من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)
استعارات فقهية تليق بهذا المكان
دخل أبو تمام الطائى على أحمد بن أبى داود في مجلس حكمه، وأنشده أبياتا يستمطر نائله، وينشر فضائله، فقال: سيأتيك ثوابها يا أبا تمام، ثم اشتغل بتوقيعات في يده؛ فأحفظ ذلك أبا تمام، فقال: احضر أيدك الله فإنك غائب، واجتمع فإنك مفترق، ثم أنشده:
إنّ حراما قبول مدحتناوترك ما نرتجى من الصّفد
كما الدنانير والدراهم في الصّرف حرام إلا يدا بيد
فأمر بتوفير حبائه، وتعجيل عطائه.
ولما ولى طاهر بن عبد الله بن طاهر خراسان دخل الشعراء يهنئونه، وفيهم تمام بن أبى تمام فأنشده:
هنّاك ربّ الناس هنّاكامامن جزيل الملك اعطاكا
قرّت بما أعطيت يا ذا الحجىوالبأس والإنعام عيناكا
أشرقت الأرض بما نلتهوأورق العود بجدواكا
فاستضعف الجماعة شعره، وقالوا: يا بعد ما بينه وبين ابيه! فقال طاهر
لبعض الشعراء: أجبه، فقال:
حيّاك ربّ الناس حيّاكاإن الذى أمّلت أخطاكا
فقلت قولا فيه ما زانهولو رأى مدحا لآساكا
فهاك إن شئت بها مدحةمثل الذى أعطيت أعطاكا
فقال تمام: أعز الله الأمير، وإنّ الشّعر بالشعر ربا، فاجعل بينهما صنجا من الدراهم، حتى يحلّ لى ولك! فضحك وقال: إلا يكن معه شعر أبيه، فمعه ظرف أبيه؛ أعطوه ثلاثة آلاف درهم! فقال عبد الله بن إسحاق: لو لم يعط إلا لقول أبيه في الأمير أبى العباس- ﵀ يريد عبد الله بن طاهر:
يقول في قومس صحبى وقد أخذتمنّا السّرى وخطا المهريّة القود:
أمطلع الشمس تبغى أن تؤمّ بنا؟فقلت: كلا، ولكن مطلع الجود
فقال: ويعطى بهذا ثلاثة آلاف.
النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع