من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)
فقر في ذكر العلم والعلماء
العلماء ورثة الأنبياء. والعلماء أعلام الإسلام. العلماء في الأرض كالنجوم فى السماء.
ابن المعتز- العلماء غرباء، لكثرة الجهل. وله: العلم جمال لا يخفى، ونسب لا يجفى. وله: زلّة العالم كانكسار سفينة تغرق ويغرق معها خلق كثير.
غيره- إذا زلّ العالم، زلّ بزلّته عالم. غيره: الملوك حكّام على الناس، والعلماء حكام على الملوك. من لم يحتمل ذلّ التعلم ساعة، بقى في ذلّ الجهل أبدا.
ماصين العلم بمثل بذله لاهله. من كتم علما فكأنه جاهله.
العلم يمنع أهلهأن يمنعوه أهله
ابو الفتح كشاجم:
لا تمنع العلم امرأوالعلم يمنع جانبه
أما الغبىّ فليس يفهملطفه وغرائبه
وتكون حاضرة الفوائد عنده كالغائبه
وأخو الحصافة مستحقّأن ينال مطالبه
فبحقّه أعطيتهمن فضل علمك واجبه
ومن رقّ وجهه عند السؤال، رقّ علمه عند الرجال. علم بلا عمل، كشجرة بلا ثمر. كما لا ينبت المطر الكثير الصّخر، كذلك لا ينفع البليد كثرة التعلم.
من ترفّع بعلمه وضعه الله بعمله. الجاهل صغير وإن كان كبيرا، والعالم كبير وإن كان صغيرا. من أكثر مذاكرة العلماء، لم ينس ما علم، واستفاد ما لم يعلم.
ابن المعتز: المتواضع في طلاب العلم أكثرهم علما، كما أن المكان المنخفض أكثر البقاع ماء. إذا علمت فلا تذكر من دونك من الجهال، واذكر من فوقك من العلماء. النار لا ينقصها ما أخذ منها، ولكن ينقصها ألّا تجد حطبا، كذلك العلم لا يفنيه الاقتباس منه، وفقد الحاملين له سبب عدمه.
مات خزنة الأموال وهم أحياء، وعاش خزّان العلم وهم أموات. مثل علم لا ينفع ككنز لا ينفق منه. أزهد الناس في عالم جيرانه.
وقيل للصّلت بن عطاء، وكان مقدّما عند البرامكة: كيف غلبت عليهم وعندهم من هو آدب منك؟ قال: ليس للقرباء طرافة الغرباء، وكنت امرأ بعيد الدار، نائى المزار، غريب الاسم، قليل الجرم، كثير الالتواء، شحيحا بالإملاء؛ فرغّبهم فىّ رغبتى عنهم، وزهّدنى فيهم رغبتهم فىّ.
علم لا يعبر معك الوادى، لا يعمر بك النادى. لو سكت من لا يعلم لسقط الاختلاف. إذا ازدحم الجواب خفى الصواب. الغلط تحت اللّغط. خرق الإجماع خرق. المحجوج بكلّ شىء ينطق
النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع