تجاوز إلى المحتوى

من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)

ذكر من اسْمه مُحَمَّد (٧٧)

الصفحة ٢ من ٢

مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن يُوسُف بن عَليّ بن عُثْمَان أَبُو الْخَيْر القنبشي الْمصْرِيّ نزيل مَكَّة وَيعرف بِابْن الْخَطِيب. مَاتَ بِمَكَّة فِي الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَدفن بِالْقربِ من الفضيل بن عِيَاض. أرخه ابْن فَهد، وَكَانَ قَارِئ الحَدِيث بَين يَدي أبي الْبَقَاء بن الضياء بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام.

مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن يُوسُف فتح الدّين أَبُو الْفَتْح بن الشَّمْس بن الْجَزرِي الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وَأَخُوهُ أَحْمد وَيعرف بِابْن الْجَزرِي. ولد فِي ثَانِي ربيع الأول سنة سبع وَسبعين وَسَبْعمائة بِدِمَشْق وأحضره أَبوهُ على ابْن أميلة وَالصَّلَاح بن أبي عمر وَابْن الهبل وإبرهيم بن أَحْمد السكندري فِي آخَرين وأسمعه على عبد الْوَهَّاب بن السلار بل قَرَأَ عَلَيْهِ الْفَاتِحَة للسبع وَابْن الْمُحب وَابْن عوض وَابْن مَحْبُوب وَخلق كالسويداوي، وَحفظ الْقُرْآن وَهُوَ ابْن ثَمَان سِنِين والشاطبيتين

وَالْهِدَايَة نظم أَبِيه والتنبيه وألفيتي الحَدِيث والنحو ومنهاجي الْبَيْضَاوِيّ والبلقيني وَهُوَ فِي أصُول الدّين وَالتَّلْخِيص وَعرض على أَئِمَّة الْوَقْت وتلا على الْعَسْقَلَانِي وَأَبِيهِ وَغَيرهمَا وتفقه بالبلقيني والأبناسي وَأذن لَهُ فِي الْإِفْتَاء والتدريس، ذكره أَبوهُ فِي طَبَقَات الْقُرَّاء مطولا وَكَذَا ذكره شَيخنَا فِي إنبائه وَقَالَ: نزيل بِلَاد الرّوم ثمَّ دمشق)

وباشر بهَا الأتابكية إِلَى أَن مَاتَ مطعونا فِي صفر سنة أَربع عشرَة وعاش أَبوهُ بعده دهرا، وَكَانَ جيد الذِّهْن يستحضر كثيرا من الْفِقْه ويقرئ بالروايات ويخطب جيدا وَقد رَأَيْته بِالْقَاهِرَةِ وَكَانَ قد تسحب من أَبِيه لما توجه لبلاد الرّوم ثمَّ حضر إِلَى الْقَاهِرَة برسالة ابْن عُثْمَان بِسَبَب الْمدرسَة الصلاحية وَكَانَت مَعَ وَالِده فَوَثَبَ عَلَيْهَا بعده القمني فنازعه فتعصب للقمني جمَاعَة فغلب ابْن الْجَزرِي فنازع الْجلَال بن أبي الْبَقَاء فِي تدريس الأتابكية ونظرها وَلم يزل إِلَى أَن فوضها لَهُ بِزَعْمِهِ ثمَّ تصالحا وفوضها لَهُ بِاخْتِيَارِهِ وباشرها حَتَّى مَاتَ، وَقَالَ ابْن حجي: كَانَ ذكيا جيد الذِّهْن يستحضر التَّنْبِيه وَيقْرَأ بالروايات أَخذ ذَلِك عَن أَبِيه وَعَن صَدَقَة الضَّرِير يَعْنِي فَقِيه وَغَيرهمَا وَلم يكمل الْأَرْبَعين ﵀.

مُحَمَّد أَبُو الْخَيْر بن الْجَزرِي شَقِيق الَّذِي قبله. ولد فِي سنة تسع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بالمشهد الْمَعْرُوف بمشامش من أَرض جلجولية وأحضره أَبوهُ على جمَاعَة بل أسمعهُ على التنوخي والسويداوي بِالْقَاهِرَةِ وعَلى ابْن أبي الْمجد وَأبي هُرَيْرَة بن الذَّهَبِيّ بِدِمَشْق وَقدم على أَبِيه وَهُوَ بالروم سنة إِحْدَى وَثَمَانمِائَة فصلى بِالْقُرْآنِ هُنَاكَ وَحفظ الْمُقدمَة والطيبة والجوهرة من تصانيف أَبِيه وَأخذ عَن أَبِيه القراآت وَذكره فِي طَبَقَات الْقُرَّاء، وَمَا علمت الْآن وَقت وَفَاته.

مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن يُوسُف أَبُو الْجُود وَأَبُو الطّيب بن أبي البركات الغراقي الأَصْل القاهري الصحراوي الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وعماه. مِمَّن سمع ختم البُخَارِيّ بالظاهرية الْقَدِيمَة وتكسب بِالشَّهَادَةِ عِنْد قنطرة الموسكي وانصلح حَاله بِالنِّسْبَةِ لما تقدم.

مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الزين أبي بكر الخوافي الْمَاضِي، قدم مَعَه الْقَاهِرَة فِي سنة أَربع وَعشْرين فَاجْتمع بشيخنا وَقَالَ لَهُ عقب قَوْله لِأَبِيهِ مَا سبق فِي تَرْجَمته:

أيا ملك العلى شمس الْمَعَالِيضياؤك للورى كَاف ووافي
بنورك قد تجوهر كل خصمبِعَارِض جودك ارتوت الفيافي
ينظمك قد نثرت من اللآليعلى الْآفَاق واظهرت الخوافي
بقيت لمحور الْإِسْلَام قطبابذاتك قَائِم كل العوافي

مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عمر بن وجيه الْجلَال بن الْعِزّ بن الْجلَال بن الْفَتْح بن السراج الشيشيني الْمحلي الشَّافِعِي الْمَاضِي أَبوهُ وجده وجد أَبِيه. مِمَّن نَاب فِي عدَّة بِلَاد من الْمحلة حِين تَركهَا وَالِده لما كف عَن الزين زَكَرِيَّا فِي سنة تسع وَثَمَانِينَ.

مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن فَهد. أَخَوان أَحدهمَا عمر مضى وَالْآخر أَبُو زرْعَة يَأْتِي فِي الكنى.

مُحَمَّد معز الدّين أَبُو التقي هبة الرَّحْمَن أَخُو اللَّذين قبله. ولد فِي الْمحرم سنة أَربع وَأَرْبَعين بِمَكَّة وَمَات بهَا فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاث وَخمسين قبل إِكْمَال عشر سِنِين.

مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَطاء الله بن عواض بن نجا التَّاج ابْن النَّجْم بن الْكَمَال بن الْجمال بن الشَّمْس الْقرشِي الزبيرِي السكندري الْمَالِكِي وَيعرف كسلفه بِابْن التنسي. ولد فِي سنة خمسين وَسَبْعمائة وأسمع على مُحَمَّد بن أَحْمد بن هبة الله بن البوري جَامع التِّرْمِذِيّ وَمن أَوله إِلَى الْقِرَاءَة فِي الصُّبْح على الْعِمَاد بن أبي اللَّيْث السكندري وعَلى خَلِيل الْمَالِكِي الْمُوَطَّأ ليحيى بن يحيى بفوت وناب فِي قَضَاء بَلَده وَكَانَ كل من أَبِيه وجده وجد أَبِيه قُضَاته، وَحدث روى لنا عَنهُ الْمُوفق الأبي وَأَبُو حَامِد بن الضياء وَالصَّلَاح الحكري وَآخَرُونَ وَمِمَّنْ سمع مِنْهُ الْحَافِظ ابْن مُوسَى وَقَالَ إِنَّه حضر فِي الثَّانِيَة سنة سِتّ وَخمسين وَكَذَا رَأَيْت من قَالَ أَنه حضر فِي الثَّانِيَة فِي جُمَادَى الأولى سنة سِتّ وَخمسين بإسكندرية على الْوَجِيه عبد الرَّحْمَن بن مكي بن إِسْمَعِيل بن مكي الزُّهْرِيّ أَرْبَعَة مجَالِس من أمالي أبي الْقسم بن بَشرَان بإجازته الْعَامَّة من أبي إِسْحَق الكاشغري أنابها أَبُو الْفَتْح بن البطي بِسَنَدِهِ، وَذكره شَيخنَا فِي مُعْجَمه فَقَالَ أجَاز لي فِي استدعاء أَوْلَادِي وَمَات سنة تسع عشرَة وأظن النَّجْم زِيَادَة وَأَن وَالِده الْكَمَال بِدُونِ وَاسِطَة بَينهمَا وَهُوَ الَّذِي اقْتصر عَلَيْهِ ابْن مُوسَى وَقد ترجمت الْكَمَال بِهَامِش الدُّرَر لِأَن شَيخنَا أغفله مِنْهَا، وَهُوَ فِي عُقُود المقريزي.

مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد أَمِين الدّين الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي أَخُو أَحْمد الْمَاضِي وَيعرف بِابْن الأخصاصي. ولد فِي سادس عشرى جُمَادَى الثَّانِيَة سنة سِتّ عشرَة وَثَمَانمِائَة وتميز فِي السلوك وَجلسَ فِي زَاوِيَة بِدِمَشْق لتربية المريدين وإغاثة الملهوفين وإنزال الواردين وَصَارَت لَهُ جلالة ووجاهة وَكلمَة مَقْبُولَة وَكتب على بعض الاستدعاآت فِي سنة سِتّ وَخمسين مَاتَ فِي حادي عشر جُمَادَى الثَّانِيَة سنة سبع وَخمسين وَدفن بمقبرة الْبَاب الصَّغِير ﵀ وإيانا.) (سقط)

(سقط)

لقد تعجبت مِمَّن يحتمي زَمناعَن الطَّعَام لخوف الدَّاء والوجع
وَلَيْسَ ذَا حمية عَن ذَنبه أبداخوفًا من النَّار والتوبيخ والفزع

مَاتَ فِي يَوْم الْأَحَد ثَانِي عشر رَجَب سنة تسع وَسِتِّينَ ﵀ وإيانا.

مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد النَّجْم النوبي ثمَّ الْأَزْهَرِي الشَّافِعِي الْفَقِيه وَيعرف بالبديوي. مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة تسع وَسبعين وَصلي عَلَيْهِ بِجَامِع الْحَاكِم وَقد قَارب الثَّمَانِينَ أَو جازها بِيَسِير وَكَانَ قد حفظ الْمِنْهَاج والألفية والشاطبيتين وَعرض على جمَاعَة واشتغل يَسِيرا

وَقَرَأَ القراآت على الشهَاب بن هَاشم رَفِيقًا لِابْنِ أَسد وَكَانَ ذَاكِرًا لَهَا مستحضر للشاطبية ولأكثر كتبه إِلَى آخر وَقت وتصدى لتعليم الْأَبْنَاء دهرا وَقَرَأَ عَلَيْهِ جمع حافل لم ينبل مِنْهُم كَبِير أحد وَكَانَ سَاكِنا من صوفية البيبرسية والصلاحية ﵀ وإيانا.

مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الْعَلَاء أَبُو عبد الله البُخَارِيّ العجمي الْحَنَفِيّ وَسَماهُ بَعضهم عليا وَهُوَ غلط. ولد سنة تسع وَسبعين وَسَبْعمائة وَنقل عَن ابْن قَاضِي شُهْبَة أَنه فِيمَا قَالَه لَهُ فِي حُدُود سنة سبعين بِبِلَاد الْعَجم وَنَشَأ بهَا فَأخذ عَن أَبِيه وخاله الْعَلَاء عبد الرَّحْمَن والسعد التَّفْتَازَانِيّ فِي آخَرين وارتحل فِي شبيبته إِلَى الأقطار فِي طلب الْعلم إِلَى أَن تقدم فِي الْفِقْه والأصلين والعربية واللغة والمنطق والجدل والمعاني وَالْبَيَان والبديع وَغَيرهَا من المعقولات والمنقولات وترقى فِي التصوف والتسليك وَمهر فِي الأدبيات، وَتوجه إِلَى بِلَاد الْهِنْد فقطن كلبرجا مِنْهَا وَنشر بهَا الْعلم والتصوف وَكَانَ مِمَّن قَرَأَ عَلَيْهِ ملكهَا وترقى عِنْده إِلَى الْغَايَة لما وقر عِنْده من علمه وزهده وورعه، ثمَّ قدم مَكَّة فجاور بهَا وانتفع بِهِ فِيهَا غَالب أعيانها ثمَّ قدم الْقَاهِرَة فَأَقَامَ بهَا سِنِين وانثال عَلَيْهِ الْفُضَلَاء من كل مَذْهَب وعظمه الأكابر فَمن دونهم بِحَيْثُ كَانَ إِذا اجْتمع مَعَه الْقُضَاة يكونُونَ عَن يَمِينه وَعَن يسَاره كالسلطان وَإِذا حضر عِنْده أَعْيَان الدولة بَالغ فِي وعظهم والإغلاظ عَلَيْهِم بل ويراسل السُّلْطَان مَعَهم بِمَا هُوَ أَشد فِي الإغلاظ ويحضه عَن إِزَالَة أَشْيَاء من الْمَظَالِم مَعَ كَونه لَا يحضر مَجْلِسه وَهُوَ مَعَ هَذَا لَا يزْدَاد إِلَّا إجلالا ورفعة ومهابة فِي الْقُلُوب وَكَانَ من ذَلِك سُؤَاله فِي أثْنَاء سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ فِي إبِْطَال إدارة الْمحمل حسما لمادة الْفساد الَّذِي جرت الْعَادة بِوُقُوعِهِ عِنْد إِرَادَته فَأمر بِعقد مجْلِس عِنْد الْعَلَاء فِي ذَلِك فَكَانَ من قَول شَيخنَا يَنْبَغِي أَن ينظر فِي سَبَب إدارته فَيعْمل بِمَا فِيهِ الْمصلحَة مِنْهَا ويزال مَا فِيهِ الْمفْسدَة وَذَلِكَ أَن الأَصْل فِيهَا إِعْلَام أهل الْآفَاق بِأَن طَرِيق الْحجاز من مصر آمِنَة ليتأهب لِلْحَجِّ مِنْهُ من يُريدهُ لَا يتَأَخَّر لخشية خوف انْقِطَاع طَرِيقه كَمَا هُوَ الْغَالِب فِي طَرِيقه من الْعرَاق فالإدارة لَعَلَّهَا لَا بَأْس بهَا لهَذَا الْمَعْنى وَمَا يَتَرَتَّب عَلَيْهَا من الْمَفَاسِد إِزَالَته مُمكنَة وَاتفقَ فِي هَذَا الْمجْلس إِجْرَاء ذكر ابْن)

عَرَبِيّ وَكَانَ مِمَّن يقبحه ويكفره وكل من يَقُول بمقاله وَينْهى عَن النّظر فِي كتبه فشرع الْعَلَاء فِي إبراز ذَلِك وَوَافَقَهُ أَكثر من حضر إِلَّا الْبِسَاطِيّ وَيُقَال أَنه إِنَّمَا أَرَادَ إِظْهَار قوته فِي المناظرة والمباحثة لَهُ وَقَالَ إِنَّمَا يُنكر النَّاس عَلَيْهِ ظَاهر الْأَلْفَاظ الَّتِي يَقُولهَا وَإِلَّا فَلَيْسَ فِي كَلَامه مَا يُنكر إِذا حمل لَفظه على معنى صَحِيح بِضَرْب من التَّأْوِيل وانتشر الْكَلَام بَين الْحَاضِرين فِي ذَلِك قَالَ شَيخنَا وَكنت

مائلا مَعَ الْعَلَاء وَأَن من أظهر لنا كلَاما يَقْتَضِي الْكفْر لَا نقره عَلَيْهِ وَكَانَ من جملَة كَلَام الْعَلَاء الْإِنْكَار على من يعْتَقد الْوحدَة الْمُطلقَة وَمن جملَة كَلَام الْمَالِكِي أَنْتُم مَا تعرفُون الْوحدَة الْمُطلقَة، فبمجرد سَماع ذَلِك استشاط غَضبا وَصَاح بِأَعْلَى صَوته أَنْت مَعْزُول وَلَو لم يعزلك السُّلْطَان يَعْنِي لتضمن ذَلِك كفره عِنْده بل قيل أَنه قَالَ لَهُ صَرِيحًا كفرت كَيفَ يعْذر من يَقُول بالوحدة الْمُطلقَة وَهِي كفر شنيع وَاسْتمرّ يَصِيح وَأقسم بِاللَّه أَن السُّلْطَان إِن لم يعزله من الْقَضَاء ليخرجن من مصر فأشير على الْبِسَاطِيّ بمفارقة الْمجْلس إخمادا للفتنة وَبلغ السُّلْطَان ذَلِك فَأمر فإحضار الْقُضَاة عَنهُ فَحَضَرُوا فسئلوا عَن مجْلِس الْعَلَاء فقصه كَاتب السِّرّ وَهُوَ مِمَّن حضر الْمجْلس الأول بحضرهم وَدَار بَين شَيخنَا والبساطي فِي ذَلِك بعض كَلَام فتبرأ الْبِسَاطِيّ من مقَالَة ابْن عَرَبِيّ وَكفر من يعتقدها وَصوب شَيخنَا قَوْله فَسَأَلَ السُّلْطَان شَيخنَا حِينَئِذٍ مَاذَا يجب عَلَيْهِ وَهل تَكْفِير الْعَلَاء لَهُ مَقْبُول وماذا يسْتَحق الْعَزْل أَو التَّعْزِير فَقَالَ شَيخنَا لَا يجب عَلَيْهِ شَيْء بعد اعترافه بِمَا وَقع وَهَذَا الْقدر كَاف مِنْهُ وانفصل الْمجْلس وَأرْسل السُّلْطَان يترضى الْعَلَاء ويسأله فِي ترك السّفر فَأبى فَسلم لَهُ حَاله وَقَالَ يفعل مَا أَرَادَ وَيُقَال أَنه قَالَ للسُّلْطَان أَنا لَا أقيم فِي هَذِه الممالك إِلَّا بِشُرُوط ثَلَاث عزل الْبِسَاطِيّ وَنفي خَليفَة يَعْنِي نزيل بَيت الْمُقَدّس وَإِبْطَال مكس قطيا. وبلغنا أَنه خرج من الْقَاهِرَة غَضبا إِمَّا فِي هَذِه الْوَاقِعَة أَو غَيرهَا لدمياط ليسافر مِنْهَا فبرز الْبُرْهَان الأبناسي والقاياتي والونائي وَكلهمْ مِمَّن أَخذ عَنهُ إِلَيْهَا حَتَّى رجعُوا بِهِ وَكَانَ قبل بِيَسِير فِي السّنة بِعَينهَا وصل إِلَيْهِ بإشارته من صَاحب كلبرجا الْمشَار إِلَيْهَا ثَلَاثَة آلَاف شاش أَو أَكثر فَفرق مِنْهَا ألفا على الطّلبَة الملازمين لَهُ من جُمْلَتهَا مائَة للصدر بن العجمي ليوفي بهَا دينه وتعفف بَعضهم كالمحلي عَن الْأَخْذ بل فرق مَا عينه الْعَلَاء لَهُ مِنْهَا وَهُوَ ثَلَاثُونَ شاشا على الْفُقَرَاء وَامْتنع الْعَلَاء من إِعْطَاء بعض طلبته كالسفطي مَعَ طلبه مِنْهُ بِنَفسِهِ وَلم يدّخر لنَفسِهِ مِنْهَا شَيْئا وَعمل وَلِيمَة للطلبة فِي بُسْتَان ابْن عنان صرف عَلَيْهَا سِتِّينَ دِينَارا، ثمَّ بعد ذَلِك سنة أَربع وَثَلَاثِينَ أَو قبلهَا تحول إِلَى دمشق فقطنها وصنف)

النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.