من «المحاسن والمساوئ» لإبراهيم بن محمد البيهقي (ت نحو ٣٢٠هـ)
مساوئ العبيد
وعن حميد الطويل: كان رجل له غلام فباعه وقال للمشتري: إني أبرأ إليك من كل عيب به إلا عيباً واحداً. قال: وما هو؟ قال: النميمة. قال: أنت بريء منه فإني لا أقبل قوله. قال: فما لبثت إلا قليلاً حتى أتى السيد السيد وقال: إن امرأتم بغيّ وهي تريد أن تقتلك وتتزوج غيرك. قال: وما يدريك؟ قال: قد عرفت ذلك، فتناوم عليها فإنه سيظهر لك ما أقول.
وأتى المرأة فقال: إن زوجك يريد أن يخلعك ويتزوج غيرك فهل لك أن أرقيك فيرجع إليك حبه؟ قالت: نعم ولك كذا وكذا. قال: ائتني بثلاث شعرات من تحت حنكه. فلما دنت منه لتتناول الشعر قام إليها بالسيف ولم يشك فيما قاله الغلام فقتلها، وجاء إخوة المرأة فقتلوا الزوج فذهبا جميعاً بسوء صنيع عبدهما وقبولهما نميمته.
ومما قيل فيهم من الشعر:
وإذا ما جهلت ودّ صديقٍفاختبر ما جهلت بالغلمان
إن وجه الغلام يخبر عمافي ضمير المولى من الكتمان
قال: وكتب الطائي إلى بعض إخوانه يسأله نبيذاً، فأمر له بذلك ومنعه الغلام. فقال:
أبا جعفرٍ وأصول الفتىتدلّ عليه بأغصانه
أليس قبيحٌ بأن امرأًرجاك لصالح أزمانه
فتأمر أنت بإعطائهويأمر فتحٌ بحرمانه
ولست أحب الشريف الظريفيكون غلاماً لغلمانه
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع