من «الأمالي» لأبي علي القالي (ت ٣٥٦هـ)
مراثٍ لبعض الشعراء
وقرأت عَلَى أبي عمر، فِي نوادر ابن الأعرابي، عَنِ ابن الأعرابي، هذه الأبيات:
أين خليلي الذي أصافيهقد بان عنّي فما ألاقيه
حلّ برمسٍ فما يكلّمنيشغلاً وإن كنت قد أناديه
قد كان براًّ فكيف أجفوهأيام يدني وكنت أدنيه
يا بعد من حلّ فِي الثرى أبداًعنك وإن حلّ حيث تأتيه
أيام نلهو وبيننا أمدنرجوه فيه وقد يرجيه
يبسطني مرّةً ويوعدنيفضلاً طريفاً إِلَى أياديه
أيام إن قلت قَالَ فِي سرعٍوإن كرهنا بدا تأبّيه
مساعدٌ مونقٌ أخو كرمٍفليس شبهٌ له يدانيه
إذ نحن فِي سلوةٍ وفي غفلٍعَنْ ريب دهرٍ دعت دواعيه
وقرأت عَلَى أحمد بن عبد الله، عَنْ أبيه: أبكي أخاً كان يلقاني بنائله قبل السّؤال ويلقى السيف من دوني إن المنايا أصابتني مصائبها فاستعجلت بأخٍ قد كان يكفيني
وقرأت عليه أيضاً، عَنْ أبيه، وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن دريد أيضاً:
أيغسل رأسي أو تطيب مشاربيووجهك معفورٌ وأنت سليب
سيبكيك من أمسى يناجيك طرفهوليس لمن وارى التراب نسيب
وإني لأستحيي أخي وهو ميتٌكما كنت أستحييه وهو قريب
وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، ﵀ قَالَ: حَدَّثَنِي أبي، عَنْ بعض أصحابه عَنِ الأصمعي، قَالَ: رأيت امرأة جالسة عند قبر تبكي وتقول:
هل خبّر القبر سائليهأم قرّ عينا بزائريه
أم هل تراه أحاط علماًبالجسد المستكنّ فيه
لو يعلم القبر ما يواريتاه عَلَى كلّ ما يليه
تحلو نعم عنده سماحاً ...........
ولم تدر قطّ لا بفيهأنعى بريداً لمجتديه
أنعى بريداً إِلَى حروبتحسر عَنْ منظرٍ كريه
أندب من لا يحيط علماًبكنهه بلغ نادبيه
يا جبلاً كان ذا امتناعوطود عزٍّ لمن يليه
ونخلةً طلعها نضيدٌيقرب من كفّ مجتنيه
ويا مريضاً عَلَى فراشٍتؤذيه أيدي ممرضيه
ويا صبوراً عَلَى بلاءٍكان به الله يبتليه
يا دهر ماذا أردت منّيأخلفت ما كنت أرتجيه
دهرٌ رماني بفقد إلفيأشكو زماني وأشتكيه
آمنك الله كلّ روعٍوكلّ ما كنت تتّقيه
النص من طبعة دار الكتب المصرية (١٣٤٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع