من «يتيمة الدهر» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
أَبُو سُلَيْمَان الْخطابِيّ أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
كَانَ يشبه فِي عصرنا بِأبي عبيد الْقَاسِم بن سَلام فِي عصره علما وأدبا وزهدا وورعا وتدريسا وتأليفا إِلَّا أَنه يَقُول شعرًا حسنا وَكَانَ أَبُو عبيد مفحما
وَلأبي سُلَيْمَان كتب من تأليفه وأشهرها وأسيرها كتاب فِي غَرِيب الحَدِيث وَهُوَ فِي غَايَة الْحسن والبلاغة
وأنشدني غير وَاحِد لَهُ
وَمَا غمَّة الْإِنْسَان فِي شقة النَّوَىوَلكنهَا وَالله فِي عدم الشكل
وَإِنِّي غَرِيب بَين بست وَأَهْلهَاوَإِن كَانَ فِيهَا أسرتي وَبهَا أَهلِي
وَقد أَخذ هَذَا الْمَعْنى عمر بن أبي عمر السجْزِي فَقَالَ
وَلَيْسَ اغترابي فِي سجستان أننيعدمت بهَا الإخوان وَالدَّار والأهلا
ولكنني مَا لي بهَا من مشاكلوَإِن الْغَرِيب الْفَرد من يعْدم الشكلا
وأنشدني أَبُو الْفَتْح قَالَ أَنْشدني أَبُو سُلَيْمَان لنَفسِهِ
شَرّ السبَاع العوادي دونه وزروَالنَّاس شرهم مَا دونه وزر
كم معشر سلمُوا لم يؤزهم سبعوَمَا نرى بشرا لم يؤذه بشر
وأنشدني لَهُ أَيْضا
مَا دمت حَيا فدار النَّاس كلهمفَإِنَّمَا أَنْت فِي دَار المداراة
من يدر دَاري وَمن لم يدر سَوف يرىعَمَّا قَلِيل نديما للندامات
وَله
لعمرك مَا الْحَيَاة وَإِن حرصناعَلَيْهَا غير ريح مستعاره
وَمَا للريح دائمة هبوبوَلَكِن تَارَة تجْرِي وتاره
وَله
وَقَائِل وَرَأى من حجتي عجباكم ذَا التواري وَأَنت الدَّهْر مَحْجُوب
فَقلت حلت نُجُوم الْعُمر مُنْذُ بدانجم المشيب وَدين الله مَطْلُوب
فلذت من رجل بالاستتار عَن الْأَبْصَارإِن غَرِيم الْمَوْت مرعوب
وَله
تغنم سُكُون الحادثات فَإِنَّهَاوَإِن سكنت عَمَّا قَلِيل تحرّك
وبادر بأيام السَّلامَة إِنَّهَارهون وَهل للرَّهْن عنْدك مترك
وَله
قل للَّذي ظلّ يلحاني ويعذلنيلنائل فَاتَهُ وَالْخَيْر مأمول
لَا تطلب السّمن إِلَّا عِنْد ذِي سمننَالَ الْولَايَة فالمعزول مهزول
وَله
قد جَاءَ طوفان الْبلَاء وَلَا أرىفِي الأَرْض ويحي للنجاة سَفِينِهِ
فاصعد إِلَى وزر السَّمَاء فَإِن يكنيعيبك فابك لنَفسك المسكينه
وَله
تسَامح وَلَا تستوف حَقك كُلهوأبق فَلم يستقص قطّ كريم
وَلَا تغل فِي شَيْء من الْأَمر واقتصدكلا طرفِي قصد الْأُمُور ذميم
وَله
قد أولع النَّاس بالتلاقيوالمرء صب إِلَى هَوَاهُ
وَإِنَّمَا مِنْهُم صديقيمن لَا يراني وَلَا أرَاهُ
وَله
سلكت عقَابا فِي طريقي كَأَنَّهَاصياصي ديوك أَو أكف عِقَاب
وَمَا ذَاك إِلَّا أَن ذَنبا أحَاط بِيفَكَانَ عقابي فِي سلوك عِقَاب
وَله
إِذا خلوت صفا ذهني وعارضنيخواطر كطراز الْبَرْق فِي الظُّلم
وَإِن توالى صياح الناعقين علىأُذُنِي عرتني مِنْهُ حكلة الْعَجم
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع