تجاوز إلى المحتوى

من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)

عمران بن حطان والحجاج

ولما ظفر الحجّاج بعمران بن حطان الشارى قال: اضربوا عنق ابن الفاجرة، فقال عمران: لبئسما أدّبك أهلك يا حجّاج! كيف أمنت أن أجيبك بمثل ما لقيتنى به؟ أبعد الموت منزله أصانعك عليها؟ فأطرق الحجاج استحياء، وقال: خلّوا عنه؛ فخرج إلى أصحابه، فقالوا: والله ما أطلقك إلا الله، فارجع إلى حربه معنا، فقال: هيهات! غلّ يدا مطلقها، واسترقّ رقبة معتقها! وأنشد:

أأقاتل الحجاج عن سلطانهبيد تقرّ بأنها مولاته؟
للشاعر عِمران بن حطان، اقرأ القصيدة
إنى إذا لأخو الدّناءة، والذىعفّت على عرفانه جهلاته
للشاعر عِمران بن حطان، اقرأ القصيدة
ماذا أقول إذا وقفت موازيافى الصفّ وأحتجّت له فعلاته؟
للشاعر عِمران بن حطان، اقرأ القصيدة
وتحدّث الأكفاء أنّ صنائعاغرست لدىّ فحنظلت نخلاته
للشاعر عِمران بن حطان، اقرأ القصيدة
أأقول جار علىّ؟ إنى فيكملأحقّ من جارت عليه ولاته
للشاعر عِمران بن حطان، اقرأ القصيدة
تالله ما كدت الأمير بآلةوجوارحى وسلاحها آلاته
للشاعر عِمران بن حطان، اقرأ القصيدة

أخذ أبو تمام هذا فقال معتذرا إلى أبى المغيث موسى بن إبراهيم الرافعى:

أألبس هجر القول من لو هجوتهإذا لهجانى عنه معروفه عندى
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «شهدت لقد أقوت مغانيكم بعدي»
كريم متى امدحه أمدحه والورىمعى، وإذا مالمته لمته وحدى
للشاعر العُشاري، اقرأ القصيدة

وعمران بن حطان هو القائل:

لم يعجز الموت شىء دون خالقهوالموت فان إذا ما غاله الأجل
وكلّ كرب أمام الموت منقطعبالموت، والموت فيما بعده جلل

وكان الفرزدق عمل بيتا، وحلف بالطلاق أنّ جريرا لا ينقضه، وهو:

فإنى أنا الموت الذى هو نازلبنفسك فانظر كيف أنت محاوله
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «وأنتم عضاريط الخميس عتادكم»

فاتصل ذلك بجرير، فقال: أنا أبو حزرة، طلقت امرأة الخبيث، وقال:

أنا الدّهر يفنى الموت والدهر خالدفجئنى بمثل الدهر شيئا يطاوله
للشاعر جرير، من قصيدة «ألم تر أن الجهل أقصر باطله»

وإنما أشار جرير إلى قول عمران.

وهو عمران بن حطّان بن ظبيان بن سهل بن معاوية بن الحارث بن سدوس ابن سنان بن ذهل بن ثعلبة، ويكنى أبا شهاب، وكان من الشّراة، وكان من أخطب الناس وأفصحهم، وكان إذا خطب ثارت الخوارج إلى سلاحها، وكان من أقبح الناس وجها، قالت له امرأته وكانت فى الجمال مثله فى القبح:

إنى لأرجو أن أكون وإياك فى الجنة؛ لأن الله رزقك مثلى فشكرت، وابتلانى بمثلك فصبرت!

النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «زهر الآداب وثمر الألباب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.