تجاوز إلى المحتوى

من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)

عود إلى أحمد بن يوسف

ومن شعر أحمد بن يوسف:

ضمير وجد بقلب صبّترجم دمعى به فشاعا
للشاعر القاسم بن صبيح، من قصيدة «ضمير وجد بقلب صبّ»
فصار دمعى لسان وجدىضيّع سرّى به فذاعا
للشاعر القاسم بن صبيح، من قصيدة «ضمير وجد بقلب صبّ»
لولا دموعى وفرط حبّىما كان سرّى كذا مضاعا

وقال:

وعامل بالفجور يأمر بالبرّكهاد يخوض في الظّلم
أو كطبيب قد شفّه سقموهو يداوى من ذلك السّقم
يا واعظ الناس غير متّعظثوبك طهّر أولا فلا تلم

وقال:

إذا ما التقينا والعيون نواظرفألسننا حرب وأبصارنا سلم

وقال في الحزن:

كثير هموم القلب حتى كأنماعليه سرور العالمين حرام
إذا قيل ما أضناك! أسبل دمعهفأخبر ما يلقى وليس كلام

وقال:

كريم له نفس يلين بلينهابيردع عن سلطانه سنن الكبر
إذا ذكّرته نفسه عظم قدرهادعاه إلى تسكينها عظم القدر

ووقّع في كتاب رجل يحثّه على استتمام صنائعه عنده: مستتمّ الصنيعة من عدّل زيغها، وأقام أودها، صيانة لمعروفه، ونصرة لرأيه؛ فإن أول المعروف مستخفّ، وآخره مستثقل، يكاد أول الصنيعة يكون للهوى، وآخرها للرّأى، ولذلك قيل: ربّ الصنيعة أشد من ابتدائها.

وكان أبو العتاهية له صديقا قبل ارتفاع حاله، فأحسّ منه في حين وزارته تغيّرا، فكتب إليه:

أمنت إذا استغنيت من سورة الفقرفصرت ترى الإخوان بالنّظر الشّزر
أبا جعفر إنّ الشريف يهينهتتايهه دون الأخّلاء بالوفر
فإن تهت يوما بالذى نلت من غنىفإن غنائى بالتجمّل والصّبر
ألم تر أن الفقر يرجى له الغنىوأنّ الغنى يخشى عليه من الفقر
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «صبرت وكان الصبر مني سجية»

وروى أبو بكر يموت بن المزرع عن خاله الجاحظ قال: حجب أحمد بن يوسف أبا العتاهية، ثم عاد، فقيل: هو نائم، فكتب إليه:

لئن عدت بعد اليوم إنى لظالمسأصرف وجهى حيث تبغى المكارم
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «لئن عدت بعد اليوم إني لظالم»
متى يظفر الغادى إليك بحاجةونصفك محجوب ونصفك نائم
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «لئن عدت بعد اليوم إني لظالم»

وقال:

فى عداد الموتى وفي ساكنى الدنياأبو جعفر أخى وخليى
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «في عداد الموتى وفي ساكني الدن»
ميّت مات وهو في ورق العيشمقيما في ظلّ عيش ظليل
لم يمت ميتة الوفاة، ولكنمات عن كلّ صالح وجميل
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «في عداد الموتى وفي ساكني الدن»

وخاصم أحمد بن يوسف رجلا بين يدى المأمون، وكان صغا المأمون إليه على أحمد، ففطن لذلك، فقال: يا أمير المؤمنين، إنه يستملى من عينيك ما يلقانى به، ويستبين بحركته ما تجنّه له، وبلوغ إرادتك أحبّ إلىّ من بلوغ أملى، ولذة إجابتك أمتع عندى من لذّة ظفرى؛ وقد تركت له ما نازعنى فيه، وسلّمت له ما طالبنى به. فاستحسن ذلك المأمون.

ومن كلام أحمد بن يوسف: مجالسة البغضاء تثير الهموم، وتجلب الغموم، وتؤلم القلب، وتقدح في النّشاط، وتطوى الانبساط.

النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «زهر الآداب وثمر الألباب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.