من «المحاسن والمساوئ» لإبراهيم بن محمد البيهقي (ت نحو ٣٢٠هـ)
محاسن الخصيان
من مناقب الخصيان أن الخصي لا يصلع ومتى خصي قبل الإنبات لم يُنبت، وإذا خصي بعد استحكام الشعر في مواضع الشعر تساقط كله إلا شعر الرأس والحاجبين وأشفار العينين، وإنما يعرض لما يتولد من فضول البدن، ولم ير خصي قط مخنثاً ولا سمعنا به ولا ندري كيف ذلك ولا نعرف المانع منه ما هو، وقد كان ينبغي أن يكون ذلك فيهم خلقةً ويشمل جماعتهم لشبههم بالنساء وقربهم من الصبيان، وقد رأينا غير واحد من الأعراب مخنثاً ورأينا عدة مجانين مخنثين وأخبرني من رأى كردياً مخنثاً.
ومن فضائل الخصيّ أن المرأة تميل إليه لأن أمره أستر وعاقبته أسلم وتحرص عليه لأنه ممنوع عنها وترغب في السلامة من الولد. والخصي إذا تنسك غزا ولزم الثغور وبادر بماله إلى طرسوس. وقيل فيهم:
ونساءٌ لمطمئنٍّ مقيمٍورجالٌ إن كانت الأسفار
وقد يُرى الخصي وكأن السيوف تلمع في لونه وكأنه مرآة صينية وجمارة أو قضيب فضة قد مسه ذهب وكأن في وجنتيه الورد، ويعرض له صبر على طول الركوب والقوة على كثرة الركض حتى يجاوز في ذلك رجال الأتراك وفرسان الخوارج، وهم أطول الناس أعماراً، وما ذلك فيما أرى إلا لعدم النكاح وقلّة استنزاح النطف، ولذلك يقال: إن البغل أطول أعماراً من سائر الدواب والعصفور أقلها أعماراً، وما ذلك إلا لكثرة سفادة العصفور وقلة نزو البغال. ولو أن أخوين أحدهما توأم أخيه خصي أحدهما لخرج الخصي منهما أجود خدمة وأفطن لأبواب المعاطاة وأذكى عقلاً عند المخاطبة من أخيه الذي ولد معه في وقت واحد.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع