تجاوز إلى المحتوى

من «تزيين الأسواق في أخبار العشاق» لداود الأنطاكي (ت ١٠٠٨هـ)

في ذكر عشاق الغلمان وأحوال من عدل إلى الذكور عن النسوان وتفصيل ما جرى عليهم من تصاريف

الزمان

أعلم أن أصل هذا قد نشأ في قوم لوط زينه لهم الشيطان فأخرجهم به إلى العدوان.

وحكى بعضهم أن أصل ذلك من ياجوج ومأجوج ونقله بعض المفسرين في قوله ﷿ أن ياجوج وماجوج مفسدون في الأرض فيجب على كل ذي نفس شريفة وهمة منيفة الزجر والردع عن هذه الفعلة الخبيثة التي شجت الملائكة إلى الله منها وحسم المادة الموصلة إلى ذلك كالنظر، فلذلك حرمه النووي رحمه الله تعالى مطلقاً وقد ورد أنه قدم على رسول الله ﷺ وفد وفيهم أمره فأجلسه وراء ظهره ونهى أن يحد الرجل النظر إلى وجه الأمرد وعن ابن المسيب إذا رأيتم الرجل يلح بالنظر إلى وجه الأمرد فاتهموه، وأخرج الخطيب عن أنس موقوفاً لا تجالسوا أولاد الملوك فإن الأنفس تشتاق إليهم ما لا تشتاق إلى الجواري العواتق. وحرض النخعي والثوري على عدم مجالستهم.

وعن الخدري قال رأيت إبليس في النوم، فقلت له تعال. فقال لا حاجة لي بمن رمى الدنيا وإن لي فيكم لطيفة فقلت وما هي؟ قال مجالسة الأحداث فأخذت العصا لأضربه قال أنا لا تخوفني العصا وإنما يخوفني نور القلب.

وعن الموصلي قال نهاني ثلاثون من الابدال عن صحبة الأحداث وعن بعضهم قال نظرت إلى شاب جميل، فقلت أيعذب الله هذه الصورة فقال لي أستاذي أورأيته سوف ترى غبها، فأنسيت القرآن بعد عشرين سنة والآثار في هذا المعنى كثيرة ولله در من قال في المتصفين بهذا الشأن من هذا الزمان:

فإن لم تكونوا قوم لوط حقيقةفما قوم لوط منكم ببعيد
وإنهم في الخسف ينتظرونكمعلى مورد من جهلكم وصديد
يقولون لا أهلاً ولا مرحباً بكمألم يتقدّم ربكم بوعيد
فقالوا بلى لكنكم قد سننتمصراطاً لنا في الفسق غير حميد
أتينا به الذكران من عشقنا بهمفأوردنا ذا العشق شر ورود
فأنتم بتضعيف العذاب أحق منيتابعكم في ذاك غير رشيد
فقالوا وأنتم رسلكم أنذرتكمبما قد لقيناه بصدق ووعيد
فما لكم فضل علينا فكلنانذوق عذاب الهون غير مزيد
كما كلنا قد ذاق لذة وصلهمويجمعنا في النار غير بعيد

وقد انتظم شمل هذا الباب بما يتبعه من الأحكام منقسماً في ثلاثة أقسام.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

في هذا الباب

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.