من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)
ابن أبى دواد يعفو عن الجاحظ
وكان الجاحظ مائلا عن ابن أبى دواد إلى محمد بن عبد الملك الزيات، فلما نكب محمد بن عبد الملك أدخل الجاحظ على ابن أبى دواد مقيّدا، فقال له أحمد:
والله ما أعلمك إلّا متناسيا للنعمة، كفورا للصّنيعة، معدّدا للمساوى، وما فتّنى باستصلاحى لك، ولكن الأيام لا تصلح منك؛ لفساد طوّيتك، ورداءة دخيلتك، وسوء اختيارك، وتغالب طباعك.
فقال الجاحظ: خفّض عليك، أصلحك الله، فوالله لأن يكون لك الأمر علىّ خير من أن يكون لى عليك، ولأن أسىء وتحسن أحسن في الأحدوثة من أن أحسن فتسىء، ولأن تعفو عنى على حال قدرتك علىّ أجمل بك من الانتقام منى، فعفا عنه.
النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع