من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)
وصف الماء وما يتصل به
وقد أحسن أبو العباس بن المعتز في صفة الماء في أرجوزته التي أنشدتها آنفا، وقد قال في قصيدة له وذكر إبلا:
فتبدّى لهنّ بالنّجف المدبر ماء صافى الجمام عرىّ
يتمشّى على حصى يسلب الماء قذاه فمتنه مجلىّ
وإذا داخلته درّة شمسخلته كسّرت عليه الحلىّ
وقال:
لا مثل منزلة الدّويرة منزليا دار جادك وابل وسقاك
بؤسا لدهر غيّرتك صروفهلم يمح من قلبى الهوى ومحاك
لم يحل للعينين بعدك منظرذمّ المنازل كلّهنّ سواك
أىّ المعاهد منك أندب طيبهممساك بالآصال أم ممداك
أم برد ظلّك ذى الغصون وذى الجنىأم أرضك الميثاء أم ريّاك
وكأنما سطعت مجامر عنبرأو فتّ فأر المسك فوق ثراك
وكأنما حصباء أرضك جوهروكأنّ ماء الورد دمع نداك
[وكأنما أيدى الربيع ضحيّةنشرت ثياب الوشى فوق رباك]
وكأن درعا مفرغا من فضّةماء الغدير جرت عليه صباك
وعشقت عاتكة المرية ابن عمّ لها فراودها عن نفسها فقالت:
فما طعم ماء أىّ ماء تقولهتحدّر عن غرّ طوال الذوائب
بمنعرج من بطن واد تقابلتعليه رياح الصيف من كل جانب
نفت جرية الماء القذى عن متونهفما إن به عيب تراه لشارب
بأطيب ممن يقصر الطّرف دونهتقى الله واستحياء بعض العواقب
وأنشد الأصمعى قال: أنشدنى أبو عمرو بن العلاء لجابر بن الأرق، وقال:
هو أحسن ما قيل في معناه:
أياويح نفسى كلما التحت لوحةعلى شربة من ماء أحواض مارب
بقايا نطاف أودع الغيم صفوهامصقّلة الأرجاء زرق المشارب
ترقرق دمع المزن فيهن والتوتعليهن أنفاس الرياح الغرائب
وأنشد إسحاق بن إبراهيم للأبيرد اليربوعى، ورويت لمضرّس بن ربعى الأسدى:
فألقت عصا التّسيار عنها، وخيّمتبأرجاء عذب الماء زرق محافره
أزال القذى عن مائه وافد الصّبايروح عليه ناسما ويباكره
وأول من أتى بهذا زهير بن أبى سلمى في قوله:
فلما وردن الماء زرقا جمامهوضعن عصىّ الحاضر المتخيّم
وقال ابن الرومى:
وماء جلت عن حرّ صفحته القذىمن الريح معطار الأصائل والبكر
به عبق ممّا تسحّب فوقهنسيم الصبا يجرى على النّور والزّهر
النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع