من «ربيع الأبرار ونصوص الأخيار» للزمخشري (ت ٥٣٨هـ)
الباب الثاني عشر الإخاء، والمحبة، والصحبة، والإلف وما يقع بين الإخوان من الجفوة، والمصارحة وذكر الحب والبغض في الله والجوار
النبي ﷺ: أكثروا من الإخوان، فإن ربكم حيي كريم يستحي أن يعذب عبده بين إخوانه يوم القيامة.
- وعنه ﵊: من نظر إلى أخيه نظرة المودة، ولم يكن في قلبه عليه إحنة لم يطرف حتى يغفر الله له ما تقدم من ذنبه.
علي ﵁: من كان له صديق حميم فإنه لا يعذب، ألا ترى كيف أخبر الله عن أهل النار فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ
علي ﵁: لا يكون الصديق صديقا حتى يحفظ أخاه في ثلاث: في نكبته، وغيبته ووفاته.
- وعنه: أعجز الناس من عجز على إكتساب الإخوان، وأعجز منه من ضيّع من ظفر به منهم.
عمر ﵁: ثلاث يثبتن الود لك في صدر أخيك: أن تبدأه بالسّلام، وتوسع له في المجلس، وتدعوه بأحب أسمائه إليه.
[شاعر]:
تكثر من الإخوان ما استطعت إنهمعماد إذا استنجدتهم وظهور
فليس كثيرا ألف خلّ وصاحبوإنّ عدوا واحدا لكثير
حكيم: سلوا القلوب عن المودات فإنها شهود لا تقبل الرشا.
ابن عرفة:
حسبي بقلبك شاهدا لي في الهوىوالقلب أعدل شاهد يستشهد
كتب رجل إلى أخ له: إنك من جوارحي يميني، ومن سوانحي يقيني.
- وكتب آخر: ما انفككت عن ودك، ولا انفركت عن عهدك.
كان عمر بن عبد العزيز ينشد:
وإذا أخ لي حال عن خلقداويت منه ذاك بالرفق
إنّي لأمنح من يواصلنيمني صفاء ليس بالمذق
والمرء يصنع نفسه ومتىما تبله يفزع إلى العرق
علي ﵁: الصديق من صدق غيبه.
الأصمعي: دخلت على الخليل وهو جالس على حصير صغير، فأشار عليّ بالجلوس، فقلت: أضيق عليك، فقال: مه إن الدنيا بأسرها لا تسع متباغضين، وإن شبرا في شبر يسع متحابين.
الخليل: الرجل بلا صديق كاليمين بلا شمال.
قال رجل لابن المقفع: أنا بالصديق آنس مني بالأخ، قال:
صدقت، الصديق نسيب الروح، والأخ نسيب الجسم.
قال محمد بن علي الباقر: أيدخل أحدكم في كم صاحبه فيأخذ حاجته من الدنانير والدراهم؟ قالوا: لا، قال: فلستم بإخوان إذن.
إبراهيم بن العباس:
فأنت مني النفس من بينهموأنت الحبيب وأنت المطاع
فما منك أن بعدوا وحدةولا منهم ان بعدت اجتماع
كاتب:
ثلاثة أصفيتهم إخائيكأنهم كواكب الجوزاء
عطارديون يرون رائيكأنما أهواؤهم أهوائي
أعرابي: ودك عندي لا ينضى ملبوسه، ولا يتوى محروسه، ولا يذوى مغروسه.
جعفر بن محمد: صحبة عشرين يوما قرابة.
قال رجل لضيغم العابد: أشتهي أن أشتري دارا في جوارك حتى ألقاك، قال: المودة التي يفسدها تراخي اللقاء مدخولة.
كتب رجل إلى أخ له: أما بعد فإن كان إخوان الثقة كثيرا فأنت أولهم، وإن كانوا قليلا فأنت أوثقهم، وإن كانوا واحدا فأنت هو.
النبي ﷺ: من أحب أخاه فليعلمه.
ابن مسعود ﵁: ما الدخان على النار بأدل من الصاحب على الصاحب.
حكيم: من ودك لأمر ولى مع إنقضائه.
كاتب: دع رجلي ورجلك في نعل ما وسعهما القبال.
أعرابي: المودة بين السلف ميراث بين الخلف.
حافظ على الصديق ولو في الحريق.
قال ظريف لأخيه: لو كنت معك في جوف فقاعة ما باليت.
أعرابي: دع مصارمة أخيك، وإن حثا التراب في فيك.
عرض رجل بآخر وأنشد:
صديقك لا يثني عليك بطائلفماذا عسى فيك العدو يقول
- فقال:
وحسبك من لؤم وخبث طويةبأنك عن غيب الصديق سؤول
مسافر بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس:
أخوك الذي إن تجن يوما عظيمةيبت ساهرا والمستذيقون رقّد
تمت إلى الأقصى بثديك كلهوأنت على الأدنى صروم مجدّد
شريح بن عمران اليهودي:
آخ الكرام إن استطعت إلى إخائهم سبيلا
وأشرب بكأسهم وإنشربوا بها السمّ الثميلا
الخليل: رغبتك في الزاهد فيك ذل نفس، وزهدك في الراغب فيك قصر همة.
قارب إخوانك في خلائقهم تسلم من بوائقهم.
اعتذر رجل إلى صاحبه من تأخر اللقاء فقال: أنت في أوسع عذر عند ثقتي، وفي أضيق عذر عند شوقي.
علي ﵁: ينبىء عن كل امرىء دخيله.
عبد الله بن شداد بن الهادي يوصي ابنه: لا توأخ أحدا حتى تعاشره، وتتفقد موارد أمره ومصادره، فإذا استطبت العشرة، ورضيت الخبرة، فآخه على إقالة العثرة، والمواساة في العسرة، وكن كما قال أبو يزيد العدوي:
أبل الرجال إذا أردت إخاءهموتوسمنّ أمورهم وتفقد
فإذا ظفرت بذي الديانة والتقىفبه اليدين قرير عين فاشدد
فإذا يزلّ، ولا محالة، زلةفعلى أخيك بفضل حلمك فازدد
فلان يتحسى مرار الإخوان، ويسقيهم عذبه.
قيل لحكيم: ما الصديق؟ قال: إنسان هو أنت إلّا أنه غيرك.
المأمون: الإخوان على ثلاث طبقات: طبقة كالغذاء لا يستغنى عنه، وطبقة كالدواء الذي يحتاج إليه، وطبقة كالنفس لا تمكن الحياة إلّا به.
المعتز بالله:
إن الصديق له حقوق جاوزتحدّ القرابة للنسيب الأقرب
قس بن ساعدة: تقاربوا بالمودة، ولا تتكلوا على القرابة.
هرمز: شرط الصديق أن لا يضن عليك بماله، فإن ضن عليك بماله فهو بنفسه أضن.
لا يباع الصديق الألوف بالألوف.
حكيم: أكرم الخيل أجزعها من السوط، وأكيس الصبيان أشدهم بغضا للكتاب، وأكرم الصفايا أشدها حنينا إلى أوطانها، وأكرم
المهارى أشدها ملازمة لأمهاتها، وخير الناس آلفهم للناس.
المتنبي:
خلقت ألوفا لو رحلت إلى الصّبالفارقت شيبي موجع القلب باكيا
النبي ﷺ: ألا أخبركم بأحبكم إليّ وأقربكم مني مجالس يوم القيامة، أحاسنكم أخلاقا، الموطأون أكنافا، الذين يألفون ويؤلفون.
بعض السلف: أبذل لصديقك دمك ومالك، ولمعرفتك رفدك ومحضرك، ولعدوك عدلك وإنصافك.
علي ﵁: الغريب من ليس له حبيب.
قيل لحكيم: من أبعد الناس سفرا؟ قال: من سافر في إبتغاء الأخ الصالح.
لا شيء أوحش من الوحدة، والوحدة آنس من شرار الإخوان.
كان مع مالك بن دينار كلب، فقيل له: يا أبا يحيى ما هذا؟
قال: هذا خير من جليس السوء.
قال فضيل للثوري: دلني على جليس أجلس إليه.
قال: تلك ضالة لا توجد.
عمرو بن ميمون: قدم علينا معاذ بن جبل فألقيت عليه محبتي، فما فارقته حتى حثوت عليه التراب بالشام.
[شاعر]:
ألا قبّح الرحمن كلّ مماذقيكون أخا في الخفض لا في الشدائد
لقمان: يا بني: إيّاك وصاحب السوء، فإنه كالسيف يعجبك منظره، ويقبح أثره.
علي ﵁ في وصيته: أحمل نفسك في أخيك عند صرامه على الصلة، وعند صدوده على اللطف، وعند جحوده على البذل، وعند تباعده على الدنو، عند شدته على اللين، وعند جرمه على العذر، حتى لكأنك له عبد؛ ولا تتخذن عدو صديقك صديقا فتعادي صديقك؛ وإن أردت قطيعة أخيك فاستبق له من نفسك بقية ترجع إليها، إن بدا لك يوما ما، ولا تضيعن حق أخيك اتكالا على ما بينك وبينه، فإنه ليس بأخ من ضيعت حقه.
[شاعر]:
أخ طاهر الأخلاق عذب كأنهجنى النحل ممزوجا بماء غمام
يزيد على الأيام فضل مودةوشدة إخلاص ورعي ذمام
الجارود العبدي ملك البحرين وفد على رسول الله ﵌ مع
رهطه بني جذيمة فأسلم وقال:
فإن لا تكن داري بيثرب فيكمفإني لكم عند الإقامة والنهض
أصالح من صالحت من ذي عداوةوأمنح من أمسى على بغضكم بغضي
مرس السعدي:
أخ لي كأيام الحياة إخاؤهتلون ألوانا علي خطو بها
إذا عبت منه خصلة فهجرتهدعتني إليه خصلة لا أعيبها
معاوية بن عبد الله بن جعفر في يزيد بن معاوية:
إذا مذق الأخوان بالغيب ودّهمفسيّد أخوان الصفاء يزيد
لقمان: ثلاثة لا تعرفهم إلّا عند ثلاثة، الحليم عند الغضب، والشجاع عند الخوف، والأخ عند حاجتك إليه.
قيل لبعض قضاة البصرة: إن فلانا يعضهك، فقال لكني أجعل صداقته سترا لقلبي عن قبول سيئته، فبلغ المأمون فقال: هذا والله عين الضن بالصداقة.
[شاعر]:
إحذر مودة ماذقشاب المرارة بالحلاوة
يحصي الذنوب عليك أيام الصداقة للعدواة
الزبرقان بن بدر، وروي لعمرو بن الأهتم المنقري:
ألم تر ما بيني وبين ابن عامرمن الود قد بالت عليه الثعالب
فأصبح باقي الود بيني وبينهكأن لم يكن والدهر فيه العجايب
عبيد الله بن عبد الله بن طاهر:
ألم تر أن المرء تدوى يمينهفيقطعها عنه ليسلم سائره
فكيف تراه بعد يمناه صانعابمن ليس منه حين تدوى سرائره
علي ﵁: حسد الصديق من سقم المودة.
كان رجل يقول: اللهمّ اكفني بوائق الثقات، اللهمّ احفظني من الصديق.
ذكر خالد بن صفوان شبيب بن شبيبة فقال: ذلك رجل
ليس له صديق في السر، ولا عدو في العلانية.
قيل لحكيم: أي الكنوز خير؟ فقال: أما بعد تقوى الله فالأخ الصالح: إن أكرم أخواني علي من كثرت أياديّ عنده.
قيل لخالد بن صفوان: أيما أحب إليك أخوك أم صديقك؟
قال: إنما أحب أخي إذا كان صديقا.
إذا غشك صديقك فاجعله مع عدوك.
قيل لروح بن زنباع: ما معنى الصديق؟ قال: لفظ لا معنى له.
الصديق الفاضل من أحب صديق صديقه. كل مودة عقدها الطمع حلها اليأس.
القاسم بن محمد: قد جعل الله في الصديق عوضا من ذي الرحم المدبر.
الفضل بن مروان: السؤال عن الأخوان لقاء.
قال علقمة بن لبيد العطاردي لابنه إذا نازعتك نفسك صحبة الرجال فاصحب من إذا صحبته زانك، وإن خدمته صانك، وإن عركت به مؤونة مانك؛ إصحب من إن مددت يدك بفضل مدها، وإن بدت منك ثلمة سدها، وإن رأى منك حسنة عدها؛ إصحب من يتناسى معروفه عندك، ويتذكر حقوقك عليه.
[شاعر]:
إذا كان ذواقا أخوك مصارماموجهة في كل أوب ركائبه
فخلّ له ظهر الصديق ولا تكنمطية رحال كثير مذاهبه
- آخر:
وإني إذا ساء الصديق طويتهكطيّ اليماني ثم قلّ له نشري
قال رجل لمطيع بن أياس: قد جئتك خاطبا، قال: لمن؟
قال: لمودتك، قال: قد انكحتك إياها، وجعلت الصداق ألا تقبل في مقالة قائل.
حكيم: ليكن اختيارك من الأشياء جديدها، ومن الأخوان أقدمهم.
[شاعر]:
صديق حضارة وصديق عينوليس لمن تغيب بالصديق
- آخر:
رجل صديق ما بدت لك عينهفإذا تغيب فاحترس من دعلج
أمرؤ القيس:
إذا قلت هذا صاحب قد رضيتهوقرّت به العينان بدّلت آخرا
كذلك جدّي لا أصاحب صاحبامن الناس إلّا خانني وتغير
أبو يزيد بن أبي ثمامة العبدي:
أتزعم أنني أهوى خليلاسواك على دنوّ أو بعاد
جحدت إذا موالاتي علياوقلت بأنني مولى زياد
طرفة:
أصرمت حبل الوصل أم صرموايا صاح بل صرموا الحبال هم
إن اللئام كذاك خلتهمكانوا إذا أحببتهم سئموا
كعب بن زهير:
إذا ما خليل لم يصلك فلا تقمبتلعته واعمد لآخر واصل
عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أستاذ الزهري قال
فيه وقد انقطع عنه:
إذا شئت أن تلقى صديقا مصافيالقيت وأخوان الصفاء قليل
لم ير الناس أعجب حالا من الكميت والطرماح كان الكميت عدنانيا عصبيا، وشيعيا من الغالية، ومتعصبا لأهل الكوفة، والطرماح قحطانيا عصبيا، وخارجيا من الصفرية»
، ومتعصبا لأهل الشام،
وبينهما من المخالصة والمخالطة ما لم يكن بين نفسين قط، ولم يكن بينهما صرم ولا جفوة؛ وقيل لهما: علام تصادقتما؟ قالا على بغض العامة!!!.
وللكميت:
إذا قبضت نفس الطرماح أخلقتعرى المجد واسترخي عنان القصائد
ونحوه تزوج السيد الحميري ببنت الفجاءة واتفاقهما عمرهما.
قال أسماء بن خارجة الفزاري: إذا قدمت المودة سمج الثناء؛ فنظمه من قال:
إذا صفت المودة بين قومودام ولاؤهم سمج الثناء
قيل لخالد بن صفوان: أي أخوانك أحب إليك؟ قال: الذي يسد خللي، ويغفر زللي، ويقبل عللي.
أبو الحسن بن فضال النحوي، وقد أحسن ودل على فضله:
وأخوان حسبتهم دروعافكانوها ولكن للأعادي
وخلتهم سهاما صائباتفكانوها ولكن في فؤادي
وقالوا قد صغت منا قلوبلقد صدقوا ولكن عن ودادي
العتابي.
تودّ عدوي ثم تزعم أننيصديقك إن الرأي عنك لعازب
وليس أخي من ودّني رأي عينهولكن أخي من صدّقته المغايب
قال لأبي داود السجستاني المحدّث صاحب له: استمد من محبتك؟ قال: لا، فانخزل الرجل حياء؛ فقال له: أما علمت أن من شرع في مال أخيه بالاستيذان، فقد استوجب بالحشمة الحرمان.
إياك وكثرة الأخوان فإنه لا يؤذيك إلّا من تعرف.
[شاعر]:
جزى الله عنا الخير من ليس بينناولا بينه ود ولا نتعارف
فما سامنا خسفا ولا شفنا أذىمن الناس إلّا من نود ونألف
شبيب بن شيبة: أخوان الصدق خير مكاسب الدنيا، وهم زينة في الرخاء، وعدة في البلاء.
قرع باب أحد السلف صديق له بالليل، فنهض إليه وبيده كيس وسيف، وهو يسوق جارية له، ففتح الباب وقال: قسمت أمرك بين نائبة فهذا المال، وعدو فهذا السيف، وأيمة فهذه الجارية.
أبو زبيد الطائي:
وأغمض للصديق عن المساويمخافة أن أعيش بلا صديق
- آخر:
فما منك الصديق ولست منهإذا لم يعنه شيء عناك
أنشد السيرافي:
كم لك في بغداد من صديقحتى إذا جاء كساد السوق
باعك بالصاع من الدقيق
قيل للعتابي: نراك زاهدا في استطراف الأخوان؛ قال: إني لم أحمد تالدهم.
كاتب صديقك كما تكاتب حبيبك، فإن غزل الصداقة أرق من غزل الصبابة.
الأصدقاء بمنزلة النار، قليلها متاع، وكثيرها بوار.
كان علي بن الجهم يمدح أبا تمام ويطنب؛ فقيل له:
لو كان أخاك ما زدته على هذا المدح، فقال: ألا يكن أخا في النسب فإنه أخ بالأدب والدين والمروءة، أما سمعتم ما خاطبني به:
إن يكد مطرف الإخاء فإننانغدو ونسري في إخاء تالد
أو يختلف ماء الوصال فماؤناعذب تحدر من غمام واحد
أو يختلف نسب يؤلف بينناأدب أقمناه مقام الوالد
مرّ بخالد بن صفوان صديقان، فعرج عليه أحدهما وطواه الآخر فقال: عرج علينا هذا لفضله، وطوانا ذاك لثقته.
[شاعر]:
إذا أنكرت أحوال الصديقفلست من التجنب في مضيق
طريق كنت تسلكه زمانافأسبع فاجتنبه إلى طريق
يوسف بن صبيح الكاتب: يقال فلان ناصح الجيب إذا كان أمينا.
[شاعر]:
وما كنت أدري أن مثلك ينثنيعلى جيب خوان الصديق مريب
فراق أخ يعطي المودة حقهاأضر وأبلى من فراق حبيب
قال أعرابي لصاحب له: قطعت أوصالي إذا صرمت وصالي.
قال رجل لآخر: إني لأودّك، قال: إنني لأجد رائد ذلك.
رجل لمحمد بن واسع: إني أحبك في الله، قال اللهمّ إني أعوذ بك من أن أحب فيك وأنت لي مبغض.
مسلم بن يسار: ما من عمل إلّا وأخاف أن يكون قد دخله ما أفسده إلّا الحب في الله، ومرضت مرضا فلم أجد شيئا أوثق في نفسي من قوم كنت أحبهم، ولا أحبهم إلّا لله.
البراء بن عازب، عنه ﵇: أتدرون أي عرى الإيمان أوثق؟ فعددنا شرائع الإسلام كلها، فلما رآنا لا نصيب قال: أوثق عرى الإيمان أن يحب الرجل في الله ويبغض في الله.
موسى بن هلال: قال ثابت البناني: ليزيدك لي حبا قرابتك من مذعور وهو مذعور.
ابن الطفيل القيسي الزاهد: كان يقول أبو جعفر المنصور: ما تلذذت بشيء تلذذي بمصادقة عمرو بن عبيد، ثم وليت هذا الأمر فهجرني، فو الله لساعة منه أحب إليّ مما أنا فيه؛ كنت إذا أعسرت ملأ قلبي بأنس القناعة، وإذا اغتممت آنسني بنيل الثواب، ثم أنشأ يقول:
حب الصديق إذا كانت مودتهفي الله فرض على العلامة الفطن
ما إن يكون كعمرو صاحب أبدافي كل أمر أخي رشد ولم يكن
ملء الفؤاد من الآداب ذو فكرتنبيك آثاره عن فعله الحسن
إذا تتعتع قوم في حديثهمأجدى الحديث لهم من مقول لسن
يونس بن عبيد من أصحاب الحسن: شيئان ليس في الأرض أقل منهما ولا يزدادان إلّا قلّة: درهم حلال يوضع في حق، وأخ يسكن إليه في الإسلام.
محمد بن واسع: إن القلب إذا أقبل إلى الله أقبل الله بقلوب المؤمنين إليه.
عبد الله بن المبارك: إذا سمعت الرجل ينال من أبي حنيفة لم أتمالك أن أجالسه أو أراه، مخافة أن تنزل آية من آيات الله فتعجل بي معه.
عمر ﵁: لا يكن حبك كلفا، ولا بغضك تلفا.
[شاعر]:
إذا صاحبا وصل بحبل تجاذبافلن يلبثا بالجذب أن يقطعا الحبلا
آخر:
لي صديق هو عندي عوزمن سداد لا سداد من عوز
آخر:
وأخي أنت ولا تنفعنيلا أخا للمرء إلّا من نفع
الأعمش: أدركت أقواما، لا يلقى الرجل أخاه الشهر والشهرين، فإذا لقيه لم يزده على كيف أنت؟ وكيف حالك؟ ولو سأله شطر ماله أعطاه؛ ثم أدركت آخرين، إذا لم يلق الرجل منهم أخاه
يوما، سأله حتى عن الدجاجة في البيت، ولو سأله حبة من ماله لمنعه.
مجاهد: لو لم يكن لك من الصاحب الصالح إلّا أن حياءه يمنعك من معصية الله كفاك.
- وعنه: كان يقال: لا خير في صحبة من لا يرى لك من الحق مثل ما ترى له.
أحب فقير غنيا في الله، ثم سأله حاجة ثلاث مرّات فرده، والفقير لا يتغير عن محبته؛ فقال له في ذلك، فقال يا أخي إنما أحببتك في الله، فلم يفسد ما بيني وبينك شيء من الدنيا؛ فقاسمه الرجل شطر ماله.
ابن المبارك: من حق الصديق أن يحتمل له ثلاث: ظلم الغضب، وظلم الهفوة وظلم الدالة.
- وعنه: من كانت لأخيه المسلم في قلبه مودة فلم يعلمه فقد خانه.
من رضي بصحبة من لا خير فيه، لم يرض بصحبته من فيه خير.
أخوة أولي الألباب أدوم من أخوة أولي الإكتساب.
كان أشعب الطماع إذا حدث عن عبد الله بن عمر قال:
حدثني عبد الله، وكان يبغضني في الله.
وذكر رجل لجعفر البرمكي مودته إياه فقال: لبث قلوبنا حتى ترى أعيننا.
قال رجل للعرجي: جئتك أخطب إليك مودتك. فقال:
لا حاجة بك إلى الخطبة، قد جاءتك زنى فهو ألذ لها وأحلى.
قال الحجاج لابن القريّة ما الكرم؟ قال: صدق الإخاء في الشدة والرخاء.
أوصى عبد الملك بن مروان أولاده بالتآلف والتعاضد، وتمثل بقول عبد الأعلى القرشي:
إن القداح إذا جمعن فرامهابالكسر ذو حنق وبطش أيد
عزت فلم تكسر وإن هي بددتفالكسر والتوهين للمتبدد
علي ﵁: يهلك فيّ رجلان: محب مفرط، ومبغض مفرط. وروي: محب غال، ومبغض قال.
- وعنه ﵁ حين توفي سهل بن حنيف الأنصاري مرجعه من صفين، وكان من أحب الناس إليه: لو أحبني جبل لتهافت.
- وعنه ﵇؛ القلوب وحشية فمن تألفها أقبلت عليه.
تقول العرب: لولا هلك الأنام. يعني أنهم يتآنسون ويتعايشون، ولولا ذلك لأهلكتهم الوحشة. يقال واءمه، وافقه.
وعن بعضهم: كان عندنا فروج وحمام، فكان يأنس بالحمام، فجئنا بدراج فترك الحمام إليه، ثم جئنا بفروج فلزم الفروج، ثم جئنا بدجاجة فصار إليها؛ فذكرت قول عبد بني فزارة: إن الوئام شرع في جميع الطمش، لا تقرب العنز الضأن ما وجدت المعز.
قال رجل لشهر بن حوشب: إني أحبك؛ فقال: ولم لا تحبني وأنا أخوك في كتاب الله، ووزيرك على دين الله، ومؤونتي على غيرك؟.
كتب عبد الملك بن مروان إلى الحجاج: أما بعد فإنك سالم والسلام، فلم يدر، فنبه على أنه أراد قول عبد الله بن عمر في إبنه سالم:
يديرونني عن سالم وأديرهموجلدة بين العين والأنف سالم
وعن أبي العباس محمد بن يزيد: قلت للعتبي: كنت أحب أن أعرف موقعي من قلبك؛ قال: موقع سالم، يعني سالم بن عبد الله، وقد كان يكلف به حتى يقبله وهو شيخ، ويقول: شيخ يقبل شيخا، وسالم مولى هشام، وكتب الصاحب في الوصالة ببعض الفقهاء:
والأخ الفقيه وسميي وصفيي، وهو عندي كسالم وسالم، بل كالسلامة، فهي أخص موقعا، وأشرف موضعا، والسلام.
وللمصنف:
مكانك من عيني وقلبي سالموما أنت إلّا سالم لي وسالم
الصاحب:
ونحرت الود بالهجر كما تذكى الجزورإن أم الصدق في الحب لمقلاة نزور
آخر:
أخو ثقة يسرّ بحسن حاليوإن لم تدنه منيّ قرابه
أحبّ إليّ من ألفي قريببنات صدورهم لي مسترابه
آخر:
بنفسي من هواه أخي وتربيوحبّيه رضيع بنات قلبي
آخر:
تغربت أسأل من عنّ ليمن الناس هل من صديق صدوق
فقالوا عزيزان لا يوجدانصديق صدوق وبيض الأنوق
كتب رجل إلى صديق له: كتبت تشكو جفائي إياك بتأخري عن لقائك، وذلك إيثارا مني لاستدامة مودتك على سروري بالأنس بك، مخافة استدعاء الملالة، بكثرة الزيارة؛ فتركت ما أحب فيك إلى ما أكره منك، والسلام.
تقول للخصيص: أنت أول العقد وواسطة العقد.
أبو بكر الخوارزمي: لا خير في حب لا تحتمل أقذاؤه، ولا يشرب على الكدر ماؤه، وإنما العشرة مجاملة؛ والمجاملة لا تسع الاستقصاء والكشف، ولا تحتمل الحساب والصرف.
العلاء بن سعد الحداد الكوفي:
ومن الناس من يريك وداداصافيا شربه بلا تكدير
فإذا ما رأيته قلت هذالي ذخر ورأس مال كبير
فإذا ما طلبت منه فتيلالحق الود باللطيف الخبير
أبو الأسد نباتة التميمي:
أغدو على مال بسطام فأنهبهكما أشاء فلا تثنى إلي يدي
حتى كأني بسطام إذا اجترحتيداي فيه وبسطام أبو الأسد
أنا استمسك من وده بالعروة الوثقى، وأرجع من ولائه إلى كنف لا أضل فيه ولا أشقى.
صديقك من ساعدك في أطوارك وقدم سعيه في أوطارك.
ذمام ودادك عندي لا يخفر، وإن أتيت بما لا يغفر.
هو شعلة من زنده، وشعبة من رنده.
كان يقال: من لم يؤاخ إلّا من لا عيب فيه قل صديقه؛
ومن لم يرض من صديقه إلّا بإيثاره إياه على نفسه دام سخطه؛ ومن عاتب صديقه على كل ذنب كثر عدوه.
شريك بن عبد الله: إنما الرجل بأخوانه، فإذا ذهب أخوان الرجل ذهب الرجل.
كان يقال: العيش الذي لا يمل مناجاة الصديق.
أعرابي: أعجز الناس من قصر في طلب الأخوان، وأعجز منه من ضيّع من ظفر به منهم.
كان يقال: الحبيب من تحبّب لا من تنسّب.
عمر ﵁: احذر صديقك إلّا الأمين، ولا أمين إلّا من خشي الله.
[شاعر]:
إذا رأيت ازورارا من أخي ثقةضاقت عليّ برحب الأرض أوطاني
فإن صددت ازورارا كي أكافئهفالعين غضبى وقلبي غير غضبان
عمران بن عصام العنزي:
عذيري من أخ إن أدن شبرايزدني من تباعده ذراعا
أبت نفسي له إلّا وصالاوتأبى نفسه إلّا انقطاعا
المهلب: ما السيف الصارم بكف الشجاع بأعز له من الصديق.
الهند: من كتم السلطان نصحه، والأطباء علته، والأخوان بثه، فقد خان نفسه.
ليس من الحب أن تحب ما يبغضه حبيبك.
الشعبي: كرام الناس أسرعهم مودة، وأبطأهم عداوة، مثل الكوز من الفضة يبطىء انكساره، ويسرع انجباره؛ ولئام الناس أبطأهم مودة وأسرعهم عداوة، مثل كوز الفخار، يسرع إنكساره، ويبطىء إنجباره.
كان يقال: صحبة بليد نشأ مع الحكماء أحب إليّ من صحبة لبيب نشأ مع الجهلاء.
الأصمعي: سمعت أعرابيا يقول لأخ له: يا أخي إن الصديق يحول بالجفاء عدوا، والعدو يحول بالصلة صديقا، وإني أراك رطب اللسان بعيوب أصدقائك، فلا تزدهم في أعدائك.
قيل لرجل: ما لذة الدنيا؟ قال: تواصل بعد اهتجار، وتصاف بعد اكتدار.
عبيد الله بن عبد الله بن مسعود أستاذ ابن شهاب الزهري يقول له بعد أن انقطع عنه:
إذا شئت أن تلقى صديقا مصافيالقيت وأخوان الصفاء قليل
- وله:
وإني امرؤ من يؤتني الود يلفنيوإن نزحت دار به دائم الوصل
لعمرك إني ما ينال مودتيمن الناس إلّا مسلم كامل العقل
أبو حمران السلمي:
كفى حزنا إن الصديق إذا اقتنىغنى صدّ حتى لا يقال صديق
فليت صديقا يفسد المال ودّهإلى يوم يلقاه الحمام مضيق
قال المنصور لإسحاق بن مسلم العقيلي: أنا أحب إليك أم مروان؟ قال: ذاك إليك، إن أحسنت إلي فوق إحسانه كنت أحب إلي منه.
أوصى أعرابي بنيه: عاشروا الناس معاشرة، إن عشتم حنوا إليكم، وإن متم خنوا عليكم. من الخنين، وهو صوت يسمع من أنف الباكي، ومنه حديث خالد فخنوا يبكون.
قال الله لموسى ﵇: يا موسى اعلم أن كل صديق لا يواتيك على مسرتك فهو عدو لك.
كان إبراهيم ﵇ إذا ذكر زلته غشي عليه، وسمع اضطرابه من ميل؛ فقال له جبريل: يا خليل الله، الخليل يقريك السلام ويقول:
هل رأيت خليلا يخاف خليله؟ فقال: يا جبريل، كلما ذكرت الزلة نسيت الخلة.
أوس بن حارثة: أحق من شركك في النعيم شركاؤك في المكاره.
- ومنه قول أبي تمام:
إن الكرام إذا ما أسهلوا ذكروامن كان يلقاهم في المنزل الخشن
قيس بن الخطيم:
سأصفيك ودي في الحياة فإن أمتيودك عظم في التراب دفين
أنس: كان عند رسول الله ﷺ رجل، فمر به رجل، فقال: يا رسول الله إني لأحب هذا، قال: أعلمته؟ قال: لا، قال:
أعلمه؛ فلحقه فقال: إني أحبك في الله، فقال: أحبك الله الذي أحببتني له.
أبو ذر: قال يا رسول الله، الرجل يحب القوم ولا يستطيع
أن يعمل كعملهم، قال: أنت يا أبا ذر مع من أحببت؛ فأعادها أبو ذر، فأعادها رسول الله ﷺ.
أنس: رأيت أصحاب رسول الله ﷺ فرحوا بشيء لم أرهم فرحوا بشيء أشد منه، قال رجل: يا رسول الله، الرجل يحب الرجل على العمل من الخير يعمل به، ولا يعمل بمثله، فقال ﵇: المرء مع من أحب.
أبو الدرداء، عنه ﵊: حبك الشيء يعمي ويصم.
أنس، يرفعه: لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام، يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام. وروي: فإن مرّت به ثلاث فليلقه فليسلم عليه، فإن رد ﵇ فقد اشتركا في الأجر، وإن لم يرد عليه فقد باء بالإثم، وروي فمن هجر فوق ثلاث فمات دخل النار.
أبو خراش السلمي: سمع رسول الله ﷺ يقول: من هجر أخاه سنة فهو كسفك دمه.
أبو هريرة عنه ﵊: تفتح أبواب السماء كل يوم إثنين وخميس، فيغفر في ذلك اليوم لكل عبد لا يشرك بالله شيئا، إلّا من بينه وبين أخيه شحناء، فيقال: انظروا هذين حتى يصطلحا.
عن رسول الله ﷺ أنه هجر بعض نسائه أربعين يوما، وابن
عمر هجر إبنا له إلى أن مات.
قيل للمغيرة بن شعبة: إن بوابك يأذن لأصحابه قبل أصحابك، فقال: إن المعرفة لتنفع عند الكلب العقور والجمل الصؤول فكيف بالرجل العقول ؟.
عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر الطيار:
أنّى يكون أخا أو ذا محافظةمن كنت من غيبه مستشعرا وجلا
إذا تغيب لم تبرح تظن بهسوءا وتسأل عما قال أو فعلا
بعض القرشيين:
إذا ما كنت متخذا خليلافلا تجعل خليلك من تميم
بلوت صميمهم والعبد منهمفما أدنى العبيد من الصميم
عبد الله بن العباس الطالبي:
علي لأخواني رقيب من الصفاتبيد الليالي وهو ليس يبيد
يذكر فيهم في مغيب ومشهدفسيان عندي غيّب وشهود
دع مصارمة أخيك وإن حثا التراب في فيك.
يحي بن علي المنجم:
وإذا لم يكن إخاؤك في الله فعقد الإخاء ليس بباق لآخر:
لو قيل لي خذ أمانامن أعظم الحدثان
لما أخذت أماناإلّا من الأخوان
آخر:
وإذا جفوت قطعت منك منافعيوالدر يقطعه جناء الحالب
عبيد الله بن عبد الله بن طاهر الملقب بنينويه:
عذيري من الإنسان لا أن جفوتهوفى لي ولا إن كنت طوع يديه
إذا أنا لم أرغب إليه استمالنيويرغب عني إن رغبت إليه
وإني لمشتاق إلى ظل صاحبيروق ويصفو إن كدرت عليه
قال المأمون: من يأخذ عني الخلافة ويعطيني هذا الصاحب.
غسلان العنبري:
ولا تهن للصديق تكرمهنفسك حتى تعد من خوله
يحمل أثقاله عليك كمايحمل أثقاله على جمله
آخر:
لعمرك ما مال الفتى بذخيرةولكنّ أخوان الصفاء الذخائر
في ديوان المنثور: محك المودة والإخاء حال الشدة دون الرخاء. أنتم الأوداء الأعزاء ما لم يصبكم داء وعزّاء، كونوا حنفاء لله، حلفاء في الله.
في ديوان المنظوم:
كيف أرجو من الصديق وفاءفسد الأصدقاء إلّا الأقلّ
لم يصح الأقل أيضا فقل ليهل لحر على البسيطة خلّ
وفيه:
قل لباغي الصديق رمت عزيزاما أقل الصديق فوق المقلّة
لو علمت الزمان والناس علمامثل علمي لما رضيت بخلة
وكذا السائمات لو علمتهلأبت أن تذوق طعما لخلة
محمد بن عبد الله النميري:
غشى المنازل بالسليل فهاجهربع تبدّل غيره أحبابه
ولقد تراه للقبول وأهلهاجارا تمس بيوتهم أطنابه
مسكين الدارمي:
ناري ونار الجار واحدةوإليه قبلي ينزل القدر
ماضرّ جار لي أجاورهأن لا يكون لبابه ستر
أعمى إذا ما جارتي خرجتحتى يواري جارتي الخدر
معاوية بن عمرو العقيلي:
بنيّ بني معاوية بن عمرووكان أبوكم برا وفيّا
فأوصيكم بضيف أو بجاريجاوركم فقيرا أو غنيّا
النبي ﷺ: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره.
وعنه ﵊: جار السوء في دار المقامة قاصمة الظهر.
وعنه: من جهد البلاء جار سوء معك في دار مقامة، إن رأى حسنة دفنها، وإن رأى سيئة أذاعها وأفشاها.
داود ﵇: اللهمّ إني أعوذ بك من مال يكون عليّ فتنة، ومن ولد يكون عليّ ربا، ومن حليلة تقرب المشيب من قبل المشيب، وأعوذ بك من جار تراني عيناه وترعاني أذناه، إن رأى خيرا دفنه، وإن سمع شرا طاربه.
ابن مسعود، يرفعه: والذي نفسي بيده لا يسلم العبد حتى يسلم قلبه ولسانه، ويأمن جاره بوائقه. قالوا: وما بوائقه؟ قال: غشمه وظلمه.
النخعي: كانوا يكرهون مجاورة الأغنياء.
لقمان: يا بني حملت الحجارة والحديد، فلم أر أثقل من جار السوء.
[شاعر]:
ألا من يشتري دارا برخصكراهة بعض جيرتها تباع
الأصمعي: جاور أهل الشام الروم، فأخذوا عنهم خصلتين: اللؤم وقلّة الغيرة، وجاور أهل البصرة الخزر فأخذوا عنهم خصلتين الزنى وقلّة الوفاء.
- وجاور أهل الكوفة أهل السواد فأخذوا عنهم خصلتين السخاء والغيرة.
كان يقال: من تطاول على جاره حرم بركة داره.
كان عبد الله بن أبي بكرة ينفق على من حول داره، وعلى أهل أربعين دارا من كل جهة من جهاتها الأربع، وكان يبعث إليهم بالأضاحي والكسوة، ويقوم لمن تزوج منهم بما يصلحه، ويعتق في كل عيد مائة رقبة، سوى ما يعتق في سائر السنة.
باع أبو الجهم العدوي داره بمائة ألف درهم، ثم قال:
فبكم تشترون جوار سعيد بن العاص ؟ قالوا: هل يشترى جوار قط؟
قال: ردوا عليّ داري وخذوا مالكم، ما أدع جوار رجل إن قعدت سأل عنيّ، وإن رآني رحب بي، وإن غبت حفظني، وإن شهدت قربني، وإن سألته قضى حاجتي، وإن لم أسأله بدأني، وإن نابتني جائحة فرج عني.
فبلغ ذلك سعيدا فبعث إليه مائة ألف درهم.
الحسن: ليس حسن الجوار كف الأذى، ولكن حسن الجوار الصبر على الأذى. وجاءته امرأة محتاجة وقالت: أنا جارتك، قال: كم بيني وبينك؟ قالت: سبعة أدؤر؛ فنظر الحسن فإذا تحت فراشه سبعة دراهم فأعطاها وقال: كدنا نهلك.
كان كعب بن مامة إذا جاوره رجل قام له بما يصلحه وأهله، وحماه ممن يقصده، وإن هلك له شيء أخلفه عليه، وإن مات وداه. فجاوره أبو دواد الإيادي فزاده على عادته. فكانت العرب إذا
حمدت جارا قالوا كجار أبي دواد. قال قيس بن زهير:
أطوف ما أطوف ثم آويإلى جار كجار أبي دواد
وتعلم منه أبو دواد فكان يفعل بجاره فعل كعب به.
استعرض أبو مسلم صاحب الدولة فرسا محضيرا فقال لأصحابه: لم يصلح هذا؟ فذكروا السباق، وصيد حمر الوحش والنعام، واتباع المنهزم، فقال: ما صنعتم شيئا، ما يصلح إلّا للفرار من جار السوء.
سأل سليمان بن علي خالد بن صفوان عن إبنيه جعفر ومحمد، فقال: كيف أحمادك جوارهما؟ فتمثل بقول يزيد بن مفرغ الحميري:
سقى الله دارا لي وأرضا تركتهاإلى جنب داري معقل ويسار
أبو مالك جار لها وابن مرثدفيا لك جاري ذلة وصغار
عبد الله بن عمر ذبح شاة فقال: أأهديتم لجاري اليهودي؟
فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما زال جبرائيل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه.
جابر بن عبد الله يرفعه: الجيران ثلاثة: فجار له حق واحد، وجار له حقان، وجار له ثلاثة حقوق. فأما الذي له حق واحد فجار مشرك لا رحم له، له حق الجوار؛ وأما الذي له حقان فجار مسلم لا رحم له، له حق الإسلام وحق الجوار؛ وأما الذي له ثلاثة حقوق فجار مسلم ذو رحم، له حق الإسلام وحق الجوار وحق الرحم؛ وأدنى حق الجوار أن لا تؤذي جارك بقتار قدرك إلّا أن يقتدح له منها.
أبو جحيفة: جاء رجل إلى النبي عليه الصّلاة والسّلام
يشكو جاره، فقال: إطرح متاعك على الطريق، فطرحه، فجعل الناس يمرون عليه ويلعنونه؛ فجاء إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله ما لقيت من الناس؟ قال: وما لقيت منهم؟ قال: يلعنونني، فقال: قد لعنك الله قبل الناس، قال: فإني لا أعود؛ فجاء الذي شكا إليه فقال:
إرفع متاعك فقد كفيت.
أبو هريرة: كان رسول الله ﷺ يقول: اللهمّ إني أعوذ بك من جار السوء في دار المقامة، فإن جار النادي يتحول.
قالوا: الجيران خمسة: الجار الصنارة السيء الجوار، والجار الدمث الحسن الجوار، والجار اليربوعي المنافق، والجار البراقشي المتلون في أفعاله، والجار الحسدلي الذي عينه تراك وقلبه يرعاك.
عيسى ﵇: تحببوا إلى الله ببغض أهل المعاصي، وتقربوا إليه بالتباعد منهم، والتمسوا رضاه بسخطهم.
أنس يرفعه: ما تحاب رجلان في الله قط إلّا كان أفضلهما أشدهما حبا لصاحبه.
رأى علي ﵁ قوما حول داره، فسألهم، فقيل:
هؤلاء شيعتك، قال: مالي لا أرى عليه سيما الشيعة! قال: وما سيما شيعتك؟ قال: خمص البطون من الطوى، يبس الشفاه من الظما، عمش العيون من البكا.
من كان يريد رضا ربه يسخط نفسه، ومن لم يسخط نفسه لم يرض ربه.
علي ﵁ رفعه: ما كان ولا يكون إلى يوم القيامة مؤمن إلّا وله جار يؤذيه.
إبراهيم بن نعيم الغامدي:
لبست جديد ثوب الدهر حتىكساني الدهر أسمال الثياب
متى تحسب صديقك لا يقلواوان تخبر يقلوا في الحساب
إبراهيم بن العباس بن محمد بن صول الكاتب:
أميل مع الذمام على ابن عميوأقضي للصديق على الشقيق
أفرق بين معروفي ومنّيوأجمع بين مالي والحقوق
وإن ألفيتني حرا مطاعافإنك واجدي عبد الصديق
السيد ابن محمد الحميري:
إني امرؤ حميري حين تنسبنيجدي رعين وأخوالي ذوو يزن
ثم الولاء الذي أرجو النجاء بهيوم القيامة للهادي أبي حسن
- وله:
وإذا الرجال توسلوا بوسيلةفوسيلتي حبي لآل محمد
- وله:
مه لا تلومن في أبي حسنفلست عن حبه بمشتغل
رست له بين أضلعي مقةلو زالت الراسيات لم تزل
إذا تبدلت بعده بدلافلا تهنأت ذاك من بدل
- وله:
أيا رب إني لم أرد بالذي بهمدحت عليا غير وجهك فارحم
صالح بن علي الهاشمي:
وليس ذكر لك عن خاطربل هو موصول بلا فصل
أبو يعقوب إسحاق بن حسان بن قوهي الخريمي:
إذا لبسوا عمائمهم ثنوهاعلى كرم وإن سفروا أناروا
يبيع ويشتري لهم سواهمولكن بالطعان هم تجار
إذا ما كنت جار بني خريمفأنت لأكرم الثقلين جار
إذا غضبوا تحطمت العواليوإن وهبوا تدفقت البحار
ابن عبد السلام الرصافي:
إذا كنت قوت النفس ثم هجرتهافكم تلبث النفس التي أنت قوتها
دهام بن هانىء العقيلي:
تقول ظعينتي أبرقت فاظعنوبعض البرق يخلف في البلاد
أغيثا تبتغين وراء أنيجعلتك جارة لبني الرقاد
هم قوم من بني جعدة، يعني أن جوارهم يغني عن الغيث.
زبينا النصراني الرسعني:
إذا تاه الصديق عليك كبرافته كبرا على ذاك الصديق
وإن سلك العرام به طريقافسر عرما سوى ذاك الطريق
وأرخص قدر من إن سيم رخصابقدرك باعه في كل سوق
فإيجاب الحقوق لغير راعحقوقك رأس تضييع الحقوق
أبو زيد الأنصاري النحوي:
إذا أنت لم تعف عن صاحبأساء وعاقبته إن عثر
بقيت بلا صاحب فاحتملوسمه الوفاء إذا ما غدر
الكامل الأوسي سويد بن الصامت:
ألا رب من تدعو صديقا ولو ترىمقالته بالغيب ساءك ما يفري
مقالته كالشهد ما كان شاهداوبالغيب مأثور على ثغرة النحر
يسرك باديه وتحت أديمهنميمة غش تبتزي عقب الظهر
تبيّن لك العينان ما القلب كاتمولا جن بالبغضاء والنظر الشزر
فرشني بخير طالما قد بريتنيفخير الموالي من يريش ولا يبري
علي ﵁: لو ضربت خيشوم المؤمن بسيفي هذا على أن يبغضني ما أبغضني، ولو حببت الدنيا بحمأتها على المنافق على أن يحبني ما أحبني؛ وذلك أنه فضى فانقضى على لسان النبي الأمي أنه لا يبغضك مؤمن ولا يحبك منافق.
صعصعة بن معاوية السعدي عم الأحنف:
لعلي عندي مزية حبوأحب الصدّيق والفاروقا
ولعثمان مشرب من فؤاديلم يكن آجنا ولا مطروقا
لا أرى بعضهم لبعض عدوابل أرى بعضهم لبعض صديقا
عبد الله بن إسحاق بن الفضل بن عبد الرحمن بن العباس المطلبي:
شهد الله أن ديني حقلست تنصابة ولا رافضيا
وأحب الشيخين شيخي قريشلست أبرأ ممن يكون رضيا
وبهذا سمي تنصابة.
عائد الكلب:
ولقد تدوم لذي الصفاء مودتيوإذا تلون كنت ذا ألوان
إني كذاك إذا تلوّن صاحبيداويته بالصد والهجران
أبو الأسود الكندي:
أمفندي في حب آل محمدحجر بنيك فدع ملامك أو زد
من لم يكن بحبالهم متمسكافليعترف بولادة لم ترشد
دعبل الخزاعي:
بأبي وأمي سبعة أحببتهملله لا لعطية أعطاها
بأبي النبي محمد وصفّيهوالطيبان وبنته وابناها
الطيبان: حمزة وجعفر ﵄.
عمرو بن حكيم بن معية:
خليلي أمسى حب خرقاء عامديففي القلب منه وقرة وصدوع
ولو جاورتنا العام خرقاء لم نبلعلى جدبنا أن لا يصوب ربيع
أبو قحافة أبو الصدّيق:
اذهبي يا لهو فاستمعيخبريه بالذي فعلا
وسيله في ملاطفةلم وصلناه فما وصلا
مروان بن محمد السروجي، أموي شيعي:
يا بني هاشم بن عبد منافأنني منكم بكل مكان
أنتم صفوة الإله ومنكمجعفر ذو الجناح والطيران
وعلي وحمزة أسد اللهوبنت النبي والحسنان
فلئن كنت من أميّة إنيلبريء منها إلى الرّحمن
نمير بن عداء الطائي:
ألا ليت حظي من جميلة أنهامساكنة لي لا عليّ ولا ليا
مالك بن أنس: من تنقص أحدا من أصحاب رسول الله ﷺ فليس له في الفيء نصيب.
العوام بن حوشب: أدركت من أدرك صدر هذه الأمة، يقولون: حدثوا الناس بمحاسن أصحاب محمد رسول الله ﷺ تأتلف عليهم القلوب، ولا تحدثوهم بالذي شجر بينهم فتحرشوا الناس عليهم.
قال رجل لأبي سليمان»
: إن فلانا وفلانا ما يقعان على قلبي. قال: ولا قلبي، لعلهما أتيا من قبلي وقبلك، ليس فينا خير فما نحب الصالحين.
كانت بالكوفة عجوز لها ابن شاب، فانقطع إلى سفيان فقالت: يا بني إني عرفت في ليلك صحبة سفيان.
أخوك الذي يعظك برؤيته قبل أن يعظك بكلامه.
لو أن إنسانا ربط مع أسد ثلاثة أيام لاستأنس به.
علي ﵁: أصدقاؤك ثلاثة، وأعداؤك ثلاثة؛ فأصدقاؤك:
صديقك وصديق صديقك وعدو عدوك، وأعداؤك: عدوك وعدو صديقك وصديق عدوك.
- وعنه: يا بني إياك ومصادقة الأحمق، فإنه يريد أن ينفعك فيضرك، وإياك ومصادقة البخيل فإنه يبعد عنك أحوج ما تكون إليه، وإياك ومصادقة الفاجر، فإنه يبيعك بالتافه، وإياك ومصادقة الكذاب، فإنه كالسراب يقرب عليك البعيد، ويبعد عنك القريب.
الحاجة إلى الأخ المعين كالحاجة إلى الماء المعين.
قال رجل لابن الزيات: إني أتوسل إليك بالجوار، وأسألك العطف والرقة. فقال: أما الجوار فنسب بين الحيطان، وأما العطف والرقة فهما للنساء والصبيان.
الشعبي: ما لقينا من علي بن أبي طالب! إن أحببناه قتلنا، وإن أبغضناه هلكنا.
المتصوفة: أصحبوا الله، فإن لم تستطيعوا فاصحبوا من يصحب الله، لتوصلكم بركات صحبته إلى صحبة الله.
طاووس: مثل أصحاب رسول الله مثل العيون، ودواء العيون ترك مسها.
كان أبو بكر وعمر حليتيّ رسول الله ﷺ، يتزين بهما في يوم عيد أو وفد إن قدم عليه، أبو بكر عن يمينه، وعمر عن يساره.
قيل لعلي بن الحسين كيف كانت منزلة أبي بكر وعمر من رسول الله ﷺ؟ قال: كمنزلتهما اليوم وهما ضجيعاه.
حدّث شريك بن عبد الله في دار المهدي بفضائل لعلي بن أبي طالب، فقال له رجل كوفي: يا أبا عبد الله، جئت اليوم بالدر بهذه الأحاديث؛ فقال: كيف لا أحدث بفضائل رجل كان يشبه بعمر بن الخطاب؛ فقال الكوفي: عجبت أن تأتي بخير!!.
إلتقى أخوان في الله فقال أحدهما لصاحبه: والله يا أخي إني لأحبك في الله، قال: لو علمت مني ما أعلم من نفسي لأبغضتني في الله؛ فقال: والله يا أخي لو علمت منك ما تعلمه من نفسك لمنعني من بغضك ما أعلم من نفسي.
عبد الله بن إدريس: أبو بكر ﵁ ثاني إثنين في
الإسلام، وثاني إثنين في الغار، وثاني إثنين في المشورة يوم بدر، وثاني إثنين في القبر، وثاني إثنين في الخلافة، وثاني إثنين في الجنة.
أبو حيان الدارمي:
أقدمه والله فضله علىصحابته بعد النبي المكرم
بلا بغضة والله مني لغيرهولكنه أولاهم بالتقدم
ابن عباس: لما اختصني عمر بن الخطاب قال لي أبي:
هذا الرجل قد اختصك دون من ترى من أصحاب رسول الله ﷺ، فاحفظ عني ثلاثا: لا يجربن عليك كذبا، ولا تعب عنده أحدا، ولا تفشين له سرا. قال عكرمة: فقلت كل واحدة منها خير من ألف؛ فقال: بل من عشرة آلاف.
الثوري: ما بحثنا أحدا يتناول أبا بكر وعمر إلّا وجدنا ذلك أيسر عمله.
قال رجل لرسول الله ﷺ: علمني شيئا يحبني عليه الله والناس؛ قال: أما الذي يحبك الله عليه فالزهد في الدنيا، وأما الذي يحبك الناس عليه فإن تنبذ إليهم ما في يدك.
النبي ﷺ: المؤمن مألفة، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف.
قال بنو إسرائيل لموسى ﵇: إن التوراة كبيرة فاختر لنا منها
شيئا ما يمكن حفظه، فقال: ما تحبون أن يصحبكم به الناس فاصحبوهم به. يعني أن هذه الكلمة هي الإختيار من التوراة.
الوليد بن عبد الملك: كان أبي يقول: الحجاج جلدة ما بين عيني، وأما أنا فأقول: الحجاج جلدة وجهي كله.
لم أبخل بخلتي عليك لما طلبتها، ولم أعضل مودتي عنك حين خطبتها. أحببت أن يطلع على سويداء قلبي، فيعلم أن إخلاصي له مشرق الصفحة، أملس الجلدة.
[شاعر]:
وكانت رياح الشام يكرهن مرةفقد جعلت تلك الرياح تطيب
مثل في الحب بعد البغض.
فلان مملوك رفيقه، وخادم صديقه. أودك مودة حرّة وأبغض عدوك بغضة مرّة. الشد بالقد أسهل من مصاحبة الضد.
[شاعر]:
كيف يصفى لك الوداد صديقيخرج الذم مخرج الاشفاق
ابتدأتني بلطف من غير اجترام، فأطمعني أولك في اخائك، وأيسأني آخرك من وفائك، فسبحان من لو شاء، كشف الغطاء فأقمنا على ائتلاف، أو افترقنا على اختلاف.
[شاعر]:
أنا كالمرآة ألقىكل وجه بمثاله
مثل في التحبب إلى كل أحد.
[شاعر]:
هو في وجهك مرآة ومن خلفك مقراض
آخر:
صاننا الله وإيّاكم عن الود المرقع
أبو فرعون العدوي:
كفاني الله شرك يا ابن عميفأما الخير منك فقد كفاني
نظرت فلم أجد أشفى لغيظيمن أني لا أراك ولا تراني
سهيل بن أبي صالح: كنت مع أبي بمنى فمر عمر بن عبد العزيز، فجعل الناس يثنون عليه ويدعون له، فقلت لأبي: إني أرى الله يحب عمر، قال: وكيف ذلك! قلت: أرى الناس يثنون عليه؛ فقال: بأبيك أنت! سمعت أبا هريرة يحدث عن رسول الله ﷺ إذا أحب الله عبدا قال: يا جبرائيل إني لأحب فلانا فأحبوه، فينادي جبرائيل في السماء: إن الله يحب فلانا فأحبوه، ويلقى على أهل الأرض فيحب.
قال عمر بن عبد العزيز لأبيه: يا أبت مالك إذا خطبت مرّرت فيها مستجفرا لا تكفف ولا توقف، حتى إذا صرت إلى ذكر عليّ تلجّج لسانك وامتقع لونك واختلج بدنك. قال: أو قد رأيت ذلك يا
بني!! أما أن هؤلاء الحمير لو يعلمون من عليّ ما نعلم ما اتبعنا منهم رجلان.
عمر بن عبد العزيز: أعوذ بالله أن يكون لي محبة في شيء من الأمور تخالف محبة الله.
قال هشام للأبرش: كيف تكون أخص الناس بي وأنت أخص الناس بمسلمة ؟ فتمثل الأبرش:
أواخي رجالا لست أخبر بعضهمبأسرار بعض إنّ صدري واسع
عمرو بن العاص: إذا كثر الإخاء كثر الغرماء، أراد بالغرماء الحقوق.
مسلم بن يسار: مرضت مرضة، فنظرت في عملي فلم أجد أوثق من قوم كنت أحبهم، ولا أحبهم إلّا في الله.
وكان مطرف يقول لأصحابه: لو كنت راضيا عن نفسي لقليتكم، ولكني لست عنها براض.
الحر لو مشى في حاجة أخيه عرض الأرض، لم ير أنه أدى الفرض.
النص من طبعة مؤسسة الأعلمي ببيروت (١٤١٢هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع