من «الموازنة بين شعر أبي تمام والبحتري» للآمدي (ت ٣٧٠هـ)
في الحزن والوجد
قال أبو تمام:
حزن غداة الحزن هاج غليلهفي أبرق الحنان منك حنين
سمة الصبابة زفرة أو عبرةمتكفل بهما حشأ وشئون
لولا التفجع لادعى هضب الحمىوصفا المشقر أنه محزون
وهذا المعنى غاية في حسنه وجودته، وإنما حذا على قول الأحوص:
إذا كنت عزهاة عن اللهو والصبافكن حجراً من يابس الصخر جلمدا
ولكنه عبر عنه بعبارة أغرب فيها حتى صار كأنه ليس ذلك المعنى وهو هو بعينه.
والعزهاة: الذي قد عزف عن اللهو والصبا.
وقال البحتري:
زعم الزاعمون أن الذي يهــوى مراض العيون غير رشيد
كذب الزاعمون قد يحسن الحــب بمن ليس قلبه من حديد
وقال:
ولو أن الجبال فقدن إلفالأوشك جامد منها يذوب
وقال:
حقاً أقول لقد تبلت فؤاديوأطلت مدة غيي المتمادي
بجوى مقيم لو علمت غليلهلوجدته غير الهوى المعتاد
والحب سكر للنفوس يسرنيسهر العوائد عنه والعواد
وهذا معنى آخر حسن جداً.
وقد قال أبو تمام:
به علة صماء للبين لم تصخلبرء ولم توجب عيادة عائد
ومعنى البحتري أجود وأحلى.
وقال أيضاً:
بل ما أود بأنني أفرقت منوجد ولا أني بردت غليلي
وأعد برئي من هواك ضمانةوالبرء أكبر حاجة المخبول
و
النص من طبعتي دار المعارف (الرابعة) ومكتبة الخانجي (١٩٩٤م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين. الكتاب ناقص في أصوله. مصادر الموقع