من «المحاسن والمساوئ» لإبراهيم بن محمد البيهقي (ت نحو ٣٢٠هـ)
ومنه توقيعات
قال: وقّع المأمون في كتاب متظلم من أحمد بن هشام: اكفني أمر هذا الرجل وإلا كفيته أمرك. ووقّع في رقعة رجل من العامة تظلّم من عليّ بن هشام: يا أبا الحسن الشريف من يظلم من فوقه ويظلمه من دونه فاعلمني أي الرجلين أنت.
وقال عمرو بن مسعدة: كتبت إلى عامل دستبى كتاباً أطلته فأخذه المأمون من يدي وكتب: قد كثر شاكوك فإما عدلت وإما اعتزلت.
ووقّع في رقعة رجل تظلّم من الرستميّ: ليس من البر أن تكون آنيتك ذهباً وقدورك فضة وجارك يطوي وغريمك يعوي.
قال: ووقّع هشام بن عبد الملك في رقعة متظلّم من العامة: أتاك الغوث إن كنت صادقاً وحلّ بك النكال إن كنت كاذباً، فتأخر أو تقدم.
قال: ورفع رجل إلى المنصور قصة يتظلم فيها من عامل فارس فوقّع له: إن آثرت العدل صحبتك السلامة.
ووقّع لقوم متظلمين شكوا سيرة واليهم: كما تكونون يولّى عليكم.
ووقّع يحيى بن خالد لمتظلم من بعض الولاة: أنصف من وليت أمره وإلا أنصفهم من ولي أمرك.
ووقّع بعضهم إلى صاحب مظالم: ما أراني سالماً من المآثم بتوليتي إياك المظالم. يا رديء المختبر اعتزل غير محمود الأثر.
قيل: وقال رجل للمعتصم: يا أمير المؤمنين ظلمني من وافق اسمه فعله. فقال المعتصم لبغا: سله ممن يتظلم فإني أراه يتظلم من ظلوم. فسأله فقال: من ظلوم. فتبسم المعتصم وقال لابن أبي دؤاد: ما أبعد الرجل في قوله، قل لها بحياتي أنصفيه.
قال: وأخبرنا إبراهيم بن محمد قال: كنا مع المتوكل في بعض متنزهاته فوقف على تلٍّ كله حصى قد غسله المطر فاستحسنه فنزل فصلى وسبّح ثم قال في دعائه: اللهم إنك خلقتني ولم أك شيئاً ثم صيرتني فوق هذا الخلق وأنت قادر أن تزيل هذا كله فارزقني العدل والنصفة وألق في قلبي لهم الرأفة والرحمة. ثم بكى وأخذ كفاً من ذلك الحصى فجعله على رأسه وجعل يقلب خده ووجهه على الأرض ثم قام فركب.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع