تجاوز إلى المحتوى

من «الأمالي» لأبي علي القالي (ت ٣٥٦هـ)

قصيدة فارعة بنت شداد ترثي أخاها

وقيل: أنها لعمرو بن مالك، وقيل لأبي الطمحان، وشرحها

وأملى علينا عَلَى بن سليمان الأخفش، قَالَ: قَالَ عمر بن مالك بن يثربي يرثي مسعود بن شداد، قَالَ: وقَالَ يعقوب: هي لأبي الطمحان القيني ثم شك، قَالَ: والصحيح أنها لعمرو، وقد قالوا: إنها لأمراة من جرم، وإنما وقع الخلاف هاهنا.

وقرأتها عَلَى عمر المطّرز، عَنْ أبي العباس، عَنِ ابن الأعرابي، لفارعة بنت شدّاد ترثي أخاها مسعود بن شداد، وفي الروايتين اختلاف وتقديم وتأخير وزيادة ونقصان، ورواية أبي الحسن عَلَى الأخفش أتمّ، وهي هذه الأبيات:

يا عين بكّى لمسعود بن شدّادبكاء ذي عبراتٍ شجوه بادي
للشاعر جبلة بن الحارث، من قصيدة «يا عين بكي لمسعود بن شداد»
من لا يذاب له شحم السّديف ولايجفو العيال إذا ماضنّ بالزّاد
للشاعر جبلة بن الحارث، من قصيدة «يا عين بكي لمسعود بن شداد»
ولا يحلّ إذا ما حلّ منتبذاًيخشى الرزية بين الماء والباد
للشاعر فارعة المرية، اقرأ القصيدة

لم يرو هذا البيت ولا الذي قبله ابن الأعرابي، ويروى: معتنزاً مكان منتبذاً وهما سواء، وقَالَ لنا أَبُو الحسن الأخفش وحفظي والنادي:

قوال محكمةٍ نقّاض مبرمةفتّاح مبهمة حبّاس أوراد
للشاعر جبلة بن الحارث، من قصيدة «يا عين بكي لمسعود بن شداد»

وروى ابن الأعرابي:

حّلال ممرعةٍ فراج مفظعةٍحمّال مظلعة طلاّع أنجاد
للشاعر فارعة المرية، اقرأ القصيدة
قتّال طاغيةٍ رّباء مرقبةمناع مغلبة فكّاك أقياد
للشاعر جبلة بن الحارث، من قصيدة «يا عين بكي لمسعود بن شداد»

وروى ابن الأعرابي:

قتّال طاغيةٍ نحّار راغيةٍحلاّل رابيةٍ
حمّال ألويةٍ شدّاد أنجيةسدّاد أوهيةٍ فتّاح أسداد
للشاعر جبلة بن الحارث، من قصيدة «يا عين بكي لمسعود بن شداد»

وروى ابن الأعرابي:

شهّاد أنجية رفّاع ألوية

وزاد هاهنا بيتين وهما هذان:

جمّاع كلّ خصال الخير قد علموازين القرين ونكل الظالم العادي
للشاعر جبلة بن الحارث، من قصيدة «يا عين بكي لمسعود بن شداد»
أبا زرارة لا تبعد فكلّ فتىًيوماً رهين صفيحاتٍ وأعواد
للشاعر جبلة بن الحارث، من قصيدة «يا عين بكي لمسعود بن شداد»
هلاّ سقيتم بني جرمٍ أسيركمنفسي فداؤك من ذي كربةٍ صادي
للشاعر جبلة بن الحارث، من قصيدة «يا عين بكي لمسعود بن شداد»
نعم الفتى ويمين الله قد علموايخلو به الحيّ أو يغدو به الغادي
للشاعر جبلة بن الحارث، من قصيدة «يا عين بكي لمسعود بن شداد»
هو الفتى يحمد الجيران مشهدهعند الشّتاء وقد همّوا بإخماد
للشاعر جبلة بن الحارث، من قصيدة «يا عين بكي لمسعود بن شداد»
الطاعَنِ الطّعنة النّجلاء يتبعهامثعنجرٌ بعد ما تغلى بأزباد
للشاعر جبلة بن الحارث، من قصيدة «يا عين بكي لمسعود بن شداد»
والسابئ الزّقّ للأصحاب إذ نزلواإِلَى ذراه وغيث المحوج الجادي
للشاعر جبلة بن الحارث، من قصيدة «يا عين بكي لمسعود بن شداد»
لاه ابن عمّك لا أنساك من رجلٍحتى يجيء من القبر ابن مياد
للشاعر فارعة المرية، اقرأ القصيدة

قَالَ أَبُو الحسن ويروي:

لاه ابن عمك لا أنسى ابن شدادحتى يجيء من الرّمس

ويروى:

لاه ابن عمّك لا أنساك يا رجلاحتى يجيء من الّرمس
إنّي وإياهم حتّى نصيب بهمنهم أخا ثقةٍ فِي ثوب حداد
للشاعر جبلة بن الحارث، من قصيدة «يا عين بكي لمسعود بن شداد»

لم يروا ابن الأعرابي من قوله: أبا زرارة إِلَى هذا البيت وإياهم، وروى:

يا من يرى بارقاً قد بتّ أرمقهيسري عَلَى الحرّة السّوداء فالوادي
للشاعر فارعة المرية، اقرأ القصيدة

ويروى: قد بتّ أرقبه، وروى ابن الأعرابي: جوداً على الحرّة السوداء، وأتبع هذا البيت الذي هو أوّل القصيدة:

برقاً تلألأ غوريّاً جلست لهذات العشاء وأصحابي بأفناد
للشاعر جبلة بن الحارث، من قصيدة «يا عين بكي لمسعود بن شداد»
بتنا وباتت رياح الغور تزجلهحتى استتب تواليه بأنجاد
للشاعر جبلة بن الحارث، من قصيدة «يا عين بكي لمسعود بن شداد»
ألقى مراسي غيثٍ مسبلٍ غدقٍدانٍ يسحّ سيوباً ذات إرعاد
للشاعر جبلة بن الحارث، من قصيدة «يا عين بكي لمسعود بن شداد»
أسقى به قبر من أعنى رحب بهقبراً إِلَى ولمّا يفده فادى
للشاعر جبلة بن الحارث، من قصيدة «يا عين بكي لمسعود بن شداد»

السديف: شحم السنام، وهو أجود شحم البعير، يقول: لا يستأثر به دون ضيفه وعياله، والمعتنز والمنتبذ: المتنحى المتفرد وقوله بين الماء والبادي يعني بين الحضر والبدو، فأما النادي والنديّ فالمجلس، قوّال محكمة يعني خطبة أو قصيدة، والمبرمة: الأمور التي قد أبرمت أي أحكمت، وقوله: قتّال طاغية، قَالَ أَبُو الحسن: الهاء فِي طاغية للمبالغة، وإنما أراد طاغياً، وربّاء: فعّال من قولهم ربأ للقوم يربأ إذا صار لهم ربيئةً أي ديدبانا، والأنجية: القوم يتناجون أي يتسارون، واحدهم نجيٌّ، والنكل: القيد، وجمعه أنكال، والصادي: العطشان هاهنا، قَالَ أَبُو الحسن: قوله همّوا بإخماد، يُقَال: خمدت النار إذا سكن لهبها، ولم يطفأ جمرها، وهمدت إذا طفئ جمرها، ومنه قيل: همد الرجل إذا مات، وهمد الثوب إذا أخلق فلم يكن فيه مرقع وإنما قَالَ: وقد همّوا بإخماد أي همّوا بأن يطفئوا لهب نيرانهم لئلا يبصرها بالليل المتنور فيأتيهم للقرى، والنجلاء: الواسعة، قَالَ أَبُو الحسن: المثعنجر: الدم الكثير

لم يرو ابن

الأعرابي من قوله أبا زرارة.

قَالَ: والسابئ: المبتاع للخمر، يُقَال: سبأت الخمر أسبؤها سبأ إذا اشتريتها، ولا يكون السّباء إلا فِي الخمر وحدها، والجادي: السائل والمعطي وهو من الأضداد، قَالَ الشاعر:

جدوت أناساً موسرين فما جدواألا الله فاجدو إذا كنت جاديا

قَالَ أَبُو الحسن قوله: ثوب حدّاد يعني: ثوبٍ وسخ، والبارق: السحاب الذي فيه برق، والغور: تهامة، والجلس: نجدٌ، وجلسنا أتينا الجلس،

وأنشدني أَبُو بَكْرِ بن دريد، رحمه الله تعالى.

إذا ما جلسنا لا تزال ترومناتميمٌ لدى أبياتنا وهوازن

قَالَ أَبُو الحسن أفناد: موضع.

كذا أنشدناه، تزجله أي تدفعه، ولا أحسب هذا محفوظاً، وإنما هو تزجله أي: تدفعه، قَالَ أَبُو الحسن: استتبّ: تهيّأ والتأم، وأنجاد: جمع نجد.

النص من طبعة دار الكتب المصرية (١٣٤٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الأمالي»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.