من «الفرج بعد الشدة» للمحسن التنوخي (ت ٣٨٤هـ)
يكره شخصا على الْعَمَل ثمَّ يحْبسهُ ويعذبه
وَذكر الْمَدَائِنِي فِي كِتَابه، كتاب الْفرج بعد الشدَّة والضيقة، قَالَ: قَالَ تَوْبَة الْعَنْبَري: أكرهني يُوسُف بن عمر على الْعَمَل، فَلَمَّا رجعت حَبَسَنِي حَتَّى لم يبْق فِي رَأْسِي شَعْرَة سَوْدَاء.
فَأَتَانِي آتٍ فِي مَنَامِي فَقَالَ لي: يَا تَوْبَة أطالوا حَبسك؟ قلت: أجل.
فَقَالَ: سل الله ﷿ الْعَفو والعافية، فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة، ثَلَاثًا،
فَاسْتَيْقَظت، فكتبتها، وتوضأت، وَصليت مَا شَاءَ الله، ثمَّ جعلت أَدْعُو حَتَّى وَجَبت صَلَاة الصُّبْح، فصليتها.
فجَاء حرسي، فَقَالَ: أَيْن تَوْبَة الْعَنْبَري، فَحَمَلَنِي فِي قيودي، فَأَدْخلنِي عَلَيْهِ، وَأَنا أَتكَلّم، بِهن، فَلَمَّا رَآنِي، أَمر بإطلاقي.
قَالَ تَوْبَة: فعلمتها فِي السجْن رجلا، فَقَالَ: إِنِّي لم أدع إِلَى عَذَاب قطّ، فقلتهن، إِلَّا خلوا عني، فجيء بِي يَوْمًا إِلَى الْعَذَاب، فَجعلت أتذكرهن، فَلَا أذكرهن، حَتَّى جلدت مائَة سَوط، فذكرتهن بعد، فدعوت بِهن، فَخلوا عني.
حَدثنَا عَليّ بن الْحسن بن أبي الطّيب، قَالَ: حَدثنَا ابْن الْجراح، قَالَ: حَدثنَا ابْن أبي الدُّنْيَا، قَالَ: حَدثنَا حَاتِم بن عبد الله، أَنه حدث عَن سيار بن حَاتِم، قَالَ: حَدثنَا عُثْمَان بن مطر، قَالَ: حَدثنَا تَوْبَة الْعَنْبَري، فَذكر مثله، وَزَاد فِيهِ، فقيدني، فَمَا زلت فِي السجْن، حَتَّى لم يبْق فِي رَأْسِي شَعْرَة سَوْدَاء.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٩٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع