الظّهْر وَالْعصر منتصف جُمَادَى الأولى سنة خمس وَسِتِّينَ
وَقد قَارب الثَّمَانِينَ بعد مَرضه نَحْو نصف شهر وَصلى عَلَيْهِ بِبَاب الْقلَّة من القلعة ثمَّ دفن بالقبة من مدرسته الَّتِي أَنْشَأَهَا بالصحراء فَكَانَت مُدَّة مَمْلَكَته ثَمَان سِنِين وشهرين وَسِتَّة أَيَّام وَكَانَ عَاقِلا سيوسا بِذِي اللِّسَان كثير الِاحْتِمَال صبورا بَعيدا عَن إثارة الْفِتَن والشرور شجاعا مقداما عَارِفًا بالحروب والوقائع بأنواع الملاعب من الفروسية متحريا فِي سفك الدِّمَاء وَالْحَبْس يحْسب كثيرا من العواقب الدُّنْيَوِيَّة حَتَّى أَنه قَالَ لمن لامه على إبْقَاء شخص كَانَ يعلم مِنْهُ ذمَّة عقل الْأَمر غير عقل السلطنة وَقَالَ عَن البقاعي مَا أسلفته فِيهِ مَعَ لين رُبمَا يُؤَدِّي إِلَى خراب الإقليم وَقلة الْمُرُوءَة بل أدّى إِلَى تجرئ مماليكه عَلَيْهِ بِالرَّجمِ وَغَيره وعَلى سَائِر الرعايا بِجَمِيعِ أَنْوَاع الْفسق والكبائر بِحَيْثُ غطى ذَلِك جَمِيع مَا لَعَلَّه يذكر فِي حَسَنَاته خُصُوصا وميله إِلَيْهِم أَكثر واعتذاره عَنْهُم أشهر هَذَا مَعَ مزِيد شحه ومحبته لِلْمَالِ من أَي وَجه كَانَ وَلذَا تزايدت الرِّشْوَة فِي أَيَّامه وَبِذَلِك الْأَمْوَال فِيمَا لم تجر الْعَادة بالبذل)
فِيهِ وانقاد فِي أُمُوره كلهَا لزوجته فتزايد الْبلَاء وَعم الضَّرَر سِيمَا للفقهاء وَأهل الْعلم بِالنِّسْبَةِ للجوالي والوظائف مِمَّا فِي شَرحه طول غير رَاغِب فِي بر وَلَا قربَة بل هُوَ عديم الصَّدَقَة عري عَن الانقياد إِلَى الْخَيْر تَامّ البلادة وَمَا أَظن السَّبَب فِي قصر مدَّته وَإِلَّا فَهُوَ نقيضه بِكُل وَجه وَأَنْشَأَ الْمدرسَة الَّتِي دفن فِيهَا والتربة الْمُقَابلَة لَهَا وهما فِي غَايَة الْحسن ووسع الشَّارِع الَّذِي بَين القصرين عِنْد بناية الحمامين وَالرّبع والقيسارية وَغير ذَلِك وَبِالْجُمْلَةِ فَفِيهِ محَاسِن مَعْدُودَة روى لَهُ بعد مَوته مَنَام نسْأَل الله الْعَفو.
اينال الغرسي خَلِيل بن شاهين. كَانَ خازندار سَيّده لأمانته وَصدق لهجته ثمَّ عمله دواداره لما نَاب بملطية، وَكَانَ عَاقِلا خيرا يقْرَأ الْقُرْآن بل قَرَأَ فِي بعض الرسائل الْفِقْهِيَّة مَعَ سياسة وسمت وأدب وَذَا قربه أستاذه وأثرى وزوجه أم ولديه. مَاتَ بِالْقَاهِرَةِ فِي الطَّاعُون أَوَاخِر ذِي الْحجَّة ظنا سنة سبع وَأَرْبَعين وَقد زَاد على الثَّلَاثِينَ وَخلف مَالا وأثاثا كثيرا، تَرْجمهُ ابْن سَيّده.
اينال الْفَقِيه الظَّاهِرِيّ جقمق، هُوَ اينال باي الْمَاضِي.
اينال اكركي أحد الخاصكية بل هُوَ كَبِير أغوات السُّلْطَان وَلذَا نزل بعد صَلَاة الْجُمُعَة سَابِع عشر رَمَضَان سنة ثَمَان وَسبعين للصَّلَاة عَلَيْهِ بمصلى المومني.
اينال المنقار، هُوَ الجلالي، مضى قَرِيبا.
اينال النوروزي أَمِير سلَاح، مَاتَ فِي ربيع الثَّانِي سنة تسع وَعشْرين
بِالْقَاهِرَةِ وَدفن خَارج بَاب القرافة وَخلف شَيْئا كثيرا وَترك زَوجته وَهِي ابْنة تغري بردي الَّذِي كَانَ نَائِب الشَّام حُبْلَى فَوضعت بعده ذكرا.
اينال اليحياوي الظَّاهِرِيّ جقمق وَيعرف بالأشقر، تَأمر فِي أَيَّام الظَّاهِر خشقدم وَعمل الْولَايَة وَأخرج لنيابة ملطية وَلَا زَالَ يتنقل حَتَّى عمل نِيَابَة طرابلس ثمَّ حلب ثمَّ فِي الْأَيَّام الأشرفية قايتباي عمل رَأس نوبَة النوب وقاسى النَّاس مِنْهُ فِي أَحْكَامه شدَّة وتجرد لسوار مُدَّة بعد أُخْرَى وَعمل أَمِير سلَاح وَجَرت لَهُ كائنة يُقَابل عَلَيْهَا شرحتها فِي محلهَا من الْحَوَادِث، وَاسْتمرّ بعْدهَا فِي جمود إِلَى أَن سَافر إِلَى الشرقية من أجل الْعَرَب فَأَقَامَ أشهرا ثمَّ ضعف فجيء بِهِ فِي محفة فبمجرد أَن وصل وَذَلِكَ فِي لَيْلَة الْجُمُعَة خَامِس رَمَضَان سنة تسع وَسبعين مَاتَ غير مأسوف عَلَيْهِ فقد كنت أشهد فِي وَجهه المقت وَكَانَ من سيآت الدَّهْر رحم الله الْمُسلمين.
اينال اليشبكي يشبك الْحكمِي وَيُقَال لَهُ حَاج اينال وَنسبه بَعضهم مؤيديا خدم عِنْد بعض الْأُمَرَاء
قَلِيلا لما أمسك أستاذه الْمَذْكُور ثمَّ صَار من أُمَرَاء دمشق ثمَّ قدم بهَا فِي أَيَّام الظَّاهِر جقمق ثمَّ نقل لنيابة الكرك ثمَّ لحماة ثمَّ لطرابلس ثمَّ لحلب بعد جَانب فِي سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ كل ذَلِك بالبذل إِلَى أَن مَاتَ بهَا فِي لَيْلَة الْخَمِيس سَابِع عشري شعْبَان وَدفن من الْغَد وَقد قَارب السِّتين، وَكَانَ مُسْرِفًا على نَفسه بل ساءت سيرته بِأخرَة وأبغضه الحلبيون ورجموه غير مرّة لِكَثْرَة متاجره وشرهه فِي جمع المَال مَعَ سُكُون وعقل ورياسة وحشمة وتواضع.
اينال اليشبكي يشبك الشَّعْبَانِي، صَار بعد أستاذه فِي أَيَّام الْأَشْرَف خاصكيا وَرَأس نوبَة الجمدارية ثمَّ امتحن بِسَبَب تربة أستاذه وَأمره الظَّاهِر عشرَة إِلَى أَن مَاتَ فِي صفر سنة ثَلَاث وَخمسين.
اينال مُعْتَقد لكثيرين تسلك بِهِ خجا بردي الْآتِي وَكَانَ حنفيا جركسيا من مماليك نوروز نَائِب الشَّام فتجرد فِي أَيَّامه وجال فِي الرّوم وَغَيرهَا بعد اشْتِغَاله بالجامع الْأَزْهَر، ثمَّ قدم الْقَاهِرَة فِي الْأَيَّام الظَّاهِرِيَّة جقمق وَنزل بزاوية قريبَة من مضَارب الْخيام بالرملة وانتمى إِلَيْهِ جمَاعَة وَكَانَ يقْصد بالمبرات وَفِي الشفاعات وَاسْتمرّ حَتَّى مَاتَ عَن سنّ بالطاعون سنة أَربع وَسِتِّينَ وَدفن بزاوية تِلْمِيذه الْمشَار إِلَيْهِ عِنْد مضَارب الْخيام من الرملة.
أَيُّوب بن إِبْرَاهِيم الجبرتي شيخ رِبَاط ربيع بِمَكَّة، كَانَ ذَا حَظّ جيد من الْعِبَادَة وَالْخَيْر وَلِلنَّاسِ فِيهِ اعْتِقَاد، وَدخل الْقَاهِرَة مرَارًا للاسترزاق وقررت
لَهُ صرر بأوقاف الْحَرَمَيْنِ وَاسْتقر فِي مشيخة رِبَاط ربيع سِنِين إِلَى أَن مَاتَ فِي رَمَضَان سنة سبع وَعشْرين وَدفن بالمعلاة وَقد جَازَ السِّتين ظنا وَكَانَت إِقَامَته بِمَكَّة نَحْو أَرْبَعِينَ سنة. ذكره الفاسي فِي مَكَّة فِيمَن سمع من شَيخنَا أَيُّوب اليمني وَأَظنهُ هَذَا.
أَيُّوب بن حسن بن مُحَمَّد نجم الدّين بن الْبَدْر بن نَاصِر الدّين بن بِشَارَة مقدم العشير بِبِلَاد صيدا. أَقَامَ فِيهَا مُدَّة ارْبَعْ سِنِين فَفعل كل قَبِيح وَآل أمره إِلَى أَن وسط فِي أَوَاخِر سنة ثَلَاث وَخمسين.
أَيُّوب بن سعيد أَو سعد بن علوي نجم الدّين الحسباني الباعوني الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي، ولد سنة تسع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَحفظ التَّنْبِيه وَعرضه على ابْن جميلَة وطبقته وَأخذ عَن لعماد الحسباني ودونه ثمَّ فتر عَن الطّلب وَاعْتذر بِأَنَّهُ لم يحصل لَهُ فِيهِ نِيَّة خَالِصَة وَسمع من سِتّ الْعَرَب حفيدة الْفَخر الأول وَالثَّانِي من أمالي القَاضِي أبي بكر الْأنْصَارِيّ أنابهما جدي حضورا أَنا ابْن
طبرزد وَكَانَ ذَا أوراد من تِلَاوَة وقيامة وقناعة واقتصاد فِي الْحَال وفراغ من الرياسة مَعَ سَلامَة الْبَاطِن، روى لنا عَنهُ الأبي لقِيه مَعَ ابْن مُوسَى، وَمَات فِي صفر سنة ثَمَان عشرَة، ذكره شَيخنَا بِاخْتِصَار فِي أنبائه.
أَيُّوب بن سُلَيْمَان المغراوي الْمُؤَدب. شيخ صَالح جاور بِالْمَدِينَةِ وَقَرَأَ فِي ألفية ابْن مَالك على القَاضِي نور الدّين عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ الزرندي بعد سنة عشْرين وَثَمَانمِائَة.
أَيُّوب بن عبد السَّلَام بن أَيُّوب بن مخلوف الشبشيري من أَعمال الْمحلة الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي نزيل مَكَّة وَيعرف بالشيخ أَيُّوب قدم الْقَاهِرَة واشتغل يَسِيرا وتنزل فِي الْجِهَات ثمَّ مرض شَدِيدا وَأقَام بالبيمارستان مُدَّة فاشرف على الشِّفَاء وَكَانَ على خلاف الْقيَاس ثمَّ سَافر إِلَى مَكَّة حِين توجه إِلَى الْعَافِيَة فِي سنة احدى وَثَمَانِينَ فقطنها على خير واستقامة وكتبت مَعَه إِلَى القَاضِي فَأكْرمه وشمله بلحظه فِي جِهَات تيسرت لَهُ كمشيخة سبع حانربك ورباط ابْن مزهر والتصوف بالأشرفية وَدخل فِي بعض الْوَصَايَا فتعب وأتعب وَحضر دروسه ودروس وَلَده وَرُبمَا أَقرَأ، وَقدم الْقَاهِرَة فِي سنة أَربع وَتِسْعين لشَيْء من ذَلِك فَقضى أربه وَحضر عِنْد القَاضِي وَغَيره ثمَّ عَاد فِي موسم سنة خمس ثمَّ سَافر فِي موسم الَّتِي تَلِيهَا، وَهُوَ مِمَّن اجْتمع بِي هُنَاكَ وَأخذ عني فِي الِاصْطِلَاح وَغَيره وَصليت التَّرَاوِيح خَلفه وَظَاهره لَا بَأْس بِهِ ولكثيرين من أهل مَكَّة فِيهِ كَلَام.
أَيُّوب بن عَليّ بن مَحْمُود بن الْعَادِل سُلَيْمَان الأيوبي أَخُو الصَّالح زين
الدّين آخر مُلُوك الْحصن من بني أَيُّوب. كَانَ هُوَ الْقَائِم بتدبير المملكة لِأَخِيهِ إِلَى أَن قَتلهمَا مَعَ أَخ لَهما ثَالِث اسْمه عبد الرَّحْمَن حسن باك بن عَليّ بن قرا بلوك صَاحب ديار بكر وَملك الْحصن بمخامرة بعض امراء الصَّالح عَلَيْهِ وَذَلِكَ فِي سنة سِتّ وَسِتِّينَ كَمَا سَيَأْتِي فِي خلف بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان.
أَيُّوب الْيَمَانِيّ، مِمَّن سمع من لفظ شَيخنَا فِي البُخَارِيّ وَلَعَلَّه ابْن إِبْرَاهِيم الجبرتي. الْمَاضِي.
آخر حرف الْهمزَة واخترت أَن يكون انْتِهَاء المجلد الأول.
وَكَانَ فَرَاغه يَوْم الْأَرْبَعَاء تَاسِع عشر جُمَادَى الثَّانِيَة سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة على يَد العَبْد الْفَقِير عبد العال الخيضري الْحَنَفِيّ.
انْتهى الْجُزْء الثَّانِي. ويليه
أَوله حرف الْبَاء الْمُوَحدَة.)
(الْجُزْء الثَّالِث)
النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع