تجاوز إلى المحتوى

من «التمثيل والمحاضرة» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)

اللباس

المروءة الظاهرة في الثياب الطاهرة. العري الفادح خيرٌ من الزي الفاضح. البس من الثياب مالا تحتقر فيه ولا تشتهر به. البس ما يخدمك ولا يستخدمك. ليس عليك نسجه فاسحب وجرّ. أي قميصٍ يصلح للعريان.

ومن يهدّد عرياناً بديباج

كل ما تشتهي، والبس ما يشتهي الناس. الطيّ أنقى من النشر. راحة الثوب طيه. يقول الثوب لصاحبه: اطوني داخلاً أزينك خارجاً.

ربّ ثوبٍ يستغيث من صاحبه.

ولا جديد لمن لا يلبس الخلقا

العمائم تيجان العرب. تشويش العمامة من المروءة.

البس لكلّ حالةٍ لبوسهاإمّا نعيمها وإمّا بوسها
للشاعر بيهس الفزاري، من قصيدة «البس لكل حالة لبوسها»

ربّ مبيّضٍ ثوبه مدنسٍ عرضه. أخلق من بردةٍ، ومن طيلسان ابن حرب. جاء فلانٌ في قميصٍ قد أكل عليه الدهر وشرب، وفي جبةٍ لا تساوي تصحيفها، وفي دراعةٍ تقرأ " إذا السماء انشقت ". سئل بعضهم عن جبته، فقال:

دبّ فيها البلى فرقّت ودقّتفهي تقرا إذا السّماء انشقّت
وإذا ما سألتها عن بلاهاأذنت لي بربّها ثم حقّت

فلانٌ ناصح الجيب، نقيّ الذيل، عفيف الإزار.

اتسع الخرق على الرّاقع

إن لم يكن معلماً فدحرج.

وما حسن الثّياب بلا طراز

إذا عاب البزاز ثوباً، فاعلم أنه من حاجته.

فلانٌ يلبس السواد على أصحاب المسالح. ليست العزة في حسن البزة. ليس الجمال بالثياب. علي بن أبي طالب ﵁ لرجلٍ طويل الذيل: يا هذا قصر من هذا، فإنه أنقى وأبقى وأتقى.

يا ناعم الثّوب ما تبدّلهثيابنا للصوف ما نبدّلها

آخر:

يا ربّ ثوبٍ حواشيه كأوسطه

إنّ الجديد إذا ما زيد في خلقٍٍتبيّن النّاس أنّ الثوب مرقوع
للشاعر كشاجم، من قصيدة «يا خاضب الشيب والأيام تظهره»
ارقع قميصك ما اهتديت لجيبهفإذا أضلّك جيبه فاستبدل
قد يدرك الشّرف الفتى ورداؤهخلقٌ وجيب قميصه مرقوع
للشاعر إبراهيم بن هرمة، من قصيدة «أحمامة حلبت شؤونك أسجما»
بكى الخزّ من روحٍ وأنكر جلدهوعجّت عجيجاً من يديه المطارف
مطرف خزٍّ وجوربٌ خلقٌهذا وهذاك ليس يتّفق

النص من طبعة الدار العربية للكتاب (١٤٠١هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الفصل الثالث فيما يكثر التمثل به من جميع الأشياء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.