تجاوز إلى المحتوى

من «المحاسن والمساوئ» لإبراهيم بن محمد البيهقي (ت نحو ٣٢٠هـ)

مساوئ الخصيان

قيل: كل ذي ريح منتنة وكل ذي ذفر وصنانٍ كريه المشم كالتيس وما أشبهه فإنه متى خصي نقص نتنه وذهب صنانه غير الإنسان فإن الخصي يعود أنتن ما كان وصنانه أحدّ، ويعتري الخصيان خبث العرق حتى توجد لأجسادهم رائحة لا تكون لغيرهم، وكلّ شيء من الحيوان يُخصى فإن عظمه يدقّ ويسترخي لحمه ويتبرأ من عظمه ويعود رخصاً رطباً بعد أن كان عضلاً صلباً، والإنسان إذا خصي طال عظمه وعرُض ويعرض له طول القدم واعوجاج الأصابع ويعرض له سرعة التغير والتبدل والانقلاب من حدّ الرطوبة والبضاضة وملاسة الجلد وصفاء اللون ورقّته والتقبّض إلى الهزال وسوء الحال، ويعرض للخصيان سرعة الرضى والغضب وحب النميمة وضيق الصدر لما أُودع من سر، وما أكثر ما يعرض للخصيان البول في الفراش ولا سيما إذا بات أحدهم ممتلئاً من النبيذ، ويعرض لهم حب الشراب والإفراط في شهوته، ويعرض لهم سرعة الدمعة والعبث واللعب بالطير والفخّ وما أشبه ذلك وجاء من أخلاق الصبيان، ويعرض لهم الشره عند الطعام والبخل عليه.

والخصي تسخن معدته وتلين جلدته وتنحدر شعرته ويتسع دبره. والخاصي ربما عمد إلى الصبي ليخصيه فتتقلص إحدى خصيتيه وتصير البيضة في موضع لا يمكنه ردها إلى مكانها فيقطع ما ظهر له ويبقى ذا بيضة واحدة فهو حينئذ لا امرأة ولارجل ولا خصي وتخرج لحيته فلا يدعه الناس في دورهم فلا يكون مع الخصيان مقرباً ولا مع الفحول مستخدماً، وقد فاته غشيان النساء ولذّة النسل والتمتع بشم الأولاد.

على أن في الخصيان شرهاً شديداً وميلاً عجيباً إلى النساء، من ذلك ما حكي عن أبي المبارك الخصي ومسامحته في حفظ النساء فقال: والله إني ربما أسمع نغمة المرأة فأظن أن كبدي قد ذابت وأن عقلي قد اختُلس، وربما نزا فؤادي عند ضحك إحداهن حتى أظن أنه قد خرج من فمي فكيف ألوم عليه غيري؟ قال: وكان الجمّاز يتعشق جارية لآل جعفر يقال لها طغيان، وكان لهم خصي يسمى سناناً يحفظها وكان يتعشق الجارية أيضاً، وحال بينها وبين الجماز ومنعها من الدنوّ منه. فقال الجماز:

ما للمقيت سنانٍوللظباء الملاح
أليس زانٍ خصيٌّغازٍ بغير سلاح
للشاعر الجمّاز، اقرأ القصيدة

قيل: ودخل معاوية بن أبي سفيان على امرأته ميسون بنت بحدل وهي أم ابنه يزيد ومعه خصي فاستترت منه. فقال: لم تتسرين عنه وإنما هو بمنزلة المرأة؟ فقالت: كأنك ترى أن مثلتك به تحلل له ما حرم الله عليه مني.

قيل: وكان إسحاق بن مسلم العقيلي جالساً عند المنصور فمرّ خادم وضيء الوجه فقال: يا أمير المؤمنين أي ولدك هذا؟ قال: ما هو لي بولد. قال: فأي إخوة أمير المؤمنين هذا؟ قال: ما هو لي بأخ. قال: فمن هو؟ قال: فلان الخادم. قال: يا أمير المؤمنين فبكم شمة هذا وضمته أحبّ إليها من شمتك وضمتك! قال: فتداخل المنصور من ذلك أمر عظيم حتى تغير وجهه وأمر بمنع الخدم من دخول دار النساء.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «المحاسن والمساوئ»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.