تجاوز إلى المحتوى

من «المحاسن والمساوئ» لإبراهيم بن محمد البيهقي (ت نحو ٣٢٠هـ)

مساوئ سوء معاملات الموالي لعبيدهم

قال: وقال أبو العباس الموصلي: كان لي جار فسمعت من داره استغاثة مضروبين، فلما سألت عن الخبر قيل: إنه فقد دجاجة. فكتبت أبياتاً في رقعة وشددتها في رجل دجاجة وألقيتها في داره وضمّنتها:

يا ذا الذي من أجل فرّوجةٍأظهر للعالم أخلاقه
ألقى على الغلمان من أجلهابالضرب والتعذيب أرواقه
رفقاً قليلاً بعقوباتهمفإنهم لم يعقروا الناقه

قيل: وقدم أعرابي مصراً من الأمصار فدخل سوق النخاسين ليبتاع جارية فصادف جارية قد أقيمت لتباع يُبرأ فيها من الإباق والسرقة والسكر والفجور وقد تحاماها الناس فاشتراها وأبرأهم من عيوبها، فقال له رجل: يا عبد الله لقد اشتريت بمالك ما لم يكن غيرك يأخذه بلا ثمن! فقال: إنا لسنا نكره من مثلها ما تكرهون، أما الإباق فوالله إن أدنى ماء من مياهنا لعلى مسيرة خمس ولربما سرى الرجل الهادي من حيث ينزل فيصبح بحيث يرى فأنى لها بالإباق؟ وأما السرق فما عسى أن تسرق شاة أو بعيراً أو قتباً أو حلساً. وأما السكر فوالله ما نقدر على ريها من الماء فكيف تصيب شراباً؟ وأما الفجور فإن لنا زنوجاً يخدموننا فما نكره أن يقع عليها بعضهم فننتفع بولدها. ثم عمد إلى ثوبين مصبوغين كانا عليها فانتزعهما منها وقال: مولاتك أحق بهما. وألبسها مدرعة. فبكت الجارية وقالت: قد كانت مولاتي تدعو علي وتقول: باعك الله في الأعراب. فقال: لأنا نجيع كبده ونعري جلده ونطيل كدّه.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «المحاسن والمساوئ»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.