تجاوز إلى المحتوى

من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)

عود إلى أخبار كثير عزة

ودخل كثيّر على عبد العزيز بن مروان وهو عليل، وأهله يتمنّون أن يتبسم، فقال: لولا أن سرورك لا يتمّ بأن تسلم وأسقم لدعوت الله أن يصرف مابك إلىّ، ولكنى أسأل الله أيها الأمير العافية لك ولى في كنفك؛ فضحك وأمر له بمال فخرح وهو يقول:

ونعود سيّدنا وسيّد غيرناليت التشكّى كان بالعوّاد
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «ونعود سيدنا وسيد غيرنا»
لو كان تقبل فدية لفديتهبالمصطفى من طارفى وتلادى
للشاعر نصيب بن رباح، من قصيدة «ونزور سيدنا وسيد غيرنا»

قال محمد بن سلام الجمحى: قال أبى: ذاكرت مروان بن أبى حفصة شعر جرير والفرزدق وكثيّر، فذهب إلى تقديم كثيّر، وجعل يطريه ويقول: هو أمدحهم للخلفاء، فقلت: أمن جودة مدحه للخلفاء قوله لعبد الملك بن مروان:

ترى ابن أبى العاصى وقد صفّ دونهثمانون ألفا قد توافت كمولها
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «أهاجك ليلى إذ أجد رحيلها»
يقلّب عينى حيّة بمفازةإذا أمكنته شدّة لا يقيلها

فقال هذا للخليفة ودونه ثمانون ألفا، وجعله يقلّب عينى حية.

وقوله:

وإن أمير المؤمنين هو الذىغزا كامنات الودّ منى فنالها
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «خليلي إن أم الحكيم تحملت»

زعم أن أمير المؤمنين استعطفه حتى غزا كامنات صدره.

وقوله لعبد العزيز بن مروان:

وما زالت رقاك تسلّ ضغنىوتخرج من مكامنها ضبابى
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «فَلَوْلا الله ثُمَّ نَدَى ابنِ لَيْلَى»
ويرقينى لك الحاوون حتىأجابك حيّة تحت الحجاب
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «فَلَوْلا الله ثُمَّ نَدَى ابنِ لَيْلَى»

زعم أن عبد العزيز ترضّاه، واحتال له ورقاه، حتى أجابه؛ أكذا تمدح الملوك؟ فأسكته.

النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «زهر الآداب وثمر الألباب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.