من «الورقة» لابن الجراح (ت ٢٩٦هـ)
محمد بن حازم الباهلي
ماذا روى «الورقة» عن محمد بن حازم الباهلي؟
بصري ينزل مدينة السلام، ويكنى أبا جعفر، أخبرني بذلك الحسن بن فهم. شاعر كثير الشعر، له أشياء مختارة.
وأنشد له أبا هِفان:
أشدُّ منْ فاقةٍ وجُوعِإغْضاءُ حُرٍّ على خُضوعِ
فارضَ منَ الدهرِ قوتَ يومٍوأنتَ بالمنزلِ الرفيعِ
وارحل إذا أجدبتْ بِلادٌمنها إلى الخصبِ والربيعِ
لعلَّ دهراً أتى بنحسٍيكرُّ بالسعدِ في الرجوعِ
وكان أكثر شِعره في هذا المعنى، وفي هجاء محمد بن حُميد الطاهري.
وكان يُظهر القناعة. ويُكثر القولَ فيها وهو أسألُ الخلقِ.
وله في شيب أشعارٌ حِسان. أنشدني المبرد:
لاحينَ صَبرِ فخلِّ الدمعَ ينهملُفقدُ الشبابِ بيومِ المرءِ مُتصلُ
سقياً ورعياً لأيامِ الشبابِ وإنْلم يبقَ منكَ له رسمٌ ولا طللُ
جرَّ الزمانُ ذيولاً في مفارقهِوللزمان على إحسانه عِللُ
وربما جر أذيالَ الصبا مرحاًوبين برديهِ غُصنٌ ناعمٌ دبلُ
يغشىَ الغواني ويزهاهَا بشرِتهشرخُ الشبابِ وفرعٌ حالكٌ رجلُ
لا تكذبنَّ فما الدنيا بأجمعهامن الشبابِ بيومٍ واحدٍ بدلُ
قال أبو العباس المبرد: أخذ معنى هذا البيت من النمري حيث يقول:
ما كنتُ أوفيِ شبابي كُنهَ عِزتهحتى انقضىَ فإذا الدُنيا له تبعُ
أخبرنا أبو العباس أحمد بن يحيى قال: قال ابنُ الأعرابي: ما سمعت في الشيبِ أحسن من بيتي محمد بن حازمٍ:
كفاكَ بالشيبِ ذماًّ عِندَ غانيةوبالشبابِ شفيعاً أيها الرجلُ
أما الغوانيِ فقد أعرضن عنكَ قلىوكانَ إعراضهنَّ الذُّلُّ والخجلُ
ومن قوله أنشدنا محمد بن يزيد النحوي:
إن كُنتَ لا ترهبُ ذمي لماتعلمُ منْ صفحي عن الجاهلِ
فاخشَ سُكوتي إذ أنا مُنصتٌفيك لِمسموع خنا القائلِ
وسامعُ الذمِّ شريكٌ لهُومُطعمُ المأكولِ كالآكِل
ومنْ دعا الناسَ إلى ذمهِذموه بالحقِّ وبالباطِل
مقالهُ السوءِ إلى أهلهاأسرعُ منْ مُنحدرٍ سائلِ
ومن قوله في سعد بن مسعود القطرُبلي أبي إسحاق، وكان صديقه، وله فيه معاتبات ملاح:
وقائلِ كيفَ تهاجرتُما؟فقلتُ قولاً فيه إنصافُ
لمْ يكُ منْ شكليِ فتاركتُهوالناسُ أشكالٌ وألافُ
أنشدني الحسن ين فهم قال: أنشدني أبي قال: أنشدني ابن حازم:
يا سعدُ دعوة منْ لا يرتجيكَ ولاَيُثنى عليكَ إذا أثنى على رَجلِ
فلوْ تُفاوضنا في الظبي تخرزُهخرزَ الحمائلِ إذْ بتنا بقُطربُل
لكنْ ثناني أُن أجزيك سيئةًحِفظُ الندامِ وإكرامي بني عمليِ
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين. مصادر الموقع