من «الفرج بعد الشدة» للمحسن التنوخي (ت ٣٨٤هـ)
أنسب بَيت قالته الْعَرَب
أَخْبرنِي أَبُو الْفرج، قَالَ: حَدثنِي خلف بن وضاح، قَالَ: حَدثنِي عبد الْأَعْلَى بن عبد الله بن مُحَمَّد بن صَفْوَان الجُمَحِي، قَالَ: حملت دينا بعسكر الْمهْدي، فَركب الْمهْدي يَوْمًا بَين أبي عبيد الله، وَعمر بن بزيع وَأَنا وَرَاءه فِي موكبه على برذون قطوف، فَقَالَ: مَا أنسب بَيت قالته الْعَرَب؟ فَقَالَ أَبُو عبيد الله: قَول امْرِئ الْقَيْس:
وَمَا ذرفت عَيْنَاك إِلَّا لتضربيبسهميك فِي أعشار قلب مقتل
فَقَالَ: هَذَا أَعْرَابِي قح.
فَقَالَ عمر بن بزيع: قَول كثير يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ:
أُرِيد لأنسى ذكرهَا فَكَأَنَّمَاتمثل لي ليلى بِكُل سَبِيل
فَقَالَ: مَا هَذَا بِشَيْء، وَمَا لَهُ يُرِيد أَن ينسى ذكرهَا، حَتَّى تمثل لَهُ؟ فَقلت: عِنْدِي حَاجَتك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ.
قَالَ: الْحق بِي.
فَقلت: لَا لحاق بِي، لَيْسَ ذَلِك فِي دَابَّتي.
فَقَالَ: احملوه على دَابَّة.
قلت: هَذَا أول الْفَتْح، فَحملت على دَابَّة، فلحقته.
فَقَالَ: مَا عنْدك؟ فَقلت: قَول الْأَحْوَص يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ:
إِذا قلت إِنِّي مشتف بلقائهافَحم التلاقي بَيْننَا زادني سقما
فَقَالَ: أَحْسَنت، حَاجَتك؟ قلت: عَليّ دين.
قَالَ: اقضوا دينه.
فقضي ديني.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٩٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع