من «المحاسن والمساوئ» لإبراهيم بن محمد البيهقي (ت نحو ٣٢٠هـ)
محاسن المعلمين
قال: شهد رجل عند سوّار القاضي فقال: ما صناعتك؟ قال معلم. قال: فإنا لا نجيز شهادتك. قال: ولم؟ قال: أنك تأخذ على التعليم أجراً. قال: وأنت تأخذ على القضاء بين المسلمين أجراً. قال: أُكرهت عليه. قال: فهبك أُكرهت على القضاء فمن أكرهك على أخذك الأجر والرزق على الله؟ فقال:هلمّ شهادتك، فأجازها.
قال: وكان لشريح القاضي ابن يكثر البطالة فنظر إليه شريح يوماً وهو يهارش بكلب له فكتب رقعة إلى معلمه وفيها هذه الأبيات:
ترك الصلاة لأكلبٍ يسعى بهاطلب الهراش مع الغواة الرُّجس
فإذا أتاك فغطّه بملامةوعظته موعظة الرفيق الأكيس
فإذا هممت بضربه فبدرةٍوإذا ضربت بها ثلاثاً فاحبس
وليحملن مني إليك صحيفةًنكراء مثل صحيفة المتلمّس
اعلم بأنك ما أتيت فنفسهمع ما يجرّعني أعزُّ الأنفس
فضربه المعلم عشراً عشراً. فقال له شريح: لم ثنّيت عليه الضرب؟ فقال: العشر الأولى للبطالة والثانية للبلادة حيث لا يدري ما يحمل.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع