تجاوز إلى المحتوى

من «المحاسن والمساوئ» لإبراهيم بن محمد البيهقي (ت نحو ٣٢٠هـ)

محاسن العبيد

قال: مرّ عبيد الله بن معمر بحبشي يأكل تمراً وبين يديه كلب، فلما وضع في فمه لقمةً رمى إلى الكلب بلقمة وتمرة. فقال له عبيد الله: هذا الكلب لك؟ قال: لا. قال: فكيف صرت تطعمه وأنت تأكل؟ قال: إني لأستحيي ذا عينين أن ينظر إلي وأنا آكل فلا أطعمه. قال له عبيد الله: أأنت حرّ أم عبد؟ قال: عبد لبني غاضرة. فأتاهم فقال: لمن الحبشي؟ قال صاحبه: لي. فقال: بعه مني. قال: هو لك. قال: لا والله إلا أن تأخذ ثمنه أو غلاماً يكون محله. فاشتراه ثم قال: أشهدكم أنه حرّ لوجه الله جل وعز.

قيل: ومرّ عبد الله بن عمر براع مملوك يرعى غنماً فقال له: بعني شاة من هذه الغنم. فقال: إنها ليست لي. فقال: أين العدل؟ فقال: فأين الله جل وعز؟ فاشتراه ابن عمر وأعتقه. فقال: اللهم قد رزقني العتق الأصغر فارزقني العتق الأكبر، أو قال: فلا تحرمني العتق الأكبر.

قال: وكان لكثير عزة عبدٌ راعٍ يتولى بيع غنمه فباع عزة وهو لا يعرفها شيئاً من غنمه، فقال يوماً وهو يتقاضاها:

قضى كلُّ ذي دينٍ فوفى غريمهوعزة ممطولٌ معنىًّ غريمها
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «عفت غيقة من أهلها فحريمها»

فقالت له امرأة: أتعرف عزة؟ قال: لا. قالت: فهذه والله عزة، فقال: لا والله لا آخذ منها شيئاً أبداً! ورجع إلى كثيّر فأخبره فأعتقه لما فعل.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «المحاسن والمساوئ»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.